روايات

رواية وهم الحياة الفصل الحادي عشر 11 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل الحادي عشر 11 بقلم خديجة أحمد

 

 

البارت الحادي عشر

 

البارت الحداشر
فجر
مسكت الفون واتصلت بيعقوب.
لاني معرفتش اتصل بيه من زين اللي جه فجأه ….
اتفقنا على مكان نتقابل فيه.
قعدنا في كافيه هادي.
طلبت قهوة، وهو طلب قهوة زيي.
قعد قدامي، وأنا أخدت رشفة صغيرة واتنهدت، بحاول أرتّب أفكاري قبل ما أتكلم.
بس هدوئي كان مستفز له.
قال بعصبية مكبوتة:
— وبعدين؟!
عرفت إنها بتخوني… وبعد كده؟!
بصيت له، وسرحت لحظة، وبعدين سألته فجأة:
— هو… إنت حسيت بإيه لما عرفت إنها بتخونك؟
ضحك ضحكة قصيرة فيها سخرية ووجع:
— هكون حسيت بإيه يعني؟
حزن… وجع… غضب.

 

كنت حاسس إني عايز أحرق كل حاجة حواليا.
مكنتش متخيل أبداً إنها ممكن تعمل كده.
قلت بهدوء، وأنا راقبة تعبير وشه:
— كنت شايف إنها بتحبك؟
ولا… بتسلكلك وخلاص؟
بصلي باستغراب:
— بتسلكلي إزاي يعني؟
قربت الكوباية مني، وقلت بهدوء قاتل:
— يعني…
إنتوا اتخطبتوا عشان رغبة باباك،
عشان صاحب باباها قوي.
إنت وافقت…
بس عمرك سألت نفسك هي كانت موافقة؟
ولا اتغصبت؟
اتشد في قعدته وقال بحدة:
— أنا مش فاهم.
وبعدين… إنتِ عرفتي الكلام ده منين أصلاً؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقلت:
— يعقوب…
أنا ملكة اللعبة.
ينفع أدخل لعبة وأنا مش عارفة أحداثها؟
سكت.
وبصته اتغيّر.
في عينيه قلق… ريبة.
حسيت إنه ابتدى يخاف مني.
حاولت أهدّي الوضع، فقلت بهدوء:
— متخافش.
أنا لا يمكن أؤذيك ولا أعمل حاجة تضرك،
طول ما إنت مأذتنيش.
لكن بدل ما أطمنه…
واضح إني خوّفته أكتر.
قال بصوت متحشرج، محاول يبان ثابت:
— أنا مش بخاف…
بس أنا مش مستريحلك.
يعني فجر الرفاعي،
صاحبة أكبر شركات إنشاءات في الشرق الأوسط،
تسيب شغلها وكل اللي وراها
وتقرر تنتقم؟
بصيت له، وقلت بسخرية موجوعة:
— لما يكون الوجع سببه حد عزيز،
حد عمرك ما تخيلت
إنه في يوم من الأيام يعمل فيك كده…
ولما تتخان وتشوف الخيانة بعينك،
ساعتها…
مفيش حاجة بتسيطر عليك
غير روح الانتقام.
يعقوب سكت شوية.
كان باصص في فنجان القهوة كأنه بيحاول يلاقي فيه إجابة.
إيده كانت مشدودة، وأعصابه باينة رغم محاولته يبان ثابت.
رفع عينه وبصلي وقال بصوت واطي، بس حاسم:
— يعني إيه؟
لو دخلت اللعبة دي… مفيش رجوع، صح؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش فيها أي طمأنة:
— مفيش لعب من غير تمن.
بس في نهاية… يا إنت تطلع كسبان،
يا الحقيقة تطلع كاملة.
اتنهد، ومسح وشه بإيده، كأنه بيشيل حمل تقيل:
— أنا عمري ما كنت إنسان انتقامي…
بس اللي حصل ده كسرني.
وأنا مش قادر أكمّل وأنا أعمى.
سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيرفع عينه ليّا:
— قولي هنعمل إيه…
وأنا معاكِ.
في اللحظة دي، حسيت إن القطعة الأخيرة دخلت مكانها.
مش حماس…
ولا غضب.
قرار.
قربت شوية وقلت بهدوء:
— أول قاعدة في لعبتنا…
إنك متحبّش، ومتصدقش، ومتواجهش.
رفع حاجبه وقال بسخرية مرّة:
— سهل الكلام… صعب التنفيذ.
ردّيت وأنا ببصله بثبات:
— عشان كده مش هتكون لوحدك.
بس من اللحظة دي…
إنت مش ضحية.
إنت لاعب.
هز راسه ببطء،
وقال:
— تمام…
خلّينا نلعب.
ردّيت عليه بهدوء، كأني بتكلم عن حاجة عادية:
— دلوقتي هقولك إيه الخطة.
قربت الكوباية مني، وكمّلت بصوت واطي:
— إنت هتكمّل طبيعي…
ولا كإنك عرفت حاجة،
ولا تغيّر كلمة، ولا نظرة.
رفع عينه وقال بقلق:
— يعني أمثّل؟
هزّيت راسي:
— لأ…
تعيش الحقيقة اللي هي فاكرة إنها ماشية.
سكت شوية فكمّلت:
— مفيش مواجهة،
ولا أسئلة مباشرة،
ولا انفعال.
أي غلطة منك
هتخلّيهم يقفلوا دايرة الخيانة،
وأنا عايزاها تفضل مفتوحة.
قلت بثبات، من غير ما أرفع صوتي:
— دورك إنك تسمع…
وتشوف…
وتعيشها في نعيم.
رفع حاجبه باستغراب، فكملت:
— تجيبلها هدايا،
تعامِلها أحسن معاملة،
تحسّسها إنها كسبت الدنيا كلها.
قربت شوية وقلت بهدوء تقيل:
— خليها تطمّن…
وتغلط وهي مرتاحة.
سكت، وبصلي نظرة طويلة،
واضح إنه فهم إن الوجع الحقيقي
مش في المواجهة…
الوجع في إنك تسيب اللي قدامك
يطمّن ويتمادى
وهو فاكر نفسه آمن.
اتنهد وقال:
— طب وإنتِ؟
ابتسمت ابتسامة هادية، فيها معنى أكتر ما فيها فرح:
— أنا دوري أقرّب…
وأضيّق الخناق واحدة واحدة،
من غير ما حد يحس.
سكت، وبعدين قال:
— يعني نهايتهم مش قريبة؟
بصّيت له بثقة:
— قريبة…
بس لازم تيجي في وقتها.
وساعتها…
لا حد هيقدر ينكر،
ولا حد هيطلع بريء.
_______________
نواره
اليوم كان خفيف ولطيف أوي.
اتعرفت على الشغل، وفهمت شويه حاجات فيه.
تميم ومنى ساعدوني كتير، وبسرعة حسّيت إننا بقينا صحاب.
بعد الشغل، اقترح تميم إننا نروح نتغدى كلنا مع بعض…
وبما إن قلبي كان مرتاح، ما اعترضتش.
روحنا، وقعدنا، وبدأنا ناكل مع بعض.
حسيت بسعادة بسيطة…
الضحك معاهم، الحضور الجميل، كل حاجة كانت مليانة دفء…
كنت مبسوطة أوي بقعدتهم، وعارفه قد إيه هم لطاف وحضورهم حلو.
بس فجأة… كل الفرح ده اتبدل لحزن.
اول ما لقيت Notification على الفون.
مسكته، وفجأة قلبت عيني على الاستوري…
الصدمة وقعت عليا:
__مراد… كاتب إنه خطوبته بعد يومين بالضبط!
قلبى اتقفل،
الإحساس بالسعادة اللي كنت حاسّاها قبل لحظات… ذابت في لمحة.
حسّيت برعشة في إيدي، وده كان أول ما خلاني أفكر: هو ده حقيقي؟
اتصدمت…
حسّيت وشي بيغيّر ألوانه من غير ما آخد بالي.
عيوني لمعت، والدموع بدأت تتجمع غصب عني.
مسكت شنطتي بسرعة وقومت، وقلت وأنا بحاول أطلع صوتي ثابت:
— أنا ماشيه… لما منى تخرج من الحمام عرفها إني تعبت فجأة وروحت.
بس هو ما سابنيش.
قام ورايا وقال بقلق:
— تعبانه؟ مالك بس؟ طب أوديكي المستشفى؟
ماكنتش سامعاه.
كنت ماشية بسرعة، وكأني بهرب…
بحارب دموعي، بحاول أتماسك، بحاول ما أبانش ضعيفة قدّام حد.
قربت من الطريق عشان أعدّي…
وفجأة—
نور العربية ضرب عيني، وصوت الفرامل شق وداني.
ثانية واحدة كانت كفيلة تخلص كل حاجة.
بس إيد شدتني فجأة،
قوية… مفاجئة…
رجعتني لورا قبل ما العربية تعدّي من قدامي بشبر.
شدّني بقوة…
واتلخبطت ووقعت عليه.
كان تميم.
حسّيت بنَفَسه السريع، وبإيده اللي ماسكاني وكأنها آخر حاجة واقفة بيني وبين الأرض.
صوته كان مهزوز وهو بيقول:
— كنتي هتموتي!
ماكنتش قادرة أرد… ولا حتى أقف على رجلي.
في اللحظة دي، حسّيت إني عاجزة بجد.
كل القوة اللي كنت متداريه وراها سابتني مرة واحدة.
دموعي نزلت…
مش واحدة ولا اتنين،
عيطت بهستيريا، كأني كنت مستنية اللحظة دي من زمان.
كل حصوني وقعت،
وكل اللي كنت مخبياه جوه صدري اتعرّى فجأة.
قومني بهدوء، مسكني من دراعي، وصوته حاول يكون مطمّن:
— خلاص… اهدي، متخافيش، انتي بخير.
بس مكنتش قادرة أهدى.
فضلت أعيّط.
وهو…
كان بيطبطب عليا في حيرة،
واقف مش عارف يعمل إيه،
غير إنه يفضل جنبي…
وكأنه خايف يسيبني أوقع تاني.
قعد جمبي، وصوته كان واطي وهادي بشكل غريب… كإنه بيحاول يلم شتاتي وقال:
__خدي نفس… واحدة واحدة، مفيش حاجة هتحصل، أنا ماسكك أهو.
الكلمة دي كسرتني.
“ماسكك” حسستني إني فعلًا كنت واقعة… ومش بس في الشارع، واقعة من جوايا.
حسيت بدراعه حواليا، مش ضاغط، مش متملك، مجرد أمان.
أمان كنت محتاجاه ومش عارفة أطلبه.
عيطت أكتر.
مكنتش بعيط ع العربية، ولا ع الخضة…
كنت بعيط ع خبر شوفته، ع وجع كنت فاكرة إني دفنته، ع اسم رجع فجأة كإنه لسه عايش جوا قلبي.
هو مكنش مستعجلني أهدى، ولا بيقولي “خلاص”،
سابني أطلع كل اللي كنت كاتماه
وقال بهدوء:
__إنتي قوية… بس حتى القوي بيضعف، ومش عيب.
قوتي؟
أنا اللي طول عمري بضحك وبقول تمام؟
أنا اللي فاكرة إن النسيان شفا؟
ساعتها فهمت…
إن الذاكرة ممكن تنسى الأشخاص،
بس القلب… عمره ما بينسى الوجع.
وبعدين أتكلم تاني صوته طلع واطي، هادي زيادة عن اللزوم:
— بصّي… خدي نفس كده، واحدة واحدة، أنا معاكي.
حاولت أعمل اللي قاله بس صدري كان مقفول.
قرب شوية، من غير ما يلمسني، كإنه خايف يضغط عليا أكتر، وكمل:
— مفيش حاجة مستاهلة تمشي لوحدك بالحالة دي… حتى الزعل محتاج حد يقف جنبه.
رفعت عيني ليه، دموعي كانت مغرقة وشي،
قلت بصوت متكسر:
— أنا تعبانة قوي.
هز راسه بهدوء وقال:
— باين… ومش غلط.
بس الغلط إنك تفضلي شايلة لوحدك.
الكلمة دي وجعتني وريحتني في نفس الوقت.
حسيت إني مش مطالبـة أشرح،
ولا أبرر،
ولا أبقى قوية.
واقف قدامي حد
مش بيحاول يضغط عليا،

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ثمن أخطائي الفصل الثالث 3 بقلم الاء محمد حجازي

 

ولا يسألني مالك؟
بس بيقولي:
انا فاهمك
خدني واكلني على آيس كريم كأنه بيحاول يخفف عني حاجة بسيطة…
بس بالنسبالي كانت حاجة كبيرة جدًا، كأنها لمسة أمان وسط كل الفوضى اللي جوايا.
وقفنا وإحنا بناكل الآيس كريم سوا.
بصلي بتساؤل بسيط:
— حلو؟
ابتسمت وقلت له بصدق:
— آه… أوي
.
بصلي برضا، وحسيت قلبي لسه بيعصره شوية الحزن اللي فات.
قلت وأنا ببصله:
— شكرا.
رد عليا بتساؤل، زي ما لو حابب يعرف سبب الابتسامة اللي ظهرت على وشي:
— عايزة تقولي شكرا… على إيه بالظبط؟
كل دا عشان آيس كريم؟
ضحكت بخفة، والابتسامة لسه على وشي:
— لأ… مش بس عشان الآيس كريم.
عشان إنك هنا… وعشان مضغطش عليا ومسألتش كتير.
ساعتها بصلي نظرة طويلة…
كأن صمته بيقول كل اللي مش قادر يقوله الكلام.
وفجأة، فونه رن
… بصيت له بسرعة وقلت:
— رد براحتك… أنا هقف بعيد هناك.
رد عليا بتسرع، كإنه خايف:
— لا… دي منى، بس متعصبة إننا سبناها ومشينا.
حطيت إيدي على وجهي، وقلت بصدمة:
— يلهوي… إحنا إزاي نسيناها؟ أكيد زعلت.
هو قرب مني، بصلي بهدوء وحاول يطمني:
— متقلقيش… أنا هعرف اتصرف.
وبص للساعه وقال:
— طيب… يلا، أوصلك عشان متروحيش لوحدك.
اتنهدت وهزيت راسي بهدوء ومشيت جمبه عشان نوصل للعربيه …
_______________
تميم
اتصلت بيها عشان أحاول أصالحها، لأنها كانت متعصبة جدًا.
سمعت صوتها غاضب وهي بتقول:
— بقى كده؟ يعني دي واحدة لسه جايه جديد تخرج معاها وتسيبني؟
رديت بهدوء، بحاول أهدّيها:
— يا ست منى… والله الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة. كانت منهارة، فانا رحت وراها أعرف مالها.
ضحكت بسخرية وقالت:
— وعرفت مالها يا خفيف؟
تنهدت وزهقت وقلت:
— لا… محكيتش حاجة.
ردت بغضب:
— خليها تنفعك يا تميم، وأنا اللي صاحبتك بقالي قد كده… معملتش معايا زي ما عملت معاها!
نفد صبري وقلت:
— عملت معاها إيه يا بنتي؟
لكن ملقتش رد… سكتت. وقفل الفون في وشي.
ساعات كتير بحس إن منى بتحبني، مش حب أصدقاء… لا، الحب التاني ده.
بس كنت بكذب على نفسي… مش عايز أصدق عشان ما أخسرهاش، لأنها صاحبة غالية عليا جدًا.
تميم
فضلت ماسك الفون ثواني بعد ما قفلت في وشي،
مبحبش الإحساس ده…
إحساس إنك عملت حاجة من غير ما تقصد تزعل حد،
وبرضه الزعل حصل.
تنهدت وأنا بحط الفون في جيبي،
وكلامها بيلف في دماغي.
«خليها تنفعك»
الكلمة كانت تقيلة… مش هزار، ومش عتاب خفيف.
ساعات كتير كنت بحس إن منى نظرتها ليا مختلفة،
اهتمامها زايد،
غيرتها مش بريئة قوي.
بس كنت دايمًا أضحك على نفسي وأقول:
دي صاحبتي،
عِشرة شغل،
أخوّة.
الحقيقة؟
كنت بخاف أواجه الفكرة.
مش عايز أصدق إن في مشاعر بالشكل ده،
لأني لو اعترفت بيها—even بيني وبين نفسي—
هخسرها… أو أجرحها.
رفعت عيني لنوارة،
كانت واقفة بعيد شوية،
ماسكة الآيس كريم وبتحاول تبتسم،
بس عيونها لسه متقلّمة.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة:
أنا مش غلطان إني وقفت جنب حد محتاج،
بس برضه…
مش كل القلوب بتستحمل تشوفك بتعمل كده مع غيرها.
وخدت نفس عميق،
وقلت في سري:
الدنيا معقدة أكتر مما كنت فاكر…
وأنا شكلي داخل على حاجات مش سهلة خالص.
________________
زين
روحت البيت ولقيت فجر قاعدة قدام التلفزيون، ماسكة السكينة وبتقشر فاكهة، ومش واخدة بالها مني.
حمحمت فابتسمت،
بس الابتسامة كانت مجهدة:
— حمدلله على السلامة… اتأخرت النهارده كده ليه؟
قعدت جمبها، نفسي أبان هادي… لكن قلبي كان بيخبط جامد، وكل تفكيري كان على نوارة.
قلت بهدوء:
— كان عندي ضغط شغل جامد أوي.
شربت كباية مية قدامي، بس حاسس إن كل حركة عيني عليها بتشدني أكتر.
وقولت بتساؤل :
— صحيح… أنا روحت الشركة عشان آخدك معايا، ملقتكيش… ولمحت نوارة هناك.
ردت كأن الموضوع عادي، بدون أي إحساس:
— آه… أصلها اتعينت النهارده فالشركة.
قلبي وقع فجأة… شعور غريب بين الغضب والغيرة.
قلت بصوت متحشرج وأنا بحاول اسيطر على نفسي:
— هتشتغل معاكي يعني؟
هزت راسها بكل برود… وأنا حسيت إن جوف قلبي اتجمد.
حاولت أبين إني عادي، لكن كل حرف خرج منّي كان مش قادر أخفي التوتر:
— غريبة… مقولتليش يعني؟
ردت بعدم فهم:
— هو أنا قبل كده كنت بقولك على كل حاجة؟
قلت بكل منطق، وقلبي بيتقطع:
— أيوة.
وبدا عليها الحزن وقالت:
— معلش… بجد… مكنتش أعرف انت عارف إني لسه مش فاكرة علاقتنا كانت عاملة إزاي.
هزيت راسي… مش عارف أصدقها ولا أكذبها.
عقلي كان بيصرخ: “هي فاكرة… أكيد فاكرة!”
بس قلبي كان متحجر من الغيرة، من الخوف، من شعور إن كل اللي خططتله ممكن يتغير بين يوم وليلة.
ومكنش في حاجة شاغلة بالي غير نوارة اللي هتشتغل فالشركة…
كده هيكوشوا على كل حاجة!
ومش بعيد تلعب ف دماغها من ناحيتي!
عمري ما حبيت نوارة… وعمرها ما نزلتلي من زور…
بس دلوقتي… وأنا شايفها جنب فجر، كل حاجه جوايا بتتقلب.
مش قادر أقبل إنها خلاص هتشتغل مع فجر…
وأنا… أنا اللي ممكن أتركن على الرف بسبب تجمع الأخوات دول!
قلبي كان بيتوجع، عيوني مش عارفه تمسك نفسها…
وإحساس الخوف والغضب والغيرة كله متجمع جوايا… وكأني داخل على معركة مش فاهم نهايتها.
فجأة دماغي صدعت…
صداع تقيل كأن حد بيضغط على مخي بإيده، والدوخة شدتني لتحت واحدة واحدة.
مش فاهم جايه منين… ولا ليه دلوقتي.
سمعت صوت فجر، صوتها كان قريب أوي، قلقان:
— حبيبي… إنت بخير؟
حاولت أرد…
لساني تقيل، صوتي محبوس جوه صدري.
الدنيا حواليا بدأت تتهز، الصورة بتطشّش، والأصوات بعيدة كأنها طالعة من آخر نفق.
وفجأة…
ضحكتها.
ضحكة واطية، مش عالية…
ضحكة ما بين الهزار والحاجة اللي تخوّف.
رفعت عيني بالعافية، وشوفتها واقفة…
في إيدها السكينة اللي كانت بتقشر بيها الفاكهة،
الضوء ضارب فيها، والملامح مش واضحة…
ولا أنا اللي عيني خانتني؟
قلبي وقع.
حاولت أتكلم، الصوت طلع متقطع، مهزوز:
— ف… فجر؟
— إنتي… إنتي هتعملي إيه؟
خطوة…
خطوة تانية قربت.
حاولت أرجع لورا، جسمي مكنش سامعلي.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية رحلة زينة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ياسمين طارق

 

رجلي خانتني، واتزحلقت…
وقعت على الأرض وأنا مش قادر أوازن نفسي،
ولا حتى أرفع إيدي.
الدنيا كانت بتلف،
ووشها قدامي بيتبدل…
مرة فجر اللي بعرفها،
ومرة ملامح غريبة، باردة، مش مطمّنة.
سمعت صوتها تاني، بس المرة دي أوضح شوية:
— اهدي يا زين…
— متخافش…
بس الخوف كان أكبر من أي كلمة.
نفسي بيتقطع، صدري مولّع،
وعقلي بيصرخ: في حاجة غلط… في حاجة غلط قوي!
وفجأة…
الدنيا ضلمت.
مش فاكر غير إحساس واحد بس
إني وقعت في حفرة
ومش عارف هطلع منها إزاي…
ولا حتى لو هطلع.
يتبععععععع

 

لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية وهم الحياة)

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *