روايات

رواية وهم الحياة الفصل الثاني 2 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل الثاني 2 بقلم خديجة أحمد

 

البارت الثاني

 

#وهم_الحياه
البارت التاني
فجر
بصّيت له شوية، الصدمة لسه مسيطرة عليّ، وقلت بتوهان خفيف:
— طيب… دا أنا طلع ذوقي حلو أوي.
ضحك، الضحكة دي كانت هادية ومش مستفزة، وبصّ لي في عينيّ وقال:
— دا أنا اللي ربنا بيحبني… عشان رزقني بيكي.
اتكسفت.
آه اتكسفت بجد، أصل أنا بطبعي كسوفة، والكلام دا كان تقيل على قلبي وأنا مش فاكرة صاحبه.
وطّيت عيني شوية وقلت بأسف:
— آسفة على كلامي… بس أنا متلغبطه، ومش واثقة في حد، وخايفة، و—
قبل ما أكمل، مسك إيدي بهدوء، وطبطب عليها كأنه بيحاول يطمني من غير ولا كلمة زيادة.
وقال بصوت واطي، ثابت:
— فاهمك… وعارف إنتي حاسة بإيه دلوقتي.
— بس كل اللي عايز أقولهولك، إني مستحيل أأذيكي.
رفع عينه ليّ، وكأن الكلام طالع من قلبه مش من لسانه:
— وموضوع ذاكرتك… أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان تفتكريني.
أوعدك …
والغريب؟
إني وأنا مش فاكراه…
حسّيت بإحساس غريب من ناحيته…
بصّيت له بتوتر، وصوتي طلع واطي شوية:
— هي… اللي حضنتني دي فعلًا مامتي؟
ابتسم، والهدوء في صوته طمّنّي شوية:
— أيوه يا ستي.
وأشار بإيده:
— واللي كانت جنبها دي أختك… نُوّارة.
عيني وسعت من الصدمة:
— إيه ده؟! هو أنا كمان عندي أخت؟
ضحك على ذهولي، وقال:
— أيوه.
سكتّ لحظة، وبعدين سألت بهدوء وأنا بحاول أرتّب الصور في دماغي:
— أمال مين اللي كان واقف بعيد عنهم شوية؟
وشّه اتغيّر فجأة.
مش تغيير كبير، بس كفاية يخوف.
نبرة صوته بقت غريبة، كأنها طالعة بالعافية:
— ده… ابن عمك، سليم.
هزّيت راسي بهدوء، وأنا حاسة إن في حاجة مش راكبة، بس ما علّقتش.
غيرت الموضوع وسألت:
— هو أنا هخرج من هنا إمتى؟
بصّ لي وقال بواقعية:
— إنتِ بقالِك ست شهور في غيبوبة، فطبيعي لازم تعملي تمارين عشان تقدري تقفي على رجلك تاني.
هزّيت راسي برفض تام، وقلت بسرعة:
— لا لا… أنا مبحبش جو المستشفيات ده.
وبصّيت له برجاء:
— أنا عايزة أروح، لو سمحت.
ضحك وهو بيتأملني، وقال بتهيدة خفيفة:
— دايمًا كنتِ بتقولي كده لما تتعبي وأوديكي المستشفى.
وبابتسامة أوسع كمل:
— خلاص، ولا يهمك.
— هاخدك، وأسأل الدكتور على التمرينات، وتعمليها في البيت.
وأنا مش فاكرة ولا ذكرى واحدة…
بس الغريب؟
صوته كان مألوف
كأنه بيطمني من زمان.
لقيت ماما واقفة عند الباب، ماسكة شنطتي الصغيرة، وعينيها عليّ من غير ما ترمش.
نوّارة كانت جمبها، قريبة منها قوي، كأنها خايفة تسيبها لحظة.
قرّب مني وهو بيقول بهدوء:
— يلا يا فجر… واحدة واحدة.
قعدت على طرف السرير، رجليّ لمسوا الأرض، وحسّيت بالبرد يجري
في جسمي.
نوّارة قربت مني بسرعة وقالت بقلق:
— خلي بالك… براحتك.
مدّ إيده ناحيتي، وفي نفس الوقت ماما مسكت دراعي التاني.
كنت واقفة بينهم… ناس المفروض أقرب حدّ ليا،
وأنا مش فاكرة منهم ولا وش واحد.
وقفت، رجلي ارتعشت،
ماما شدّت على دراعي وهي بتقول بصوت مكسور:
— متخافيش يا بنتي… أنا معاكي.
مشيت خطوة… وبعدين خطوة.
نوّارة كانت ماشية ورايا، عينيها مليانة خوف وفرحة في نفس الوقت.
خرجنا للممر.
المكان كان أبيض زيادة عن اللزوم، وصوت خطواتنا بس اللي مسموع.
وقفنا قدّام باب المستشفى.
الباب اتفتح، والنور دخل فجأة.
قال زين هو وهو ماسكني كويس:
— خلاص… وصلنا.
ركّبني العربية، مامتي قعدت جنبي وفضلت ماسكة إيدي،
ونوّارة ركبت ورا.
بصّيت من الشباك، وأنا حاسة إن الدنيا كلها جديدة عليّ.
بس وسط الخوف والتيه،
في حضن أم…
وفي إيد أخت…
وفي حد بيحاول يطمني.
ويمكن ده كان كفاية
عشان أبدأ من جديد.
وصلنا البيت…
بعد ما زين وصل ماما ونوّارة عندهم،
وخدني عشان نروح بيتنا.
مش عارفة أوصف إحساسي.
الطريق كان ساكت، وأنا ببص من الشباك،
كل حاجة بتعدّي قدّامي كأنها مش بتاعتي.
وقفنا قدّام عمارة شكلها عادي،
بس قلبي دق بسرعة غريبة.
مش خوف…
ولا راحة.
حاجة في النص.
طلعنا، فتح الباب،
وقال بهدوء:
— اتفضلي… ده بيتنا.
دخلت.
خطوة واحدة جوّه المكان كانت كفاية
تحسسني إني دخيلة.
الأوضة واسعة، هادية،
كل حاجة فيها مترتبة كأنها مستنياني،
بس ولا حاجة فيهم ندهتني.
واقفـة في النص، تايهة،
وكأني دخلت مكان مش بنتمي ليه…
مكان المفروض يكون أماني،
بس أنا حاسّة فيه بالغُربة.
بصّيت له، وهو واقف مستنّي مني أي رد فعل.
بس مفيش.
غير إحساس واحد بس مسيطر عليّ:
إني هنا بجسمي…
بس روحي لسه في حتّة تانية.
قرّب مني، وفجأة لقيته شايلني،
أصلي مكنتش قادرة أقف كويس،
وتوازني كان شبه معدوم.
شهقت بخضة،
بس ابتسم وقال بهدوء:
— كده أحسن… عشان متقعيش.
قعدني على أقرب كنبة،
وقعد جنبي.
تنهد وهو بيبص حواليه، كأن عينه بتلف على ذكريات مش شايفها غيره.
قال بصوت واطي:
— البيت ده إحنا اللي اختارنا كل ركن فيه مع بعض.
سكت شوية، وبعدين كمل:
— ولما دخلتي في غيبوبة… البيت بقى مهجور.
مفيش إحساس، مفيش دوشة.
بصّ لي وهو بيكمل:
— إنتِ اللي كنتي عاملة للبيت روح يا فجر.
وابتسم ابتسامة كلها امتنان:
— بس الحمد لله… رجعتيلي بالسلامة.
ابتسمت على كلامه.
حاسّة إن وسط كل التيه اللي في دماغي،
في حد همه أمري…
حد خايف عليّ،
وبيحبني بصدق.
ومش عارفة ليه،
الإحساس ده لوحده
كان دافي كفاية
يخلّيني أهدى شوية.
سألته بفضول، وصوتي طالع هادي:
— هو إحنا متجوزين بقالنا قد إيه؟
ابتسم وبصّ لي، كأنه بيراجع رقم حافظه كويس:
— سنة وست شهور… بالظبط.
سكتّ شوية، السؤال اللي بعده كان تقيل،
بس طلع مني قبل ما أفكر:
— وليه مخلفناش لحد دلوقتي؟
نظرت له اتغيرت.
الحزن ظهر فيها من غير ما يتكلم.
قرّب مني، مسك إيدي، وقال بصوت واطي:
— مكنتيش عايزة.
فتحت عيني من الصدمة:
— ليه؟
اتنهد، وسحب نفسه خطوة لورا،
وكأنه بيهرب من الإجابة.
غير الموضوع بسرعة وهو بيقول:
— إنتِ تعبانة…
تعالي أطلعك تستريحي شوية،
عقبال ما أجهزلك الأكل.
بصّيت له بذهول:
— إنت اللي هتحضّرهولي بنفسك؟
ابتسامة هادية ارتسمت على وشه، ابتسامة حد متعود يهتم، وقال:
— طبعًا.
وساعتها،
رغم الأسئلة اللي لسه من غير إجابة،
حسّيت إن في تفاصيل كتير في حياتي القديمة
لسه مستنياني…
واحدة واحدة.
قلبي لسه بيدق بسرعة.
رجليّ مش قادرة تثبت كويس، كل خطوة كانت صعبة.
حسّيت بالخوف والخجل بيغلي مع بعض… مش قادرة أواجه الموقف ده لوحدي.
قرب مني، ومسكني بلطف:
— متقلقيش… أنا هاشيلِك.
ابتسمت، وشوية ارتباك في صوتي:
— بس… أنا مش محتاجة…
بس قبل ما أكمل، لقيت نفسي فوق حضنه.
راحتي كلها اتحسّت بأمان غريب.
راحتي… وكأن الدنيا كلها اتجمعت حواليا.
طلعنا مع بعض خطوات قليلة، كل حركة منه مليانه حنية.
حسيت إيده ماسكاني كويس، والدفء اللي ف حضنه بيخلي قلبي يهدأ شويه
وهو بيطلّعني على السرير، قرب وشه مني… نظرة فيها اهتمام، وفيها ضحكة صغيرة بتقول:
— شايفة؟ كده أحسن… مفيش تعب.
ابتسمت وأنا حاسة إن وسط كل التوهان والغربة، في حد بيهتم بيا… بيحميني…
حد بيحبني بصمت، واللحظة دي خلت قلبي يرقص من غير ما أقول كلمة واحدة.
قعدت على السرير، وأيديه لسه ماسكة إيدي، حسّيت بعالمه حواليا… عالم فيه أمان… ودفء… حب صغيرة من غير ما حد ينطق كلمة.
نمت…
وتوهت في النوم، كأني بقالي سنين ما غمّضتش عيني بجد.
نومة تقيلة، من النوع اللي بيغسل الروح مش الجسد.
ما صحيتش غير على صوته، واطي وحنين، وهو بيصحيني براحة:
— اصحي يلا… الأكل جهّز.
فتحت عيني بالعافية، وابتسمت وأنا بتعدل في قعدتي.
قرّب مني الأكل، وقعد جنبي،
وبدأ يأكلني بإيده…
كأني طفلة صغيرة.
اتكسفت.
والكسوف كان باين عليّ أووي.
يمكن عشان الموقف،
ويمكن عشان أنا لسه… معرفوش.
ابتسم وهو ملاحظ ارتباكي،
وبعدين قال بهدوء:
— صحابك عرفوا إنك خرجتي بالسلامة، وعايزين يطمنوا عليكي.
وشّي اتغير في لحظة.
قلبي دق بسرعة، وصوتي طلع مهزوز:
— لازم؟
سكتّ ثانية، وبعدين كملت بخوف:
— لازم أقابلهم؟
بصّ لي بنظرة كلها تفهّم، وقال:
— أنا مش هضغط عليكي… براحتك خالص.
سكت شوية، وبعدين كمل بهدوء أكتر:
— بس لو قابلتيهم، ده ممكن يبقى كويس ليكي.
— ممكن تفتكري حاجات… حتى لو بسيطة.
قرّب شوية وقال بصوت أهدى:
— وأنا حاسس بيكي.
— عارف إنك خايفة من شكلك قدامهم…
— وخايفة تحسي إنك غريبة وسطهم.
بصيت له شوية…
مش مستوعبة إزاي هو فاهمني كده.
بيعرف أنا بفكر في إيه قبل ما أفتح بؤي،
كأن عقلي مفتوح ليه… وكل شعور مستخبي جوايا، هو شايفه.
حسّيت بشيء غريب في صدري…
بين الدهشة والارتياح، بين الخوف والدفء.
كأن فيه حد واقف جنبي… مش بس جسمه…
لكن روحه معايا في كل لحظة.
مسك إيدي بحنان، وحاول بكل هدوء يطمني:
— أنا هنا… ومش هتخلي عنك أبدًا!
ابتسمت بتوتر، قلبي بيدق بسرعة، والكلام ده وصل لقلبي أكتر من أي كلام قبل كده.
رديت بصوت واطي، بعد شوية شجاعة جمعتني:
— تمام… هقابلهم.
ابتسامة صغيرة ارتسمت على وشه، مليانة رضا وفرحة صامتة.
حسّيت، لأول مرة من شهور، إن خطوة صغيرة ممكن تعيدني شويّة لحياتي القديمة…
لكن بنفس الوقت، الخطوة دي كانت كبيرة بالنسبة لي…
مليانة خوف، توتر، ودفء…
ووجوده جنبي كان بيخليني أحس إني مش لوحدي.
عدّى الوقت ببطء، كأن كل دقيقة بتتسحب من قلبي مش من الساعة.
زين قام، ودخل الأوضة ورجع وهو ماسك هدوم في إيده.
مدّهم لي وقال بهدوء:
— غيري دول… عشان تستقبليهم وإنتِ مرتاحة.
مسكت الهدوم، وبصّيت لها شوية.
كانت بسيطة، هادية، ألوانها ناعمة…
مش مبالَغ فيها، ولا غريبة.
كأنها شبهي… أو على الأقل شبه اللي المفروض أكونها.
دخلت الأوضة، وقعدت على طرف السرير.
قلبي كان بيدق أسرع مع كل حركة.
مش بس بغيّر هدومي…
أنا بجهّز نفسي أقابل ناس المفروض يعرفوني
وأنا مش عارفة عنهم أي حاجة.
لبست، وبصّيت لنفسي في المراية.
وشّي هو هو…
بس عينيّ لا.
فيهم خوف، وتساؤل، وحاجة كده بتقول:
يا ترى هعرف أكون فجر اللي فاكرينها؟
سمعت صوته من برّه:
— خدي وقتك… إحنا مش مستعجلين.
تنفست بعمق.
مسكت نفسي، وقلت في سري:
خطوة واحدة بس… وأنا مش لوحدي.
قبل ما أخرج،
سمعت صوت ضحك خافت جاي من الصالة.
صوت بنت… وبعده صوت تاني.
قلبي اتقبض.
دول… صحابي؟
الناس اللي شافوني قبل الغيبوبة؟
اللي يعرفوا فجر أكتر مني؟
لسه بفكر، لقيت زين واقف قدام الأوضة.
أول ما شافني… سكت.
نظرة عيونه اتغيّرت،
مش نظرة إعجاب بس،
نظرة حد شاف حاجة كان وحشها قوي.
ابتسم ابتسامة هادية وقال:
— كده تمام… زي ما إنتِ دايمًا.
الكلمة خبطت في قلبي.
دايمًا
يعني في نسخة مني لسه موجودة في دماغهم.
مد إيدهلي.
مسكتها، وصوابعي كانت ساقعة.
شدّ عليها بخفة، كأنه بيقول: اطمني.
وأنا خارجة معاه،
الضحك برّه وِطي فجأة.
أربع عيون اتعلّقت عليّا في نفس اللحظة.
بنت قربت خطوة، عينيها لمعت وهي بتقول بصوت مهزوز من الفرح:
— فجر…؟
وقفت مكاني.
حاولت أبتسم، بس الابتسامة طلعت مترددة.
بنت تانية قالت بسرعة وكأنها خايفة أختفي تاني:
— حمدلله على سلامتك… إحنا قلقنا عليكي أوي.
مش عارفة أرد أقول إيه.
الكلام اتلخبط جوا دماغي.
أنا سامعاهم… بس مش حاسة إني منهم.
زين حسّ.
شدّ إيدي شوية وقال بهدوء وهو بيبصلي:
— تحبي تقعدي؟
هزّيت راسي آه.
قعدني على الكنبة، وقعد جنبي،
قريب… قوي.
وجوده كان الحاجز الوحيد بيني وبين خوفي.
واحدة منهم قعدت قدامي وقالت بابتسامة دافية:
— مش مستغربة تبقي ساكتة… إنتِ دايمًا بتتكلمي وتحبي ترغي معانه.
بصّيت لها.
يمكن… يمكن دي حقيقة عني.
أخدت نفس عميق،
وبصّيت لزين قبل ما أتكلم.
هزّ راسه، كأنه بيشجعني.
قلت بصوت واطي بس صادق:
— لو نسيت حاجات… لو اتلغبط… استحملوني.
السكوت نزل ثانية.
وبعدين…
ابتسموا.
وفي اللحظة دي حسّيت،
إن الطريق لسه طويل،
بس يمكن…
مش مخيف قوي زي ما كنت فاكرة.
يتبعع

 

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية هل يجمعنا شيء الفصل السادس 6 بقلم سلسبيل أحمد

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *