روايات

رواية وهم الحياة الفصل التاسع 9 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل التاسع 9 بقلم خديجة أحمد

 

 

البارت التاسع

 

#وهم_الحياه
البارت التاسع
يعقوب
أول ما دخلت الحمّام، حسّيت إن الدنيا سكتت فجأة.
الضحك، الأصوات، المكان كله بقى بعيد…
ما بقاش في غيري أنا، والفون اللي على الترابيزة.
مدّيت إيدي عليه.
إيدي كانت تقيلة، كأني بسرق حاجة مش من حقي.
أول ما مسكته، قلبي دقّ دقة وجعتني…
الدقة اللي بتحصل لما تكون عارف إنك داخل على حاجة مش هتعرف ترجع منها.
بدأت أنزّل الـApp اللي قالتلي عليه فجر.
كل ثانية كانت بتعدّي وأنا حاسس بالذنب بينهش فيا،
صوت جوايا بيصرخ:
“إنت بتعمل إيه؟ دي خطيبتك… إزاي تعمل كده؟”
بس صوت تاني كان أعلى… أوجع… أشرس:
“وإحساس الشك؟ وإحساس الحرق اللي في صدرك؟ هتسيبه يكمّل؟”
إيدي كانت ثابتة بالعافية،
قلبي بيدق بسرعة، ونفَسي مقطوع،
كأني بارتكب جريمة،
بس جريمة مجبر عليها.
خلص التحميل.
سيبت الفون بسرعة مكانه،
رجّعت كل حاجة زي ما كانت،
وكأني بحاول أمحي أثر اللي عملته…
بس الأثر الحقيقي كان جوايا.

 

 

قلبي كان بيقولي:
__غلط… اللي عملته ده غلط.
وعقلي بيرد ببرود قاتل:
__بس هو الصح.
وقفت لحظة،
حاسس إني واقف بين نارين…
نار الذنب،
ونار الشك.
والحقيقة المؤلمة؟ …نار الشك كانت أقوى هي اللي كسبت…وهي اللي خلّتني أكمّل، …حتى لو هتحرق في الآخر.
______________
كان زين بيعملي التمرينات اللي الدكتور قال عليها.
إيده ثابتة، حركته محسوبة، صوته هادي…
بس أنا؟
كنت تايهة جوا دماغي.
مش مركّزة معاه.
سرحانة في وجع مالوش صوت.
منكرش إن قلبي كان بيوجعني.
يوجعني بجد.
إزاي شخص بالحنيّة دي يقدر يعمل فيّ كل ده؟
إزاي يفضل واقف قدامي بالشكل ده، ولا كأن حاجة حصلت؟
وإزاي عنده الثبات الانفعالي الغريب ده؟
ولا…
هو مش ثابت؟
هو بيعرف يمثّل؟
السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة.
لأن لو بيعرف يمثل…
يبقى كل اللي بينا كان كذبة.
كنت باصة له وهو بيحرّك إيدي في التمرين،
براقب ملامحه، عينيه، نفسه…
بدور على أي شرخ، أي لحظة ضعف،
بس مفيش.
لاحظ نظراتي، وابتسم ابتسامة واثقة:
– عارف إني لا أُقاوم.
ضحكت.
ضحكة خفيفة… ملهاش طعم.
– نص ثقتك.
مسك إيدي وقعدني على أقرب كنبة.
الحركة دي كانت حنينة…
حنينة زيادة عن اللزوم.
– مالك يا فجر؟ بقيتي تسرحي كتير.
بصّيت له شوية.
إزاي قادر يبص في عيني كده؟
إزاي مش بيترعش؟
إزاي مش حاسس إن في نار بينا؟
ردّيت وأنا بحاول أبان هادية:
– حاسة إني تايهة…
وخايفة الذاكرة ما ترجعليش.
كان ده نص الحقيقة بس.
النص اللي ينفع يتقال.
ابتسم، قرب أكتر، وحط إيده على خدي:
– متخافيش…
أنا جنبك.
وهعمل كل اللي أقدر عليه عشان ترجعي فجر بتاعت زمان.
الكلمة وجعتني …فجر بتاعت زمان؟
طب وهو؟ ..زين بتاع زمان فين؟
بصّيت له في عينه، وسألت السؤال اللي كنت بخاف منه:
– هتفضل تحبني؟
ثواني سكون.
كنت مستنية أي حاجة… تردد، شرخ، ارتباك.
بس لا.
ردّ بثقة ثابتة:
– لآخر العمر يا فجر.
الكلمة كانت دافية…بس قلبي حسّها تقيلة …تقيلة أوي.
لأن أكتر حاجة بتوجع مش الخيانة نفسها…إنما إن الخاين يفضل يبين انه بيحبك ..وهو بيأذيك.
قطع اللحظة صوت فوني وهو بيرن.
الصوت جه فجأة… كأنه شدّني من حضنه.
بصّيت على الشاشة.
نوّارة.
مسكت الفون، ورفعت عيني على زين.
قال بهدوء مريب:
– ردي، وأنا هروح أعملنا حاجة نشربها.
ابتسمت وهزّيت راسي.
قام، وسابني…
وساب معاه الإحساس التقيل اللي كان مالي المكان.
مسكت الفون وردّيت.
نوّارة سألتني عن أحوالي، عن صحتي، عن حاجات عادية أوي…
زيادة عن اللزوم.
كنت سامعاها بتتكلم،
بس حاسّة إن في كلمة محبوسة ورا صوتها،
حاجة عايزة تطلع ومش عارفة.
قطعتها وقلت بهدوء:
– حاسة إنك عايزة تحكي حاجة غير كل اللي قلتيه ده.
تحبي تيجي ونحكي شوية؟
سكتت.
السكوت ده كان تقيل… سكوت تفكير، مش تردد.
وبعدين قالت:
– ياريت…
بس بلاش أجي.
ممكن نتقابل في مكان أحسن؟
الجملة وقفتني.
ليه برّه؟
ليه مش هنا؟
ما فهمتش…
بس وافقت.
قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن في حاجة مش مظبوطة.
زين كان طالع من المطبخ،
في إيده كبايتين عصير،
ووشّه هادي… أكتر من اللازم.
قمت وأنا بلبس شبشب البيت وقلت:
– نوّارة عايزاني أخرج أتمشى معاها شوية.
هروح ألبس.
بصّ لي باستغراب خفيف،
وصوته طلع متقطّع، كأنه بيختار كلماته:
– خدي بالك من نفسك… طيب.
الكلمة عدّت بسيطة.
بس قلبي ما حسّهاش كده.
خرجت ووصلت المكان اللي اتفقنا عليه، وقعدت أستناها.
الدقايق عدّت تقيلة… وكل واحدة فيهم كانت بتشدّني أكتر لفكرة إن نوّارة مش جاية عادي.
بعد شوية وصلت.
أول ما قعدت قدامي، عرفت.
التوتر كان باين في ملامحها، في إيديها اللي بتلعب في بعض، وفي نفسِها اللي مش منتظم.
سألتها بهدوء:
– في إيه؟
وليه ما حبّتيش نتقابل في البيت؟
اتلخبطت شوية، وبعدين قالت وهي باصة في الأرض:
– إنتي طبعًا مش فاكرة…
بس أنا من زمان مش بستريح لزين.
فما حبتش نتقابل في البيت وأقولك الكلام اللي عايزة أقوله… وهو موجود.
بصّيت لها شوية.
جوايا سؤال كبير:
أقولها إن الذاكرة رجعت؟
ولا أسيبها تحكي من غير ما تتأثر؟
اخترت السكوت.
مش علشان أخبي عنها…
علشان مفيش حاجة ينفع تعرقل اللي جاي.
كمّلت، وصوتها كان بيرتعش:
– أنا سبت مراد.
وفجأة، دموعها نزلت:
– إنتي كان عندك حق…
كل اللي قولتيه كان صح.
مراد طمّاع… وكان بيستغلني.
بس…
بس أنا كنت بحبه… ولسه بحبه.
قلبي وجعني عليها.
نوّارة أطيب حد في الدنيا،
بس الطيبة دي ساعات بتبقى نقطة ضعف في عين اللي ما يستاهلش.
مدّيت إيدي وطبطبت على إيدها:
– …دموعك غالية، وما تستاهلش تنزل على واحد زيه.
عارفة إن البُعد بيوجع،
بس لو كنتي فضلتي معاه… الوجع كان هيبقى أضعاف.
رفعت عينيها وبصّت لي، فكمّلت بهدوء:
– اختيارك صح.
ومش معنى إنك سبتيه إن حياتك تقف عليه.
إنتي لسه صغيرة…
وهتقابلي في حياتك ناس كتير،
فيهم الوحش… وفيهم الحلو.
مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور:
– بس دول سنتين يا فجر…

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية أسيرة ظنونه - عاصم وفجر الفصل الثالث عشر 13 بقلم إيمي نور

 

 

سنتين مش سهل يتنسوا.
مش سهلة أعدّي كده.
طلّعت منديل واديتهولها:
– عارفة…
مش سهل خالص.
بس لما تفهمي نفسك إن ده القرار الصح،
وإنك عملتي كده علشان تحمي نفسك،
وإنه ما كانش يستاهل حبك…
صدقيني، كل ده هيعدّي.
سكتت شوية، وبعدين ابتسمت وسط دموعها:
– رغم إنك ناسية…
بس كلامك وطريقتك زي ما هي.
ابتسمت، وقلت بثبات:
– مش معنى إني نسيت…
إن شخصيتي تتغيّر.
أنا زي ما أنا.
فجر الرفاعي.
اتكلمت نوّارة وهي بتمسح دموعها، وصوتها كان لسه مكسور:
– كنت عايزة أشتغل معاكي…
بما إني خلاص قربت أتخرج، فحابة أتدرب شوية.
لو مش موافقة عادي يعني…
ابتسمت من غير تردد، وقلت وأنا حاسة إن القرار طبيعي جدًا:
– مش موافقة إيه بس؟
ده أنا ما صدّقت!
ده أنا ياما قولتلك تيجي تشتغلي معايا، وإنتِ اللي كنتي بترفضي.
سيبي الموضوع ده عليّا، وتعالي من بكرة.
كنت بتتكلم وأنا شايفاها باصة لي باستغراب،
نظرة وقّفتني.
نظرة مش فرح…
نظرة شك.
اتلخبطت لحظة، بس ما علّقتش.
لحد ما هي اتكلمت، وصوتها كان هادي بس تقيل:
– هو إنتِ…
إزاي فاكرة إنك دايمًا كنتي بتقوليلي أجي أشتغل معاكي؟
الجملة نزلت عليّا تقيلة.
مش صدمة…
أكتر حاجة شبه لسعة برد في القلب.
سكتّ ثانية.
ثانية واحدة بس.
بس دماغي اشتغلت بسرعة.
لو قلت الحقيقة؟
كل اللي بنيته ممكن يقع.
فابتسمت تاني، ابتسامة ثابتة، وقلت بثقة:
– أصل الحاجات دي ما بتتنسيش… حتى لو الذاكرة لسه ملخبطاني.
شوفت في عيونها نظرة شك، وعدم اقتناع حاولت تخبيه…
بس هي ما عرفتش.
وأنا؟
ما حاولتش أبين إني لاحظت.
اكتفيت بابتسامة هادية،
النوع اللي بيقفل أي سؤال من غير ما يجاوبه.
بس جوايا…
كنت عارفة إن النظرة دي
مش هتعدّي.
وإن اللي جاي
مش هيكون بسيط زي الابتسامة اللي سيبتها على وشي.
________________
يعقوب
كنت قاعد على السرير،
فاتح الـ app اللي براقبها منه…
ساعة، واتنين، ومفيش حاجة.
ولا حركة، ولا صوت، ولا حتى إحساس يطمني.
اتنهدت، ومدّيت إيدي أقفله،
وفي اللحظة دي…
رن.
فونها.
قلبي اتقبض،
الإحساس اللي بييجي قبل المصيبة بثواني.
مش عارف عدّى قد إيه
غير لما سمعت صوتها وهي بترد،
بصوت ناعم زيادة عن اللزوم:
— إيه يا روحي؟ عامل إيه؟
ساعتها حسيت
إن الهوا بيتسحب من صدري واحدة واحدة،
ومفيش نفس راضي يدخل.
سمعت صوته وهو بيرد،
صوت حاول يكون هادي،
بس القلق كان باين بين كلماته:
— الحمدلله…
بس أنا قلقان.
نوّارة تطلب تقابل فجر بره؟
مش مريحني.
خصوصًا إننا عارفين إنها مش بتحبني…
وممكن توقع بيني وبينها.
جسمي كله شد.
مستني ردها،
يمكن كلمة واحدة تطمني…
بس اللي جه كان العكس.
— وماله يا حبيبي، ما توقع.
دي مش أول مرة تعملها.
متقلقش.
فجر بعد فقدان ذاكرتها مش واثقة في حد…
لا فيك، ولا في نوّارة نفسها.
ريح بالك.
ضحكة سخيفة طلعت مني غصب.
سخرية موجوعة ..وأنا سامع كل كلمة
وقلبي بيتقطع حتت.
يبقى كده…بتخوني.!
قومت فجأة.
الغضب كان سابقني.
إيدي بتخبط في أي حاجة قصادي،
كأني بنتقم من الدنيا
مش منها.
الخذلان كان بينهشني،
والغضب كان أعمى.
إزاي؟إزاي البنت اللي حبيتها،
واللي كنت شايفها زوجتي،
تعمل فيّ كده؟
إزاي بعد الحب اللي ادتهولها وكل اللي بعمله عشانها يكون جزاكي كدا؟
هي دي اخرتها؟ هو دا اللي انا استاهله؟!!
كان سهل أروح أجيبها من شعرها،
أواجهها، أفضح كل حاجة وابوظ شكلها قدام ابوها.
بس صوت فجر ضرب في دماغي
زي تحذير أخير:
— التسرّع مش في صالحنا.
وقفت.
صدري بيعلى ويهبط وعرفت ساعتها
إن اللي جاي
مش مواجهة…
اللي جاي حساب.
وفي نفس اللحظة

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية فرس داخل منزلي الفصل التاسع 9 بقلم ناهد ابراهيم

 

مسكت الفون واتصلت بفجر.
ثواني…
دقايق عدّت تقيلة
لحد ما ردّت.
صوتها جه هادي،
زيادة عن اللزوم.
اتكلمت،
وصوتي كان حاد
بس متماسك بالعافية:
— أنا معاكي…
في أي حاجة هتعمليها.
سكتت ثانية.
وأنا كنت عارف
إن الجملة دي مش دعم وبس…
دي إعلان.
إعلان إني دخلت اللعبة معاها،
وإن مفيش رجوع.

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *