روايات

رواية وهم الحياة الفصل الثالث عشر 13 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل الثالث عشر 13 بقلم خديجة أحمد

 

 

البارت الثالث عشر

 

تميم
الكلام نزل عليّ زي الطوبة.
مش مجرد خبر…
لا، ده زلزال.
فضلت باصصلها ثانيتين من غير ما أنطق،
كأني بحاول أفهم الجملة
وأرتّبها جوا دماغي
وكل مرة تطلعلي بنفس السخافة.
قلت وأنا بضحك ضحكة ناشفة:
— نعم؟! أخت فجر إزاي يعني؟!
منى قرّبت أكتر، وصوتها واطي ومتوتر:
— والله زي ما بقولك،أختها من أمها وأبوها، وطلبوا محدش يعرف في الشغل.
حسّيت قلبي بيشد
مش وجع…
لا
قلق.
رجّعت ضهري على الكرسي، ومرّرت إيدي على وشي:
__عرفتي منين؟
هزّت راسها:
— صوتهم كان عالي وشكلهم كانوا بيتخانقوا مش عارفه ليه بس الموضوع باين إنه مش بسيط.
سكت.
وسكوتي كان مليان أسئلة.
نوارة أخت فجر؟
يعني وجودها في الشركة مش صدفة.
يعني كل نظرات فجر،
كل برودها،
كل سيطرتها وتعاملها مع نواراه…بقى ليه تفسير.
وأكتر حاجة ضايقتني
مش إنهم أخوات…
قد ما إني حسّيت …إني الوحيد
اللي واقف في النص
من غير أي أوراق.
رفعت عيني لمنى وقلت بهدوء مش شبه اللي جوايا:
— ماشي…
متتكلميش مع حد في الموضوع ده.
وقفت، وأنا حاسس إن الأرض مش ثابتة:
— واضح إن في حاجات بتحصل
وأنا آخر واحد بيعرف.
وأنا خارج من المكتب
كان في اسم واحد بس
بيزنّ في دماغي ..
نواره ..
وأنا خارج من المكتب شُفتها وهي بتطلع،
وشّها متشدّد ومليان عصبية.
ماوقفتهاش،
ولا حتى حاولت أسأل أو أستفسر.
الصدمة كانت أكبر من أي كلام…
إزاي قدرت تخبّي علينا حاجة زي دي؟
وكأننا ولا حاجة في حياتها.
________________
فجر
معرفش إذا اللي قولته ده كان المفروض أقوله ولا لأ.
معرفش إذا ده أنانية مني ولا لأ.
هل غلطت فعلاً إني مقولتش؟ ولا ده الصح أصلاً؟
كانت دماغي هتفرقع من التفكير.
وف وسط كل ده اتصل بيا يعقوب وقال إنه محتاج يقابلني ضروري.
وافقت، لأني كمان محتاجة أقوله أي خطوة جايه.
قومت وأنا بتنهد وركبت العربية عشان أقابله.
وصلت المكان ولقيته قاعد مستنيني.
قعدت ولقيته طلبلي القهوة اللي بشربها.
اتكلمت وأنا باخد الفنجان وقلت:
_قولت عايز تقابلني لعله خير.
رد عليا وهو بيبصلي بحزن وقال:
__غرقتها هدايا واهتمام وحب فوق حبي…
وبعدين؟ أنا مش هقدر أستمر أمثل كتير.
بيني وبينكم، مكنتش مركزة معاه.
كل اللي كان في بالي نواره، وإنها هتروح تحكي لماما إني رجعتلي الذاكرة.
هزيت راسي على كلامه، وأنا أصلاً مكنتش فاهمة هو قال إيه.
فوقت على صوته وهو بيطرقع صوابعه قدام وشي وقال:
__روحتي فين بكلمك؟
حمحمت وأنا بقول:
__معاك يا يعقوب…
معلش، عيد تاني كنت بتقول إيه؟
رد عليا وهو بيتنهد وقال:
__أقول إيه تاني… بس شكلك مش مركزة معايا خالص، ودماغك مشغولة.
فيه حاجة ولا إيه؟
ابتسمت بسخرية وقلت:
__متشتغلش بالك، خلينا في المهم.
وبدأت أحكيله عن الخطة خطوة خطوة.
وبعد ما خلصت كلامي…
لقيته بيبصلي بصدمه وقال:
__إنت جبتي التخطيط والشر ده كله منين؟
إنت إزاي كده؟
ابتسمت بسخرية صغيرة وقلت:
__مش معقول… ده كله مجرد خطة، ما تستغربش كده.
بص فيا بعينيه اللي مليانة استغراب وحزن، وقال:
__بس… إزاي دماغك بتشتغل كده؟ إزاي تقدري تحطي كل ده في بالك؟
حسيت قلبي بيتسارع، وكأن كلامه قرب قلبي.
قلتله بهدوء:
__يعقوب… ساعات الواحد بيضطر يكون أقوى من نفسه… عشان يحمي نفسه او حتى اللي بيحبهم.
سكتنا شوية…
العالم حواليه كأنه وقف، بس نظراته كانت بتكسر الصمت، مليانة دهشة وقلق، وأنا حسيت بنقطة ضعف صغيرة جوانا احنا الاتنين…
استأذنت، خدت شنطتي ومشيت.
كنت مرهقة من اليوم كله، ومحتاجة أروح أستريح شوية.
سيبت العربية مكانها، ماكانش ليّا نفس أسوق.
وكلامه كان لسه بيتردد في وداني:
“إنتي جبتي الشر ده كله منين؟”
للدرجة دي أنا شريرة؟
هو لما الواحد ياخد حقه يبقى كده شرير؟
ولما أبين كل واحد على حقيقته، وأواجهه بيها، أبقى وحشة؟
لازم أدوس على نفسي، وكرامتي، ومشاعري…
عشان أبان طيبة؟
عمر الطيبة ما كانت كده.
عمرها ما كانت ذل، ولا ضغط، ولا وجع.
الطيبة إنك تسامح…
وأنت قادر.
وأنا؟
أنا عمري ما هقدر أسامح على كسرة قلبي،
ولا على الوجع اللي زين كان سببه.
وفي وسط تفكيري، وقفني شخص عجوز…
باين على التجاعيد اللي في وشه الشقى.
مدّ إيده بوردة وقال:
“الورد للورد يا آنسة… تحبي تاخدي؟”
ابتسمت بسخرية، أخدت منه الوردة وقلت:
__أنا وردة دبلانة والله.
رد عليا بحنية أب:
__ليه كده بس يا بنتي؟ والله إنتِ قمر أهو.
بصيت له وأنا ببلع ريقي وقلت:
__من برّه يمكن… إنما من جوّه مش أحسن حاجة يا حج.
قال بهدوء وهو بيبصلي بنظرة فاهمة:
__شكلك شايلة كتير يا بنتي.
هزّيت راسي بابتسامة باهتة،
طلّعت من شنطتي مبلغ واديتهوله،
ودّعته ومشيت…
وهو بيدعيلي ويقول:
__ربنا يهوّن عليكي يا بنتي، ويخفف عنك.
قد إيه افتقدت إحساس الأب ده…
بابا مات من سنين،
وساب فراغ محدش قدر يملاه غير زين.
شوفت فيه بابا…
حنّيته، وطيبته، وأمانه.
شوفت فيه كل حاجة كنت مفتقداها.
بس كل ده اتبخر.
بقى ذكرى.
مبقتش أحس معاه نفس الإحساس،
ومبقتش أشوفه غير شخص خاين وبس.
نفسي بابا يكون موجود…
أحضنه،
وأحكيله قد إيه الدنيا جت عليا.
كنت عايزة أبكي في حضنه،
وأقوله إنه كان دهري،
ومن بعده مبقاش ليّا دهر.
كان عندي كلام كتير قوي أقوله،
كنت عايزة أشبع منه…
بس الوقت سبقني.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية سها وحمزة - عوض العمر الفصل العاشر 10 بقلم سهيلة السويفي

 

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *