رواية زهرة الفصل التاسع عشر 19 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة الفصل التاسع عشر 19 بقلم فريدة أحمد
البارت التاسع عشر
إنت كنت عارف ان ابويا وامي مش ابويا وامي ؟! كنت عارف اني مش بنتهم طول السنين دي..رد عليا!!!
بقلم فريدة احمد
خرجت زهرة من البيت وهي منهارة، فقد كانت كل الأحداث تعاد في ذاكرتها؛
معاملتهم الجافة لها، الكره الذي كانت تراه دائما في عيني أمها، ومعاملة أبيها الباردة. كل شيء يؤكد أنهم لم ينجبوها، وأنها ليست ابنتهم.
..
قال محمد بغضب لآمال، التي كانت جالسة بلا مبالاة بنفس ملامحها الباردة:
-ارتحتي كده. استفدتي ايه لما عرفتيها.. استفدتي اييه
لتقول آمال بهدوء، وهي شاردة:
-كده كده كان هييجي يوم وتعرف..
ثم نظرت إليه وقالت:
-واه ارتحت
ثم نهضت وتركته، ودخلت غرفتها.
..
كان رحيم واقفًا يدخن سيجارًا ببرود، بينما كانت ياسمين تقف أمامه تبكي وتصرخ به بغضب:
“عاوز تعمل فيا ايه اكتر من كده. هاا.. كفااية بقاا.. كفاية انا تعبت. اتجوزتني ليه. علشان تزلني.صح. وتعذ. بني براحتك ومحدش يقولك انت بتعمل ايه..مش كداااا”
بدأت تضربه على صدره بغضب وهي تقول:
“انت ايه مش مكفيك اللي عملتو فيا زمان.جاي تكمل عليا دلوقتي.تاني. تاني يارحيم”
جلست على الأرض وأكملت بصوت ضعيف:
“انت اكتر انسان انا حبيته في حياتي.”
ازدادت دموعها قهرًا وقالت:
“وانت بردو اكتر انسان اذاني في حياتي.”
ثم أكملت بحسرة:
“اتجوزتني يومين وبعدها رمتني زي اي كلبة. خدت اللي انت عاوزه ورمتني. سيبتني مش عارفه اعيش حياتي ومش عارفه اتجوز زي اي بنت”
عادت تبكي أكثر بقهر وقالت:
“ومش عارفة انساك. علقتني بيك وخلتني احبك وجيت بكل بساطة طلقتني و سيبتني ومهمكش”
مال رحيم عليها بملامح جامدة وغضب قال:
“وده يديكي الحق تعملي اللي عملتيه. تشاركي معاهم في قـ تل اخويا”
لتصرخ به بعصبية:
“قولتلك معملتش حاجة. معملتش حاجة. مش عاوز تسمعني ومش عاوز تصدقني. احلفلك بأيه اني مظلومة واني مأذيتكش”
جلس أمامها على السرير ثم نظر لها قائلا بحيرة وتعب:
“هسمعك. قولي اللي عندك.. قولي. اقنعيني انك معملتيش كده.. اقنعيني ان ده مش صوتك وانك مقولتيش كده”
ابتلعت ياسمين ريقها وقالت بعد أن مسحت دموعها:
“لا هو فعلا صوتي وانا قولت كده.”
ثم أكملت بصدق:
“بس والله كل حاجة اتغيرت.. انا مكملتش معاهم.. التسجيل اللي معاك مش كامل. اللي بعتهولك قص نص الكلام…. انا اه قولت كده بس لما عرفت انهم ناويين
يقـ تلو يوسف رفضت.. لما قولت كده كنت فكراهم بيدبرولك قضيه يلبسوهالك علشان تتسجن.. وانا بسبب اللي انت عملتته معايا كنت عاوزة انتقم منك بأي شكل.. روحت واتفقت معاهم”
وبدأت ياسمين تحكي وهي تتذكر ما حدث منذ عام.
فلاش بااك..
كانت ياسمين تجلس مع عائلة الشاذلي فهي كانت تعمل لديهم،
كانو مجتمعين يتفقون على كيفية الانتقام من رحيم، لياخذو بثأرهم منه
ساد الصمت للحظات، قبل أن تقول ياسمين بنبرة حاسمة تخلو من أي تردد:
“انا معاكم في اي حاجة تعملوها. انا اكتر واحدة عاوزة انتـ قم من رحيم.. نفسي اوجعه واكسره. شوفو هتأذوه ازاي. وانا معاكم”
كانت كلماتها تخرج بغل ليقول أحدهم:
“تمام.. احنا هنقـ تل اخوه. ودي اكتر حاجه هتكسر رحيم الهواري”
وهذا فقط ما كان في التسجيل، إذ توقف عند هذا الحد.
لكن الحقيقة أن ياسمين في تلك اللحظة، ما إن سمعت ذلك حتى اعترضت وقالت:
“لا. قـ تل لا”
“: امال انتي كنتي فاكرة ايه”
قالت ياسمين:
“انا بحسب انكم هتلفقولو قضيه ويتسجن”
قال أحدهم بسخرية:
“وتفتكري لو عملنا كده. رحيم مش هيعرف يخرج منها.. رحيم واصل وليه نفوذه وعلاقاته. يعني لو حبينا نلبسه قضيه رحيم بنفوذه مش هيبات ليلة واحدة في الحجز”
لتقول ياسمين:
“بس”
قاطعها الآخر:
“مبسش..”
ثم أكمل بحسم:
“احنا هنـ موت اخوه”
كانت هيام الشاذلي تجلس مع إخوتها، وأخيرًا تحدثت قائلة:
“وانتي اللي هتموتـ يه ياياسـمين. انتي اكتر واحدة بتشوفي الولد. واسمع انو دايما بييجي عندك البيت..هتـ موتيه بالبطيئ كل ماييجي عندك هتأكليه وتكوني حطاله السـ م في الاكل”
وقفت ياسمين بعصبية وقالت:
“انتو ايه معندكوش قلب.. انا استحالة اعمل كده واقـ تل. وكمان طفل مايتعداش العشر سنين مالوش ذنب في اي حاجة..”
ثم أكملت بغضب:
“انا مش هعمل كده. ومش هسمحلكو تعملو كده.. عن اذنكو”
قامت، وما إن فتحت الباب، قال أحدهم ببرود وتهديد صريح:
“انتي هتعملي كده. يااما هتمـوتي.. ها تختاري ايه”
التفتت ياسمين إليه قائلة بقوة:
“مش خايفة منكم. ومش هعمل كده”
ثم التفت وخرجت ونزلت من الشركة بسرعة، وركبت سيارتها وانطلقت بها، وكانت في طريقها إلى رحيم لتحذره.
لكن للأسف، لم تلحق، إذ أرسلوا خلفها شاحنة نقل كبيرة اصطدمت بها.
باااك…
قالت ياسمين بدموع:
“كنت جايه علشان احذرك واقولك خلي بالك من يوسف. بس ملحقتش.. يومها كانو عاوزين
يقتـ لوني قبل مااوصلك لانهم كانو عارفين اني هعمل كده وهجيلك. وفعلا دبرولي الحا، دثة دي قبل مااوصلك وفضلت في غيبوبة تلت شهور”
ثم أكملت وهي تبكي أكثر ودموعها تنهمر بحزن، وقالت:
“لما فوقت عرفت انهم نفذو كلامهم وقتـ لو يوسف فعلا”
كانت ياسمين تبكي بحزن شديد وهي تقول:
“والله كنت جاية اقولك خلي بالك.. انا كنت بحب يوسف اوي وربنا اللي يعلم اني كنت بعتبره اخويا. انت متعرفش انا حزنت عليه ازاي. انا قلبي واجعني عليه اوي”
وهي تبكي بشدة.
اما رحيم كان جالسًا يستمع إليها في صمت، لا يستطيع تصديقها. كانت دموعه تنهمر على أخيه، الذي كان أغلى شيء في حياته، فكان بمثابة ابنه، لا مجرد أخيه الصغير.
اقتربت ياسمين منه باكية، وأمسكت يده وهي تحلف وتقول بصدق:
“والله ماعملت كده. اقسم بالله يارحيم ماشاركت في قتـ له. والدليل اهو انا كنت في المستشفي وقت اللي حصل”
ليقول رحيم:
“دخلتي المستشفى في نفس اليوم اللي يوسف اتقـ تل فيه.. اضمن منين انك ملكيش يد في اللي حصلو. ماهو عادي بتحصل ممكن الواحد يقتـ ل ويتـ قتل بعدها في نفس الوقت
لتقول ياسمين :
“عندك حق بس والله ماانا اقسم بالله ما شاركت في قـ، تله صدقني يارحيم.. صدقني انا. صدق حلفاني
انت اكتر واحد تعرفني . استحاله اعمل كده. انا ياسمين حب عمرك..”
ثم أكملت بثقة، وهي تنظر إليه بحب رغمًا عنها:
“انا عارفة انك لسه بتحبني يارحيم. وانك عمرك مانسيتني. حتي بعد اللي عملتو معايا”
وهي تمسك يده:
“لسه بتحبني انا متأكده”
وفجأة دوّى صوت غاضب:
“: الله الله وكمان اتجوزتها وانا اللي كنت فاكراك بتاخد
بـ طـار اخوك. اتاريك جايب ست الحسن علشان تتجوزها. حبك القديم اللي مش قادر تنساه”
كان هذا صوت ليلى، زوجته، التي دخلت بغضب، وما إن رأتهما على هذا الحال حتى فقدت أعصابها، .
ابتعدت ياسمين فور سماع صوتها، وهي تمسح دموعها.
لتقول ليلى بغضب وجنون:
“يعني اللي عرفته صح. بتتجوز عليا. بتتجوز عليا يارحيم.”
ثم أكملت بدموع وقهر:
“انا كنت حاسه. كنت حاسه من اول يوم دخلتها البيت.. وان الحكاية مش موضوع اخوك زي ما فهمتني”
وقف رحيم واقترب منها قائلًا:
“ليلي تعالي”
وأمسك بيدها.
لكن ليلى جذبت يدها منه بغضب قائلة بقوة:
“طلقني يارحيم”
ليقول رحيم بهدوء مصطنع:
“انتي مش فاهمة حاجة . تعالي بس”
وحين همّ باإمساك يدها، دفعته بغضب، ومسحت دموعها بعنف وقالت:
“بقولككك طلقنيي”
“اهدي”
صرخت به وقالت:
“اهدي اييه وزفت ايه..انت بتتجوز عليا وعاوزني ابقي عادي…. انا رايحة عند ابويا وورقتي توصلني هناك ”
ثم نظرت إلى ياسمين بقرف وقالت:
“واشبع بحبيبة القلب”
ثم نزلت مسرعة، وهي منهارة.
……
وصلت زهرة شقة حمزة، لم تذهب إلى جدتها، ولا لاحد اصدقائها، ولكن وبدون ان تشعر وجدت نفسها امام شقته، أخرجت المفتاح الخاص، فتحت به ودخلت لتجد حمزة نائم، جلست بجانبه وظلت تبكي، فشعر بها، لينهض بخضة:
زهرة.. في ايه. بتعيطي ليه كده. حصل ايه؟
كانت تبكي فقط، اقترب منها وضمها إليه وقال:
في ايه. مالك. ايه اللي حصل؟
بشهقات قالت:
مطلعتش بنتهم. مطلعوش امي وابويا.
وهي تبكي بشدة، ضمها حمزة أكثر وهو يقول :
-متزعليش.
وظل يمرر يده على شعرها بهدوء،يحاول تهدئتها، مسحت دموعها وهي تنظر إليه باستغراب:
هو انت كنت عارف.. رد عليا كنت عارف؟
هز راسه بهدوء:
ايوا.
وليه مقولتليش؟
انا لسه عارف من فترة قريبة.
يعني الموضوع بجد ؟!
دموعها نزلت مجددا وقالت:
انا لحد اللحظة دي مكنتش عاوزة اصدق وبقول يمكن بيكدبوا عليا او يمكن في حاجة غلط.
مسحت دموعها وقالت بصعوبة:
ومين اهلي بقى الحقيقين. تعرفهم. ولا مليش اهل.. كانو متبنيني من دار ايتام.. ولا لاقوني قدام باب جامع؟
أمسك يدها وقال:
لا يا زهرة انتي من العيلة .
تنهد وقال:
انتي اه مش بنت عمي محمد بس بنت عمي زيدان الله يرحمه. واخت رحيم.
زهرة بضياع:
ازاي؟.. انا مش فاهمه حاجه.. ازاي؟
بدأ يحكي لها:
عمي زيدان زمان اتجوز علي مراته من ورا جدي في السر.. ومتجوزش اي واحدة. اتجوز من عيلة الشاذلي العيلة اللي طول عمرها بينها وبين عليتنا عدواة وتار.. جدي لما عرف بجواز عمي من بنتهم اجبر عمي يطلقها.. بس هي كانت حامل. وفي اليوم اللي خلفتك فيه بعت حد خطفك من المستشفى واتفق مع الدكاترة يقولولهم انك موتتي.. وادوهم جثة طفله تانيه وبعدها جدي خدك واداكي لـ عمي محمد ومراته يربوكي علي انك بنتهم.. وبما انهم عايشين في القاهرة ومش عايشين معانا في الصعيد فمحدش شك في حاجة وكل الناس صدقوا انك بنتهم
كانت تسمع بدموع، غير قادرة على الاستيعاب، حاولت مسح دموعها ولكنها فشلت؛ كانت كالشلال. تتساقط بغزارة
نظرت له وهي تقول ببكاء مرير : وازاي رحيم يبقي عارف اني اخته وكان شايف وعارف بكل اللي حصلي ده ومفكرش يبقي جمبي؟.. ليه سابني السنين دي كلها ومحاولش يحميني من الدنيا وغدرها.
رحيم مايعرفش انك اخته. محدش يعرف غير ابويا وعمي محمد ومراته. الباقيين محدش فيهم يعرف.
قالت بسخرية:
واللي المفروض ابويا ليه رماني لـ عمي.. ولا مكنش يعرف برضه اني بنته.
نفي حمزة وقال:
كان عارف. بس هو كان شايف انك في امان وانتي بعيد. لان امك واهلها كانوا هياخدوكي لو عرفوا انك موجودة هما اساسا كانوا عارفين ان جدي خدك. لانهم مدخلش عليهم حوار انك موتي في المستشفى بس افتكروا جدي اللي قتـلك.. وبعد ما فات سنين…
قاطعته زهرة عندما أكملت هي وقالت بشرود:
هما اللي قتلوه؟
نظرت إليه وقالت:
مش كده؟
ليتنهد ويقول :
بعدها بكام سنه وكان كل حاجه اتنست دبروا حادثة ليه هو ومرات عمي.. وماتوا.. رحيم مسكتش. خد بتار ابوه وامه.. والحرب بينهم قامت. وبعدها هما كمان خطفوا يوسف وقتلوه.
زهرة بصعوبة:
هيام الشاذلي هي اللي قتـلته.
أكملت بصعوبة أكبر:
اللي هي تبقي امي الحقيقية.
حمزة هز رأسه:
أيوا.
زهرة بدموع:
هي واخواتها قتلوا يوسف اللي المفروض أخويا.. يعني امي هي اللي قتـلت اخويا وقبلها قتـلوا ابويا.
وهي تبكي بألم شديد،
رجع ضمها له وهو يقول :
اهدي يا زهرة.. اهدي.
مش قادرة استحمل كل اللي بيحصلي ده. والله ما قادرة استحمل.
وهي تبكي بشدة، رفع وجهها وبدأ يمسح دموعها بحنان وقال:
انا عارف انه صعب. بس اهدي ممكن.
أمسك وجهها بين يديه وقال:
انا جمبك وعمري ما هسيبك. انا بحبك يا زهرة.
وبدأ ينظر في عيونها بتوهان، كانت عيونها حمراء؛ إثر البكاء الكثير، وهذا ما جعل ملامحها رقيقة وجميلة ذاب في تلك الملامح التي يعشقها منذ صغره.
حمزة بتوهان:
طول عمري وانا بحبك يازهرة، عمري ما نسيتك.
قبلها علي خدها، ورجع يضمها اليه مرة أخرى وكأنه هو من يحتاج تلك الضمة ليست هي، وأكمل وقال:
حتي طول السنين اللي بعدتيهم كنتي دايما في بالي. منستكيش.
رفعت وجهها من ضمته، نظرت له بحيرة ومازالت دموعها على خدها.
اما هو فبدون وعي اقترب من شفاهها، وبدأ يقبلها باشتياق، والغريب أنها استسلمت له، ولكنها فجأة أفاقت وقالت بضعف:
حمزة. ابعد. مش هينفع. لا لا.
وهي تحاول الابتعاد.
ولكن حمزة فقد سيطرته عليه مشاعره :
-شش. سيبيلي نفسك.. انا بحبك. ومحبتش غيرك.
واقترب يقبلها مرة أخرى، وهي رغما عنها استسلمت له دون وعي مجددًا، وماهي الا لحظات وقد تفاعلت معه، لم تشعر بنفسها إلا وهو يُزيل عنها ملابسها، لتضع يدها فوق يده بسرعة وهي تمنعه:
حمزة. لا لا. ارجوك. مش هينـفع
لكن كان حمزة مغيبًا، وهي كانت تتكلم بضعف، رفع يده وبدأ يمررها علي خدها حتى انزل بإصبعه على شفاهها وقال برغبة:
انا عاوزك.. ومتاكد انك انتي كمان عاوزاني.
واقترب منها ثانيا يقبلها، وكانت هي.. استسلمت له كليا وهي ايضا مغيبة
بقلم فريدة احمد
***
في صباح اليوم التالي، كان رحيم نائمًا، ليفتح عينيه عندما شعر بحركة رقيقة على وجهه.
ابتسم تلقائيًا ما إن رآها، فقد كانت ابنته “كنز”، ذات الأربع سنوات.
بابا. صباح الخير
صباح الورد يا حبيبة بابا. تعالي
وفتح ذراعيه لها، فاندفعت إلى حضنه.
ليضمّها إليه بعد أن قبّل خدها قائلا:
-ايه اللي مصحيكي بدري كده
تنهدت الصغيرة ببراءة طفولية وقالت:
-مش بعرف انام غير هنا. مش بعرف انام في بيت جدو. وماما مش عاوزة تيجي هنا
ثم أكملت بتساؤل:
-بابا هو انت زعلت مامي ليه.
-ليه بتقولي كده
لتقول:
علشان هي طول الليل بتعيط.. بابا انا مش بحبك تزعل ماما. ممكن متزعلهاش تاني
-حاضر ياحبيبتي.. تعالي
وحملها بين ذراعيه ثم نهض.
……..
كانت زهرة تجلس على السرير وهي تلف نفسها بالشرشف؛ لتخفي جسدها، كانت تبكي بشدة وهي تدفن رأسها بين قدميها،
خرج حمزة من المرحاض، جلس أمامها وهمَّ يضع يده عليها، ولكنها أبعدته عنها بغضب:
ابعد عني.. متلمسنيش.
وهي تبكي بندم شديد وتقول:
اللي حصل ده مكانش لازم يحصل ابدا.. ابدا.
وهي تهز راسها برفض:
مكانش لازم يحصل.
وظلت تبكي، وتشعر بأنها تريد ضرب نفسها بسبب استسلامها له.
انتي مراتي يا زهرة.. ولا نسيتي اننا لسه كاتبين كتابنا تاني من يومين.
مسحت دموعها ونظرت إليه:
-دا قدام الناس بس. و كلها سنة وكل واحد كان هيروح لحاله. احنا متفقين علي كده قدام عمي.. ولا نسيت
بس بردو اتفقنا اننا ندي لنفسنا فرصة نقرب من بعض.. وانا بحبك وعاوزك يا زهرة.. واللي حصل ده طبيعي.. وزي ماانا كنت عاوزك.. انتي كمان كنتي عاوزني.. وإلا كنتي منعتيني.
نظرت إليه بعصبية وقالت:
انت استغليت ضعفي.
-لو حسيت انك مكنتيش عوزاني بجد انا كنت هبعد… بس انتي كنتي عاوزاني زي ماانا كنت عاوزك بالظبط.. متحاوليش تقنعي نفسك بالعكس.
مسحت دموعها وقالت بجمود:
غلطة ومش هتتكرر تاني.
وهمت تقوم ولكن حمزة امسك يدها وقال: انا بحبك يا زهرة.. اديني فرصة وادي نفسك.
أكمل بصدق:
ماحبتش في حياتي غيرك.. صدقيني.
كانت تنظر إليه بسخرية وهي لا تصدقه، تريد أن تقول له أنت كاذب، فهم ما يدور برأسها، فتنهد وقال :
اه عرفت بنات كتير وعملت علاقات كتير.
أغمضت عينيها حينما تذكرت أن هذا هو سبب بعدها عنه سابقا.
ليتابع حمزة ويقول:
بس عمري ماحبيت واحدة فيهم .. انتي مكانتك عندي غير.. غير اي حد يا زهرة.. بحبك وبعشقك.. عمري ما حبيت قبلك ولا هحب بعدك.. انتي حب عمري يا زهرة.. اديني فرصة.
لكنها نظرت إليه بشدة وقالت: احنا عمرنا ما هننفع نكون مع بعض يا حمزة.. عمرنا.
وقامت تحمل الملاءة وهي ممسكة بها جيدا، دخلت المرحاض ، جلست على الأرض تبكي وتلعن نفسها بندم على استسلامها له، وبعد بضع من الوقت خرجت من المرحاض بعدما اخذت حمامها وآثار البكاء على وجهها، اخذت ملابسها ودخلت ترتديها ، كان حمزة واقفا في الشرفة يدخن سيجار بهدوء، خرجت بعدما انتهت، وكان هو أيضا يغلق باب الشرفة ويدخل، وبدون النظر إليه اخذت حقيبتها واتجهت نحو باب الغرفة.
هتروحي فين؟
ولكنها لم تجبه، اقترب منها وأمسك يدها وقال:
خليكي يا زهرة متمشيش.
انا مينفعش افضل معاك ثانية واحدة.
وفتحت الباب لتخرج، لكنه أمسك يدها:
هتروحي فين دلوقتي؟
جذبت يدها منه وقالت:
هروح في داهية.. ملكش دعوة بيا.
وهي تنظر إليه بغضب شديد، فتحت باب الشقة لكي تغادر المكان ولكنها فوجأت بسهر.
فنظرت اليها باستغراب:
انتي مين؟
لتنظر لها الاخري بتعجب وتقول:
انتي اللي مين؟.. مش دي شقة حمزة؟
لتهز زهرة راسها بزهق وتقول:
-ايوا.. انتي مين بقا؟
انا مراته.
قالتها سهر لتنصدم زهرة و
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية زهرة)