روايات

رواية إذا أراد النصيب الفصل السابع 7 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية إذا أراد النصيب الفصل السابع 7 بقلم بتول عبدالرحمن

 

 

البارت السابع

 

في العيادة كانت سلمي واقفة جنبه وهو بيشتغل، بتناوله الأدوات قبل ما يطلبها حتى، شغلها مظبوط جدا كأنها روبوت، تيام كان بيبصلها كل شويه، ملامحها ثابتة، شكلها مرهق، وعينيها مفيهاش الحياة اللي متعود عليها.
اول ما المريض خلص وخرج بدأت ترتب الأدوات من غير ما تستنى منه كلمة.
سأل
“سلمي… في حاجة؟”
من غير ما تبصله ردت
“لاء يا دكتور كله تمام.”
بعد ما خلصت بصتله وقالت
“استأذن دقيقة يا دكتور.”
خرجت من الاوضه بسرعه قبل ما يرد بخطوات سريعه، رجعت بعد دقايق وهيا غاسله وشها وعينيها فيها احمرار
بصلها ونده بهدوء
“سلمي.”
رفعت عينها وبصوت هادي شبه خالي ردت
“نعم يا دكتور؟”
سأل بترقب
“إنتي متغيّرة، في إيه؟”
ردت بسرعه
“مفيش.”
زفر وقال بضيق
“مفيش إزاي؟”
ردّت ببرود
“زي ما سمعت.”
بصلها من غير ما يتكلم وهيا لما لاحظت نظراته قالت
” اكيد لو في حاجة تخص الشغل هقول”
وقفت لحظة قبل ما تكمل ببرود مؤلم
“غير كده مفيش.”
زيزو كان قاعد في الصالة مستني فارس يغير هدومه علشان ينزل معاه، كان مغمّض عينيه ورايح في النوم ورجله فوق الترابيزة، تيا قربت منه بخطوات هادية، مسكت كوباية مية صغيرة وبدأت تصب على شعره بالراحه كأنها بتسقي زرعه مثلا، زيزو فجأة اتننفض وقام وقف بسرعة، بصّلها بصدمة وكان على وشك يشتمها شتيمه تقيله بس هي سبقت وقالت وهيا بتضحك جامد
“إيه إيه؟!”
قال وهو بينفض شعره
“اقسم بالله هتخرجيني عن الملة!”
ضحكت أكتر وقالت
“لقيتك شوية وهتدخل تريح قولت أفوقك.”
قال بغيظ
“مستفزة.”
ردت ببرود
“من بعض من عندكم.”
شيري جت وهيا شايلة صينية عليها كوباية قهوة، مدتله الصنيه، اخد الكوباية وقال بلطف عكس ما كان مع تيا
“شكراً يا شيري… تسلم إيدِك.”
ردت بابتسامة
“بالهنا.”
بص لتيا وقال
“شايفة؟ مش زي ناس.”
ردت بسخرية
“هه؟ أدخل أعملك غدا يعني ولا إيه؟”
قال ببرود وهو بيشرب من القهوه
“لاء لسه مفطرتش.”
شيري قالت بلهفه
“في فطار جوه، هدخل….”
قاطعها بسرعة
“لا لا أنا بهزر، مش بفطر دلوقتي أكيد، شكراً على اهتمامك.”
شيري قالت بجدية
“بتكلم بجد والله.”
زيزو قال بابتسامة خفيفة
“تسلمي ربنا يخليكي.”
تيا بصتله وقالت
“عيل طِفس أصلًا.”
شيري بصتلها بتحذير، فتيا قالت
“بكدب أنا يعني؟!”
زيزو هز أكتافه وقال
“لاء مش بتكدبي، أنا فعلاً طفس مش معلومة جديدة.”
شيري قالت
“عيب يا تيا.”
زيزو ضحك
“لاء عادي، واخد على قلة ذوقها، هيا أول مرة يعني؟”
تيا شهقت
“أنا قليلة الذوق؟!”
قال وهو بيشرب من كوباية القهوة بمنتهى الاستفزاز
“آه.”
تيا اتقمصت فورًا وقالت
“ماااشي… شكرًا.”
راحت قعدت على الكنبه البعيده وهو بصوت عالي قال
“بس بحبها.”
تيا بصتله باستغراب فصحح
“قلة ذوقك يعني”
لفت وشها فقال
” هو أنا أقدر أعيش من غيرها؟”
بصتله فقال
“قلة ذوقك برضو.”
ابتسامة صغيرة اترسمت على شفايفها، أول ما شافها قال
“ضحكت يعني قلبها مال.”
كل ده تحت أنظار شيري اللي كانت بتبصلهم بنظرة شك واضحة جدًا.
خلص اليوم وسلمي نزلت بسرعه من العيادة استنته ينزل، كان ماشي بهدوء لحد ما وصل للعربيه، فتحلها الباب زي كل يوم وهيا قعدت وقالت برسميه
“شكراً.”
من غير ما تبصله ولا حتى لمحت إنه واقف مستني نظرتها، ركب هو كمان وبصلها وقال بنفاذ صبر
“سلمى… هو انا عملتلك حاجة؟ ضايقتك؟”
ردت فورًا
“أبدا، معملتليش حاجه.”
سأل بسرعه
“أومال؟”
قالت ببساطه
“مفيش… أنا بس تعبانة شويه.”
يصلها شوية يقيس مدى جديتها بس في الاخر قال
” لاء الف سلامه”
شغّل العربية واتحرك، الصمت كان عامم ليهم حول الطريق لحد ما وصلوا، أول ما وصلوا البيت، مسكت شنطتها بسرعة وقالت قبل ما تنزل
“شكراً”
ونزلت بسرعه من غير ما تستني ثانية زيادة
تيام فضل قاعد في العربية، إيده لسه على الدريكسيون، وعينه على البوابة اللي دخلت منها، وفي الاخر ركن عربيته ونزل.
عدى كام يوم مثلا، شيري واقفه في مطبخ كبير جدا وسط ريحة الأكل المختلطه اللي في المطبخ، صوت السكاكين بيخبط في الطراطير، والشيفات رايحين جايين بسرعه، اول يوم شغل رسمي ليها في المطعم ده، كانت واقفه في مكانها مركزة اوي وهي بتجهز الأكلة الجديدة اللي اتطلبت منها، ايديها بتتحرك بثبات رغم التوتر الخفيف اللي حاسة بيه.
فجأة وقف حد جنبها، شيف شكله كبير شوية في المكان، له هيبة كده من غير ما يتكلم، بصلها وقال بنبرة لطيفة
“شكلك جديدة هنا.”
شيري رفعت عينيها بسرعة، مسكت السكينة اللي كانت هتقع منها بإحكام وقالت بهدوء
“آه فعلًا.”
ابتسم بخفة وعرف نفسه
“أنا آسر.”
شيري بادلته الابتسامة
“أنا شيري.”
“اتشرفنا يا شيري، لو مفيهاش رخامة ممكن تقوليلي بتحضري إيه؟”
اتنهدت من السؤال اللي فعليًا شايفاه طبيعي في الشغل وقالت
“لاء عادي، بس المفروض ده مطلوب يعني.”
قرأ الطلب المكتوب وبصلها بسرعة
“لحمة فيليه مشوية بصوص المشروم؟”
ضيق حواحبه وقال
“هتعرفي تعمليه؟”
شيري رفعت حواجبها بنظرة كلها ثقة ممزوجة بلمحة تحدي وقالت
“أومال أنا موجودة هنا ليه؟ إن شاء الله هعمله.”
آسر رد بابتسامه خفيفه
“بالتوفيق طبعًا… ولو احتاجتي أي حاجة أنا جنبك هنا.”
شيري اكتفت بهزة بسيطة من راسها
“شكرًا.”
رجعت تكمل شغلها، ابتسامه خفيفه اترسمت على شفايفها.
آخر اليوم سلمي وقفت قدام تيام وهيا بتبصله وقررت تتكلم معاه اخيرا، اليوم كله وهي بتحاول تهرب من عينيه ومن وجوده ومن كل اللي بيجمعهم غصب عنها، قعدت قدامه، رفعت عينيها ليه لأول مرة من أيام، عينيها كانت هادية بس وراها حاجات كتير.
قالت بنبرة مستقرة لكن جواها ارتباك
“عايزه أتكلم معاك.”
تيام رفع راسه ليها، بس في عيونها اللي وحشته وقال بهدوء
“اتفضلي.”
سلمي بلعت ريقها وقالت
“أنا خلاص… خلاص مش، مش عايزه اجي معاك هنا تاني.”
شيري خلصت شغلها في المطبخ اخيرا بعد يوم طويل وشاق بالنسبه ليها، بالرغم من تعبها بس كانت حاسة انها خفيفه جدا، كفاية أنها قدرت تعمل حاجة هيا بتحبها فعلا وكأنها لقت مكانها المناسب، كانت ماشية جنب مروة اللي كانت بتتكلم وهيا مركزتش في معظم كلامها، مروة قالت بنبرة هادية فيها طبطبة وخبرة شغل
“طبيعي تكوني أبطأ مننا لأنه أول يوم، بكرة هتتعودي وتكوني أحسن كمان، وكمان هتعرفي تعملي المنيو كله بسهولة، كلنا كنا كده بس اتعودنا، متقلقيش انتي شاطرة جدا وبتستوعبي بسرعه.”
شيري ابتسمت بخفة وهيا بتعدل شنطتها على كتفها
“أديكي قولتي أول يوم، وأنا مش مستعجلة إني أكون بيرفكت يعني، أنا نازلة رفاهية أكتر من شغل”
مروة بصتلها وقالت بحب
“وبرغم كده نفسك في الأكل لا يُعلى عليه، متعرفيش أنا كشيف بحب آكل من إيدك قد إيه، إنتي بتعملي الأكل بكل حب.”
ضحكت شيري وقالت
“بالهنا على قلبك.”
مروة نكزتها بخفه وقالت
“طب ما قولتيش، انبسطتي؟”
شيري رفعت اكتافها وقالت بصراحة
“يعني، حسيت إني مرتاحة شوية، بصراحة أحسن من البيت.”
مروة ضحكت وقالت
“ولسه! صدقيني هتحسي الشغل ده جزء مهم أوي من يومك.”
شيري ردت
“اممم، يمكن.”
وبعد صمت بسيط سألت
“مين شيف آسر؟”
مروة ابتسمت كأنها مستنية السؤال
“شيف آسر ده صاحب المطعم، بس بيحب الطبخ أكتر من أي حاجة تانية، بيحب أوي يتعامل مع الشيفات، تقدري تقولي الأكل هي لغته، لدرجة إنه مش بس بيشرف علينا لاء، زي ما شوفتي بيطبخ زينا كمان”
شيري سرحت لحظة وقالت بصوت واطي
“حلو إن يكون عندك مطعم بتاعك، تطبخي فيه براحتك ويكون ملكك، شعور حلو مش كده؟”
مروة ردت وهي بتتنهّد تنهيدة طويلة
“ده أكبر أحلامي بجد، بس للأسف صعب.”
شيري بصتلها وقالت
“أهي أحلام، والأحلام مش بفلوس يا مروة.”
مروة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
“على رأيك.”
يتبع…..

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية حور الزين الفصل الخامس 5 بقلم رقية حمدي

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *