روايات

رواية وهم الحياة الفصل الأول 1 بقلم خديجة أحمد

رواية وهم الحياة الفصل الأول 1 بقلم خديجة أحمد

 

 

البارت الأول

 

#وهم_الحياه
فجر
الدكتور وقف قدام السرير، في إيده ملف الأشعة، وبصّلي بنظرة فاحصة قبل ما يتكلم.
صوته كان هادي بس واضح:
— بصّي… إحنا عملنا كل الفحوصات اللازمة. أشعة مقطعية ورنين، ومفيش أي إصابة في المخ.
الشخص اللي واقف جنبي قال بسرعة، وصوته فيه توتر:
— يعني مش بسبب حادثة؟ ولا خبطة؟
الدكتور هز راسه بنفي، وحط الملف على الترابيزة:
— لو كان في حادثة أو ضربة مباشرة، كنا شفنا أثر واضح. نزيف، كدمة، أي حاجة.
لكن المخ سليم تمامًا.
بصّلي تاني، وانا قاعدة ساكتة، عيوني
بتلف في الأوضة كأنها غريبة عني.
كمل كلامه بنبرة أهدى:
— اللي عندها ده نوع من فقدان الذاكرة بيحصل بعد صدمة عصبية أو نفسية قوية.
مش شرط تكون صدمة جسدية… أحيانًا موقف واحد بس كفاية.
قرب شوية وقال:
— هي واعية، بتفهم، وبتتكلم طبيعي…
بس مخها قفل على جزء من ذكرياتها كنوع من الحماية.
سكت لحظة، وبعدين أضاف بجدية:
— الضغط عليها إنها تفتكر، أو محاولة تذكيرها غصب، ممكن يضرها أكتر.
رفعت عينيا له، وصوتي طلع واطي ومهزوز:
— يعني… أنا كده إيه؟ هفضل كده؟
الدكتور ابتسم ابتسامة مطمّنة:
— لا. في أغلب الحالات الذاكرة بترجع.
ممكن ترجع فجأة، وممكن واحدة واحدة…
بس محتاجة هدوء، وأمان، وصبر.
وساب الجملة الأخيرة معلّقة في الهوا،
كأنها وعد…
أو احتمال.
هزّيت راسي بوجع، وكلام الدكتور كان لسه بيرن في وداني.
خرج وسابني لوحدي، وأنا ببص في وشوش أول مرة أشوفها في حياتي…
وشوش بتبصلي كأني عارفاهم من زمان، وأنا غريبة عنهم كلهم.
ست في أواخر الخمسينات قربت مني.
ملامحها متعبة، وعيونها مليانة دموع محبوسة.
قالت بصوت مهزوز:
— الحمد لله على السلامة يا حبيبتي.
ابتسمت ابتسامة متوترة، وقلت بأدب:
— الله يسلم حضرتك.
الصدمة ظهرت في عينيها فورًا، كأني قلت حاجة ما ينفعش تتقال.
قربت مني أكتر، وحضنتي حضن كان تقيل، خانق، دافي… وغريب.
قالت وهي بتعيط:
— أنا أمك يا ضنايا…
أمك يا بنتي.
مش عارفة ليه، جسمي قشعر أول ما قالتها.
قلبي دق بسرعة، وعيوني دمعت غصب عني.
حسّيت إنها مستنية مني حاجة…
كلمة، حضن، دموع، أي رد فعل غير اللي طالع مني.
بس مفيش.
أنا مش فاكرة حاجة.
مش فاكراها…
ولا فاكرة أي حد في الأوضة دي.
الشخص اللي كان ماسك إيدي في الأول قرّب مني تاني.
نبرته كانت هادية، بس حاسّة فيها أمر أكتر من طلب.
— ممكن تسيبونا لوحدنا شوية؟
الكل هزّ راسه،
والأوضة بدأت تفضى واحدة واحدة.
وساعتها بس…
حسّيت إن الخوف بقى أوضح.
لأني خلاص، بقيت لوحدي مع شخص
بيقول بعينيه إنه يعرفني أكتر
ما أنا أعرف نفسي.
قعد ع الكرسي جمبي، نظرته هادية، وصوته كأنه بيهمس:
— عارفة أنا مين؟
قلت له بسخرية وأنا ببصله:
— يعني الدكتور لسه قال إني فقدت الذاكرة… هفتكرك إزاي؟
تنهد ببطء، وكأن اللي قلته ضايقه شوية، وقال:
— لسه لمضه… زي ما انتي يا فجر.
بصيت له بشك، قلبي بيدق بسرعة:
— أنا أصلاً مش متأكدة إذا كنت اسمي فجر ولا لأ… مش يمكن بتضحكوا عليا؟
ضحك ضحكة غريبة، ضحكة مفهمتهاش، وبعدها رجع ظهره على الكرسي، حاطط إيديه على راسه وهو بيضحك:
— أنتي صح.
طلع بطاقة من جيبه، ومدها ليا:
— دي بطاقته يا مدام زين.
اتصدمت. بلعت ريقي ببطء، وأخدت منه البطاقة…
وبصيت فيها.
مش بيضحك عليا…
ده هو…
جوزي!

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية اسر وحنين - اسرني حنينك الفصل السادس عشر 16 بقلم شيماء محمد

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *