رواية وردة وياسمين الفصل الثاني 2 بقلم ناهد ابراهيم
رواية وردة وياسمين الفصل الثاني 2 بقلم ناهد ابراهيم
البارت الثاني
قعدت على الكنبة الكبيرة في الصالة، الشورت اللي لابسه ضيق جدًا، مبين كل حاجة بوضوح تحت ضوء اللمبة الخافتة. ماما وياسمين كانوا قاعدين جنب بعض على الكنبة المقابلة، بيحاولوا يركزوا في الفيلم اللي على التليفزيون، بس أنا عارف إنهم مش شايفين غيري.
كل ما أتحرك شوية، أعدل قعدتي أو أمد رجليّ، كنت بلاحظ إن عيونهم بتسرق نظرات سريعة ناحيتي، وبعدين بيبصوا لبعض بابتسامة خفيفة، زي ما يكونوا بيتفقوا على سر مشترك. الهوا في الصالة كان تقيل، مليان توتر غريب، وكأن الكلام اللي سمعتُه من الأوضة من شوية لسه معلق في الجو.
ماما كانت لابسة روب حرير خفيف، مفتوح شوية من عند الصدر، وكل ما تتنفس بعمق، الروب يتحرك معاها ويبان دفء جسمها البيضاوي اللي بيوهج تحت النور. ياسمين جنبها، لابسة قميص نوم قصير، رجليها الطويلة ممدودة قدامها، ووشها البيبي فيس ده محمر شوية، زي ما تكون لسه مرهقة من حاجة حلوة.
“الحر ده مش طبيعي النهاردة، صح يا جميل؟” قالت ماما فجأة، صوتها هادي بس فيه نبرة غريبة، وهي بتبص لي مباشرة لأول مرة من ساعة ما قعدت.
“أيوه يا ماما، حر نار.” رديت وأنا بابتسم، وعدلت قعدتي تاني عمدًا، عشان الشورت يشد أكتر. ياسمين عضت على شفايفها التحتانية، وبصت لماما بنظرة سريعة، زي ما تكون بتقولها “شايفة؟”
الفيلم كان رومانسي، مشهد فيه البطل والبطلة قريبين أوي من بعض، والموسيقى هادية. أنا حسيت إن الجو في الصالة بقى زي المشهد ده بالضبط… كلنا ساكتين، بس التوتر بيزيد مع كل ثانية.
ياسمين مدّت إيدها براحة، حطتها على ركبة ماما، زي ما تكون بتهديها، بس إيدها فضلت هناك، أصابعها بتداعب الروب بخفة. ماما ما بعدتش إيدها، بالعكس، ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي بتبص ناحيتي.
“إنت مش نايم ليه يا جميل؟ متأخر أوي.” سألتني ياسمين، صوتها ناعم جدًا، وعيونها الزرقا الملفتة دي مثبتة عليا.
“مش جايلي نوم… يمكن عشان الحر.” قلت وأنا ببص لها مباشرة، ومديت رجليّ شوية كمان. هي بلعت ريقها، وإيدها ضغطت شوية على ركبة ماما من غير ما تقصد.
ماما ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت:
“طب إيه رأيك ننام كلنا سوا هنا في الصالة؟ الجو أحلى، والهوا أفضل… وكمان مش هتحسوا بالوحدة.”
ياسمين بصت لماما، وبعدين لي، وعينها فيها بريق غريب.
“فكرة حلوة أوي يا حماتي… أنا كمان مش عايزة أنام لوحدي النهاردة.”
قلبي دق جامد. أنا عارف إن الليلة دي مش هتبقى عادية خالص. قمت وقفت، مشيت خطوتين ناحية المطبخ عشان أجيب مية، وأنا عارف إن عيونهم متابعاني، مركزين على كل حركة. لما رجعت، لقيتهم غيروا قعدتهم… ماما مددت رجليها على الكنبة، وياسمين قربت منها أكتر، راسها قريبة من كتف ماما.
قعدت جنبهم، قريب أوي دلوقتي. الهوا بيننا اختفى تقريبًا، والروب بتاع ماما فتح شوية كمان مع الحركة، وياسمين ابتسمت لي ابتسامة شقية.
“تعالى يا جميل، اقعد هنا مرتاح.” قالت ماما وهي بتشاور على المكان الضيق بينهم.
أنا قربت، جلست، وجسمنا كله لمس بعضه براحة… دفء جسم ماما من ناحية، ودفء جسم ياسمين من الناحية التانية. إيد ياسمين كانت لسه على ركبة ماما، بس دلوقتي قريبة أوي مني.
التليفزيون لسه شغال، بس محدش مركز فيه. النظرات بيننا كانت بتتكلم، والأنفاس بتزيد… كل ثانية بتزود التوتر، وأنا عارف إن الليلة دي لسه في البداية.
ماما همست فجأة:
“الليل طويل أوي يا ولاد… وإحنا مش مستعجلين على النوم، صح؟”
ياسمين ابتسمت، وإيدها تحركت شوية براحة…
يُتبع…
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية وردة وياسمين)