رواية قرية الناجيين الفصل الأول 1 بقلم مصطفى محسن
لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها
أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)
رواية قرية الناجيين الفصل الأول 1 بقلم مصطفى محسن
البارت الأول
أنا اسمي عبد الرحمن، عندي 37 سنة، بشتغل مهندس في شركة استثمار عقاري. عايش في القاهرة مع أمي، وأختي متجوزة وعايشة برا مصر.
أبويا وأمي اتطلقوا من زمان، وإحنا عمرنا ما عرفناش حاجة عن عيلة بابا… بس كنا عارفين إن ليه أهل في قرية صغيرة في الصعيد.
في يوم عادي جدًا، كنت قاعد مع أمي قدام التلفزيون. الجو كان هادي والليل ماشي على رواقه. فجأة… الباب خبط.
قمت فتحت، لقيت السلم فاضي… مفيش حد. بس على الأرض كان في ظرف. مسكته ودخلت.
أمي سألتني:
ـ “مين يا ابني؟”
قولتلها: “مفيش حد، الظاهر حد حط الظرف ومشي.”
قعدنا نفتح الظرف. الورقة اللي جواه شكلها قديم. بدأت أقرأ:
“إزيك يا كريمة… إحنا عارفين إننا قصّرنا معاكم من زمان، لكن جه الوقت اللي كل واحد ياخد حقه… أنا رشيدة حماتك. إنتوا ليكم نصيبكم.”
أمي أول ما سمعت الاسم وشها اتغير فجأة.
قلت لها: “… تيتة رشيدة؟”
قالتلي وهي متنهدة: “أيوة…”
فضلت أبصلها باستغراب:
“إزاي لسه فاكرين بعد العمر ده كله؟ مش كانت هي السبب في طلاقك من بابا؟”
قالت: “أيوة… هي السبب الأكبر. يمكن لما كبرت ربنا هداها.”
استغربت وقلت:
“تيتة دي دلوقتي عندها 100 سنة! إزاي ست بالسن ده لسه بتكتب جواب كده؟”
ساعتها أمي ماعرفتش ترد… بس ملامحها اتبدلت. قعدنا ساكتين شوية. أنا قمت وقلت:
“بكرة وأنا نازل الشغل هسأل البواب مين اللي طلع العمارة وسأل علينا.”
قالتلي: “كده أحسن.”
الورقة فضلت مرمية على الترابيزة قدامنا… بس وأنا ماشي حسيت إن في حاجة غريبة.
تاني يوم الصبح… وأنا نازل الشغل قلبي مش مرتاح. سؤال واحد مالي دماغي:
مين اللي جاب الظرف ده وحطه قدام بابنا؟
نزلت لقيت البواب، الحاج عوض، قاعد بيشرب شاي.
قربت منه وقلت:
ـ “صباح الخير يا حاج عوض.”
بصلي وقال:
ـ “صباح النور يا باشمهندس… رايح الشغل بدري النهارده.”
قعدت جنبه شوية وقلت:
ـ “أيوة… بس كنت عاوز أسألك سؤال صغير.”
قال: “قول يا ابني.”
قلتله:
ـ “امبارح بالليل… في ظرف كان قدام باب شقتنا. إنت شوفت مين اللي طلع العمارة وحطه؟”
الحاج عوض بصلى بتركيز وقال:
ـ “ظرف؟! لا يا باشمهندس… محدش طلع ولا نزل. أنا طول اليوم قاعد هنا، ومافيش غريب دخل ولا خرج.”
اتسمرت مكاني:
ـ “إزاي يعني؟ الظرف موجود… وأنا لقيته بنفسي.”
قال:
ـ “أنا بقولك مفيش حد غريب طلع. لو حد دخل كنت هعرف. يمكن حد من الجيران؟”
قلتله بسرعة:
ـ “الجيران عمرهم ما يعملوا كده. ده جواب جاي من أهل أبويا في الصعيد.”
ساعتها الحاج عوض قال:
ـ “يبقى اللي حطه… ما دخلش من الباب أصلاً.”
خلصت الشغل ورجعت بالليل، دخلت البيت لقيت أمي قاعدة مستنياني في الصالة.
بصت لي بقلق وسألت:
ـ “عملت إيه يا عبد الرحمن؟ كلمت عوض؟”
قولتلها وأنا بقلع الجاكت:
ـ “كلمته… بس شكله كبر وبقى بينسى، بيقول مافيش حد طلع ولا نزل غريب.”
أمي رفعت حاجبها وقالت:
ـ “إزاي؟ هو الظرف طار ونزل من السما قدام بابنا؟!”
سكت شوية وقلت:
ـ “في حاجة مش مفهومة.”
عدت الأيام، وبدأنا ننسى الموضوع.
سبع أيام مرّوا عادي جدًا، ولا كأن في حاجة حصلت.
لكن في الليلة التامنة… الساعة 2 بعد نص الليل… الباب خبط تاني.
صحيت مفزوع، قمت بسرعة فتحت… برضه مافيش حد.
بس الظرف موجود.
المرة دي قررت ما أسكتش. نزلت أجري لحد تحت عشان ألحق أشوف مين.
لقيت الحاج عوض قاعد ومعاه اتنين من أصحابه.
قلت وأنا بتنفس بسرعة:
ـ “يا حاج عوض! الباب خبط وفتحت لاقيت الجواب ده قدام بابنا… مشفتش مين حطه؟!”
الحاج عوض رفع عينه وقال:
ـ “والله يا باشمهندس محدش طلع ولا نزل… واسأل الرجالة دي.”
أصحابه كلهم هزوا راسهم:
ـ “محدش طلع ولا نزل، وإحنا قاعدين من المغرب لحد دلوقتي.”
أول مرة أحس بخوف حقيقي.
طلعت فوق وأنا ماسك الظرف بإيدي وقلبي بيدق.
دخلت لقيت أمي واقفة في الصالة:
ـ “وقالت فيه إيه يا عبد الرحمن؟”
ـ “قوتلها الباب خبط… ولاقيت الجواب ده.”
فتحنا الظرف… جوه ورقة مكتوب عليها:
“العنوان محافظة قنا – مركز نقادة – قرية الناجيين.”
أمي مسكت الورقة وإيدها بترتعش:
ـ “دي قرية أهلك… قرايب أبوك.”
اتجمدت مكانى وبصتلها بصدمة:
ـ “معناه إيه الكلام ده؟ مين اللي بيبعت الورق ده؟!”
قالت بخوف:
ـ “مش عارفة يا ابني.”
قلت بحزم:
ـ “لازم أروح وأشوف إيه اللي بيحصل. إنتي هتقعدي عند خالي منصور، وأنا هتابعك بالتليفون.”
بعد جدال قصير، وافقت.
وبالفعل… أخدت إجازة من الشغل، سبت أمي عند خالي منصور، وركبت عربيتي وسافرت قنا.
وصلت بالليل مركز نقادة… الطريق كان طويل.
قررت أنام في العربية لحد الفجر.
صحيت على صوت الأذان. دخلت مسجد صغير، اتوضيت وصليت.
بعد الصلاة، قابلت راجل كبير في السن. قوتله:
ـ “السلام عليكم يا حاج… أنا جاي من القاهرة وعاوز أوصل قرية الناجيين.”
وش الراجل اتغير فجأة، وصوته ارتعش وهو بيقول:
ـ “أعوذ بالله… رايح هناك ليه يا ابني؟!”
اتوترت وقلت:
ـ “دي قرية أهلي… قرايب أبويا.”
بصلي بخوف وقال:
ـ “ربنا يكفيك شرهم.”
قربت منه أكتر وقلت:
ـ “طب يا حاج، إزاي أوصل؟ للقرية دى؟”
وصف لي الطريق ، وقبل ما يسيبني، بصلي وقال جملة جمدت الدم في عروقي:
“خلي بالك… إنت رايح برجليك للجحيم.”
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية قرية الناجيين)
لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها
أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)