رواية وهم الحياة الفصل السادس عشر 16 بقلم خديجة أحمد
رواية وهم الحياة الفصل السادس عشر 16 بقلم خديجة أحمد
البارت السادس عشر
#وهم_الحياه
البارت الستاشر
فجر
شوفت عينه أول ما وقعت على يعقوب ومريم…
اتخطف وشّه لحظة، نظرة سريعة ما لحقش يخبّيها،
وبعدها لبس وشّ الجمود اللي حافظه كويس،
وسلّم عليهم وكأن مفيش حاجة حصلت.
اتكلمت وأنا بعرفهم على بعض وقلت:
__يعقوب زين…
زين يعقوب.
يعقوب ابتسم وهو بيمد إيده لزين وقال:
__اتشرفت بمعرفتك يا زين باشا.
زين ابتسم ابتسامة باهتة ورد:
__الشرف ليا.
بعدها لفّ لمريم،
سلّم عليها…
وهي واقفة متوترة، كتافها مشدودة،
وعينيها بتلف كأنها بتدور على مخرج.
رجع زين بصّلي.
نظرة واحدة كانت كفاية أفهم منها ألف سؤال:
ليه الحفلة؟
وليه من غير ما أقوله؟
إيه علاقة يعقوب بيا؟
وإيه اللي جاب مريم هنا أصلًا؟
وما استناش كتير.
مسكني من إيدي بهدوء وسحبني على جنب،
وسألني كل الأسئلة دي بعصبية مكتومة.
بصّيت له بهدوء وأنا بمسك إيده،
حسّيت برجفته الخفيفة تحت صوابعي،
وقلت بنبرة واطية مطمّنة:
__هفهمك كل حاجة لما يمشوا…
بس دلوقتي لازم نرجع عشان الضيوف يا زينو.
سابني ثواني،
نفسه كان تقيل،
بس في الآخر هز راسه وسكت…
يمكن لأنه حس إن في حاجة أكبر جاية،
وحاسس إنها مش هتعدّي بالساهل.
رجعنا تاني ووقفنا جنب مريم ويعقوب،
وأنا اتكلمت بنبرة هادية…
بس كل كلمة كانت محسوبة ومتقصودة:
__يعقوب اتعاقد معانا،
وبقى جزء من الشركة بتاعتي.
الصدمة كانت فورية.
وشوش اتخطفِت من غير استئذان.
مريم…
وزين.
ولا واحد فيهم عرف يخبّي.
لمحت زين وهو بيشد فكه،
ومريم عنيها وسعت للحظة قبل ما تنزلها بسرعة.
سمعت مريم وهي بتقرب من يعقوب وتقول بصوت واطي،
بس نبرته مشدودة:
__مقولتليش إنك اتعاقدت مع شركة كبيرة زي شركة مدام فجر…
ليه؟
يعقوب ابتسم بهدوء،
وطبطب على إيدها كأنه بيحاول يثبّت موقفه،
وقال بثقة:
__حبيت أعملهالك مفاجأة.
مفاجأة حلوة… مش كدا؟
مريم ابتسمت ابتسامة باهتة،
مشدودة أكتر ما هي فرحانة،
وقالت:
__آه طبعًا.
بس عينيها كانت بتقول العكس…
والجو كله كان متكهرب،
كأن كل حد فيهم حسّ إن اللعبة اتقلبت،
وإن اللي جاي مش في صالحهم.
اتكلمت وأنا بقاطع أي كلام حواليهم،
وبوجه كلامي مباشرة لزين:
__بجد يعقوب ممتاز ف الشغل،
وهيضيف للشركة كتير…
وأنا ممتنة إنك بقيت من ضمن التيم بتاعنا.
يعقوب ابتسم لي بابتسامة واثقة،
وقال بمجاملة واحترام:
__الشرف ليا… وإن شاء الله نعمل شغل يكسر الدنيا.
_________________
تميم
كانت عيونها سرحانة ولسه فيها أثر العياط،
اتنهدت ببطء وأنا بطبط عليها برفق، وبقول:
__كفاية عياط بقى…
رفعت راسي وبصيتلي بعينيها الحمر،
والحزن فيها كان تقيل على قلبي،
وهي بتشاور على قلبها وقالت بصوت واطي:
__واجعني…
وقتها حسّيت بالوجع اللي جواها،
كأن كل كلمة خرجت من قلبها بتخبط قلبي أنا كمان.
سكت شوية، حسيت بالسكينة في صمتها،
بس نفس الوقت الوجع كان ماسكها جامد.
مسكت إيديها بهدوء، ضمّيت إيديها بين إيدي،
وبصوت واطي ومليان حنية، قلت لها:
__عارف… عارف الوجع اللي جوه قلبك…
بس مش لوحدك… أنا جمبك، وكل اللي تحبيه وأنتِ محتاجاه هاحميه.
قلبها ارتجف تحت لمستي،
وهي بتمسح دمعة هربت من عينها،
ولحظة صغيرة…
حست إنها لسه ممكن تلاقي حد يفهمها ويحميها من الألم.
سكتنا سوا، بس الصمت كان أهدى شويه
بعد لحظات حسيت إنها سقعت،
وزي أي جنتل مان، خلعت جاكيت البدلة،
وحطيته على كتافها بحنية.
ابتسمت وقالت بهدوء:
__شكراً…
رديت وانا بابتسامة صغيرة:
__طب اي، مش هنروح؟
هزّت راسها موافقة وقامت،
فتحتلها باب العربية ودخلت،
وقعدت جمبها ماسك الدريكسيون،
والجو كله هادي، بس مليان إحساس بالأمان اللي كان محتاجه كل واحد فينا.
قعدنا ساكتين شوية،
الشارع نور خفيف بيعدي على وشها،
وهي بتبص من الشباك بعينيها المحمرة ولسه فيها أثر العياط.
__________________
نواره
وصلت البيت، شكرت تميم على إنه جه معايا ووقف جنبي،
وبعدها طلعت للبيت.
لقيت ماما مستنِّياني، عيونها مليانة حنية وقلق في نفس الوقت،
وبسؤال بسيط بس مليان فهم قالت:
__عملتي اي؟
قربت منها وبوست إيديها، وانا بوطي ليها بصوت واطي:
__اليوم كان حلو… وانبسطت أوي.
بصيت لها شوية، كأنها عارفة كل اللي جوه قلبي من غير ما أتكلم،
وقالت بهدوء وحنية:
__ي نور عيني… أنا عارفة إنك تعبانه، عيونك باينه فيها الوجع يا نواره…
بس زي ما إحنا متفقين، لما بنسيب حاجة… عمرنا ما بنرجع ناخدها تاني… صح؟
رديت بابتسامة مهزوزة، وانا بهز راسي، وقلت:
__صح… أنا عارفة.
عشان كدا اديتله الكلمتين اللي نهيت بيهم أي حاجة كانت بينا…
وهعمله بلوك من كل حتة عشان قلبي يستريح.
سكتت لحظة… مسكت إيدي برقة، وابتسامتها كانت دافية كنسمة في يوم شتوي.
قالت بهدوء، كأنها بتستكشف:
__قوليلي… جاكيت مين دا؟
بصيت على اللي بتشاور عليه، وقلبي اتوقف لحظة… جاكيت تميم!
حطيت إيدي على رأسي وأنا أقول، بصوت متلعثم شويّة:
__دا… بتاع تميم… نسيت أديهولوا.
ابتسمت لي، عيونها مليانة فضول وحنية، وقالت بتساؤل، خفيف على لسانيها:
__مين تميم؟
ضحكت من قلبي، وقلت بحمحمة:
__زميلي فالشغل… جه معايا الخطوبة بس.
بصت لي وهي بتغمز، صوتها كان شبه همسة:
__زميلك بس؟
رفعّت أكتافي، وقلت وأنا أتهرب بخفة:
“أيوا… بس… أنا هروح أغير هدومي وأنام.”
بوستها بسرعة، وقلت وأنا أبتسم:
__تصبحي على خير.
ودخلت، والجو كله مليان حس لطيف بالحرج والدفء… كأن اللحظة عايزة تتجمد فيها.
__________________
فجر
المعازيم كلهم بدأوا يمشوا واحد ورا واحد،
ولما البيت بقى فاضي، ما فضلش غيري أنا وزين وهنيه،
اللي كانت بتنضف الدنيا بعد ما المعازيم مشيوا.
طلعت وقعدت قدام التسريحة وأنا بمسح الميكب،
وف وسط ما أنا بمسحه، لقيت زين داخل عليا…
وشه مليان علامات الغضب، وقعد على السرير وقال بصوت متحشرج:
__أنا مش فاهم…
اي اللي جاي يعقوب لشغلك؟
وليه ما قولتليش عن حاجة زي دي؟
وليه معرفتنيش إن فيه ضيوف عندنا!
حسيت بالضغط والتوتر مالي الجو حواليه،
وعيونه كانت مركزه ع كل تفصيلة صغيرة…
كنت محتاجة أهدّي نفسي قبل ما أرد عليه.
بصيتله وقالت بهدوء لكن بنبرة حازمة:
__زين… كل اللي حصل ده كان مفاجأة…
كنت عايزة أفاجئك…
ومعازيمك ما كانوش جزء من الخطة أصلاً… أنا بس حاولت أخلي كل حاجة منظمة.
زين شَدّ نفسه وعيونه متقلقة، بس بدأ يتنفّس بهدوء شويه،
قلتله وأنا بمسك إيديه:
__اعرف إن يعقوب جزء من الفريق بتاعي… وده شغل… بس مش قصدي أخبي عنك حاجة…
أنت أهم حد عندي، وعشان كده كل خطوة لازم تعرف عنها.
زين بص لي بعينين مليانة حيرة وعدم تصديق، بس شوية من الغضب اتحول لدهشة…
ابتسمت له بابتسامة صغيرة، وقلبي بدأ يهدّى شوية،
سحب إيده من إيدي وقال وهو بيحاول يمسك أعصابه:
__أنا خارج.
ما سألتوش … كنت عارفة إنه خارج رايح فين!
أكيد هيروح يقابل مريم، لأنه بدأ يشك شوية…
بس مش مهم… كل اللي محتاجاه دلوقتي خطوه واحدة.
خطوة واحدة… وهطربق الدنيا،
على دماغه… وعلى دماغها وعلى كل حاجة حواليهم.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية وهم الحياة)