روايات

رواية وهم الحياة الفصل الرابع عشر 14 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل الرابع عشر 14 بقلم خديجة أحمد

 

البارت الرابع عشر

 

مسحت الدمعة اللي نزلت من عيني،
ومسكت الوردة من تاني…
ولقيت جواها رسالة مكتوبة:
الوجع مش بيضيع… ربنا شايف.”
ضمّيت الوردة على صدري،
وحسّيت إن الرسالة دي مش صدفة…
كأنها جاية في وقتها بالظبط.
قررت أروح لماما…
وأحكيلها كل حاجة، من غير لف ولا دوران.
قررت أواجه الحقيقة،
وأتصالح مع نواره،
اللي زعلت مني وبطّلت تيجي الشغل.
يمكن المواجهة توجع،
بس السكوت بيوجع أكتر.
وأنا تعبت من الهروب،
وجّه وقت أرجّع اللي اتكسر…
حتى لو اتكسر جوايا الأول.
وقفت قدام باب الشقه شوية قبل ما أخبط.
إيدي كانت بتترعش، ومعدتي معقودة…
مش خوف، قد ما هو ثِقَل الكلام اللي هيتقال.
أول ما فتحت، بصّتلي نظرة طويلة،
نظرة أم حاسة إن في بنتها حاجة تقيلة.
دخلت وقعدت قصادها من غير ما أتكلم.
قالت بهدوء:
__مالك يا فجر؟ شكلك بهتان كدا ليه؟
بلعت ريقي وقلت بصوت واطي:
__يا ماما… أنا تعبانة قوي.
قربت مني وسابتني أكمّل.
ولا سؤال زيادة… ولا ضغط.
حكيت عن الذاكرة اللي رجعت،
عن اللخبطة،
عن الوجع اللي مش راضي يهدى،
من غير ما أجيب سيرة زين…
ولا الخيانة.
قلت إني تايهة،
وإني حاسة إني لوحدي،
وإني محتاجة أهدى شوية.
ماما مسكت إيدي وقالت:
__مش لازم كل حاجة تتقال،
بس اللي جواكي تقيل…
وأنا حاسة بيه.
حضنتني،
حضن أم مش محتاج تفاصيل.
قالت وهي بتمسح على شعري:
__خدي وقتك يا فجر،
واللي مش قادرة تقوليه دلوقتي…
قوليّه لما قلبك يستحمل
طلعت من عندها وأنا لسه شايلة الوجع،
بس على الأقل…
ماكنتش شايلاه لوحدي.
قربت من باب أوضة نواره وخبطت،
وقلبي كان بيدق بسرعة غريبة…
مش خوف، قد ما هو إحساس إني داخلة معركة وأنا مش عايزة أكسبها، عايزة بس أطلع منها سليمة.
سمعت صوتها من جوه، بارد:
__ادخلي يا فجر.
فتحت الباب،
لقيتها قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل،
عينيها معلّقة في الشاشة كأنها بتستمد منها القوة اللي بتتجاهلني بيها.
قعدت جنبها، والمسافة اللي بينا كانت أقصر من كده بكتير…
بس الإحساس كان أوسع من أوضة كاملة.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
__يعني كنتِ عارفة إني موجودة… ومخرجتيش؟
ما ردّتش.
ولا حتى رفعت عينها.
التجاهل وجع أكتر من أي كلمة.
مدّيت إيدي وأخدت منها الموبايل.
نفخت بضيق، وبصّتلي بنظرة مليانة تحدّي وقالت:
__فجر، أنا مش صغيرة عشان تعملي معايا الحركات دي.
لو سمحتي هاتي الموبايل.
رجّعت الموبايل وحطّيته جنبها،
وبصّيت لها بهدوء مقصود، الهدوء اللي وراه تعب مش باين.
قلت:
__هفضل شايفاكي بنتي يا نواره…
مش أختي.
وأنا جاية النهارده مش أعاتبك… جاية أصالحك.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة سخرية،
وبصّتلي وقالت:
__تصالحيني؟
رديت عليها وأنا بهز راسي بهدوء، وقلبي بيتقطع كل مرة أفكر فيها باللي حصل:
__انا عارفة… مكنش المفروض أخبي،
بس كل ده كان غصب عني.
حاولت أتماسك، وكملت وقولت بصوت مكسور:
__نواره… لو عرفتي اللي أنا عرفته وحصللي…
هتعذريني؟
قربت مني، وبنظرة مليانة سخرية، كأنها مش مصدقة، وقالت:
__وايه اللي حصللك يا فجر؟
قلبي اتزنق، وحسيت بضيق في صدري…
كأن الكلام اللي عايزة أقوله مكتوم،
والضحكة اللي خرجت من نواره جواها… بتجرح أكتر من أي صراحة كنت هاقولها.
كنت خايفة…
بس في نفس الوقت، حاسة بقوة غريبة جوايا…
جرأة إنّي أواجهها، وإنّي أفتح قلبي… حتى لو هتوجع أكتر
اتكلمت، وصوتي كان تقيل كأني بسحبه من جوا صدري:
__في رقم غريب بعتلي صورة لزين…
هو والسكرتيرة بتاعته.
بلعت ريقي وكملت، وأنا بحاول أفتكر إحساسي ساعتها:
__ما صدقتش.
ولا حتى اهتميت.
أنا شخصية معروفة، وقلت أكيد في حد عايز يوقع بيني وبين جوزي.
رفعت عيني ليها وقلت بمرارة:
__ما شكّتش ولا لحظة…
ولا حاولت حتى أتأكد من الصور.
لحد ما شوفته بعيني.
صوتي وِطي، بس الوجع كان أعلى:
__شوفته وهو قريب منها قوي…
قرب مكنش محتاج تفسير.
حسّيت جسمي كله بيخونّي وأنا بحكي:
__ما قدرتش أتماسك…
الدنيا لفت بيا، ووقعت مغمى عليّا ….
وده كان السبب إني أدخل في الغيبوبة…
وأفقد ذاكرتي.
__________________
نواره
أول ما سمعت الكلام منها، اتصدمت.
قلبي دق بسرعة، والخوف سيطر عليّا مرة واحدة،
وكأن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
من غير ما أحس، انفجرت في العياط.
صوتي طلع متقطع وأنا بقول:
__أنا… أنا اللي بعت الصورة.
بصّتلي بعدم فهم،
أو يمكن كانت بتحاول تكذّب اللي عقلها استوعبه، وقالت:
__صورة إيه؟
صورة زين ومريم؟
هزّيت راسي، ودموعي كانت بتنزل بغزارة،
فكمّلت هي بصوت مكسور وغضبان في نفس الوقت:
__ومقولتليش ليه؟
ليه سيبتيني أكتشف ده لوحدي؟
ردّيت وأنا بحاول أبرر، وكأن الخوف بيتكلم مكاني:
__خوفت…
خوفت ما تصدقيش.
خوفت تفتكري إني بعمل كده عشان أوقع بينكم،
زي اللي حصل زمان.
بصّيتلها وكمّلت بوجع:
__نسيتيه يا فجر؟
لما زين قالك إني بقصد أوقع بينكم،
وإنك تاخدي بالك مني بعد كده؟
لما اتخانقتي معايا،
وقعدنا سنة كاملة ما بنتكلمش؟
صوتي واطي، بس الكلمة كانت تقيلة:
__مكنتش عايزة الموضوع يتكرر.
بعتلك الصورة على أمل إنك تفهمي…
لكن حتى بعد ده كله،
لا بعدتي عنه،
ولا مشيتي.
سكتّت.
وسكوتها كان تقيل، كأنها بتحاول تجمع قطع الصورة اللي اتكسرت فجأة قدامها.
بصّتلي شوية…
نظرة تايهة، مليانة تفكير،
يمكن بتدور جواها على كلام ما يجرحش أكتر،
ولا يكسر اللي فاضل.
وبعد لحظة صمت، اتكلمت بصوت واطي، صادق، ومليان تعب:
__يمكن فعلًا حبي لزين عمّاني.
بلعت ريقها وكملت، كأن كل كلمة __بتطلع بتاخد معاها حتة من قلبها:
يمكن خسرت حاجات كتير بسببه…
ولسه بخسر.
عينيها دمعت، بس حاولت تسيطر على نفسها، وقالت وهي باصة في الأرض:
__بس أنا مش جاهزة خالص…
ولا عايزة أخسر أختي،
وبنتي الوحيدة.
الكلمة الأخيرة خرجت مكسورة…
بس فيها تمسّك،
وفيها خوف من خسارة ما ينفعش تتعوّض.
رفعت عيني عليّها
ونظره المرة دي كانت مختلفة…
مش دفاع،
مش هجوم،
نظرة واحدة بتحاول تمسك اللي بيقع منها.
اتكلمت، وصوتي كان أهدى من وجعي:
__أنا عارفة إني غلطت…
وعارفة إن طريقتي كانت غلط.
تنهدت، وكأن النفس اللي طلع شال حمل سنين:
__مكنتش قادرة أواجهك بالحقيقة في وشك…
خفت أوجعك،
وخفت أكتر تخسريني زي زمان.
قربت خطوة، وقولت بصدق موجع:
__افتكرت إن الصورة هتخليكي تشوفي لوحدك…
من غير ما أكون أنا السبب المباشر في كسرة قلبك.
صوتي اتكسر وانا بكمّل:
__بس الظاهر إن السكوت وجع أكتر من الكلام ….
أنا آسفة يا فجر…
مش لأني وريتك الحقيقة،
لكن لأني سيبتك تواجهّيها لوحدك.
والكلام لما خلص،
فضل الوجع واقف في الأوضة…
بس المرة دي،
ماكانش وجع بيبعد،
كان وجع بيقرّب.
فتحتلي حضنها… وانا اترميت فيه من غير أي مقاومة.
قعدت تحضني جامد… وكنت حاسة كل ده بيوصلني من قلبها.
سمعت صوتها متكسّر، مليان صدق وندم:
__أنا آسفة يا نواره… آسفة إني حبي عمّاني عن الحقيقة…
حسيت قلبي بيتوجع… بس حضنها كان بيهديني، وبيطمني…
خرجت من حضنها بعد شوية… وبصّتلي بجدية وحنية:
__أوعي تزعلي…
ولا تشيلي مني تاني… فاهمة؟
هزيت راسي بابتسامة صغيرة… حاسة بشوية راحة بعد حضنها وكلامها…
بس بعد ثواني، رنّ الفون برسالة.
مسكت الفون وأنا قلبي بيدق بسرعة…
حسيت بشعور غريب، بين الفضول والقلق، وفتحت الرسالة…
والصدمة كانت كالصاعقة.
اللي بعتهالي… مراد!
قفلت نفسي للحظة… مش مصدقة…
إزاي؟ و ليه هو بعتلي دلوقتي؟
كل حاجة حسيت إنها ابتدت تهدى، اتلخبطت تاني في ثانية واحدة…
قلبي اتجمد، وعقلي بدأ يلف ويدور…
مراد؟! بعد كل اللي حصل… ليه دلوقتي؟
يتبععع

 

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية الجواب الملعون الفصل الثاني 2 بقلم مصطفى محسن

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *