رواية اسحب ورقة الفصل الثالث 3 بقلم آية شاكر
رواية اسحب ورقة الفصل الثالث 3 بقلم آية شاكر
البارت الثالث
– أنا مش هلاقي فرصه مناسبة أكتر من دي يا عمي أطلب فيها إيد أشرقت.
شهقت بصدمة وبرقت عيني وبصيتله… أنا كنت فاكراه عاقل! هو فيه حد يتقدم لحد كده!!
ولكن الحقيقة هو أنقذني من إخواتي الأربعة ونظراتهم اللي كانت هتاكلني وكلهم اتجهوا ناحيته فتنهدت بارتياح…
إنتوا مش متخيلين إخواتي كانوا هيعملوا فيا إيه لولا إنه قال كده فشد انتباههم.
وقفت مكاني أبدل نظراتي بينهم وهما بيتكلموا مع «يعقوب» بيحاولوا يقنعوه يفكر مره تانيه!
مش عارفه إيه الأخوات دول!
و أخر حاجه قالها أدهم أخويا:
– إنت في كامل قواك العقليه يا يعقوب؟
هز يعقوب رأسه بتأكيد وهو مبتسم:
– أنا صليت استخارة وقررت أتوكل على الله، وبعدين دا كفايه إنها أختك يا أدهم.
طبعًا الكلام ده ولا يفرق معايا. أنا أصلًا مش هتجوزه… أتجوزه إزاي وأنا عايزه أتجوز عشان أخرج من العزبه دي؟ وكدا هيتحكم عليا بمؤبد هنا في البلد المريبة دي!!
بصيت للسماء لما الغيوم اتجمعت… وبدأت تمطر خفيف فدخلت بسرعه ودخلوا ورايا.
وقفت في المطبخ أعمل الغدا…
وكل شويه أحاول أسمع هما بيقولوا اي وبيتفقوا على إيه! بس مش سامعه.
وقفت أقطع السلطة وسرحت شويه أفكر في عرض يعقوب للجواز مني… أنا مش متقبلاه!
اتخضيت لما مسكني أخويا من قفايا:
– بابا قرر يجوزك يا قرده.
بعدت عنه:
– الجو برد يا ماجد، وايدك تلج.
وقف توأمه «أمجد» ياكل من البطاطس المسلوقه، فقلتله بضيق:
– اصبر البطاطس لسه هتتهرس.
– سبحان الله هتتهرس زيك!
وصٰربني على قفايا.
وبصوا لبعض وضحكوا.
فقلت بضيق:
– على فكره أنا بتعرض للعـ.ـنف في البيت ده.
بصوا لبعض وسكتوا ثواني وصٰربوني على قفايا واحد ورا التاني وخرجوا من المطبخ وهما بيقولوا في نفس الصوت:
– يلا جعانين.
مش عارفه أوصفلكم بيت مفيهوش إلا رجاله عامل ازاي!
إحنا الإناث كائنات رقيقه جدًا يا جماعه.
بجد مفيش زي الأنثى… رقه ودلال وهدوء.
زيي كده. ولو إني ساعات بشك في نفسي يكون اخواتي بهتوا عليا وعنصر الرقه دا اختفى.
وبعد دقايق دخلوا اخواتي ياخدوا الأكل يرصوه بره.
واضطريت أكل في المطبخ عشان يعقوب بيتغدى معاهم.
اتصلت عليّ آمنه على ماسنجر بعد ما بعتلها رسالة: “الحقيني هيجوزوني يعقوب.”
دخلتني مكالمة فيها صديقتها «ريحانه»…
ريحانه اللي أخدت مكاني عندها…
ساعات بزعل أوي إن آمنه بقى ليها بيست فريند تانيه غيري، مش عارفه ليه بغيّر لكن بقاوم وبحاول مظهرش غيرتي.
وبرغم محاولات آمنه إني أتصاحب أنا وريحانه مكنتش برتاح لريحانه، حاسه إننا مش شبه بعض ومفيش بينا تفاهم… واللي أعرفه إن جوزها اسمه «أيوب» وكمان صاحب «يعقوب» شوفته معاه أكتر من مره… أنا أصلًا مش طايقه يعقوب ولا أي حد من طرفه.
اتكلمت ريحانه بضحك:
– تعرفي يا أشرقت إن آمنه كانت قاعده مع عريس برده شكلنا كده هنفرح بيكم قريب ولا اي!
حسيت بزعل إن أمنه كلمت ريحانه قبلي وقالتلها قبل ما تقولي، لكن حاولت مظهرش، قلت بمرح:
– بجد! آمنه اتقدملها عريس وقالتلك ومقالتليش؟
قالت آمنه:
– دا لسه حالًا يا أشرقت، أنا اتفاجئت مكنتش أعرف! هو قعد مع بابا ودخلوني حطيت العصير وخرجت وبجد متوترة جدًا.
حد من عيلة آمنه ناداها فاستأذنت دقيقه.
وريحانه كملت كلام معايا…
– استنى كدا يا أشرقت هبعتلك الأكونت بتاع العريس، لسه واصلينله حالا.
– ماشي.
ولما بعتته اتصدمت وبرقت عيني بصدمة:
– دا مازن!
– تعرفيه ولا ايه؟!
– لـ… لأ… قصدي آه… آآ… بصي أنا هقفل دلوقتي بينادوا عليا… نتكلم بعدين يا ريحانه.
قفلت وحطيت الموبايل على الأرض بزهق…
حسيت إني عايزه أعيط بس دموعي منزلتش.
يا ترى مازن شاف أي في آمنه أحسن مني خلاه يختارها ويسيبني! المفروض إن أنا اللي معجبه بيه!
ويمكن آمنه هتروح تقول لريحانه إن أنا كنت معجبه بيه ويتكلموا عليا! طيب والله كويس لقيت سبب ممتاز أعيط عشانه.
دموعي نزلت وقعدت على أقرب كرسي وفجأة وقع طبق على الأرض فاتخضيت ووقفت بسرعه، واترعش نور المطبخ كم مره وبعدين اتظبط.
بصيت حوليا بقلق… احنا بيتنا غريب جدًا، بخاف أقعد فيه لوحدي، بيقولوا تحته أثـ.ـار! عشان كده بيحصل فيه حاجات غريبة.
يعني نحط حاجه منلقيهاش مكانها.
نور الأوضه يترعش لوحده، حاجات تقع فجأة.
باختصار بيت الجو بتاعه يخض ويُخنق أو نقول عزبة تخوف.
خرجت من المطبخ بسرعه ودخلت أوضتي قعدت على طرف سريري أعيط وفجأة اتفتح باب البلكونه مرة واحده فاتنفضت ومسحت دموعي.
اي دا حتى العياط مش عارفه آخد راحتي فيه!!
ايــــــــــه شـــــــــاكر
استغفروا
ــــــــــــــــــــــــــ
– إحنا مش هنلاقي لبنتنا أحسن منك يابني، بس سيبني يومين كده أشوف رأي أشرقت وهخليك تقعد معاها.
– إن شاء الله، هستأذن أنا بقا.
قولتها ووقفت وأنا مبتسم، فوقف أدهم وقال:
– رايح فين لسه هنشرب الشاي.
قال أصغر أخ لأشرقت:
– لا هنشرب الساقع بقا شاي ايه!
حاوط واحد من اخواتها كتفي وقال:
– يعني ضاقت بيك الكره الأرضيه كلها وملقتش غير أختي تتقدملها.
استغربت لأنهم طول الوقت بيقنعوني أبعد عن أختهم، هل خايفين عليا ولا مش عايزين يفارقوها!
سألته:
– ليه ومالها أختك؟
رد وهو بيضغط على كل كلمة:
– أختي حبيبتي واللي يقربلها أفرمه.
ابتسمت وقلت وأنا بشيل ايده:
– ماشي يا ماجد ولو فيه نصيب واتجوزتها اللي هيقرب منها أنا اللي هفرمه.
بص ماجد لوالده وقال:
– بابا أنا مش موافق على الجوازه دي.
– وهو حد كان طلب موافقتك!
قالها والدهم وسيبتهم بيتجادلوا وخرجت من البيت مع أدهم بفكر في اللي عملته! هو أنا اتسرعت ولا ايه لما طلبتها للجواز!
ركبت عربيتي وقبل ما أمشي بصيت ناحية بلكونتها لقيتها واقفه ولما لمحتني عملت حركه متفاجئتش إنها تطلع من بنت متربية مع أربع ولاد.
شاورتلي ومررت صوباعها قصاد رقبتها في إشارة منها لدٰىٖحي، فشغلت عربيتي ومشيت وكل ما أفتكر الحركة أضحك.
وصلت لمحل للطلاء وأدوات النقاشه.
كان لـ صاحبي أيوب اللي من يوم ما قابلته من حوالي ست شهور واحنا بنتواصل وبروحله المحل كل فترة وساعدني في اختيار ألوان طلاء جدران شقتي.
أيام الجامعه مكناش أصحاب ومع ذلك كانوا بيتلغبطوا في اسمنا لأن احنا الاتنين صوتنا حلو وبندخل مسابقات، والمفروض متفوقين.
لكنها أرزاق اتخرجنا من كلية الهندسة ومشتغلناش بالشهاده.
حكيت ل «أيوب» اللي حصلي وأنا بضحك، فقال باستغراب:
– هو دا حصل بجد ولا إنت مألف حكاية!
– لا حصل بجد.
– وشاورتلك إنها هتدبحك وبرده لسه عاوز تتجوزها؟!
– آه هي نونوت في دماغي إني أتجوزها يا أيوب.
– دا إنت اتجنـ.ـيت رسمي!
في اللحظة دي دخل أنس صاحب أيوب وهو مبتسم ومعاه تلاته عصير قصب، فغمزلي أيوب أسكت… وزعهم أنس علينا وقعدنا ساكتين فقال أنس:
– إيه كملوا كلام سكتوا لما شوفتوني ليه؟!
– هو إنت جيت تاني ليه يا أنس مش قولت هتروح تعيد كشف على بنتك؟!
– ما هو لما لقيت يعقوب جاي قولت آجي أقعد معاه شويه نشرب قصب ونحكي اللي حصل.
رفع أيوب صوباعه وصحح:
– إنت جاي تشوف بنقول اي يا أنس.
– ما هو بصراحه بقا إنت بقيت تخبي عني حاجات ومينفعش كده دا أنا صاحبك الوحيد.
– ياخي أدعي عليك بإيه وإنت صاحبي! قوم امشي يا أنس قوم. كل حاجه بتروح تقولها لمراتك ومراتك بتقولها لمراتي…
وقف أنس وأخد مننا عصير القصب تاني وهو بيقول:
– هاتوا كدا خساره فيكم، أنا هاخده أشربه مع مراتي.
ضحكت… كالعاده لما باجي أقعد معاهم ألاقيهم بيتخـ.ـانقوا.
بحب علاقتهم جدًا ويمكن لو رجع بيا الزمن كنت صاحبت أيوب من أيام الجامعه لكني وقتها كنت بحب أمشي لوحدي وأقعد لوحدي ومفيش بينا إلا السلامات العابرة.
– قاعد ليه يا يعقوب يلا قوم يا عم امشي إنت كمان، قوم.
– إنت متعصب عليا ليه!!
– زعلان من نفسي عشان معرفتش أختار صحابي إنتوا الاتنين معاتيـ.ـه.
غمزتله:
– ودا ميلفتش نظرك لحاجه؟؟ الطيور على أشكالها تقع يا أيوب.
بصلي لثانية وضحك. وقام بسرعه ينادي أنس ويلحقه قبل ما يمشي.
مر يومين ورد أدهم عليا عشان أقعد مع أشرقت وأهو بالمره نشوف موضوع إنها هتدىٖحني ده!
ــــــــــــــــــــــــ
– أنا عارفه إنك متغيره معايا بسبب إن مازن اتقدملي، قولتلك أنا رفضته هو بابا اللي مقتنع بيه ومش عارفه أعمل ايه!
قالتها آمنه لما خرجنا من الحضانه، فتظاهرت بالمرح:
– متغيره اي! أنا مش متغيره بس كان شاغلني موضوع يعقوب و… شكلي كده حبيته وهوافق.
– حبيتيه!
– أيوه يا بنتي دا جزمته بتلمع وعنده عربيه يعني عريس لُقطه… ومازن كمان لُقطه لازم توافقي متبقيش هبـ.ـله.
ابتسمت آمنه وظهر في عينيها لمعة وهي بتقول:
– يعني بجد مش هتزعلي لو وافقت؟!
هزيت راسي بالنفي وأنا بتظاهر بالإبتسامة.
مش هزعل إزاي؟ أنا أصلًا زعلانه من دلوقتي… بس عمري ما أروح أقول.
ورغم إني مش طايقه يعقوب قررت أقعد معاه الليلة وأهي جوازه وخلاص ولو مرتاحتش هبقى أنفصل عنه…
أقنعت آمنه إني معنديش أي مشكلة واتجهت لموقف السيارات.
عربية الأجرة كانت فاضية إلا من «أم رمضان» اللي بهرب منها بقالي يومين.
شاورتلي أركب جنبها وابتسمت فسنتها المكسورة ظهرت…
بصيت حواليا فكرت أجري أو أهرب لكن اتحركت رجلي وركبت جنبها بقلة حيلة، فانحنت ناحيتي وهمست:
– مش هسيبك النهارده هتيجي معايا تدي حصه لرمضان يا أشرقت.
ونادت السواق وقالت:
– أطلع ياسطى وأنا هدفعلك أُجرة العربية كلها.
وطلعت العربية… جماعه أنا شكلي اتخطـ.ف.
البيدج بتاعتي كتابات آيه شاكر
يتبع
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية اسحب ورقة)