رواية وردة وياسمين الفصل الثالث 3 بقلم ناهد ابراهيم
رواية وردة وياسمين الفصل الثالث 3 بقلم ناهد ابراهيم
البارت الثالث
قعدت بينهم زي ما قالتلي ماما، المكان ضيق أوي، جسمنا لاصق في بعضه من كل ناحية. من يميني ياسمين، رجليها الطويلة ملمومة جنب رجليّ، ودفء جسمها القصير البيضاوي ده بيوصلني زي نار هادية. من شمالي ماما وردة، الروب الحريري بتاعها مفتوح شوية كمان مع الحركة، وكتفها ناعم لاصق في ذراعي، ريحتها اللي دايمًا بتجنني ملياها الجو.
التليفزيون لسه شغال، بس المشهد الرومانسي ده خلاص تحول لخلفية، محدش مركز فيه غير في النظرات اللي بتتبادل بيننا. ياسمين كانت بتمد إيدها براحة عشان تأخد الكوب المية اللي على الترابيزة قدامنا، بس إيدها مرت على ركبتي، لمسه خفيفة جدًا، خلتني أقشعر وأنا بحاول أخفي رد فعلي.
“سوری يا جميل… المكان ضيق شوية.” قالتها ياسمين بصوت ناعم، وهي بتبتسم ابتسامة شقية، عيونها الزرقا الملفتة دي مثبتة عليا ثواني أطول من اللازم. ما بعدتش إيدها فورًا، فضلت قريبة، أصابعها بترتاح على ركبتي زي ما تكون مش عايزة تبعد.
ماما ضحكت ضحكة خفيفة، وقربت أكتر مني، راسها قربت من كتفي.
“خلاص يا ولاد، إحنا عيلة واحدة… مفيش حاجة اسمها ضيق هنا.” قالتها وهي بتحط إيدها براحة على ذراعي، تداعب الجلد بخفة، زي ما تكون بتهديني، بس أنا عارف إن اللمسة دي فيها حاجة تانية.
الهوا في الصالة بقى تقيل أوي، الحر مش بس من الجو، لكن من القرب ده كله. الشورت اللي لابسه كان مبين كل حاجة بوضوح، وأنا حاسس إن عيونهم بتسرق نظرات أكتر دلوقتي، خاصة لما أتحرك شوية عشان أرتاح.
ياسمين همست لماما، بس صوتها كان عالي كفاية عشان أسمع:
“شايفة يا حماتي؟ الليلة دي مختلفة أوي… أنا حاسة إن فيه حاجات كتير هتحصل.”
ماما ابتسمت، وبصت لي بنظرة عميقة، عينها فيها بريق غريب.
“أيوه يا حبيبتي… أنا كمان حاسة كده. جميل كبر أوي، وبقى راجل بجد… صح يا ولدي؟”
بلعت ريقي، وقلبي بيدق جامد.
“أيوه يا ماما… أنا كبرت.” رديت بصوت هادي، بس فيه تحدي شوية، وأنا ببص لياسمين اللي عضت على شفايفها تاني.
فجأة، ماما قامت شوية، عدلت الروب بتاعها، بس هو فتح أكتر مع الحركة، وبان دفء جسمها أكتر تحت النور الخافت. ياسمين قربت مني أكتر عشان تعمل مكان، ركبتها لمست ركبتي، وفضلت كده… مش بتبعد.
“إيه رأيكم نطفي النور شوية؟ اللمبة دي حامية أوي، والقمر كفاية.” اقترحت ياسمين، وهي بتبص لماما بموافقة.
ماما وافقت فورًا، قامت طفّت اللمبة الرئيسية، ورجعت قعدت جنبي تاني، قريب أكتر المرة دي. دلوقتي الضوء خافت جدًا، من القمر والتليفزيون بس، والأجسام بقت زي الظلال اللي بتتحرك براحة.
إيد ماما رجعت على ذراعي، وإيد ياسمين على ركبتي… الاتنين براحة، بس المسات دي بتزيد مع كل دقيقة. ياسمين همست:
“جميل… إنت مرتاح كده؟”
“أيوه… أوي.” رديت، وأنا بحس إن التوتر بيوصل لأعلى نقطة.
ماما قربت وشها من ودني، همست كلام خلاني أقشعر كلي:
“الليلة دي لينا إحنا التلاتة… ومحدش هيعرف إيه اللي هيحصل فيها.”
ياسمين ابتسمت في الظلام، وإيدها تحركت شوية أعلى… براحة جدًا، زي استكشاف.
السكون وقع فجأة، غير الأنفاس اللي بتزيد، والقرب اللي بيحرق… والليل لسه طويل أوي قدامنا.
يُتبع…
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية وردة وياسمين)