روايات

رواية وصية حب الفصل العشرون 20 بقلم نسرين بلعجيلي

رواية وصية حب الفصل العشرون 20 بقلم نسرين بلعجيلي

 

 

البارت العشرون

 

 

*وصيّة حب*
بقلم نسرين بلعجيلي
Nisrine Bellaajili
_الفصل العشرون_
روايه حصري فقط لصفحه روايات نسرين بلعجيلي
ممنوع السرقه
الممر كان ساكت بطريقة تخوّف، صمت يشبه الصمت اللي قبل العاصفة، مش صمت مرض في سرير.
ياسر كان واقف قصاد باب العناية، إيده على راسه، نفسُه يطلع ويتقطع، ينزل ويتقطع، زي واحد بيغرق ومش لاقي حتة هوا.
روان واقفة جنبه، مش قادرة تسيبه، مش قادرة تقرب منه زيادة. واقفة بس بتسند وجوده.
الممرضين رايحين جايين، صوت الأجهزة جوّا، وهو مش سامع غير كلمة واحدة، الكلمة اللي اتقطعت :
“ملك… ورو… را…”
روان قربت خطوة، بصوت هادي :
– ياسر، أقعد، إنت شكلك مش طبيعي.

 

 

ما ردش، ولا حتى بَصّ. هو كان في دنيا تانية، الدنيا اللي فيها مراته محبوسة ورا باب، ومش عارف هتتنفس ولا لأ.
بعد عشر دقايق من الجحيم.. طلع الدكتور.
ياسر جري عليه :
– طمّني يا دكتور، بالله عليك طمّني.
الدكتور مسك ورق الأشعة وهو بيقول :
– هي لسه في حالة حرجة جدًا، التنفس مش ثابت، وفي إنهيار مناعي واضح. هنحاول نثبت الأكسجين والأدوية على أعلى جرعة، وبعدين نبقى نشوف.
ياسر حاسس الأرض بتتهز تحته.
روان :
– يعني فيه أمل؟
الدكتور بص لثواني، وقال :
– إحنا عملنا اللي نقدر عليه، والباقي عند ربنا.
الجملة دي ما بتطمنش، جملة بتتقسم نصين :
نص أمل… ونص وداع.
سكت الدكتور ومشي. ياسر قعد على الكرسي اللي في الممر، جسمه كله وقع. روان قربت منه ببطء :
– ياسر، لازم تاكل لقمة، تشرب حاجة.
هزّ راسه بلا :
– مش قادر، مش هتتبلع.
كانت لحظة صدق زيادة عن اللزوم. روان قعدت جنبه، مسكت صباع المسبحة اللي كان بيقلّبها، قالت بصوت واطي :
– سارة قوية، كانت بتدعي ربنا يسهّلك طريقك. مش معقول ربنا هيسيبك دلوقتي.
بس هو ما كانش سامع، ولا شايف، ولا قادر يفهم.
نسرين بلعجيلي
وفجأة…
رفع عينه عليها، وقال بصوت مبحوح :
– روان… هي كانت بتقول إيه؟ كانت بتوصّيني بإيه؟ كانت هتقول إيه بعد “رو”؟
روان اتجمدت، هي نفسها اتصدمت من السؤال.
قالت بحذر :
– يمكن كانت هتقول “روحي”، “روحك”، أي حاجة. ما تفسّرش الكلمة، ماتعلّقش قلبك بحاجة مش أكيد.
لكن هو قال بكسرة :
– كانت بتقول “ملك… ورو…” ورفع راسه، عينه ثابتة على نقطة مش موجودة :
– سارة عمرها ما بدأت كلمة وما كملتهاش، إلا لو اللي بعدها أهم من حياتها.
روان قلبها وقع. عارفة إن سارة طول عمرها صريحة، ولو كانت هتنطق إسم حد، كانت هتنطقه كامل. لكن دي مش لحظة نفتح فيها باب جديد.
فردّت بسرعة :
– سارة دلوقتي محتاجة دعاء، مش تحليل لكلامها. ركّز في حياتها، مش في اللي اتقطع منها.
هو بَصّ لها، وعينه لأول مرة من ساعات ترفّ دمعة فيها رجاء مش ذنب :
– إدعيلي.. إدعيلي أصبر.

 

 

روان قربت منه، حطّت إيدها على كتفه :
– ربنا كبير يا ياسر. وربنا مش هياخذ حد بيحبه بالطريقة دي.
وبين الكلمتين، باب العناية اتفتح.
الممرضة قالت :
– المريضة صحيت دقيقة، وطلبت تشوف “جوزها بس”.
ياسر وقف بسرعة، رجله بتتهزّ.
روان قامت وراه، لكن الممرضة رفعت إيدها :
– المريضة قالت “جوزها بس”.
ياسر دخل وروان وقفت مكانها، قلبها واقع، مش عارفة ليه دمعتها نزلت فجأة.
الظلمة ناعمة، الجهاز بيعلى ويقع، والنبض بيعد بالدقيقة.
سارة كانت نايمة، مش نايمة، لا.. متعلقة بخيط تنفّس. لما سمعت خطواته فتحت عينيها بصعوبة.
إبتسامة خفيفة، كسيفة، لكن كاملة.
مدت إيدها، عارفة إنه هيقرب.
قرب، وقعد، ومسكت إيده، حطّتها على صدرها، على نبضها الضعيف.
همست :
– ياسر…
– أيوة يا روحي، أنا هنا.
عينيها دمعت، بس ابتسامتها ما راحتش :
– هتسمعني؟ لما… لما أقولك؟
– أسمعك، ولو بنفسي.
أخذت نفس، نفس صعب، وقالت بأبطأ صوت في الدنيا :
– لو… جرالي حاجة… ملك… لازم…
حد… يحبّها… زي ما إنت… بتحبّني.
قلبه وقع. دمعته نزلت على إيدها.
هي كملت :
– أمّك… هتجوزك… سلوى…
بس… أنا… مش… هاسمح.
نفسها قطعها، بس مسكت إيده بقوة :
– روان… روان بنت… قلبها… نظيف… و… بتحب ملك… وخايفة… عليك.
هو اتصدم، إتصلّب، عينه اتسعت.
هي قالت آخر كلمة قبل ما الأكسچين يقطع خيط صوتها :
– جوزها… جوز… روان…
الجهاز صرخ. والدكاترة دخلوا يجَروا. وهو اتسحب برّه، عينه متسمّرة عليها، وقلبه بيقع. مش فاهم لسه، بس فاهم إن آخر كلمة نطقتها :
كانت “روان”.
الصوت العالي بتاع الجهاز رجّ المستشفى كلها، والدكاترة جريوا جوّه كأنهم في سباق مع الموت.
ياسر إتسحب برا الغرفة، رجله بتهوّش، وعينه مش شايفة غير صورة سارة وهي بتلفظ الكلمة الأخيرة :
“روان…”
مش “روحِك”
مش “روّحي”
مش “روح”
لأ…
إسم واضح زي طلقة.
إتسند على الحيطة، إيده على صدره، نَفَسه بيتقطع زيها.
روان كانت واقفة في نص الممر، وأول ما شافته اتسحب من جوّه،
جريت عليه :
– ياسر! قلّي، إيه اللي حصل؟
هو مش بينطق، عينيه ثابتة، مش على روان، لأ، على الأرض، على الفراغ.
قال كلمة واحدة، بصوت مشوّه :
– قالت… إسمِك.
روان اتجمّدت، دمها برد، وشّها بقى أبيض كأنها اللي جالها انهيار :
– إسمي؟! ليه؟ قالت إيه؟!
ياسر رفع عينه عليها لأول مرة، عين راجل اتشقلبت حياته في لحظة :
– بتوصّيني إنك تبقي مراتي.
Nisrine Bellaajili
روان رجعت خطوة ورا، إتخبطت في الكرسي اللي وراها، مش مصدّقة، مش مستوعبة، مش قادرة حتى تتنفس :
– إنت… إنت بتقول إيه؟! سارة؟ سارة تقول كده؟!
هو مسك دماغه، وزعق بصوت واطي كأن نفسه خانه :
– قالت «ملك… وروان» وقالت إن أمي هتجوزّني سلوى وهي مش راضية ومش هتسامح، ومش عايزة بنتي تتربّى في بيت مش بيتي.
دموعه نزلت، وأول مرة ينهار قدّام روان بالشكل ده.
روان، رغم صدمتها، رغم رجليها اللي مش شايلينها، حطّت إيدها على بقها وهمست :
– يا رب.. يا رب دي بتموت وبتفكر في بنتها، وفيك، وفيّ أنا؟
ياسر هزّ راسه وهو بيبكي :
– قالت “اتجوزها” قبل ما صوتها يقطع. كانت بتكلّمك، بتكلّم القدَر، بتكلّم الدنيا كلها.
روان قعدت على الأرض، مش قادرة توقف من صدمتها. عيونها مفتوحة، دموعها نازلة من غير صوت :
– لأ.. دي سارة مش ممكن تقول كده، مش ممكن!
ياسر قرب منها خطوة، صوته مرّ، مكسور، مخنوق :
– أنا مش فاهم ولا عارف أعيش اللحظة. بس اللي متأكد منه إنها قالت إسمِك وهي بتموت.
روان ضربت صدرها بإيدها، مش قادرة تتحمل الشعور :
– أنا ما ينفعش، أنا ما اقدرش، أنا بحبّها زي أختي، أتجوز جوزها؟! ده جنان. سارة كانت في حالة بين الحياة والموت، يمكن كانت بتقول أي كلام، يمكن كانت بتخرف.
ياسر قرب أكثر، وصوته اتحوّل لضحكة باكية :
– سارة؟ تخرف؟.دي آخر واحدة تخرف. دي لو هتموت، هتموت وهي راكّزة ومسمعاني الكلمة اللي تقتلني بعد موتها.
روان صرخت :
– طب وبعدين؟ عايزني أعمل إيه دلوقتي؟ أدخل أشوفها؟ ولا أهرب؟ ولا أقول لملك إيه لو ماتت؟ إن ماما قالت لبابا يتجوز روان؟! ده خراب بيوت يا ياسر.
ياسر مسك دماغه، وقال بصوت مهزوم :
– أنا… أنا تايه. مش قادر أتنفس، مش قادر أفكّر، مش قادر أصدّق.
روان قربت منه، وحطّت إيدها على كتفه، وقالت بصوت من جوّا قلبها :
– ياسر، لو ده حصل، لو دي وصيّتها، يبقى القرار مش بتاعك،
ولا بتاعي، ده قدَر.
سكتت ثواني، وبعدين قالت الجملة اللي قصمتها :
– بس لو هي عايشة، ما تفتحش الكلام ده. لو قامت، هتتكسر منّنا إحنا الاثنين.
ضحكة ياسر خرجت مكسورة :
– تقوم؟ دي دلوقتي بين الحياة والموت.
روان دمعتها وقعت على الأرض :
– ومافيش مستحيل على ربنا. ما ندفنش سارة وهي عايشة.
سكتوا…
نسرين بلعجيلي

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية المعلم وزوجته ومراته الفصل الثالث عشر 13 بقلم أماني السيد

 

 

والممر كان بيترعش من الصمت. وبعدين، باب العناية اتفتح فجأة.
والممرضة قالت بصوت عالي :
– المريضة محتاجة نقل دم بسرعة، الضغط بينهار.
صرخوا الاثنين في نفس اللحظة :
– يااااارب.
ياسر جري، وروَان جريت وراه، والممر كله جري.
والقدَر كان واقف في النص، مجهز سيفه، ومستني ياخذ أول إسم. صوت العجلات اللي بتتزق على الأرض كان بيخبط في قلب ياسر قبل ودانه. الممرضة بتجري، والدكتور وراها، ووراهم جهاز الضغط بيتحرّك بسرعة.
روان واقفة على جنب الممر، صدرها بيعلى وينزل بسرعة، مش عارفة تمدّ إيدها ولا تتراجع، واقفة بين خوفين :
خوف على سارة، وخوف من الكلمة اللي قلبت حياتها : “روان… جوزها.”
أما ياسر، فكان ماشي ورا النقالة زي شبح. عينيه على وشّ سارة اللي باين منه نصه بس، شفتين باهتين، وجهاز الأكسجين بيطلع بخار خفيف حوالين الماسك.
دخلوا غرفة الطوارئ الخاصة بالعناية، والممرض قفل الباب في وشّه :
– إستنى برا يا أستاذ من فضلك.
الباب اتقفل بقسوة، والحياة اتقفلت معاه.
ياسر اتكعبل وهو بيرجع خطوة، مسك الحيطة بإيده، وحسّ إن الدنيا لفت.
روان قربت بسرعة، مسكت دراعه قبل ما يقع :
– ياسر، بالله عليك إوعى تقع. خليك واقف، هي محتاجاك واقف.
ما بصّش ليها، صوته طلع واطي جدًا، زي حد بيتكلم مع نفسه :
– لو… لو جرالها حاجة، أنا خلصت، أنا مش هاعرف أربي ملك، ولا هاعرف أعيش. هي كانت روحي، كانت السبب إني راجل. أنا… أنا هضيع.
دمعة نزلت من روان، ومدّت إيديها ومسكت وشّه بين كفيها لأول مرة من يوم ما عرفته :
– لأ. إسمعني كويس، سارة عايشة لأنك جنبها. وربنا كبير. واللي بيحبّك بالشكل ده، مش هيسيبك لوحدك.
رفع عينه لها، ولأول مرة من أول الليلة، عينيه استقرت على وشّها بجد. كانت لحظة صدق، ولحظة وجع، ولحظة إعتراف بين سطور مكسورة.
لكن الباب اتفتح فجأة. ممرضة خرجت بسرعة وقالت :
– مين منكم فصيلة دمه O- ؟
ياسر قال بسرعة :
– أنا، أنا فصيلتي O-.
الممرضة هزّت راسها بسرعة :
– تمام، إلحقني محتاجين أكياس دم فوري.
جري معاها، وروَان رجعت خطوتين لورا، قلبها بيتقطع وهي شايفة الراجل اللي بتحبه سارة، واللي عمرها ما سمحت لقلبها ينظر له نظرة زيادة، داخل يديها حياته.
سندت ظهرها على الحيطة وشهقت شهقة مكتومة.
همست لنفسها وهي بتبكي :
– يا رب.. يا رب.. ما تاخذهاش.. ما تاخدهاش يا رب.
بعد نص ساعة…
ياسر خرج من غرفة التبرع، وشّه شاحب، إيده فيها قطن، بس قلبه مش في جسمه.
روان جريت نحوه :
– عملت التبرع؟ إدّيت الدم؟
ياسر هزّ راسه، واتكعبل في كرسي وقعد.
روان قعدت جنبه، وبصوت كله خوف قالت :
– طيب، قالولك حاجة؟ الدكتور قال إيه؟
هو لفّ وشه ناحيتها، عينه حمرا، وقال بصوت ضعيف :
– قالوا إن الدم لحقها قبل ما الضغط يختفي خالص. بس لسه،
لسه حياتها على السطر.
روان حطّت إيديها على وشها وبكت بدموع ساخنة :
– سارة قوية، سارة هترجع، سارة مش هتسيب ملك ولا هتسيبك،
ولا هتسيبني.
ياسر لفّ لها ببطء كأنه أول مرة ياخذ باله إنها مكسورة :
– إنتِ … إنتِ بتحبيها قدّي؟
روان ببكاء مكتوم :
– أكثر .. أكتر من نفسي.
الاتنين سكتوا…
ودقيقة ورا دقيقة الباب اتفتح.
الدكتور خرج وشه مرهق وفيه نظرة ما يعلمهاش غير اللي اتعامل مع الموت مليون مرة.
ياسر وقف بسرعة :
– يا دكتور!! سارة عاملة إيه؟!
الدكتور أخذ نفس طويل وبعدين قال :
– المريضة فاقت.
روان شهقت :
– فاقت؟! بجد؟!
الدكتور رفع إيده يهدّيهم :
– فاقت، لكن وعيها مش كامل. هتدخل حالة تشتت وهتقول كلام من اللاوعي. ممنوع نضغط عليها. وممنوع أي حد يسألها أسئلة مؤذية أو متعبة.
بَصّ لياسر تحديدًا :
– لو دخلت، خليك ثابت. وما تجيبش سيرة وصايا ولا خوف ولا موت.
ياسر بلع ريقه، وقلبه وقع.
الدكتور بصّ على روان :
– وإنتِ، مش هينفع تدخلي دلوقتي. هي محتاجة تشوف جوزها بس..ده الطبيعي في حالات الصدمة.
روان حسّت إن كلمة “جوزها”
لسعت قلبها زي نار. هزّت راسها وقالت :
– حاضر.
نسرين بلعجيلي
ياسر قرب من الباب، إيده بترتعش، ورجليه تقيلة، لكن قبل ما يدخل، روان نادته بصوت واطي، صوت بيترعش :
– ياسر…
لفّ لها.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية عيناك ملاذي الفصل الخامس عشر 15 بقلم سارة علي

 

روان قالت بخوف حقيقي :
– لو.. لو قالت حاجة ثانية، لو قالت إسمي ثاني، لو اتكلمت عن اللي قالته قبل ما تقع…
بصّت له بعمق :
– ما تصدّقش،فما تاخذش قرار وهي بين الموت والحياة. إستنى لحد ما تبقى سارة، مش ظلّ سارة.
ياسر إتنفس وشّه في تراب الدنيا وقال :
– أنا مش داخل أدور على وصية،
أنا داخل أدور على مراتي.
ودخل. وروَان، أول ما الباب اتقفل، حطّت إيديها على قلبها وقالت:
– يا رب إقبض الوجع من قلبي، بس ما تقبضش روحها.
ايه رأيكم بي الاحداث المثوثره دي ؟؟؟
يتبع ….

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *