رواية نوارة الجواد الفصل السادس 6 بقلم حبيبة خالد
رواية نوارة الجواد الفصل السادس 6 بقلم حبيبة خالد
البارت السادس
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية نوارة الجواد الحلقة السادسة
مر الليل تقيل على الكل آيات مكنتش عارفة تنام من كتر التفكير في كلام عمر وخوفه.
وجواد كان قاعد في أوضته بيخطط إزاي يكسب قلب البطل الصغير ده لأنه عارف إن مفتاح آيات هو عيالها
الصبح بدري والشمس لسه
بتشقشق نزل جواد الحوش لقى عمر قاعد لوحده بعيد عن أخواته بيبري قلم رصاص بتركيز وغضب
جواد قرب منه وقعد على دكة خشب جنبه ونادى عليه بصوت هادي:
_صباح الخير يا جناب القاضي الصغير
عمر بص له بطرف عينه ومردش جواد ضحك بخفة وطلع من جيبه مطواة صعيدي قديمة منقوش عليها بخيوط فضة
وحطها قدام عمر وقال:
_عارف دي إيه يا عمر دي مطواة جدي الله يرحمه كان بيقولي إن السلاح مش عشان تضرب بيه الضعيف السلاح عشان تحمي بيه اللي بتحبهم وأنا شايف في عينك حارس أمين مش عاوز يفرط في أمانته
عمر ساب القلم وبص للمطواة بإنبهار بس رجع كشر تاني وقال:
_وأنت عاوزني أصدق إنك هتحمينا بابا كان بيقولنا إنه بيحبنا وفي الآخر كان بيضرب ماما قدام عيني
جواد اتنهد وطلع نفس حار وقال:
_بص يا عمر الرجولة مش صوت عالي ولا إيد بتتمد الرجولة إنك تكون بيت للي حواليك يحسوا فيه بالدفا أنا مش جاي أخد مكان حد ولا جاي أخد أمك منك أنا جاي أكون الوتد اللي يسند السقف عشان أمك ترتاح وتضحك من قلبها
والمطواة دي أمانة عندك يا بطل لغاية ما تكبر وتعرف إن جواد عمره ما كسر كلمة
عمر مد إيده ببطء ولمس المطواة وحس بتقل وفخامة المعدن في إيده
وجواد كمل كلامه بذكاء:
_ إيه رأيك تيجي معايا مشوار للمركز عاوز أشتري شوية حاجات وأخد رأيك في مهرة صعيدي عاوز أجيبها هدية لأحمد وياسين
وفرح وليلى
عمر عينه لمعت ومقدرش يقاوم فكرة الخيل وقال بتردد:
_وماما هتوافق
جواد غمز له وقال
:_ أمك موافقة على أي حاجة فيها مصلحتك يلا يا بطل وريني طولك وأنت ماشي جنب عمك جواد
آيات كانت واقفة ورا شباك المطبخ بتراقبهم والدموع في عينها لان ابوهم مكنش بيعمل كده
والغريب عمل وشافت عمر وهو بيركب العربية جنب جواد وبدأ يتكلم معاه بفضول حست إن جواد ده مش بس مستشار ده حاوي بيعرف يفك العقد بكلمة واحدة
وقالت في سرها يا “بوي عليك يا جواد ده أنت دخلت لقلب الولد من أوسع أبوابه ده أنت فعلاً قشطة مصفى وحنيتك دي تغرق بلد ”
***********
في الوقت ده كانت العمة بهية واقفة على السطح وشافت العربية وهي خارجة وعمر فيها
وقالت لولدها عواد بـغل:
_شوفت يا خايب المستشار سحب الواد الصغير لصفه وبكرة يخليه هو اللي يطلب الجوازة دي بنفسه لازم نتحرك يا عواد الواد عمر ده لو بقى في صف المستشار إحنا كدة خسرنا كل حاجة
عواد رد وهو بيسن سكينته:
_ متخافيش يا أما المشوار اللي راحوه ده مش هيرجعوا منه وهما بيضحكوا أنا مرتب ليهم لقاء صغير على الطريق هيخلي المستشار يعرف مقامه
*************
جواد كان سايق العربية وعمر قاعد جنبه وعيونه مراقبة الطريق بحذر وفضول فجأة على طريق زراعي مقطوع ظهرت عربية نقل سادة الطريق بالعرض
وجواد اضطر يفرمل مرة واحدة وعمر اتخض ومسك في الكرسي بقوة
نزل من العربية النقل عواد ومعاه تلات رجالة ماسكين شوم وسكاكين
وعواد كان بيضحك بغل وبينادي بأعلى حسه:
_ انزل يا سيادة المستشار ورينا هتحمي الواد ده كيف وأنت برا دار الحاج عبدالرحيم النهاردة هكسر عينك وعين الدكتورة للأبد
جواد بص لعمر وبمنتهى الهدوء حط إيده على كتفه وقال بصوت واثق:
_خليك جوا العربية يا بطل واقفل اللوك وأوعى تفتح مهما حصل النهاردة هوريك الفرق بين الراجل والجبان
جواد نزل من العربية بكل وقار وعدل الشال على كتفه وبص لعواد باحتقار
وقال بصوت هز المكان:
_ارمي اللي في يدك يا عواد وغور من هنا بدل ما أخلي عيشتك سودة أنت فاكر إن المستشار هيخاف من شوية هلافيت
عواد هجم هو ورجالته على جواد بس جواد كان أسرع بكثير وبحركات صعيدية عفية قدر يوقع اتنين منهم في ثواني
وعمر كان بيراقب من ورا الازاز بذهول وإعجاب لأول مرة يشوف حد بيقف قدام الظلم بالقوة دي
عواد قرب من جواد وبيحاول يغدر بيه بسكينة بس جواد مسك إيده ولواها خلف ضهره لحد ما عواد صرخ من الوجع
وجواد همس في ودنه بصوت مرعب:
_ لو فكرت تقرب من عمر أو أمه تاني هـدفنك مكانك والمرة دي القانون مش هيرحمك يا نجس
جواد ركب العربية تاني وبص لعمر اللي كان قاعد متسمر وعيونه بتلمع وقال بابتسامة هادية:
_ها يا بطل نكمل مشوارنا ونجيب الحاجة اللي اتفقنا عليها ولا تعبت من أول جولة
عمر بص لجواد بنظرة فيها احترام كبير لأول مرة وقال بصوت مسموع:
_أنت بطل بجد يا عمو جواد أنا مش هخاف تاني طول ما أنت معانا
جواد قلبه فرح بكلمة عمو جواد وحس إنه كسب أهم معركة في حياته
ورجعوا الدار وهما بيضحكوا وآيات كانت واقفة مستنية بقلق أول ما شافتهم مسكت في ذراع جواد وبصت لعمر بلهفة
آيات بخوف:
_ إيه اللي حصل يا جواد هدومك متربة وعمر وشه مخطوف
عمر سبق جواد وقال بفخر:
_مفيش حاجة يا ماما ده عمو جواد أدب عواد ورجالته وعلمهم مقامهم وأنا دلوقتي موافق يا ماما إن عمو جواد يفضل معانا علطول
آيات بصت لجواد بعشق وامتنان ودموعها نزلت من الفرحة وجواد غمز لها وقال في سره “يا بوي على الحلاوة دي ده الملبن بقى جاهز والسباع بقوا في صفي مفاضلش
غير إننا نكتب الكتاب ونقفل علينا باب واحد ”
مرت شهور العدة وكل يوم كان بيعدي كان جواد بيثبت فيه إنه فعلًا السند والوتد.. عمر بقى مبيفارقش جواد وكل يوم بيتعلم منه أصول الرجولة..
والتوأم أحمد وياسين والجميلات فرح وليلى بقوا بينادوه بـ “بابا جواد” من كتر حنيته اللي غرقتهم.
************
في ليلة كتب الكتاب.. الدار كانت بتغلي من الفرحة.. آيات كانت قاعدة قدام المراية وصباح الممرضة وصديقتها كانت بتزوقها..
كانت لابسة فستان أبيض رقيق ومطرز بـ خيوط الفضة الصعيدي..
وشعرها اللي كان واصل لآخر ضهرها لفته بطريقة تليق بـيها وبياضها كان منور زي فص الألماظ فعلاً.
جواد كان في المندرة مع الحاج عبدالرحيم ومصطفى.. والشيخ قاعد والمأذون فتح الدفتر..
جواد كان لابس الجلباب الصعيدي الفاخر والعباية السودة والشال الكشمير.. وهيبته كانت تزلزل المكان..
وأول ما المأذون قال “بارك الله لكما وبارك عليكما”.. جواد مـقدرش يستنى.. قام وقف وحضن مصطفى والحاج عبدالرحيم وعينه بتلمع بـ نصر مـحسش بيه في أي قضية كسبها
قبل كدة.
دخل جواد لآيات الأوضة.. وأول ما عينه وقعت عليها اتسمر مكانه.. بص لها بـهيام وقال بصوت رخيم وهادي:
_بوي على النار اللي قايدة في جوفي يا آيات ده أنا كنت صابر وكاتم في قلبي شهور عشان اللحظة دي بس الجمال اللي قدامي ده ميرضيش ربنا ولا قانون ده يعصي القاضي ويخلي العاقل يرمي جبته ويمشي وراكي حافي أنتي قشطة مصفى يا بت وريحتك دي تخلي الراجل ينسى اسمه وناسه
آيات لفت بكسوف وعيونها مدمعة من الفرحة وحطت إيدها على صدره وقالت بصوت واطي:يادوب مسموع:
_جواد أنت بجد بقيت جوزي أنا مش مصدقة إن ربنا عوضني بيك بعد كل السواد اللي شفته
جواد سحبها لحضنه بقوة ودفن وشه في رقبتها وهو بيشم ريحتها بـ نهم وقال بلهجة حارة فيها غزل جريء وصريح:
_ صدقي يا قلب جواد وعقله ده أنا من يوم ما شفتك في البندر وأنا بقول البت دي تخصني ولو وقفت الدنيا كلها في وشي جسمك اللي زي المرمر ده وملمسك الناعم ده ميستهلوش غير راجل يقدر قيمة الجوهرة اللي معاه وأنا النهاردة جاي أقدرك وأدلعك وأوريكي إن جواد الصعيدي لما بيحب بيعشق بكل حتة فيه
رفع وشها لـ وشه وبص لشفايفها وقال بجرأة خلت وشها جمرة نار: _’شفايفك دي “ترياق” لـ وجعي يا آيات وبياضك ده بينور في الضلمة ويخلي القمر يتدارى منك
مكسوفة من إيه يا دكتورة ده أنا جوزك وسندك وعاشقك اللي كان بيموت في اليوم مية مرة وهو بعيد عنك
مال جواد على ودنها وهمس بـأنفاس حارة خلت نبضها يوصل للسما وقال:
_عيونك دول مـنجم سكر وأنا الليلة غريق فيهم يا آيات بياضك اللي زي القشطة ده قاد النار في قلبي وهد جبال صبري اللي شيلته شهور أنتي مـش بس مراتي أنتي “كيفي” وحلالي والنهاردة هـدوق الشهد ده حتة حتة
آيات كانت بـتترعش بين إيديه وقالت بـصوت واطي يادوب طالع:
_ يا جواد أنت خليتني أحس إني لسه عروسة صغيرة مـش أم لـخمسة عيال كلامك بيخليني أدوب في إيدك زي السكر
جواد ضحك بـهيبة ورفعها من وسطها بـإيد واحدة وقربها لـصدره وقال بـجرأة :
_ وعليّ الطلاق يا آيات لو معاكي مية عيل هـتفضلي في عيني البكر اللي مـلمسهاش قبلي حد جمالك ده رباني ومـلكي لوحدي الليلة دي هـننسى الدنيا والناس والعيال وهـوريكي دلع المستشار لما يـقلع توب الوقار ويبقى عاشق ولهان بـجمالك اللي زي المرمر ده
آيات خبت وشها في صدره بـكسوف وجواد كمل غزله وهو بـيلامس طرف شعرها وقال:
_شعرك اللي زي حرير الليل ده يـلف رقبة أتخن جدع ويـجيبه لـحد رجلك فـما بالك بيا وأنا مـيت في دباديبك بياضك ده محتاج حد يـقدره وأنا هـشيلك في عيني وأقفل عليكي الرمش يا ملبن حياتي
جواد شالها بـخفة وكأنه شايل حتة ريشة وحطها على السرير بـكل رفق لكن عيونه كانت بـتنهش في جمالها بـجرأة مـعرفتهاش آيات قبل كدة..
قعد جنبها ومسك إيدها وباس كفها بـنهم وهو بـيبص لـجسمها اللي كان بـيترعش من الكسوف والخوف.. وقال بـصوت رخيم كأنه رعد هادي:
_مـتخافيش يا نوارة قلبي.. ده أنتي النهاردة في يد الأسد اللي هـياكلك بـالحنية..
قرب أكتر وبدأ يـفك شريط الفستان بـإيد بـتـرتعش من الشوق، وهو بـيهمس بـغزل جريء وصريح:
_يا بوي على الجسم اللي زي المرمر.. ده أنتي مـنحوتة نـحت يا بت.. النهاردة هـفرفر روحي في حضنك وهـوريكي كيف المستشار بـيعشق بـكل جوارحه.. هـقلب عليكي السرير ده جنة وهـدوس بـرجليه على كل وجع شـفتيه.. الليلة ليلة العسل الـنحل اللي هـغمسه بـروحي وهـوريكي هـعمل فيكي إيه بـكل حتة فيا.. هـخليكي تـنسي اسمك وأنتي بـين إيدي.
آيات مـسكت في قـميصه وبـدأت أنفاسها تـتسارع وهي بـتسمع وصفه لـلي هـيعمله
وجواد مـهديش كمل وهو بـيمرر إيده على خصرها بـجرأة:
_وسطك ده اللي بـيميل يـهز بلاد فـما بالك بيا وأنا مـيت في غرامك
مال عليها وبدأ يـطبع بوساته الحارة على رقبتها وصدرها وهو بـيكمل بـلهجة صعيدية تـقيد نار:
ـ شوفي يا آيات.. النهاردة هـعصرك زي حـتة الـعنب وهـشرب مـنيكي لـحد ما أرتوي.. مـفيش حتة في جسمك ده هـتـهرب من عيني ولا من لـمسة إيدي.. أنتي الليلة دي وليمة المستشار وهـياكلها بـالنار اللي في قلبه
آيات بـدأت تـستسلم لـجبروت حبه وحست إنها مـلكة فعلاً بـين إيدين راجل بـيعرف يـدلع ست الستات بـكلمات تـهز الكيان
بدأ يـتحرك بـإيده بـجرأة مـن غير خجل وبدأ يـدوق الشهد من شفايفها بـنهم كأنه واحد كان تايه في الصحراء ولقى مـنبع مياه..
كان بـيعصرها بـين إيديه وكأنها مـصنوعة من عجين السكر
آيات كانت مـغمضة عيونها وبـتـتـوه في كلامه اللي بـيـوصف فيه إزاي هـياخدها لـدنيا تانية وجواد كمل وهو بـيـنزل بـبوساته لـتحت بـجرأة واعرة
شـدها لـحضنه أكتر لـحد ما بـقت مـلتصقة بيه كأنهم حتة واحدة وبـدأ يـنفذ وعيده بـكل جـرأة يـدلعها مـرة بـالحنية ومـرة بـالـقوة الواعرة لـحد ما الدار كلها سـكتت ومـبـقاش فيه صـوت غير نـبض قلوبهم اللي بـتـحكي حـكاية عـشق مـن نـوع خـاص..
لـيلة مـسحت مـن ذاكرة آيات كل لـحظة وجـع عـاشتها وعـرفت فيها إن الـراجل الـحقيقي هو اللي بـيـعرف يـدلع سـتـه ويـملكها بـكلمة وجـرأة تـهز الأرض مـن تـحتها.
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية نوارة الجواد)