رواية أقدار متباعدة الفصل العاشر 10 بقلم هنا محمود
رواية أقدار متباعدة الفصل العاشر 10 بقلم هنا محمود
البارت العاشر
“١٠”
قعد آدم علي الطاولة قُصادة و هو بيرمقة ببرود عكسي ..:
_مش المفروض تقول الف سلامة عليك الأول ؟…قبل ما تسأل عن السبب؟..
حرك عيونة لوالد نوح و قال بمرح مُصطنع مكنش ظاهر علي تعابيرة ..:
_مش تقولو أن كده نوتي و عيب يا عمي؟…
شد نوح قبضة بغضب و هو بيرمق “آدم” بُكرة التفت ليا و طالعني لثواني نظرة انا عارفة معاناها كويس….
رجعت بخطوات حذرة وقعدت قُصاد “آدم” جمب نوح كُنت بحاول ابعد عيوني عنه قدر الإمكان بس عايزة اطمن علية!….رفعت عيوني ليه بُسرعة كان هو بيبصلي ….نظراتنا اتلاقت للحظات كُل واحد بيطمن علي التاني بصمت ….
نبضاتي ارتفعت بقوة ، لاحظ “نوح” نظراتنا بمسك كفي بقوة قُصاد آدم ….قبضة كأنها بتلتف حوالين رقبتي ، هِنا عرفت ان مُستحيل أتحرر مِنه ….
٠
روحنا البيت كِنت بحاول اسرع بخطواتي عايزة اهرب مِنه ..:
_استني عندك…
اتحرك ووقف قُصادي ، طالعني بهدوء مُريب …حط ايدة ورا ظهرة و تفحصني بغموض..:
_قولتيلي انك وقعتي صَح؟…
كورت قبضتي بخوف منه فتابع ..:
_طول ما أحنا قاعدين كُنتي بتبصيلو ليه؟…متابعاه بعيونك ليه؟…بيفكرك بحسن ؟…
نفيت ليه وقولت بنبرة مُرتجفة..:
_عايز توصل لأية؟..
قرب مني خطوة وقال بغضب..:
_عايز اوصل لأية؟… عايز ارجعك تاني لزمان لخوفك مني و تفكيريك الف مرة قبل ما تبصي لحد…
كور قبضة داخل خصلاتي و شدها بقوة خلاني أتآوة بألم ..:
_كُنتِ معاه صَح ؟…
مسكت ايدة في محاولة انه يبعد عني لكن سكوتي اشعل فتيلة غضبة اكتر ، رفع كفة و نزل به علي وجنتي خلا جسمي يرتمي علي الارض بضعف…
زفر انفاسة بخنق وقال..:
_قاعدة بتبصي علية ليه؟..عاجبك ؟…ردي عَليا ….
دموعي كانت بتنزل بقهر علي حالي صمتي كان بيزيد غضبة هو مستانيني اترجاه زي زمان …
ركلني في معدتي بقوة وقال بإنفعال..:
_ليه مصممة تبوظي كُل حاجة بينا؟..ليه مصرة تخليني وحش؟…
رفع خصلاة بعد ما نزلت اثر حركة لما كان بيركني بإستمرار ! ، انحني ليا وقال بحقد..:
_شايف حَسن فية؟…شايفاه حبيبك القديم!…
عيونا اتلاقت لثواني طوال فقولت بضعف..:
_حسن كان اقرب صاحب ليا ، مكنش حبيبي…
كُنت بحاول امتص غضبة و افهمة للمرة الالف علاقتي بحسن لكن غضبة زاد ..:
_لو حسن كان صاحبك عايزة ادم هو يكون حبيبك صح ؟…
استكمل بحدة ..:
_و مين دوالك جرحك امبارح هو؟…
نفيت ليه بتعب ، فتابع..:
_سبتي مُهاب و رحتيلو مِش كده؟…
رفع رجلة و ضغط علي ركبتي المُصابة بكُل قسوة و جباروت كان بيتلذذ بألمي !…:
_ده الجرح الي دواه !…
نبرتي ضعفت من كتر ما ترجيته مبقتش قادرة امثل القوة اكتر مِن كِده ..:
_ابعد يا نوح ، كفاية حرام عليك …
جاوبني بصراخ..:
_ومش حرام عليكي قلبي الي وجعتية السنين دي كُلها ، ردي عليا…
ركني بقوة لاخر مره و هو بيبعثر خصلاتة ، خرج علبة صُغيرة من جيبة و فتحها قُصادي كان فيها خاتم رقيق بفص صُغير ..:
_شوفتي كُنت جايبلك ايه عشان اصالحك؟…شايقة بتوصليني لأية؟…
و هِنا لاحظ صوبعي الي كان فارغ من دبلة ، ابتسم بسُخرية وقال..:
_بتقلعي خاتمي عشانة ؟…انتِ مربطة بيا فاهمة..
نغز راسي بسبابة في نهاية حديثة…بعد عندي و مسك كاس كان محطوط و رماه علي الارض خلاه يتحطم لأجزاء …انحني و مسك قطعة حادة منه وقربه ليا تاني ..، انحني قُصادي وقال بإبتسامة مُختلة..:
_لو مش خاتمي الي في ايدك مش هيبقا في غيرو …
مسك ايدي بقوة تحت مقاومتي و جرح بنصري بالإزاز شهقت بألم و انا حاسة بقطعة الازاز و هي بتشق جلدي بقوة ، همس قُرب ودني ..:
_انا قَدرك…
٠
جسمي وجعني ، بطني بقت مُزينة بكدمات ….دموعي نزلت بصمت رفعت كفي لفوق و شوفت ايدي و الشاش الابيض المحاوط لبنصري …
و هِنا ادركت قد اية الدُنيا دي قاسية !….
مكنتش قادرة اتقلب علي السرير اكتر جسمي كلو واجعني انا لوحدي بحارب في طريق اخره سد عشان ناس انا مش هماهم !…
ضميت القط بتاعي ليا و انا بحاول استمد الدفئ منه هو صديقي الوحيد من بَعد حَسن الله يرحمة …
.
صحيت و حاسة ان جسمي متكسر ، نوح مكنش ليه أثر لكن الدمار وراه كان لسه موجود ، واجهت صعوبة في المشي اكتر ركبتي ادمرت ….
لابست اول حاجة قابلتني بتعب ،روحي ذبلت مبقتش عارفة السبب الي مخليني عايشة لحد دلوقتي يمكن عشان عندي امل افرح؟!…
.
كُنت قاعدة في صالة بيت بابا ، عيوني بتتأمل كُل رُكن فيه و بستعيد ذكريات طفولتي . بفكرك كفوفي بقسوة عارفة ان خروجي من البيت النهاردة مش هيعود عليا بالخير من نوح بس ده اخر أمل ليا..
بابا نَزل بعد دقايق من الإنتظار عيونة كانت متعجبة دايمًا باجي بس مش بتكلم معاه من بعد اخر مره اختلفنا فيها من بعد جوازي من نوح …
قعد قُصادي بهدوء و نبس..:
_ايه الحَصل ؟…
رطبت شفايفي بخفه وقولت..:
_محتجاك جمبي يا بابا…
نظراتة اتحولت للسُخرية..:
_يبقا عايزة تسيبي نوح…
اومئت ليه و قولت..:
_أنا بتعذب ، محتاجك جمبي توقفة عند حده …
_غريبة من من كام سنه قولتلي ملكش دعوة بيا انا و مُهاب ؟…متدخلش فينا!…
هزيت راسي بالإيجاب و عيوني مليانة بالدموع..:
_عشان كُنت عايز تسحب ملفة من الكلية و تخلية يعيد من الاول في جامعة تانية عشان مش علي مزاجك ، و كُنت عارف بأذي نوح ليا و ساكت .
رجعت خصلاتي لورا و قولت بإنفعال..:
_عملت ايه لما جتلك اول مره ضربني فيها و ورمني جسمي ؟…جاوبني..
اعتدل في جلسة وقال..:
_مش نوح ده كان أختيارك؟..
نفيت ليه بغضب..:
_مكنش اختياري و انتَ عارف كده ، كُنت عارف ان في حاجة ورا موافقتي بالجواز منة كُنت بعيط قُصادك ليلة الفرح و مهنش عليك تسألني مالك؟…
اتكلم ببرود..:
_انتِ كبيرة كفاية انك تعرفي عايزة ايه و غير كده نوح مش غريب ان مربية علي ايدي..
ضحكت بسُخرية وقولت..:
_مِش صُغيرة؟!…و لما كُنت عايزة اسافر و امشي ادرس برا رفضت عشان صُغيرة !….
سكت لثواني و تابعت بتفكير..:
_ولا عشان مكنتش عايز تبعدني عن نوح!….
استقمت مِن مكاني و انا ببعثر خصلاتي بغضب..:
_عُمرك ما فكرت فيا ولا في حد، كُنت عارف ان نوح بيهددني بحاجة و مهنش عليك تسألني عشان عايز تشارك نوح مِش كده ؟!…
بادلني الإنفعال و هو بيقف قُصادي..:
_انتِ اصلا مش عارفة عايزة ايه ، قولنا انتِ لحسن قولتي لاء ده اخويا …و بعدين نوح هيهددك بيه؟..في ايه في حياتك مُهم ؟!….
تابع حديثة بقسوة..:
_و حتي لو بيضربك اكيد بتعملي حاجة غلط تعصبة …
عيونة كانت قاسيه ازاي انا هاينة علية كِده؟…
قولت بقهر..:
_نفسي اعرف ليه ؟…ليه مش بتحبني يا بابا ؟!….عُمرك ما حضنتني ؟…او طبطبت عَليا ، مفكرتش في مره تفتخر بيا وسط الناس زي ما بتعمل مع مُهاب ازاي انا مش فارقة معاك كده ؟…عارف ان نوح بيضربني و اني تعيسة معاه و مش همك…
شاورت علي نفسي وقولت..:
_لما بتشوفني بتحس بأية يا بابا؟..جاوبني بتحس اني بنتك ولا بنتها؟…
قطب حاجبيه بدهشه فتابعت..:
_شبه ماما ، كُنت بتحب خالتو مِش كده بس غصوبك علي ماما انا عارفة كُل حاجة و عارفة انك عشت عُمرك كلة قهران ، كُنت بتضربها ، كُنت بسمعكم و بشوفك
دموعي انسابت بحرية ..:
_طفلة صُغيرة كانت بتشوف بابها و هو بيضرب مامتها بغل و بتسمع حكاوي العيلة عليكم كبرت و عرفت السبب و سبب كُرهك ليا …خالتو اتجوزت و خلفت و عاشت حياتها مع الشخص الصح و ماما نصيبها كان معاك انتَ.، حتي لو كانت خالتو مكانها كُنت هتعنفها عشان دي شخصيتك…
استكملت حديثي بحسرة..:
_كُنت راجعة من المدرسة مستانية احكي لماما عن يومي دخلت اوضتها من غير اذن لقيتها بتحاول تنتحر كانت هتنهي حياتها اليوم ده بسببك انتَ طفولتي اتحولت لكابوس بسببك ..
شاورت علية و قولت..:
_ليه ؟..عشان انتَ متقبلتش نصيبك …
رفعت سُترتي و اظهرت معدتي الكانت مشوة بالكدمات ..:
_ده اثر صمتك عَليا يا بابا، بقيت نُسخة من ماما بس انا مِش هسكت زيها انا هحارب عشان نفسي ، عشان انا استحق…
نظراتة كانت ثابته محستش بصدمة او خوفة عَليا !…
عدلت هدومي وقولت بقوة زائفة قوة وراها قلب مُهشم…:
_خليك فاكر اني لجائتلك تاني و انتَ ردتني مكسورة يا بابا…
خرجت من البيت و انا واخدة قراري هخلص من نوح و هحافظ علي مُهاب في أمان …
دموعي كانت بتنزل بقهر علي وحدتي و حالي …ضميت معطفي ليا و انا برتجف لكن خطواتي توقفت لما شوفت آدم قُصادي جَمب بيتي !…
قرب مِني بخطوات بطيئة وقال..:
_مين زعلك تاني ؟…الحزن مش لايق عليكي …
ضحكت بخفة وقولت..:
_انتَ طلعت منين؟…
رفع كتافة بخفة وقال..:
_مش عارف بس حسيت انك زعلانة ….
شاور علي رجلي وقال..:
_حاسك مش عارفة تمشي اكتر من امبارح…
نفيت ليه بحرج هقولو ايه ؟…نوح السبب!..:
_لا هي وجعاني من امبارح.
همهم ليا و مشي بخطواتة لقدام و بدون تفكير مشيت جمبة ببطئ ، كُنا بنتمشي بصمت بس انا كُنت مرتاحة!..نبست بشرود..:
_كُنت عايزة انهار و اعيط بس شوفتك هديت…
وقفت فوقف قُصادي ..:
_انتَ بتخليني مش فاهمة نفسي يا آدم…
_طب ما تحاولي تفهميها..
حركت راسي بالنفي.:
_لو فهمت نفسي مش هينفع …
_ليه مش هينفع؟…
_كُل حاجة ضدي ، لسه طريقي طويل …
_تسمحيلي اشاركك الطريق؟..
حاولت اتحكم في نبضاتي الي بقيت سمعاها اثر نظراتة الحنونة و نبرته المُريحة ليا!.جاوبة بإرهاق..:
_طريقي طويل و كلو شوك مينفعش يبقا حد معايا…
قرب خطوة وقال..:
_و انا مُستعد استحمل الشوك…
رطبت شفايفي بخفة انا مش فاهماه ولا فاهمة نفسي الي عارفاه اني عايزة اخلص من نوح …
عيونا اتلاقت لثواني طول ، قولت بترجي..:
_اقدر اثق فيك يا آدم…
اومئ ليا بدون تفكير ..:
_جربي و هتشوفي انا مبكسرش وعد قطعتو…
سكت للحظات و انا بتخذ قراري عيونه فيها امان ناقصني!…:
_انا موافق اساعدك عشان نكشف نوح..
٠
_انا مش فاهمك عايز توصل لأي يا آدم؟..
اعتدل في جلسة وقال بحقد..:
_عايز اوصل لحق اخويا …
زفر صديقة هشام انفاسة بضيق من صديقة و قال..:
_طب و هَنا ذنبها ايه؟…تفضل تطلعلها كل شوية و تقرب منها !…
جاوبة ببرود..:
_ذنبها ان هي اتجوزت نوح ، لازم اخليها تثق فيا عشان تساعدني امسك علية حاجة…
_عشان كده بتطلعلها كل شوية كأنها صدفة؟!..حرام عليك تكسر قلبها..
اتكلم “ادم” بإستنكار..:
_اكسر قلبها؟!…دي واحدة متجوزة ، هي الي قايلة انا تكلمني و تقابلني دي حاجة ترجعلها …
يُتبع…
- لقراءة باقي الفصول أضغط على (رواية أقدار متباعدة)