روايات

رواية حنون اليزن الفصل الرابع 4 بقلم ناهد ابراهيم

رواية حنون اليزن الفصل الرابع 4 بقلم ناهد ابراهيم

 

 

البارت الرابع

 

يزن مسك إيدي بقوة أكبر، عينه مثبتة على الشارع تحتنا. البلكونة الصغيرة دي كانت ضيقة جدًا، جسمه ملتصق بجسمي عشان يحميني من الريح الباردة اللي بتضرب القميص الخفيف ده وبتخليني أقشعر كلي. أنفاسه كانت سريعة على رقبتي، وكل ما يتحرك شوية، بحس بدفء جسمه ينتقل لي زي كهربا.
“جاهزة؟” سألني تاني، صوته هامس بس فيه إصرار.
“جاهزة لإيه بالضبط؟!” رديت بصوت مرتجف، وأنا ببص لتحت. الدور الرابع، والأرض بعيدة أوي… بس فيه سقيفة معدنية لمحل تحتنا مباشرة، زي سقف صغير ممكن ننزل عليه لو قفزنا صح.
“هنقفز على السقف ده، وبعدين ننزل من السلم الجانبي. ثقي فيا يا حنان.” قالها وهو بيشد إيدي، وبدأ يعد: “واحد… اتنين…”
ماكنتش قادرة أفكر، قلبي بيدق بجنون، والخوف مخلوط بحاجة تانية… إحساس غريب إني معاه في الموقف ده، زي ما يكون قدر.
“تلاتة!”
قفزنا مع بعض. الهوا ضربنا جامد، والقميص طار شوية مع الريح، بس يزن كان ماسك إيدي زي ما يكون عمره ما هيسيبها. هبطنا على السقف المعدني بصوت خفيف، وهو دار حواليني بسرعة عشان يمسكني لو وقعت. وقفت على رجليّ، بس جسمه كان لسه ملتصق بي، إيده على خصري براحة… زي ما يكون بيحميني من كل حاجة.
“تمام؟” سألني، وشه قريب أوي من وشي، عينه في عيني تحت ضوء المصباح الخافت في الشارع.
هزيت راسي بـ”أيوه”، بس صوتي طلع هامس أوي. المسة إيده على خصري كانت بتحرق، وأنا عارفة إني المفروض أبعد، بس ما قدرتتش.
نزلنا من السلم الجانبي بسرعة، وطلعنا في زقاق ضيق جنب العمارة. الشارع كان هادي، والليل بارد، بس يزن خلع جاكيته فورًا وحطها حوالين كتافي. الجاكيت كان دافي، وريحته ملياه… ريحة الرجولة اللي كنت بحلم بيها من زمان.
“تعالي، عربيتي قريبة.” قالها وهو بيجري بيا ناحية عربية سودا متوقفة في الظلام. فتح الباب الراكب، ودخلت بسرعة، وهو دار حواليها وجلس جنبي.
المحرك اشتغل، وتحركنا بهدوء في الشوارع الفاضية. سكتنا دقايق، أنا بحاول أستوعب اللي حصل، وهو بيبص في المرايا كل شوية زي ما يكون خايف حد يتبعنا.
أخيرًا، كسر الصمت:
“اللي دخل شقتك ده… مش غريب عليا. اسمه كريم، وهو بيدور عليا أنا مش عليكي.”
بصيت له بذهول.
“تقصد إيه؟ إزاي؟ وإنت عرفت عنواني إزاي أصلاً؟!”
تنهد تنهيدة طويلة، ووقف العربية في مكان هادي جنب النيل. أطفى المحرك، ودار ناحيتي. ضوء القمر كان داخل من الشباك، مضوي على وشه الوسيم… عينه فيها حاجة تخليني أذوب.
“حنان… أنا مش مجرد زبون عادي في الكافيه. أنا كنت بتابعك من شهور، عشان أحميكي. كريم ده واحد من الماضي بتاعي، وهو عارف إنك أصبحتي مهمة بالنسبالي… مهمة أوي.”
قرب إيده براحة، ومسك إيدي اللي كانت مرتجفة على ركبتي. أصابعه دارت حوالين أصابعي، دفء ينتشر في جسمي كله.
“أنا وقعت في غرامك من أول نظرة، بس الموضوع أكبر من كده. فيه سر هيغير حياتك كلها… سر عنك أنتي، مش عني.”
قلبي وقف.
“سر عني؟ إيه ده؟!”
ابتسم ابتسامة غامضة، وقرب وشه أكتر… لحد ما حسيت أنفاسه على شفايفي تاني.
“هقولك كل حاجة… بس مش هنا. هنروح مكان آمن، وهناك… هتعرفي ليه أنا مش قادر أبعد عنك، وليه أنتي كمان هتحسي بنفس الإحساس ده.”
إيده بدأت تتحرك براحة على ذراعي، تحت الجاكيت… مسة خفيفة، بس كافية تخليني أغمض عينيّ لثانية.
وفجأة، نور كشافات عربية تانية ضرب العربية بتاعتنا من ورا!
يزن دار بسرعة، عينه اتسعت.
“هو لقانا…!”
يُتبع…

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية أزهار الفصل الثالث 3 بقلم نرمين قدري

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *