رواية زهرة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم فريدة أحمد
البارت الرابع والعشرون
— بنت حضرتك طلعت عايشة ياهانم مامـ، تتش ومش هتصدقي طلعت مين. بنتك طلعت زهرة ياهانم
قالتها الخادمة لهيام عبر الهاتف لتصمت الأخري للحظات تستوعب ما قالته لتقول بذهول:
— انتي بتقولي ايه يابت
أجابت الخادمة بسرعة :
— والله ياهانم زي مابقولك.. انا سمعتهم في بيت هارون بيه بيقولو انها ماماتتش. وانها كمان تبقي زهرة..
وتابعت:
— زهرة مطلعتش بنت محمد بيه ولا امال.. طلعت هي بنتك ياهانم. بس هما كانو مخبيين السنين دي كلها ومحمد وامال كانو مربينها علي اساس إنها بنتهم. بس هي في الحقيقة بنتك انتي ياهانم
لتقول هيام بلهفة:
— انتي متأكدة يابت من الكلام اللي بتقوليه ده
ردت الخادمة:
— ايوا والله ياست هانم. سمعتهم بوداني.. وحتي سمعت رحيم بيه كان بيتكلم في التليفون وكان باين انه متعصب لانه مش مصدق انها تبقي اخته. بس انا سمعت هارون بيه وكلهم بيقولو انها بنتك وبنت زيدان بيه الله يرحمه
بقلم فريدة احمد
…..
بعد مرور شهر، كانت زهرة لا تزال مختفية عن الأنظار، وجميعهم كانوا يبحثون عنها بلا جدوى، دون أن ينجح أحد في الوصول إليها.
هيام أيضًا، منذ لحظة معرفتها بالحقيقة وتأكدها أن زهرة هي ابنتها بالفعل، لم تتوقف عن البحث عنها، تحاول الوصول إليها بأي وسيلة ممكنة
أما زهرة، فطوال هذه الفترة كانت تقيم في شقة بمفردها، لا يعرف مكانها أحد سوى شيري فتلك الشقة خاصة بها، وكما قالت سابقا لم يكن يعرف عنها أحد شيئًا. كما أن زهرة لم تسمح لشيري بالذهاب إليها مباشرة، تحسبًا لأي مراقبة. كانت تطمئن عليها فقط عبر الهاتف مستخدمةً شريحة مختلفة حتى لا يُكشف مكانها.
…..
أفاقت زهرة من نومها على ألمٍ حادٍ ينهش بطنها. حاولت النهوض فقد داهمها شعوربالغثيان فنهضت بصعوبة وهي تمسك بطنها بيدٍ مرتعشة. اتجهت إلى المرحاض بخطوات واهنة، وظلت تتقيأ حتى أفرغت ما في جوفها. غسلت وجهها ثم عادت وهي تشعر بدوارٍ شديد، بالكاد استطاعت معه الوصول إلى السرير.
مدّت يدها المرتجفة إلى هاتفها، وحاولت الاتصال بشيري، وما إن أجابتها حتى خرج صوتها متقطعًا وواهنًا:
— شـ. يري. ا الـ. حقيـ ني
لم تستطع إكمال كلماتها، إذ خارت قواها تمامًا، وفقدت وعيها.
في الجهة الأخرى، قالت شيري بقلقٍ وفزع:
— زهرة. زهرة. انتي سمعاني ياحبيبتي؟
لكن الصمت كان هو الرد.
في وقتٍ قياسي وصلت شيري إلى المكان وما إن دخلت حتى وجدتها ملقاة على الأرض فاقدة الوعي. أسرعت نحوها تحاول إفاقتها لكن دون فائدة
بعد قليل، حضرت الطبيبة لفحصها
وبعد أن انتهت، التفتت إلىها شيري التي سألت بقلق:
— ها يادكتورة؟
ابتسمت الطبيبة مطمئنة وقالت:
— لا متقلقيش. دا طبيعي في أول الحمل بيحصل كده دوخة واغماء
تجمدت ملامح شيري، وقالت بدهشة:
— حمل. حمل ايه يادكتورة؟
نظرت الطبيبة إلى زهرة، ثم عادت بنظرها إلى شيري قائلة: — مدام زهرة حامل
سألت شيري بارتباك وهي تنظر إلي زهرة بقلق التي كان وضحا علي ملامحها معالم الصدمة فقالت:
— متأكدة يادكتورة؟
أجابتها الطبيبة بثقة:
— اه طبعا.. ودي أدوية لازم تاخدها الفترة دي في أول الحمل
ثم قدمت لها الروشتة لتأخذها منها شيري ثم خرجت لتوصيلها، وبعدما تواصلت مع الصيدلية لتجلب الأدوية.عادت إلى الداخل فوجدت زهرة جالسة على السرير، تحدّق في الفراغ بوجهٍ جامد خالٍ من أي تعبير. جلست قبالتها وقالت بحنان:
— حمدالله على السلامة ياحبيبتي
لكن زهرة بدت وكأنها في عالمٍ آخر.
لتنظر لها شيري بقلق وتقول:
— زهرة. حبيبتي. انتي كويسة؟
رفعت زهرة عينيها بملامح قاسية وقالت بحسم:
— البيبي ده لازم انزله
اتسعت عينا شيري بدهشة:
— انتي بتقولي ايه.. انتي اتجننتي يازهرة؟
اشتعل الغضب في عيني زهرة وقالت:
— انا ابقي مجنونة لو سيبته في بطني
حاولت شيري تهدئتها وهي تقول:
— زهرة. اهدي ممكن. مش ده الحل. اللي في بطنك ده ابنك وده نصيبك
صرخت زهرة بعصبية:
— دا ابن حمزة وانا مش عاوزاه.. مش عاوزة حاجة تربطني بيه
لتقول شيري بحزم:
— ايا كان انا مش هسمحلك تعملي كده وتنزليه
ثم أضافت بحزنٍ واضح فهي لاتستطيع الإنجاب:
— غيرك مش لاقي يازهرة. عندك انا اهو نفسي في طفل ومش عارفة اجيبه..
وبحسم قالت:
— انا مش هسمحلك تعملي كده ابدا وتنزليه.. دا اكيد خير ليكي
لتقول زهرة بسخرية مريرة:
— خير. خير ان يبقي عندي ابن من حمزة
لتقول شيري:
— اه خير. مش ممكن البيبي ده اللي يقربكو من بعض
هزّت زهرة رأسها بعصبية:
— مين قالك اني عاوزة حاجة تقربنا من بعض اصلا
لتقول شيري:
— بس انتي بتحبيه يازهرة
ردّت زهرة بحدّة: — بحب مين ياشيري؟
— حمزة. انتي لسه بتحبيه يازهرة وماتنكريش
انفجرت زهرة:
— بطلي تخاريف. انا مش بكره في حياتي قدو.. واستحالة اخلي حاجة تربطني بيه.. دا واحد حيوان وخا، ين.. احب مين
لتقول شيري بثقة:
— انا عارفة بقولك ايه. انا متأكدة انك لسه بتحبيه يازهرة. بس انتي عايزة ترضي كبريائك. لكن انتي من جواكي بتحبيه ومش عاوزة تعترفي لنفسك ب ده
ثم تابعت قبل أن ترد زهرة:
— والدليل اهو انك حنيتي له وسلمتيلو نفسك. وبرضاكي
لتقول زهرة بسرعة:
— لا. هو استغل ضعفي
— لا انتي بتحبيه علشان كده ضعفتي. لو مكنتيش بتحبيه مكنتيش هتسلميلو يازهرة. انتي بتحبي حمزة وعمرك ما نسيتيه.. حتى لما ارتبطي انتي واحمد محبتيش احمد. انتي اوهمتي نفسك انك بتحبيه وعيشتي الوهم ده وافتكرتي انك نسيتي حمزة.. بس لا انتي لسه بتحبيه.
ثم أكملت:
— واللي يأكدلك كلامي انك بنفسك قولتيلي انك لما خرجتي منهارة قابلتي احمد ولما حاول يكلمك مديتهوش فرصة تسمعيه وفي نفس الوقت جريتي على حمزة تترمي في حضنه وتشتكي له
لتقول زهرة بتوتر:
— ا انا مكنتش في وعيي مش عارفة روحت ازاي
لتقول شيري :
— هو ده اللي اقصده.. وانتي مش في وعيك رجليكي خدتك ليه. مروحتيش لجدتك ولا حد من صحابك القريبين. لا روحتيله هو واترميتي في حضنه هو تشتكي له… قوليلي لو ده مش حب يبقي ايه
قالت زهرة بدموع:
— حمزة خا، ين ياشيري. اه بحبه. بس هو دايما بيخو، ني. انا مش هسامحه ابدا
لتقول شيري:
— بس هو مخانكيش. حمزة متجوز من قبل مايتجوزك.. واللي اعرفه ومتأكده منه انه مش بيحبها. هو متجوزها علشان احتياجاته زي اي راجل مش اكتر. لكن مش جواز عن حب صدقيني… حمزة دايما كان بيجي يحكيلي انه محبش غيرك.. وبعدين انتي سيتيه سنين اتخطبتي فيهم لاحمد وكنتي شايفة حياتك. هو كمان اتجوز معملش حاجة غلط ولا خا، نك. لانه متجوزهاش عليكي. فكري يازهرة تديله فرصة وتدي نفسك فرصة
نظرت زهرة قليلًا، ثم قالت بحسم فهي فقدت الثقة في كل من حولها:
— انا عمري ماهكرر غلطتي تاني. انا وحمزة عمرنا ماهننفع نكون مع بعض. هتطلق منه استحالة اكمل معاه لاني واثقة انه عمره ماهيتغير.. هيفضل طول عمره بتاع ستات ورمرام. وانا عمري ماهسامحه ياشيري. عمري
…
في اليوم التالي
رن جرس الباب، فتوجهت زهرة لتفتحه بعد ان تركتها شيري لتتفاجأ برحيم واقفًا أمامها
يتبع…
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية زهرة)