رواية إذا أراد النصيب الفصل الثالث 3 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الفصل الثالث 3 بقلم بتول عبدالرحمن
البارت الثالث
بعد الغدا كلهم قعدوا قاعدة عائلية، حنان مدت طبق لزيزو وقالت
“متنساش تاخد طبق لامّك.”
زيزو رفع حاجبه وقال
“هتطلّعلك فيه القطط الفطسانة… أنا بقولك أهو.”
حنان ضحكت وقالت
“أنا بعمل اللي عليّا.”
زيزو مد إيده على الكوباية يشرب وقال
“كتر خيرك يا حنون.”
خالد ( خال فارس) كان قاعد على الكنبة، بص لزيزو فجأة وسأله
“بقولك يا زيزو، هيا خالتك عندها كام سنة؟”
مراتاته التلاتة بصوله مره واحده وكأنهم فهموا غرضه.
زيزو رد بسرعه
“لاء خالتي مش عايزة تتجوز على تلاتة”
خالد هرش دماغه وقال
“بس اللي أعرفه إنها كبيرة… هتستنى إيه تاني؟”
زيزو رد بضيق
“هيا مش عايزة وخلاص… مش قصتي! تتجوز، متتجوزش، تستنى، هيا ادري.”
مراته الأولى قالت وهيا بتمصمص بوقها
“عايز تقفلهم عشرين ولا إيه؟”
ضرتها ردت بسخرية
“معاه فلوس مش عارف يعمل بيها إيه، قالك يتجوز.”
التالته قالت
“ربنا يكون في عونها دنيا وآخرة.”
أشرف( خال فارس التاني) دخل في الموضوع وقال
“أنا مش عارف يا أخي كان مالها واحدة؟ ما أُم تيام أهي مالية عليا حياتي، وعمري ما أبص لغيرها أبدًا.”
مراته ابتسمتله وقالت
” تسلملي”
خالد قال بمنتهى اللامبالاة
“الشرع بيقول الراجل ليه أربعة، وبعدين أنا بزهق بسرعه.”
أشرف قال
“ده انت ربنا يعينك على دماغك، حد هيقبل الوضع ده؟!”
خالد فرد ضهره وقال بثقة
“الحريم على قفا من يشيل.”
تيا بصت للشباب وقالت
“قوموا يا شباب نقعد بعيد، الحوار بقا رخم.”
زيزو وافقها
” عندك حق”
كلهم قاموا وقعدوا بعيد، بعد شويه فون فارس رن، ولما شاف المتصل اتنهد وقام يقف في البلكونه، كان متأكد انها هترن، خرج ورد بهدوء وبعد السلام والكلام قالتله بنبرة صريحة ومترددة في نفس الوقت
” ممكن أقابلك دلوقتي؟”
رفع حاجبه وقال باستغراب
“تقابليني؟ امتى؟ وليه؟”
قالت بسرعة
“أنا… مش قادرة أخرج كلامك من دماغي، عندي أسئلة كتير ومحتاجة إجابات مقنعة.”
فارس اتنهد وقال
“مفيش داعي نتقابل، الوقت اتأخر، قولي انتي عايزة إيه وأنا هرد عليكي.”
ردّت بحزم
“لسه بدري، وبصراحة أنا مش عايزة الفون يكون وسيط، ممكن أجي مكان قريب من بيتك.”
فارس قال بثبات
“لاء مفيش داعي، ساعة كده وهبعتلك لوكيشن في وسط البلد، مكان مناسب لينا احنا الاتنين.”
قفل فارس المكالمة ولف لقا تيا واقفة وراه وقالت بسخرية واضحة
“أيوه الرطن، شكل في خواجية مُزّة في الموضوع.”
فارس رفع حاجبه وقال
“لمضة هانم… خلصتي رخامة عليهم كلهم قولتي تكملي عليا أنا كمان؟”
تيا شبكت إيديها وقالت ببراءة مزيفة
“هو سؤال صغير.”
فارس اتنهد
“اسألي يا لمضة.”
قالت وهي بتقرب
“إزاي بترطن كده من غير ما تفكر؟ أنا بقالي ست شهور في الكورس ويادوب حافظه كام جمله.”
فارس رد
“مش شغلي، وبعدين حسني لغتك بالممارسة، مش تروحي الكورس زي ما تيجي من غير ما تتعبي نفسك.”
تيا قالت بتبرم
“ماهو الحوار صعب، مش ناوي تديني الطريقة؟”
فارس شد نفسه وقال بجدية مصطنعة جدًا
“بصي ياستي، علشان تتكلمي أي لغة صح ليها خطوات، أول حاجة هتجيبي الكلمات، تحطيها في حلة وتحطيها على النار، هتسيبيها تسيح على بعض، هيطلعلك خليط كلمات على جمل، اشربي الخليط ده هتلاقي نفسك بترطني زيي كده بالظبط.”
كانت بتسمع في الأول بتركيز وفجأة وشها قلب وقالت
“ده انت سمج أكتر من صاحبك، كرف عليك أقسم بالله.”
فارس ضحك وقال
“هو سمج أكتر، روحي بقى كملي رخامة عليه وسيبيني، عندي مشوار.”
غمزت وهي ماشيه
“آآآه… مع المزة بقا هااا.”
فارس رفع إيده بغيظ
“مش اللي في دماغك يا منحرفة.”
تيا قالت وهي بتلف ضهرها تمشي
“يا عم قول براحتك هو حد هيراجع وراك؟”
في كافيه راقي على ناصية شارع قديم في وسط البلد دخل وبص حواليه بدقة لحد ما لاحظها قاعدة لوحدها على ترابيزة في الركن، قدامها نوته مفتوحه وواضح انها مركزه فيها
قرب منها وهيا حست بوجوده، رفعت راسها ليه وبصتله بنص ابتسامه، هو قال بهدوء
“اتأخرت؟”
هزّت راسها وهي بتبتسم ابتسامة بسيطة جدًا وقالت
“لاء، أنا اللي جيت بدري.”
قعد قدامها وطلب ميه وهو باصصلها ومستنيها تتكلم هيا، لارا اتنهدت وقالت بصوت واطي
“فارس، أنا مبطلتش تفكير من الصبح في كلامك، كل كلمه بترن في دماغي”
فارس معلّقش، اكتفى إنه يبصلها بثبات، مستنيها تكمل
كملت
“قريت عن كل حاجة قولتها، قريت تفسيرات وكلام كتير عن اللي قولته”
سكتت، ضمت صوابعها ببعض وقالت
“وعلشان كده طلبت أقابلك.”
فارس مال لقدّام شوية، قال بنبره مهذّبة
“اسألي يا لارا.”
خدت نفس طويل وقالت
“لو الله موجود زي ما بتقول يعني، مش هقولك ليه مش بيظهر وهقتنع بإن في أشخاص معينين بس هما اللي يستحقوا وجوده، بس ليه وجوده مبهم اوي كده، ليه مفيش دليل قوي على وجوده، في نقطه كبيره اوي مش مفهومه، تخلي أي حد يشك”
فارس مسح على دقنه بخفة وبص ناحية الشارع من الشباك وهو بيحاول يرتب كلامه، رجعلها تاني وقال بهدوء عميق
” يمكن لإن لو ربنا كان باين اوي زي ما بتقولي وفي دليل قاطع على وجوده من غير شك، الإيمان مش هيبقى ايمان”
لارا رفعت حاجبها وقالت
“مش فاهمة.”
فارس قال ببساطة
“لو ربنا ظهر للناس مفيش حد هيتجرّأ يكفر بيه، كل الناس هتؤمن غصب مش اختيار، والإيمان الحقيقي لازم يبقى اختيار مش إجبار.”
لارا فضلت مركزة فكمل
فلازم يبقى في شك ناحية الحاجه دي عشان لما تتأكدي منها يكون ده نابع من جواكي انتي”
لارا سكتت لحظة تحلل كلامه وبعد كده قالت
” هحاول أبين اني مقتنعه، بالرغم من أن كلامك في حاجه مش منطقيه”
هزت أكتافها بنبرة فيها سخرية صريحة
” بس إزاي إله… لوحده… خلق كون بالحجم ده؟! وفي 7 أيام بس، مين ممكن يصدق حاجة زي دي؟
العلم كله متفق إن الكون اتكوّن بسبب انفجار… الانفجار العظيم، مش بسبب كائن سماوي قرر يصحي من النوم ويخلق كواكب.”
قالتها وهي بتقوّل الكلمة الأخيرة بطريقة مستفزة.
فارس بصّلها كتير بنظرة ثابتة وقال
“خلصتي؟”
لارا رفعت حاجبها وقالت
” اه”
فارس شبّك صوابعه قدّامه على الترابيزة، نبرته كانت هادية قوي… بيتكلم بثقه
“أولًا، الكون اتخلق في ست أيام مش سبعة، ثانيا، ايه اللي يثبتلك أن زمان اليوم كان 24 ساعه؟”
لارا قالت
“حساك بتلّف وبتدور.”
ابتسم فارس ابتسامة صغيرة وقال
” لا فيها لف ولا دوران، بس دي قدرة الله اللي انتي مش مقتنعه بوجوده، ودي معجزة اساسا، انتي نفسك مش مقتنعه أن في حد يقدر يبني الدنيا كلها في ست ايام بس”
لارا سألت باستنكار
” يعني حاجه اهي ولا اي عقل بشري يستوعبها”
فارس قال بثقه
” طبعا، دي معجزة في حد ذاتها، بس ده مش بيثبت غير حاجة واحده”
لارا بصتله بترقب فكمل
” إن الله على كل شئ قدير”
لارا اتصدمت من إجابته بس مستسلمتش، قالت
” ايه عن الكون؟!”
فارس اخد نفس طويل طلعه هل مراحل وهو بيقول
“عالِم الكونيات اللي اكتشف انفجار الكون كان مؤمن بوجود خالق علفكره، الانفجار مينفيش وجود حد سبّبه، بالعكس، أي انفجار محتاج شيء يفجّره.”
لارا هزّت راسها بعصبية
“بس الانفجار ده علم، مش دين.”
فارس رد بهدوء
“وإيه المشكلة؟ العلم بيقول إن الكون اتكوّن من لا شيء، طيب مين خلق الـ لا شيء ده؟ مين حط قوانين الحرارة والكثافة والطاقة اللي أدت للانفجار؟
الانفجار العظيم مش تفسير، ده خطوة من خطوات لغز أكبر ومبهر”
لارا قالت بغيظ
” مش مقتنعه، الكون موجود من انفجار وبس، الانفجار ده كبر لحد ما خلاص انفجر، انفجار عشوائي يعني”
سكت لحظة وبصلها بثبات وقال
“أكبر علماء الفيزياء قالوا إن أي انفجار عشوائي ينتج فوضى مش نظام، بس الانفجار العظيم عمل كون دقيق ومحسوب ومتوازن، يا ترى ايه السبب مثلا، صدفه؟!”
لارا بصتله بحدة وقالت
” ليه لاء؟!”
فارس رد بهدوء
” يمكن لأن كل حاجه في الدين معموله بدقه رهيبه اصلا، لدرجة عمرها ما تبقى صدفه، دوري كده وشوفي الدقه ووقتها هتفهمي أن عمرها ما كانت صدفه ولا هتكون”
لارا شدّت نفس طويل وسكتت شويه تستوعب كل الكلام ده، شربت من الكوبايه اللي قدامها وهيا ماسكّة نوته فيها كلام هيا كاتباه
“هفكني من موضوع الانفجار… وكمان من فكرة إن الله مش بيسمح غير للمؤمنين بس إنهم يشوفوه في الجنه، ولا حتى إن الإيمان لازم يكون من غير دليل قوي زي وجوده هو شخصيًا علشان يكون نابع من داخل الانسان”
قربت لقدّام ونبرة صوتها وطيت شوية
“بس هسألك أسئلة، وعايزه اعرف ردك ايه هو؟”
فارس رد بهدوء
“ماشي… اسألي، ياما اتسألت.”
لارا رفعت إيديها وسألت بقمة الهدوء
“إزاي… إزاي إله رحيم… زي ما بتقول… عنده تسعة وتسعين اسم عن الرحمة والعداله، وسايب الشر موجود بالشكل ده؟”
فارس كان ساكت، بيسمعها كويس، لارا كملت وهي بتحاول تكتم غضبها
“ليه قتل؟
ليه أطفال بتموت؟
ليه في ناس بتتولّد في فقر وجوع، وناس تانية بتتولد في قصور؟
ليه حروب؟
ليه ظلم؟
ليه كل ده؟”
رفعت حاجبها بسخرية
“فين الرحمة اللي بتتكلم عنها؟
ولو ربنا قادر زي ما قولت من شوية، ليه مبيمنعش الشر؟
ولو مش قادر، يبقى مش إله أصلاً.
ولو قادر ومش بيمنعه، يبقى مش رحيم اصلا.”
هكتفي لحد هنا، بالنسبالي الرواية خلصت بالرغم من أنها كاملة وبتنزل يوميا، مفيش تفاعل يشجع وال٥ ٦ اللي بيعملوا يادوب ريأكت اعذروني لأن بالمنظر ده مش هكمل، هخليها لنفسي اقرأها انا احسن في وقت فراغي، كتير كان ممكن يستفاد باللي دورت عليه بس مليش نصيب اكمل تنزيلها.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية إذا أراد النصيب)