روايات

رواية نوارة الجواد الفصل الثاني 2 بقلم حبيبة خالد

رواية نوارة الجواد الفصل الثاني 2 بقلم حبيبة خالد

 

البارت الثاني

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية نوارة الجواد الحلقة الثانية
بدأت شقة آيات تمتلئ بالحركة مع اقتراب موعد العزومة كانت صباح تساعدها في صمت وهي تراقب نظرات آيات المنكسرة ومحاولاتها المستمرة لإخفاء الجرح خلف ضمادة طبية صغيرة
وصل الضيوف وكان في مقدمتهم جواد الذي دخل بوقاره المعهود وهدوئه الرزين الذي يفرض الاحترام على الجميع بمجرد حضوره.
استقبلهم نادر بحفاوة بالغة وهو يرتدي قناع الزوج المثالي ويشير بيده إلى الصالة الواسعة قائلاً : تفضلوا يا دكاترة نورت يا سيادة المستشار البيت بيتك
كان نادر يراقب جواد بطرف عينه ويشعر بالغيرة من تلك الهيبة الفطرية التي يمتلكها جواد فكان يحاول طوال الوقت أن يثبت أنه صاحب الكلمة والأمر في هذا البيت.
كانت آيات في المطبخ تضع اللمسات الأخيرة على الموائد دخل نادر المطبخ بحجة إحضار الماء اقترب منها وهمس بجانب أذنها بصوت خفيض ولهجة آمرة
: الابتسامة ما تفارقش وشك واللزقة اللي على وشك دي لو حد سأل قولي زي ما اتفقنا وعاوزك تهتمي بطلبات الضيوف
هزت آيات رأسها بصمت وخرجت تحمل أطباق الطعام وقف جواد احتراماً لها حين دخلت وحياها بكلمات قليلة تحمل وقاراً كبيراً
: تعبناكي معانا يا دكتورة آيات
ابتسمت آيات بوهن وقالت : الله يسلمك يا سيادة المستشار ده واجبنا
لمح جواد الضمادة على جبينها ورغم دهشته لم ينطق بكلمة واحدة احتراماً لخصوصية البيت لكن عيناه كانت تلاحق انكسار نظراتها بصمت.
طوال الجلسة كان نادر يبالغ في إظهار حبه لآيات أمامهم يمسك يدها بلطف مصطنع ويقول للعميد ولجواد : آيات دي هي اللي شالت البيت على كتافها لولاها مكنتش وصلت للي أنا فيه دلوقت
كان عمر يراقب هذا المشهد من خلف باب الغرفة كان يرى والده الذي ضرب أمه بالأمس يمثل الآن دور المحب الذي لا يعيش بدونها شعر الصغير بغثيان من هذا الكذب
ورأى والده يضع يده على كتف أمه ويهمس لها بكلمات تبدو رقيقة أمام الضيوف
في تلك اللحظة لم يتمالك عمر نفسه خرج من الغرفة فجأة والشرر يتطاير من عيناه وقف في منتصف الصالة أمام الجميع وأشار بيده إلى والده وصاح بصوت مرتفع هز سكون الجلسة
: إنت كذاب يا بابا أنت مش بتحب ماما إنت بتضربها وبتقولها كلام وحش لما بننام أنا شفتك وإنت بتخبط رأسها في الترابيزة على طول بتهنها أنا بكرهك
ساد صمت قاتل في الصالة وسقطت الأكواب من يد آيات التي تمنت لو انشقت الأرض وبلعتها تحول وجه نادر إلى اللون الأحمر القاتم ونظر إلى الضيوف برعب من هذه الفضيحة.
جواد ظل صامتاً تماماً لم يتحدث ولم يتدخل بكلمة لكن ملامح وجهه تغيرت تماماً نظر إلى نادر نظرة واحدة طويلة مليئة بالاحتقار والأسف نظرة كانت أقوى من أي عتاب أو صراخ.
حاول نادر أن يضحك بتوتر ويقول
: معلش يا جماعة الولد أكيد بيخرف من كتر الفرجة على الكرتون آيات خدي الولد جوه
لكن جواد وضع فنجان قهوته بهدوء شديد على الطاولة وقام واقفاً في صمت مهيب عدل جاكيت بدلتة ونظر إلى عميد الكلية والزملاء الذين تسمروا في أمكانهم.
لم يقل جواد لنادر كلمة جارحة واحدة بل اكتفى بالنظر إلى آيات نظرة تحمل دعماً صامتاً ثم وجه كلامه للضيوف بوقاره المعهود
: عن إذنكم يا جماعة الظاهر إننا جينا في وقت غير مناسب
كانت كلمات جواد القليلة هي المسمار الأخير في نعش هيبة نادر أمام زملائه حيث انسحب الجميع خلف جواد في صمت مهين تاركين نادر في مواجهة الحقيقة التي فضحها طفل صغير.
بمجرد أن أُغلق الباب خلف آخر ضيف سكن العالم حول نادر وآيات لكنه كان سكوناً يسبق انفجاراً بركانياً لم يعد هناك قناع ليرتديه نادر ولم يعد هناك ستر لتتشبث به آيات.
كان نادر يقف في منتصف الصالة وصدره يعلو ويهبط من فرط الغضب الذي كتمه أمام وقار جواد
ونظرات الزملائه التفت ببطء نحو آيات التي كانت تضم عمر إلى صدرها وكأنها تحميه من وحش كاسر
نادر بصوت منخفض مرتعش من الغيظ : فضحتيني يا آيات خليتي عيل ما يسواش يكسر هيبتي قدام جواد وعميد الكلية النهاردة نادر الأكاديمي بقى سيرته على كل لسان بسببك
نادر بصوت مكتوم يشبه فحيح الأفاعي : عملتها يا عمر فضحت أبوك قدام الناس عشان خاطر الهانم
تحرك نحو الصغير بخطوات سريعة لكن آيات قفزت أمامه بجسدها النحيل صرخت فيه بصوت لم يسمعه منها طوال عشر سنوات صوت خرج من أعماق قهرها
: إياك تلمسه يا نادر كفاية اللي عملته فيا ابعد عن ابني
دفعها نادر بعيداً وهو يزأر : ابنك ده أنا هربيكم أنتوا الاتنين من أول وجديد الفضيحة اللي حصلت النهاردة دي تمنها غالي قوي
هجم نادر عليها كالوحش الكاسر لم يبالِ بصرخات الأطفال ولا بتوسلاتها كان كل غله وفشله في صفعات متتالية على وجهها
ثم جذبها من شعرها وألقى بها أرضاً حتى ارتطم جبينها بحافة خزانة الطعام وفتح الجرح القديم ليسيل الدم بغزارة غطت وجهها
تركها غارقة في ألمها ودمائها ودخل غرفته وهو يتوعدها بليلة أشد سواداً حين يستيقظ أغلق الباب خلفه بعنف وصوت أنفاسه الغاضبة يملأ المكان حتى غلبه النوم من فرط الانفعال
سكن البيت لثوانٍ مريرة لم يقطعها إلا أنين آيات المكتوم فتحت عينيها بصعوبة لترى أطفالها الخمسة يلتفون حولها في رعب صامت يمسحون دماءها بملابسهم الصغيرة
عمر يمسح الدم عن جفنها بطرف قميصه والتوأم يرتجفان في زاوية الغرفة والصغيرتان تبكيان بصوت مكتوم
في تلك اللحظة لم تشعر آيات بالألم الجسدي بل شعرت ببرودة تسري في عروقها برودة اليقين بأن هذا البيت لم يعد سكناً بل أصبح مقبرة لكرامتها وأمانها
نظرت آيات إلى باب غرفة نادر المغلق وصوت غطيطه المزعج يشي بنومه العميق بعد نوبة الغل همست لعمر بصوت مبحوح
: عمر هات شنط المدرسة بتاعة إخواتك وحط فيها غيار واحد لكل واحد فيكم بسرعة ومن غير صوت
تحرك عمر كأنه كان ينتظر هذه اللحظة
آيات حاولت الوقوف استندت إلى الحائط ورأسها يدور مسحت الدم عن وجهها بطرحتها ولم تبالِ بجمع ثيابها هي فكل ما كان يهمها هو الأرواح التي بين يديها
بخطوات حذرة كخطوات القطط جمعوا أنفسهم عند باب الشقة كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل
والحارة في سكون تام فتحت آيات الترباس ببطء شديد يدها ترتجف وهي تسمع أنيناً خافتاً من الباب الخشبي القديم
قلبت المفتاح في القفل وخرجوا واحداً تلو الآخر
نزلت السلالم وهي تحمل ليلى وفرح بينما عمر يقبض على يد أحمد وياسين
كل درجة سلم كانت تمثل خطوة نحو الحرية وكل نبضة قلب كانت تدعو الله ألا يستيقظ الوحش
بمجرد أن وطئت قدماها تراب الحارة شعرت بهواء الليل البارد يلفح وجهها الجريح لم تكن تدري

إلى أين تذهب فبيت أهلها في محافظة أخرى والمال الذي معها بالكاد يكفي مواصلات بسيطة

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية رحلتي المجنونة مع شوشو الفصل العاشر 10 بقلم ناهد ابراهيم

يتبع….

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *