رواية الشيخ المعالج الفصل الأول 1 بقلم مصطفى محسن
رواية الشيخ المعالج الفصل الأول 1 بقلم مصطفى محسن
البارت الأول
أنا الشيخ عبد الرحمن، ٤٨ سنة، من سوهاج، وهبت نفسي وحياتي لعلاج الناس من أي أذى، وبدون أي مقابل، لوجه الله. أنا ما ورّثتش العلم ده من حد، ولا كنت طالب شهرة ولا مال، العلم جه لوحده وجات معاه مسؤولية تقيلة ومصايب كتير أنا اللي دفعت تمنها.
–
من سنين وأنا بعالج حالات كتيرة، وكل حالة بتسيب أثر جوايا، وكل أثر له تمن. في ليلة شتوية والساعة كانت داخلة على اتنين ونص بعد نص الليل، جالي اتصال من راجل صوته كان مهزوز، عرّفى نفسه وقال: “ابني… مش طبيعي يا شيخ عبد الرحمن… ابني بيضيع قدامي وانا مش عارف اعمله ايه.
–
الشيخ عبدالرحمن مش بيحب يشوف بني آدم مكسور ابدا، قاله بهدوء: “هات ابنك وتعال بكرة… واللي فيه خير ربنا هييسره.” لكن الراجل رد بسرعة وقال: “ما ينفعش… لازم دلوقتي… لو سبته لحد بكر مش هتلاقيه حي.” الشيخ عبد الرحمن لاحظ حاجه، صوت الراجل اتغير… بدا يهمس لكلام غريب بصوت واطى.
–
الشيخ عبد الرحمن الفضول زاد عنده وقال “هات ابنك وتعالى دلوقتى.” وبعد حوالي ساعة الباب خبط، فتحت، لقيت الراجل واقف بجلابية سودا ووشه أصفر ومبرق، بس اللي لفت نظري مش الراجل… الشاب اللي كان وراه. شاب حوالي ٢٢ سنة، نحيف، ووشه لونه أزرق، وعينه مش مركّزة في أي حاجة، كأنه بيبص على مكان إحنا مش شايفينه.
–
دخلوا وقعدوا، الراجل قال اسمه حلمي، وابنه اسمه يوسف. قربت من يوسف شميت ريحة غريبة… مش ريحة بني آدمين. بصيت لحلمى بسرعة وقوتله: “الحالة دي من امتى؟” حلمي قال: “من فترة… بيقوم يصرخ بالليل… وبيتكلم مع حد مش ظاهر… وبعدها يقوم يضحك ويقول كلمة واحدة… ‘لسه ناقص’.” الكلمة وقفت في ودان الشيخ عبد الرحمن، وقولت: “ناقص إيه؟”.
–
فجأة يوسف رفع راسه وبص ليا لأول مرة، وقال بصوت مش بشرى خالص: “ناقص الدور دا… وإنت عارف يا شيخ.” في اللحظة دي فهمت إن الشاب مش جاي يتعالج… الشاب ده جاي يسلّم رسالة. وقبل ما أسأله، يوسف وقع على الأرض وبدأ جسمه يهتز بقوة، وكان جسمه بيتحرك وكأنه بيتفكك ويتجمع تاني.
–
الشيخ عبد الرحمن وقف وقال انت مين، الهزة وقفت، يوسف فتح عينه وبص للسقف وقال: “خلاص بدأنا…” وقتها فهمت حاجة ما كنتش متوقعها. عشان أتأكد أكتر، بدأت أقرأ، قرآن كريم، ويوسف نام فجأة كأنه ميت.
–
حلمي قال بصوت تخين: “عارف… هته… صح؟” الشيخ عبد الرحمن بص لحلمى باستغراب وقاله: “إنت مش جاي عشان علاج… إنت جاي لهدف تاني.” وقتها فهمت إن اللي حصل ده مش انتقام من ليوسف… ده انتقام موجه ليا أنا.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية الشيخ المعالج)