روايات

رواية وهم الحياة الفصل العاشر 10 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل العاشر 10 بقلم خديجة أحمد

 

 

البارت العاشر

 

#وهم_الحياه
البارت العاشر
فجر
صحيت تاني يوم.
جهزت نفسي بعناية… جيب جلد أسود، بلوزة حمراء، شعري معمول كحكة، ورُوج خفيف، وكعب أسود.
اخدت شنطتي ونزلت، ومستعدة لكل حاجة اليوم ده هيجيبها.
لكن اتفاجئت.
زين كان موجود… قاعد، صوته وصورته كلها هدوء، وبيفكر كأنه في عالمه الخاص.
ابتسم لي وقال:
— صباح الخير يا روحي.
بصّيت له باستغراب، لكن بسرعة سيطرت على نظرتي، وابتسمت ورديت بصوت هادي:
— صباح النور… ما روحتش الشغل؟
ابتسم هو برضه وقال:
— قولت أستنى… نفطر سوا.
جوايا كان فيه شيء غريب…
بين الفضول والخوف، بين الرغبة في التحديق فيه والتريث…
حاسه انه هو كمان بدأ لعبته بس هنشوف مين اللي هينتصر ف الآخر
قعدت أفطر معاه.

 

كان محضر أكل بسيط: بيض، توست، ومشروب.
مد إيده بالعصير وقال:
— عملتو ليكي مخصوص.
بصيت له لحظة…
إيدي خدت الكباية منه وأنا حاسة حاجة غريبة، حاجة مش مريحة.
حطيته قدامي على الترابيزة، قلبي بيخفق بسرعة،
بس حاولت أبان عادية قدامه.
لما كرّر بإصرار:
— اشربي… أنا عاملها مخصوص ليكي.
حاولت أبتسم، وأخدت الكباية وشربت شوية.
لكن الإحساس اللي جوّايا…
كان بيصرخ:
__في حاجة مش مظبوطة.
حسيت إن كل حركة منه… وكل كلمة بتطلع منه،
بتخلي الريبة تكبر جوايا،
بس ما كنتش عايزة أي حاجة تظهر على وشي.
ابتسامتِي كانت هادية،
لكن قلبي…
كان عارف إنه اليوم ده مش هيمر عادي،
والأحداث اللي جاية… أكيد هتكشف أكتر من اللي باين.
خلصنا الفطار،
وزين أصر إنه يوصلني معاه.
طبيعته إنه يساعدني في شغلي جنب شغله،
فمش غريب إنه ييجي معايا الشركة.
وصلنا، وودعته وهو بيتحرك عشان يروح شغله.
اتنهدت بعمق، وكنت حاسة بالهواء بيرجع لي بعد الزحمة…
بس في نفس الوقت، إحساس غريب بيضيق صدري.
العربية بتبعد، وقلبي بدأ يدق أسرع،
مش قادر أتخلص من التفكير:
زين ومريم… في نفس المكان دلوقتي…
وجودهم سوا بيخنقني.
بيسحب مني أي شعور بالراحة أو الاطمئنان،
وبيخليني أحس إن أي لحظة ممكن تتحول لكابوس.
وقفت شوية وأنا بتنفس ببطء،
محاولة أسيطر على نفسي،
لكن ريحة الغموض والريبة لسه معلّقة في الجو.
ودخلت الشركه عشان اكمل اللي بدأته
__________________
نواره
صحيت الصبح،
وقومت أجهّز نفسي عشان أروح الشركة.
بصراحة، قلت أروح أشغل وقتي.
القاعدة في البيت بقت تقيلة،
وـالـ overthinking اللي مسيطر عليّ من ساعة ما سبت مراد
مبقاش بيرحمني.
كل تفصيلة بسيطة كنت بعملها
كانت محاولة إني أهرب من أفكاري،
من الذكريات اللي بتيجي فجأة
ومن إحساس الفراغ اللي سابُه وراه.
لبست وأنا بحاول أقنع نفسي
إن الشغل يمكن يهدّي دماغي شوية،
حتى لو مؤقتًا.
وصلت الشركة.
وقفت لحظة قدام المبنى،
أخدت نفس عميق كأني بسيبه عند الباب كل اللي جوايا.
دخلت.
المكان كان واسع، منظم، وكل واحد ماشي في حاله،
وده خلاني أحس إني غريبة شوية… بس مرتاحة.
كنت ماشية وعيوني بتلف في كل حتة،
مش عارفة أركز،
ولا حتى عارفة أنا داخلة أبدأ إزاي.
في اللحظة دي حسيت إن الخطوة دي
مش مجرد تدريب أو شغل،
دي محاولة بداية جديدة…
محاولة إني أطلع من اللي فات، حتى لو بخطوة صغيرة.
شدّيت نفسي،
وكمّلت مشيي جوه الشركة
وأنا بقول لنفسي:
__يمكن المكان ده يكون بداية أهدى… ويمكن لا.
وفي وسط تشتّتي،
الفون رن.
كانت فجر.
ردّيت عليها.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية مغامرات عائلية الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم همس كاتبة

 

قالت بتساؤل:
— وصلتي ولا لسه؟
ردّيت بهدوء، وأنا ببص حواليا:
— وصلت قدّام الشركة… بس مش عارفة أروح منين.
جالي صوتها، والفرحة واضحة في نبرة كلامها:
— تمام، خليكي مكانك… أنا نازلة آخدك.
قفلت معاها،
وحسّيت لأول مرة من فترة
إن في حد مستنيني،
وإن الخطوة دي… يمكن تطلع أرحم مما كنت متخيلة.
خدتني، وفضلنا نتكلم وإحنا ماشيين
لحد ما نوصل للقسم اللي هشتغل فيه.
وسط كلامنا،
كان في سؤال شاغل بالي ومش عارفه أسيبه.
إزاي بتشتغل طبيعي
وهي فاقدة الذاكرة أصلًا؟
مقدرتش أقاوم، فسألتها.
بصّتلي وردّت بصوت واثق، كأنها كانت مستنية السؤال:
— الدكتور قال إني ناسية الأشخاص والأحداث…
بس مش ناسية شغلي.
كمّلت وهي بتبتسم ابتسامة هادية:
— الحاجات اللي اتعلمتها وبقت جزء مني،
لسه موجودة…
كأن عقلي محتفظ بيها في حتة أعمق.
هزّيت راسي وأنا بحاول أستوعب كلامها،
بس جوايا كان في إحساس غريب…
إن فجر دي
فاكرة أكتر ما باين،
أو يمكن…
بتخبي أكتر ما بتقول.
وصلنا المكان.
فجر وقفت بثقة، زي عادتها دايمًا،
وبصّت للفريق وقالت:
— نواره جديدة هنا، هتشتغل معاكم.
ياريت تعرفوها على الشغل وتساعدوها،
وتعتبروها واحدة منكم.
بصّولي بابتسامات ترحيب،
وأنا حاولت أبتسم وأخبي توتري.
وقفت جنب فجر،
وحسّيت إن وجودها جنبي مديّني أمان،
كأني مش داخلة مكان غريب قوي…
طالما هي موجودة.
قعدت على مكتب من ضمن المكاتب اللي جنب بعض.
قربت مني واحدة وشّها بشوش،
ومدت إيديها لي وقالت بابتسامة:
— أنا منى، معاكي هنا، ولو احتاجتي أي حاجة متتردديش.
ابتسمت، ومدّيت إيدي أنا كمان وقلت:
— اتشرّفت بمعرفتك.
قرب منّا واحد تاني،
ومد إيده وقال:
— أنا تميم.
بادلته الابتسامة ومدّيت إيدي:
— نواره.
في اللحظة دي حسّيت
إن المكان بدأ يفقد غرابته شوية،
وإن الخطوة اللي كنت قلقانة منها
يمكن تطلع أسهل مما توقعت.
_________________
فجر
أخدت شنطتي وركبت العربية.
رايحة أمضي عقد أورييون مع الشركة اللي زين بيشتغل فيها.
الهدف ماكانش شغل وبس…
كان إني أزرع جواه توتر.
أخليه حاسس طول الوقت إن في عين عليه،
إنه متراقَب،
وإن الأمان اللي متخيله حوالين نفسه… وهم.
كنت عايزة أعيّشه في قلق،
نفس القلق اللي حاول يدفني فيه من غير ما أحس.
وأنا سايقة،
كنت هادية من برّه، ثابتة،
بس الحقيقة إني كنت لابسة قناع…
مش قناعي.
قناع الست الواثقة،
اللي بتتكلم بالأرقام والعقود،
مش الست اللي جواها نار،
ولا اللي كل خطوة بتاخدها محسوبة
علشان لحظة الحساب اللي جاية.
وصلت تحت المبنى.
بصّيت قدّامي بهدوء، عكس العاصفة اللي جوايا،
وشلت نضارة الشمس ودخلت.
أول ما دخلت، المدير استقبلني بحفاوة واضحة،
وقال وهو بيبتسم:
— نوّرتي الشركة كلها يا فندم.
بصّيت له،
واكتفيت بابتسامة قصيرة، محسوبة،
من غير ولا كلمة زيادة.
دخلنا الأسانسير سوا،

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية غزال الفصل الثالث عشر 13 بقلم آيلا

 

أنا وهو، ومعانا شوية موظفين.
الهواء كان تقيل،
وصوت الأسانسير وهو بيطلع
كان كأنه بيعدّ الثواني
لحد ما أبدأ أول خطوة حقيقية
في لعبة كل واحد فيها فاكر نفسه مسيطر…
_____________
زين
كنت قاعد على مكتبي، رجلي بتتهز جامد، وأنا بكلم مريم اللي قاعدة قدامي:
— شوفتها بعيني يا مريم… فجر هنا!
ردّت، وهي بتحاول تهديني:
— إزاي بس يا حبيبي؟ إيه اللي هيجيبها هنا؟ وإزاي هيعرفها إنها بتشتغل هنا أصلاً؟
حطيت إيدي على راسي، وقلت وأنا حاسس بالجنون:
— معرفش… ده اللي هيجنني.
ردّت بنفس ثباتها الانفعالي:
— ممكن بس يكون بيتهيألك.
اشتعلت عصبيتي، وقلت بصوت عالي، مش قادر أخفيه:
— مش بيتهيألي! شوفتها بعيني، بقولك!
ولو مش مصدقاني، روح دلوقتي أوضه الاجتماعات، هتلاقيها هناك.
حاولت تهديني بصوت وهادي، لكن فيه قلق في كلامها:
— حاضر… بس انت هدي نفسك، وأنا هروح أتأكد بنفسي.
قلبي كان بيخبط بسرعة،
كل ثانية فيها شعور بالغضب والقلق
وعارف إن أي حركة ممكن تكشف الحقيقة قبل ما أنا مستعد.
___________
مريم
روحت بسرعة عشان أطمنه…
دخلت أوضة الاجتماعات، والصدمة وقعت عليّ.
أول مرة أشوفها من ساعة ما خرجت من المستشفى.
لسه زي ما هي… بهيبتها اللي بتطغي على المكان،
والقبول اللي محاصرها…
أنا دايمًا بغير منها! آه، بغير.
هي شايفة نفسها فوق الكل… ومش شايفة حد غير نفسها.
خدت صدمتي وحاولت أخرج…
لكن المدير بصلي وقال:
— في حاجة يا مريم؟ عايزة حاجة؟
لقيت الكل بيبصلي…
ومن ضمنهم فجر.
كانت بتبصلي ببرود،
ومع إنها ناسية…
قلبي كان مقبوض، مرعوب، وكأنها شايفة كل حاجة جوايا.
رديت بصوت متقطع، وعيني مش قادرة تبطل تتنقل بينها وبين المدير:
— كنت فاكرة… إن حضرتك لوحدك… هاجيلك وقت تاني.
خرجت من أوضة الاجتماعات وقلبي لسه مرعوب،
حاسّة إن التوتر ده مش هينتهي بسهولة،
وإن فجر… حضورها، نظرتها، كل حاجة فيها…
خليتني أحس إني في مواجهة مع شيء أكبر من مجرد شغل.
____________
فجر
شوفتها… البنت اللي بيخوني معاها!
وعلى الرغم من إنّي اظهر هادية،
قلبي كان بيتحرق نار.
كنت عايزة أقوم…
أمسكها من شعرها…
أو أعمل حاجة تخليها تدفع التمن بيها…
بس ما عملتش أي حاجة.
عارفة إن أي حركة غير محسوبة
ممكن تجرّ وراها عواقب وخيمة،
وإن اللحظة دي محتاجة صبر، مش اندفاع.
لكن لما بصيت لها…
وشوفت الصدمة على وشها،
والرعب اللي مالي عينها…
حسيت نار الغضب اللي جوايا…
بتطفي شوية.
شعرت بلذة غريبة،
إنها أخيرًا شايفة حاجه من الألم اللي سبّبته ليا …
وإن اللحظة دي…
مش كلها قوة بس، فيها توازن دقيق بين انتصار ونار جوايا.
خلصت توقيع العقد وخرجت من أوضة الاجتماعات.
طلعت بره، مسكت فوني… ولقيت missed calls كتير من يعقوب.
اتنهدت بصعوبة، قلبي دق بسرعة، وكان في إحساس ثقيل بيضغط عليا…
كنت هارجع أتصل بيه، بس قبل ما أقدر، لقيت زين واقف قدامي.
بصّ لي بعينين فيها صدمة صافية:
— أي دا… فجر؟ إنتي هنا بتعملي إيه؟
ابتسمت ابتسامة كدابة على وشي، حاولت أخفي كل التوتر والغيرة اللي جوايا:
— أنا بوقع مع الشركة دي عشان نعمل شراكة…
إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم ببساطة، بريء كده:
— أنا بشتغل هنا…
وبعدين ضحك وقال:
__ صدفة حلوة أوي يا فيفو.
ابتسمت له برضه، بس قلبي كان واقف بين حب وكره
حسيت بالدفء اللي بيعطيه حضوره، وفي نفس الوقت… بخيانته اللي كانت بتقرصني من جوا.
كمل بأسف:
— كان نفسي أوصلك يا روحي… بس عندي شغل كتير.
مسكت إيده بسرعة، وبصّيت له في عيونه:
— عارفة… ربنا يقويك…
كدة كدة المسافة مش بعيدة، فمتقلقش.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية شادن وعماد - ملامح الحزن العتيق الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم اقدار

 

ابتسم وقال:
— أول ما توصلي… كلميني.
قلت بهدوء، محاولة أسيطر على إحساسي:
— حاضر.
ومشيت، وسيبته ورايا…
قلبي كان بيخفق، ودماغي مليانه أفكار…
مزيج من الغضب… الترقب… والتوتر اللي مش قادره أهرب منه.
يتبععع

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *