رواية حين يعود الحلم الفصل الخامس 5 بقلم ملك عبدالله - The Last Line
روايات

رواية حين يعود الحلم الفصل الخامس 5 بقلم ملك عبدالله

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

رواية حين يعود الحلم الفصل الخامس 5 بقلم ملك عبدالله

 

 

البارت الخامس

 

 

_لما سافرت، اتعرّفت عليها بالصدفة. وجودنا كان دايمًا مع بعض بحكم إننا بنحضر نفس المكان، وده خلاني أكتشف شخصيتها بالتدريج.
استغربت جدًا لما عرفت إنها مسيحية، لإن الصراحة مجاش في بالي أسألها عن حاجة زي دي. لكن بعد فترة صارحتني برغبتها تدخل الإسلام، رغم إنها كانت عارفة قد إيه أهلها هيقفوا ضد الفكرة.
هي مكنتش حابة تقاطعهم، ولا تعيش في صدام دائم معاهم. فطلبت مني أساعدها إننا نتجوّز، وبكده تقدر تغيّر ديانتها، وأهلها يسمحوا لها تنزل مصر بحرية. وساعتها، لما تستقر الأمور، نقدر ننفصل.
كان قرار صعب مليان خوف وتردّد، لكن في الآخر اتجوّزنا. غيّرت ديانتها، ونزلنا مصر فعلًا.
مقدّرتش أطلقها وقتها فورًا، لإن الظروف كانت معقدة، فاستنينا فترة وبعدين انفصلنا بهدوء. دلوقتي هي لسه عايشة هنا، شغلها هنا، وديانتها اتغيّرت.
أهلها بعد صراع طويل تقبّلوا الأمر، رغم إن البداية كانت مليانة رفض ومعاندة.
وفي النهاية… دي كانت قصتنا.
_عدّى نص ساعة وعشر دقايق زيادة. بس تعرف؟ مكنتش متخيّلة إني هيجي يوم وأقول كده. كنت فاكرة إني مش هقدر، بس للحقيقة دي أول مرة أرتاح وأنا بقول كده. لأول مرة أخد قرار يريحني. أنتَ مرفوض يا دكتور “أمير الحُسني”. زي ما قولت، هتبعد عشان تشوف مشاعري. كنت قلقان وخايف، فجيت أثبتلك شكّك وخوفك وقلقك.
لو كنت نفس الشخص زمان، كنت هقولك بصدر رحب إنك أخ ليا، سند، رفيق. لكن دلوقتي إنتَ شخص غريب، زيك زي أي حد بشوفه غريب عني. يعني ببساطة، نحترم حدودنا فيما بعد. النقط هتتحط على الحروف، لولا إني أشك إن كان في نقط من الأول. لكن لا داعي. هقولك حاجة بسيطة عشان متفكّرش إني لسه الطفلة الهبلة بتاعة زمان.
وعيت على الدنيا وأنا كل اللي حواليّ ماما، وإنتَ، وأهلك. حياتي مرت بسنين كان محورها إنتَ. كنت عارفة إنك ابن عمي، ومع ذلك جوايا شعور تاني ليك. كبرت عليه، وكبرت على إنك معايا. مستأمنة حياتي معاك أسراري، حزني، سعادتي… كلها مفاتيحها كانت معاك. بس إنتَ اخترت تهرب عشان خايف تعيش حياتك ومستقبلك مع بنت فاكراك كل حاجة ليها أب، أخ، رفيق، سند، حبيب.
حسّيت بعبء المسؤولية عليك. أصل كفاية عليّا طوال السنين دي. قولت أكمل تاني في نفس السيناريو؟ فقولت تهرب عشان أقدر أعتمد على نفسي، وتقسى عليّ وعلى اللي حواليّا. وارجعلي تشوف قادرة تستند على نفسها ولا زي ما هي؟ هكون ليها زوج وحبيب ولا أخ وأب وسند ورفيق
دايمًا كنت بستغرب إزاي عدّوا أربع سنين وإنتَ متعرفش حاجة عني. بطّلت تسمع صوتي، ولا تتطمن عليّا. وماتقولش “كنت بطمن عليكي من أمي” لأن سيّان بالنسبالي. محدش يقدر يقسى على حبايبه. إزاي قسيت أربع سنين عشان تتأكد من أوهام؟!
لاء، وإيه! كان هناك، بيتعرف على غيري، وبيقضي معاها وقته، ويقول “يا حرام، كنتي محور كلامنا”. للدرجة إنكم اتجوزتوا. محدش يا دكتور بيستغبى غيرك. أصل لو مكنش فيه تقارب بينكم وحب حتى لو بسيط، من طرف واحد، مكنتش ساعدتها. أصل لو اعتبرناها “مساعدة”، يعني على كده لو حد وقفني في الشارع وطلب مني حاجة، هوافق؟! أصل مش هقدر أفرض طلب؟!
بس عادي… أوجع غيري، وأظلمها، وأقسى عليها.
_مرفوض يا دكتور.
_نور، نور أنا عارف والله ومقدّر كلامك، بس فرصة، فرصة واحدة تفهمي الموضوع من تاني، وتوزني الأمور، متعمليش فينا كده.
_ولا ربع فرصة، مفيش قصة بينّا عشان أقولك انتهت، بس أنا وإنتَ مش لبعض. طريقنا غير، حياتنا وأسلوبنا غير. كانت فترة فيها تذبذب في مشاعرنا وانتهت. فهمنا ووعينا وعرفنا الصح من الغلط، أنا غلط وإنتَ غلط، وأهلنا غلط.
لو كنا بعدنا من زمان واحترمنا حدودنا وعلاقتنا واحترام كلام ربنا، يمكن كان النصيب غير. بس بنتعلّم يا دكتور. ادعي ربنا يغفرلنا، أنا بدأت أقرب من ربنا وبتمنّى يغفرلي. أصل الغلط غلط، مش هنبرّر. ادعي أكتر، ربنا بيسامح، غفور.
بس تفتكر لو اتظلمت في حياتك بسبب شخص، هتقدر تسامحه ولا… أنا كلامي خلص هنا، ويمكن دي تكون آخر مواجهة بينّا. أنا مش هقع في الغلط تاني، والعُمر مش بيقف على شخص. ممكن يقف سنة، اتنين، أربعة، عشرة، لكن بيكمل وينتسي.
حظ أوفر ليك يا حضرة الدكتور للمرة التالتة. وأه صح… مراتك باين عليها كانت بتحبك، بلاش تخسرها عشان بشاعة قلبك.
سبته وقومت بهدوء، خرجت برّه، وأنا لأول مرة أحس إني لوحدي بوجودهم.
مش فاهمة إزاي قسوا عليّا كده، كانوا شايفني إيه؟ هبلة وما هتصدق؟ حتى ماما، إزاي وافقت وإزاي قدرت تعمل كده!
_مش هتكلم كتير، بس مجرد كلام هيطلع من بنت كانت فاهمة إن اللي حواليها سندها، بس اكتشفت إنها لعبة في إيديهم، معندهاش مشاعر ولا عندها قيمة لنفسها.
نحرّكها يمين هتتحرك، نحرّكها شمال هتتحرك.
ألعبي يا نور مع أخوكي، حاضر.
كُلي مع أخوكي يا نور، حاضر.
تعالَ يا أمير ودي أختك المدرسة.
تعالَ يا أمير ذاكر لأختك.
يا أمير نور أختك، حاضر.
يا نور أمير أخوكي، حاضر.
ابن عمك هيسافر يا نور. إزاي هعيش من غيره؟ إزاي؟
عادي فترة وهيرجع، ده ابن عمك مش أخوكي، حاضر.
أمير عامل إيه يا مرات عمي؟
ابن عمك بخير يا نور.
أمير عامل إيه يا عمي؟
أخوكِ كويس يا نور.
أمير، يا ماما، مش بيكلمني ليه؟
مش بيكلمك عشان مشغول، مش فاضي، وبعدين ده ابن عمك مش لازم يفتكرك.
أمير راجع يا نور.
نور تفرح وتنطّط وتتبسط، تعمل الكيكة اللي بيحبها.
أربع سنين عدّوا من غير ما تعرف عنه حاجة، بس اتجاهلت زي الغبية وقالت مش مهم.
تستنى وتنتظر زي الغبية، ينزل… وينزل ومعاه بنت.
مين دي يا أمير؟
مراتي.
والله؟! لا والله.
مراته؟! كده عادي! ماشي.
عدّيناها خلاص.
يمكن أنا السبب.
المشكلة كانت عندي.
أنا اللي وهمت نفسي بسيناريوهات غبية.
غلطت وحبيت من طرف واحد.
وأنا الوحيدة اللي اتصنعت.
الكل عارف وفاهم إلا أنا.
أسافر وأرجع فين مراتك يا أمير؟
طلقتها.
والله! تمام، مش فارق معايا، مش مهتمة، خلاص طلعت أنا الغلط برضه.
إزاي أمير يطلق وأنا مفرحتش وتنطّطت زي ما كنتوا فاكرين؟
عادي… عادي… مش مهم.
نستنى تخلص امتحانات زي ما أمر الدكتور، وبعدها نيجي.
عشان إيه؟ عايزينك عروسة لابننا.
تكوني عروسة لبيتنا.
فعلاً عايزني عروسة؟ عروسة لعبة.
اتكلمت كتير صح؟ بس عادي.
المهم إني كنت عايزة ألفت انتباهكوا لحاجة…
عشان منعديش القصة تاني في أحفادكم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“لَأنْ يُطعنَ فِي رَأسِ أحدِكُم بمخيطٍ مِنْ حديدٍ خيرٌ لَه من أَن يمسَّ امرأةً لا تحِلُّ
له”
وأنا وأنتم عارفين إن ابن العم مش مَحرَم…
إزاي سبتوني أكبر جنبه كده؟!
” أسيرُ متعثّرًا في الطرقات وحيدًا، كلما جافَتني فتراتُ خلوتي.
يبقى قلبي عالقًا عند تلك اللحظة؛ لحظةٌ تهاجمني كلما تنازلتُ عن حلمٍ كان يسبقني بمسافات.
ولكن هيهات.. فلستُ اليوم بذلك الضعف المعتاد،
بل ضعيفٌ يتكئ على خيبات أمله.
أُحاول، رغم أنها لا تأتي،
لكنها في كل مرة لا تحاول مثلي،
فتبقى محاولاتي مجرّد كلماتٍ تُكتب على ورقٍ لا يليق بأصحاب النصيب.”
عام كامل أنهيت فيه كل الذكريات المحتومة بالفقد.
وقت طويل عدى في لوم وعتاب، لكن المحصلة كانت غير.
لقيت “نور”، البنت اللي كانت ضايعة في أحلام ميؤوس منها.
كبرت أكتر، نضجت، وبقى عندي مهام وأولويات مهمة تستاهل التعب.
الحياة اختلفت وأنا اختلفت.
_ماما، هنزل. ممكن أتأخر شوية، عايزة حاجة؟
_يعني لو قولتلك عايزة، هترضِي؟
فهمت مقصدها، بس حاولت اتجاهل:
_طبعًا، قولي محتاجة حاجة أجبها لك.
_توافقي على العريس، المرة دي مختلف والله. خلاص يا نور، انسي وحاولي تدي فرصة. الأشخاص بيختلفوا يا نور. لو تجربة فشلت يبقى مش معناها كل حاجة هتفشل بعد كده.
اتنهدت بملل. هي فاكرة إني لسه بفكر فيه، موقّفة حياتي عشانه.
مش فاهمة إمتى هيفهموا إن عادي.. الإنسان لما ياخد راحة بتكمل لسنين.
ولو عايزة أعيش حياة تانية مخالفة، وأبعد عن كل السلبيات، فين المشكلة أعمل كده حتى لو لسنين؟!
مضطرة أظهر غير كده عشان أثبتلهم.
وياترى هو فاكر كده؟ أكيد.
دي أمي فاكرة كده يبقى هو لأ.
_ماشي يا ماما، محتاجة حاجة تانية؟
_لأ يا نور عيني، تروحي وترجعي بالسلامة.
خرجت واتجهت لمكاني المعتاد،
لكن المرة دي كان شاهدًا على ذكرياتٍ أخرى، ذكريات محببة لقلبي، كنتُ فيها أتغير تدريجيًا، أقوى، وأتحول لإنسان يُقدّر نفسه، ويفهم تفكيره.
جلست بهدوء، وفتحتُ دفتري لأطوي آخر صفحات الحزن.
عامٌ مضى، ولم يمضِ في قلبي…
عامًا،
اثنا عشرَ شهرًا،
ولم يمرّ كـ “كيلي”…
ظمئي باقٍ،
ولم أعد أرتوي كما كنت.
بِئسًا لذاكَ العبءِ الساكنِ في داخلي،
لِمَ لا أستشعرُ ما كان يؤنسني؟
لِمَ يُرتّلُ الزمنُ ذاته مرةً أخرى؟
وهل في كلّ وقتٍ
سيمرُّ ليُعيد ما انكسر؟
لقد هُدِمَ واقعي منذ عامٍ مضى،
حينَ جُرِّدتُ من حلمٍ
كان يملكني منذ الصغر،
كان يستشرفُ روحي بنوره،
وينيرُ عتمةً
أطفأها الزمان.
لكنه رحل،
واختفى،
مُحي،
كأنما قُتِلَ شيءٌ من إنسانيّتي.
كان لابد أن أختم آخر صفحاته بحزني الباقي،
عشان دايمًا أفتكر إنه شَهِد على ضعفي وحزني،
أفتكر كل مشاعري الحزينة.
سرحتُ في أكتر حقيقة كانت كوميدية بالنسبالي وأعتقد إنتو كمان، بعد آخر مواجهة بينا، اللوم اتكاثر عليّا
قد إيه إني أنانية، بقسى، ليه مش عايزة أسامح، ليه مش بدي فرص، ليه… والكثير من “ليه”.
وقتها كنتُ مذهولة، مش فاهمة إزاي بقيت أنا الغلط؟!
إزاي طلعت أنا المذنبة؟
طلعت أنا الشريرة في الرواية.
والحقيقة المثيرة إنه رجع لمراته!
لإنها ببساطة طلعت حامل منه!
أه والله تخيلوا…
كان بيعترف لي بحبه، وإنه “بس كان بيساعد”،
إزاي أظلمه؟! إزاي أكون أنانية بالشكل ده؟!
أصل كان غصب عنه!
طلع فعلًا الإنسان المغصوب على الزواج “لأجل المساعدة” بيتمم زواجه بالغصب!
إزاي قدر يعمل كده؟
إزاي عاش معاها حياة وبعدها رماها عشان يرجع لي؟
إزاي كنت مخدوعة فيه؟
إزاي قدر يلعب بمشاعري؟
” وأنتَ المُلام، تُعاتب؟
قد ملأ عتابُك صدري،
ومزّق ما تبقّى من روحي.
ألم يكن ملاذُ فؤادي
بين كفوفِ راحتك؟
ألم يُهدهد هيامي
خُطاه نحوك؟
أم أن عثورك على غيري
هو ما أوحى بلوعتك الكاذبة؟
يا من لامَ ونسي،
أنه أولُ من منحَ الغدرَ عتابًا.”
ـ ما تلبسي الفستان يا نور، الناس زمانهم على وصول. بطلي كسل يا بنتي.
ـ مش باخد كتير في اللبس يا ماما، متقلقيش.
قرّبت مني وهي متوترة، بتحاول تتكلم لكنها كانت مترددة.
ـ حبيبتي، قولي محتاجة إيه؟ ليه متوترة بالشكل ده؟
ـ مش متوترة يا نور، هو بس أنا عايزة أتكلم معاكي. أنا آسفة والله على كل اللي حصل. أنا عارفة إني غلطت غلط كبير، بس والله ما فكرتش أبدًا إن الحال هيوصل لكده. أنا غلطت… بس عايزاكي تسامحيني. أحلفلك إن كل تفكيري كان عشان متحسيش بالوحدة.
ـ مسامحة يا ماما من زمان. أنا كمان غلطت، وغلطي كان كبير. كلنا غلطنا، فكلنا ندعي لربنا يسامحنا. وبعدين… وجودك من زمان كفاية يا حبيبتي. مش هنكر إني أوقات بكون محتاجة بابا، بس إنتِ ما أثرتيش. كنت بلاقيكي دايمًا مكانه.
ـ حبيبتي، ربنا يباركلي فيكي يارب، وأشوفك أجمل عروسة النهاردة.
قمت عشان ألبس، وأنا جوايا راحة، شعور مختلف، وكأن كل حياتي “بيرفكت”.
حاسّة إن الماضي اتنسى من دماغي، بطلت أفكّر، بطلت أحزن، بطلت أدي الأمور أكبر من حجمها.
شعور بالراحة يستاهل… ويستاهل كنت أحساه من زمان.
كل الأمور عدّت بسرعة وصولهم، طلوعي ليهم، حاجات كانت بتمشي بسرعة لدرجة إني اتوترت بزيادة. كنت فاكرة اليوم هيعدي بصعوبة وتِقْل، لكن كل حاجة كانت بتمشي بسلاسة.
لغاية ما فوقت من شرودي، وأنا والشخص الغريب قاعدين في الصالون لوحدنا.
خضة والله! بس لسه شعور الراحة كان غامرني، عكس شعوري في نفس السيناريو قبل كده.
ـ اسمي فريد! وأنتِ؟
ابتسمت بهدوء:
ـ يعني رايح تتقدم لبنت مش عارف اسمها بجد؟
ـ مين قال؟! أنا أعرف عنها كتير، بس بحاول أكسر التوتر والجو. عارف إن البنات في المناسبات دي بيكونوا خجولين زيادة.
ـ طبيعي، بيكون شعور ورهبة. غير إن معظمنا بيكون خجول، طبع فينا.
ـ أيوة فعلًا، أختي كده جدًا.
ـ أختك؟! مكنتش أعرف. أومال ليه مجتش معاك؟
ـ في الخطوبة بإذن الله.
ـ خطوبة؟! ليه واثق إني هقبل؟
ـ عادي، لو على إنك قلقانة وكده… فهتوافقي بإذن الله.
ـ ده اللي هو إزاي يعني؟! هتغصبني مثلًا؟!
ـ حد قالك إني قاتل هغصبك؟ هو أنا هغصبك فعلًا… بس بطريقة شيك.
ـ ده إزاي يا حضرة الأستاذ فريد؟
ـ والله يا آنسة نور، مع علبة الجاتوه جبتلك حاجة بتحبيها جدًا.
ـ اللي هي؟!
(قالها بغمزة)
ـ عصير مانجا.
ـ عصير!!
ـ أه، عارف إنك بتحبيه جدًا.
ـ عرفت إزاي؟!
(اتنهد ورد بجدية)
ـ كنت بشوفك لمدة سنة كاملة في الاستراحة اللي عند النيل. دايمًا كنتي بتتواجدي هناك. ولا مرة شوفتك من غيره، ولا مرة برضو شوفتك من غير عياط. دايمًا كنتي بتبكي، قليل جدًا لو شوفتك قاعدة من غير بُكا.
انصدمت… مكنتش متخيلة إني مترقّبة من حد، أو إنه عارفني كده. حسّيت بلخبطة، حيرة… بس كنت مرتاحة.
شعور محبّب كان بيحوم حواليّ، حسيت بدفء… وأمان.
ـ ها، قولتي إيه؟!
ـ قولت إيه في إيه؟
ـ جوازنا!
ـ جوازنا مرة واحدة! طب سبني أفكر. حتى لو فكرت، لسه فيه خطوبة قبل الجواز!
ـ أنا عارف عنك حاجات كتير، يعني إنتِ مراتي… مفيش مفر من ده. لكن إنتِ لو قعدت معايا ساعة، هتعرفي كل حاجة عني… وكمان هضيف عليها شخصيتي وأسلوبي.
ـ هو سلق بيض؟!
ـ يا نور، يلا العصير هيبرد.
ـ فرصة سعيدة أستاذ فريد.
ـ وأنا أسعد آنسة نور.
نادى على كل البيت.
كلهم اتجمعوا وفجأة بدون مقدمات:
ـ إحنا هنقرى الفاتحة دلوقتي، وبكرة الخطوبة، وكمان أسبوع كتب الكتاب، وبعدها بشهر الفرح. اتفقنا على كده أنا ونور، ومش هنرضى بأقل من كده.
زغاريط، فرحة اتمَلَت وجوهم، الكل بيبارك لبعض وبيباركوا لينا.
وأنا في دهشة، حيرة، استغراب تام لكل اللي بيحصل.
لكن… كنت فرحانة.
الدهشة امتزجت بفرحة وسعادة داخلية.
لقيته بيقرب مني بحذر، بيطلع خاتم وبيمده لإيدي، وبيبوح بكل شوق:
كَثُرتُ المشاقَّ للوصولِ لوصالك،
ومعي خيباتٌ تهرولُ إليك بِمحبّة،
فكيف لعيني أن تُبصرَ فيك خيبةً؟
وكيفَ لبصري أن يَعتمَ من نورٍ،
كان يُشفيه برؤياك؟
تمت

 

 

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *