روايات

رواية وهم الحياة الفصل السادس 6 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل السادس 6 بقلم خديجة أحمد

 

 

البارت السادس

 

#وهم_الحياه
البارت السادس
*افتكرت كل حاجه*
فجر
مش عارفة فوقت بعد قد إيه،
بس أول ما فتحت عيني شُفت زين، ومز،
والموظفين حوالينا…
عيونهم مليانة قلق وتساؤلات.
زين قرّب مني، وصوته كان مليان خوف وهو بيقول:
— حبيبتي… إنتي كويسة؟
حاولت أتحرك،
بس جسمي خانّي.
رفعت إيدي بالعافية ومسكت راسي، وقلت بوجع:
— دماغي… دماغي بتوجعني أوي.
ملامحه اتشدّت، ومد إيده وشالني وهو بيقول بسرعة:
— هودّيكي للدكتور حالًا.
اتعلّقت فيه غصب عني، وصوتي طلع مكسور:
— لا… لا، أنا عايزة أروح بس، لو سمحت.
رد عليّ بتسرّع، كأنه بيطمني أكتر ما بيطمن نفسه:
— حاضر… حاضر.
وبصوت عالي وهو بيتحرك بين الناس قال:
— لو سمحتوا… وسّعوا السكة.
ركبت العربية جنبه،
والطريق كله كان سايبني سرحانة.
هو فضل يتكلم… كتير،
بس ولا كلمة كانت واصلة لي.
كنت حاسة إني مش معاه، …ولا حتى في نفس العالم.
كأني محبوسة جوّه دماغي،
والصور بتعدّي قدّامي من غير صوت.
وصلنا البيت. …طلعني وأنا ساكتة،
لا قادرة أتكلم،…..ولا قادرة أعاتب،
ولا حتى وشي مطاوعني.
ثابت…
وعيني محبوس فيها الدموع.
قرّب مني، وحط إيده على إيدي،
وصوته كان مليان قلق:
— مالك؟ فيكي إيه يا فجر؟
ليه أول ما دخلنا حصلك كده؟
وسكت لحظة،
وبعدين كمل بنبرة شك خفيفة:
— إنتي… افتكرتي حاجة؟
بصّيتله،
وحاولت أرسم ابتسامة كدّابة، وقلت:
— لا… بس حسّيت إن المكان مألوف،
وإن لقطات من الماضي بتعدّي قدّامي،
ومحستش بنفسي بعدها.
ابتسم، كأنه اطمن، وقال:
— ألف سلامة عليكي.
متشغليش بالك، ….أنا همشي الشغل زي ما إنتي عايزة… وأكتر
المهم إنك تقومي بالسلامة.
قرّب وباس راسي، وكمل:
— أنا ورايا شغل كتير،
اتصلت بهنية …وهي هتيجي تقعد معاكي.
لو احتاجتي أي حاجة، …اتصلي بيا فورًا.
ابتسمت…
ابتسامة متوترة، …وقلت بهدوء:
— أكيد.
أول ما الباب اتقفل وراه، ….البيت سكت…
سكات يخوّف.
قعدت على الكنبة،
حاسّة إن قلبي مش في صدري،
حاسّة إن في حاجة مستخبية جوا دماغي
وعايزة تطلع بالعافية.
حطّيت إيدي على راسي.
الوجع كان غير…
مش صداع،
ده ضغط،
كأن حد بيزقّ الذكريات تزق.
وفجأة—
فرقعة.
مش صوت…
إحساس.
الصورة نورت قدّامي
كأن حد فتح نور فجأة في أوضة ضلمة بقالها سنين.
مكتب الشركة. باب مقفول.
ضحكة…
مش ضحكتي.
صوت زين.
قريب.
وواطي.
“اي الجمال دا”
جسمي اتخشّب.
الصورة تغيّر. …أنا واقفه قدامهم
واحده قريبة منه قوي.
قريبين بشكل ما ينفعش.
إيده على وسطها ….مش غلطة.
مش صدفة.
قلبـي وقع.
سمعت نفسي في الماضي بتقول، بصوت مكسور:
— زين…؟
انت بتعمل اي؟
وهو اتلفت.
وشه اتغيّر. مش وش واحد اتقفش…
وش واحد اتكشف.
الذكرى ضربت في دماغي زي نار.
مستشفى.
دوا واقع من إيدي.
الدنيا بتلف.
صوته بيبعد.
__فجر! فجر!
وبعدين
سواد.
صرخت.
مش بصوت…
من جوايا.
قمت واقفة بالعافية، ….رجلي مش شايلاني،ونفسي متقطّع.
كل حاجة رجعت مش واحدة واحدة…
لا.
مرة واحدة.
الخيانة.
الوجع.
الصدمة.
والسبب الحقيقي للغيبوبة.
مسكت الكنبة عشان ما أقعش،
والدموع نزلت من غير إذن.
همست لنفسي،
صوتي طالع مرتعش:
— عشان كده…
عشان كده نسيت.
ضحكت ضحكة قصيرة، مكسورة،
وضفت:
— بقى كدا يا زين ….؟
انا يتعمل فيا كدا؟
الحزن اتقلب لغضب…
غضب ممكن يولّع أي حاجة حواليه
غضب لو انفجر، مش هيرحم حد.
اتفتح الباب، وصوت خطوات هنيه قطع اللي جوا دماغي.
دخلت وقالت بابتسامة هادية:
— إزيك يا أستاذة فجر؟
لكن أنا…
أنا مكنتش شايفة غير ذاكرتي وهي بترجع دفعة واحدة
ووجعي وهو بيطلع للسطح من غير استئذان.
سندت على نفسي، وحاولت أطلع فوق واحدة واحدة.
قربت هنيه بسرعة، ومسكت إيدي بقلق:
— براحه يا ست هانم…
نفضت إيديها بعنف، والغضب خرج من صوتي من غير ما أقدر أسيطر عليه:
— متلمسينيش!
أنا مش عاجزة!
الصدمة ظهرت في عينيها، بس ما فرقش معايا.
مكنتش شايفة ولا سامعة غير حقيقة واحدة بتخبط في دماغي:
زين…
بيخوني.
طلعت فوق، قفلت الباب ورايا،
ورميت نفسي على السرير.
وهناك…
انهارت كل الحواجز.
وانفجر كل اللي كنت حبسته جوايا.
معيطتش.
ولا دمعة واحدة نزلت.
بس جسمي كله كان بيرتعش،
رعشة ملهاش صوت…
لكن كانت موجعة أكتر من العياط.
وشي كان مسفّر، …وصدري طالع نازل بسرعة،
وعيني حمرا ومحرقة
كأني عيطت عمر كامل من غير دموع.
كنت باصة في السقف،
وعقلي شغال غصب عني
يعيد نفس المشاهد…نفس الجُمل…
نفس الخيانة.
دموعي كانت واقفة عند عيني،
رافضة تنزل،
كأن حتى العياط مش عايز يطلع
قبل ما آخد حقي .
وفجأة…الرعشة وقفت.
كأن حد فصل زرّ جوايا.
صدري هدي،
ونفَسي بقى منتظم،
وعقلي… بقى صافي بشكل يخوّف.
قعدت على السرير،
سندت ضهري
وبصيت لقدّامي من غير ما أشوف حاجة.
الخيانة وضحت قدامي كاملة.
مش مشاعر…
مش شك…
حقيقة.
ابتسمت.ابتسامة خفيفة قوي
ملهاش أي دفء.
وقلت لنفسي بصوت واطي:
__ماشي يا زين…
بس المرة دي
أنا اللي هلعب.
قمت وقفت على رجلي
رغم الوجع،
رغم الدوخة،
كأني أول مرة أحس إني واقفة بجد.
مسكت المراية وبصيت لنفسي:
الضعف اللي كان في عيني
اختفى محله حاجة تانية…
حاجة هادية، بس مؤذية.
مش هزعق.
مش هواجه.
مش هعيط.
هخليه هو يفتكر، ويغلط، ويطمن…
وبعدين أسيبه يقع بإيده.
وساعتها
مش هقول كلمة واحدة.
بس هسيبه يتفرج ويعرف إن فجر افتكرت ومش هترحم! ….

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية لقاء في بيت الأشباح الفصل الأول 1 بقلم الكاتبة الصغيرة

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *