رواية الشيخ المعالج الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى محسن
رواية الشيخ المعالج الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى محسن
البارت الثاني
فجأة عين يوسف اسودّت بالكامل، من غير بياض، وحلمي اختفى من مكانه كأنه ما كانش موجود أساسًا. الشيخ عبد الرحمن فهم إن اللي قدامه مش حاله جايه تتعالح، ده كائن داخل برسالة ومستخدم جسد شاب.
–
الشيخ كان ثابت مكانه ما تهزش، مد إيده على الخاتم اللي في صباعه، ورفعه في وش يوسف، وبدأ يقرأ قرآن بصوت عالى. يوسف بدأ يصرخ، صريخ مش بشري، صريخ كأنه خارج من تجويف حجر مش من صدر بني آدم.
–
الشيخ قال بصوت قوي: “إنت مين؟ ومين اللي أمرك تيجي لي؟ ولو ما قلتليش جاي ليه هحرقك زي ما حرقت غيركم كثير.” يوسف بدا يضرب دماغه في البلاط ويتمرمغ فى الارض من الوجع اللي حاسس بيه.
–
وبصوت طخين قال: “اللي بعتني ليك هتّه.” الشيخ ضحك ضحكة قصيرة وقال: “ وبعتك ليا انا ليه؟” الكائن قال: “امرني أوصّل لك رسالة. ابعد عن كريمة… وإلا مش هتعرف ترتاح لحظة في حياتك.” الشيخ عبد الرحمن ضحك للمرة التانية وقال: “أنا قابلت زيكم كتير… بس عمري ما قابلت أضعف من هتّه.
–
” الشيخ عبد.الرحمن بدا يقرا قران بصوت عالى. والكائن بدا يصرخ صرخة هزت المكان كله، والجسم بدأ يختفى زى الدخان، ولما القراءة عليت أكتر، الجسم كله اتبخر في لحظة وبقى رماد على الأرض.
–
ساعتها الشيخ عرف إن دي ما كانتش رسالة… دي كانت بداية لمعركة كبيرة، وإن هتّه فاكر إن الخوف هيوقفه عن علاج كريمة. الشيخ قعد على الكرسي ورجع ظهره لورا وقال بهدوء ثابت: “أنا مكمل لحد آخر يوم في عمري.”
–
وكريمة لازم تخف وترجع أحسن من الأول.” تاني يوم، كان الشيخ واقف قدام بيت قديم في القرية، بيت عِم عرفة. الشيخ خبط والباب اتفتح ببطء، وعم عرفة استقبله بوش مرهق وعينين فيها قلق توتر من حاجة أكبر من المرض بنته كريمة. دخل الشيخ وقال: “كريمة فين؟” عم عرفة قال: “جوا اوضتها زي ما هي.… الشيخ عبد الرحمن فتح باب الأوضة، ودخل.
–
لقى كريمة قاعدة على السرير ووشّها في الحيطة، بتهمس بكلام غريب وصوتها ما كانش صوت بشري. الشيخ قال: يا كريمة… أنا عرفت مين اللي اذيكي.” ضحكت ضحكة تقيلة هزّت الأوضة وقالت بصوت مش صوتها: “إنت فاكرني كريمة؟ أنا هتّه يا عبد الرحمن.” رد الشيخ بثبات: “عارف إنك مش كريمة، ولو فاكر إنك هتقدر تمنعني عن علاجها يبقى مصيرك زي اللي قبلك.”
–
هتّه ضحك وقال: هنشوف.” فجأة كريمة عدّلت وشها ناحية الشيخ وهجمت عليه بسرعة، لكن الشيخ ما اتحركش، طلع السبحة من جيبه، ورفعها في وشها. بدأت تصرخ وتقول كلام قبيح، الشيخ علي صوته في التلاوة، صرخت كريمة صرخة هستيرية ووقعت على الأرض، شالها الشيخ وحطها على السرير وخرج من الأوضة.
–
عم عرفة جري عليه وهو بيقول: “إيه اللي حصل يا شيخ؟” الشيخ طبطب على كتف عرفه وقال: “ما تقلقش… كل حاجة ليها حل.” وخرج من البيت. وهو ماشي في الشارع، قابل صديقه الشيخ عزت. سلّموا على بعض وقال عزت: “إنت فيك حاجة يا عبد الرحمن.” رد الشيخ: “أول مرة أحس إني ضعيف.” الشيخ عزت قاله: “إوعى تقول كده… إحنا أقوياء بايماننا بالله.” الشيخ عبد الرحمن اتنهد وقال: “أنا دخلت معركة كبيرة مع هتّه… ومش عارف مصيري فيها إيه.” الشيخ عزت حط إيده على كتفه وقال: “احكيلي كل اللي حصل… وأنا هكون معاك، الشيخ عبد الرحمن قاله الحكاية بدات من عند كريمة…
–
كريمة دي كانت واحدة غلبانة، اتجوزت راجل اسمُه عصمت، والراجل ده من يوم ما اتجوزها وهو ماشي في طريق مش بتاع ربنا، فى يوم من الأيام جه له واحد من بتوع الكلام الفاضى وقال له: “إنت تحت بيتك فى كنز كبير… والكنز ده مش بتاع البشر.” عصمت عينيه لمعت، ولما الطمع يعشش في القلب مايفضلش فيه لا عقل ولا دين.
–
عصمت سأله: “طب والكنز ده يطلع إزاي؟”
الد%جال رد عليه وقال له: “تحفر… الحفرة هي المفتاح.”
وبالغعل جاب مجموعة رجالة وبدأوا يحفروا تحت البيت. من أول يوم الحفر كان فى حاجات غريبة… أصوات مش مفهومة، فيها ريحتها كانت زي البلاستيك المحروق. الرجالة اتهزوا وقالوا للد%جال: “إحنا مش هنكمل… في حاجة غريبه فى المكان ده.”.
–
الد%جال شدّد عليهم، لكن اللي شافوه كان أكبر من اللي يتحملوه بشر… فانسحبوا واحد ورا التاني، وما فضلش غير عصمت
عصمت راح لكريمة وقال لها: “ساعديني… اوصل للكنز ده هيغيّر حياتنا.” كريمة كانت بتحبه، وكانت شايفة إن ده بيتها وراجلها، وطبع الست لما تحب تتحمل، فطاعته وبدأت تحفر معاه. الليالي كانت، كانوا بيسمعوا اصوت همس غريبه، لحد ما جه يوم ما كانش زي باقي الأيام…
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية الشيخ المعالج)