رواية نوارة الجواد الفصل التاسع 9 بقلم حبيبة خالد
رواية نوارة الجواد الفصل التاسع 9 بقلم حبيبة خالد
البارت التاسع
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية نوارة الجواد الحلقة التاسعة
الدار الكبيرة في الصعيد كانت لامة العيلة والأنوار والضحكات في كل مكان بمناسبة وصول فوزية زوجة
مصطفى وبنتها الرقيقة سجى
سجى كانت تبلغ من العمر تسع سنين بملامحها الملاكية وشعرها اللي يطير وراها وهي بتجري بشقاوة كانت لسه طفلة بريئة ولسانها فيه لثغة رقيقة بتخلي حروفها تطلع مقطوعة
ومسكّرة
أول ما لمحت عمر واقف بعيد بهيبته المعتادة عيونها لمعت بفرحة طفولية وجريت عليه بكل طاقتها
سجى ارتمت في حضنه فجأة وهي بتقول بصوتها الرقيق وحروفها المقطوعة:
_عمووري وحشتني أوي أوي أنت ليه مس بتلعب معايا
عمر اتصلب مكانه ورغم إن الحضن ده دق قلبه إلا إن رجولته الفطرية وغيرة دمه غلبت عليه مسك إيدها الصغيره
وبعدها عنه بهدوء وهيبة ونزل لمستواها وبص في عيونها بنظرة حادة خلتها تسكت
عمر بصوت هادي ورزين يوزن بلد:
_حمد لله على السلامة يا سجى بس أنتي كبرتي ومينفعش تجري كدة وتحضنيني قدام الناس والرجالة اللي ماليين الحوش وبعدين إيه اللبس ده الفستان ده قصير وشعرك ده لازم يتلم اطلعي فوق فوراً عند ماما آيات تغير لك ومسمعش صوتك العالي ده تاني برا مفهوم
سجى بصت له بزعل طفولي وشفاتها ارتعشت وهي بتقول:
_أنت وحس يا عمر أنا كنت عاوزه ألعب معاك بس حاضر هسمع كلامك
لفت سجى وجريت على فوق بكسوف وعمر فضل واقف يراقب أثرها بنظرة تملك وكأنه بيحفر مكانتها في قلبه من دلوقتي
*********
الدار الكبيرة كانت دافية بلمة العيلة وسجى نزلت من عند عمتها آيات وهي لابسة فستان طويل وهادي وشعرها ملموم زي ما عمر عاوز بالظبط
بس ملامحها كان لسه فيها زعل طفولي وقعدت في ركن بعيد تلاعب عروستها وبدأت تبرطم بصوتها الرقيق وحروفها المقطوعة وتقول :
_عمر وحـس أنا مـس هـلـعـب معاه تاني واصـل هو بـيـزعق ليا ليه
عمر كان واقف بعيد وعينه مـفارقتهاش ثانية واحدة وأول ما شاف بوزها المقلوب وزعلها قلبه رق
بس حافظ على هيبته ومشي بخطوات رزينة ووقف قدامها وطلع من جيبه علبة صغيرة فيها خاتم فضة رقيق جداً بفص فيروزي وشاور لها ترفع راسها
عمر بصوت هادي وواثق:
_ارفعي راسك يا سجى وبطلي كلام مالوش لازمة أنا مـحبش أشوفك زعلانة بس لازم تفهمي إنك تخصيني والناس هنا ومايصحش تضحكي بصوت عالي كدة
سجى رفعت عيونها بدهشة وبصت للخاتم وفرحتها طلعت وقالت بلهفة الخاتم:
_ده لـيـا أنا يا عمورري بـجـد ده جـمـيـل أوي يـسـلـمو إيـدك
عمر مسك إيدها الصغيرة ولبسها الخاتم وقال بنبرة فيها تملك هادي:
_ مينفعش حد يهديكي حاجة غيري ولا حد يقرب منك طول ما أنا موجود والخاتم ده عهد إنك ملكي ومتقلعيهوش من إيدك أبداً
سجى ضحكت بكسوف ونسيت الزعل وقامت وقفت وبصت له ببراءة وقالت:
_حاضر يا عـمـووري مـس هـقـلـعـه خالص وهـسـمـع كلامك بـس مـتـبـقـاس وحـس معايا تاني عـسان أنا بـخـاف من صـوتـك العالي
عمر ابتسم ابتسامة خفيفة جداً وقال وهو بيشاور لها تمشي قدامه:
_طالما بتسمعي الكلام هتدلعي دلال مشوفتيهوش من حد أبداً يلا اتمشي قدامي بهدوء وروحي اقعدي جنب ماما آيات وخليكي عاقلة
*********
الليل كان هادي والجو في جنينة الدار يرد الروح وسجى كانت قاعدة على المرجيحة الخشب بتهز رجليها الصغيرة وبتبص للخاتم الفيروزي اللي عمر جابهولها وفرحانة بيه قوي وبتحركه يمين وشمال قدام عينيها وبتقول بصوت واطي :
_سـوفي يا لولو الـخـاتـم ده بـيـلـمـع قـوي في الـضـلـمـه عـمـووري طـلـع طـيـب وجـابـه لـيـا
عمر كان واقف بعيد بيراقبها ورغم صغر سنه إلا إنه كان شايل هيبة ورزانة الكبار في وقفته مشي بخطوات هادية وقرب منها ووقف ورا المرجيحة وبدأ يهزها براحة خالص وسأل بنبرة هادية :
_لسه منمتيش ليه يا سجى
سجى لفت وشها بسرعة وضحكت بكسوف وقالت:
_مـس جـاي لـي نـوم خـالـص يا عـمـووري عـسـان أنا فـرحـانـه بـالـخـاتـم وبـلـعـب مـع الـقـمـر
عمر مسك حبال المرجيحة ووقفها وبص لوشها اللي منور في الضلمة بنظرة فيها حماية وسند وقال:
_طب مش كفاية لعب بقى عشان ترتاحي وتصحي الصبح بدري نتمشى في الزرع مع بعض
سجى قامت وقفت على المرجيحة ومسكت في كتاف عمر بطفولية وقالت بلهفة:
_بـجـد يا عـمـوررري هـتـأخـدنـي مـعـاك الـغـيـط تـوريـنـي الـورود والـعـصـافـيـر بـس مـس تـزعـق لـي تـانـي عـسـان أنا بـخـاف
عمر قلبه رق لمنظرها وبراءتها وحس إنه مسؤول عنها وعن حمايتها طلع من جيبه قطعة شوكولاتة صغيرة كان شايلها ليها وفتحها ومدها لإيدها وقال:
_خدي دي كليها ومن غير ما تخافي طول ما أنا جنبك مفيش حاجة في الدنيا تقدر تزعلك أبداً أنا بس عاوزك تسمعي الكلام عشان تكوني أشطر بنت
سجى أخدت الشوكولاتة وأكلتها بسرعة وهي بتضحك وبدأت تمسح إيدها في هدومها بعفوية وقالت بضحكة رقيقة:
_يـسـلـمـو يا عـمـووري الـسـوكـولاتـه طـعـمـهـا سـكـر خـالـص زيـك
عمر طلع منديل من جيبه ومسح وشها بهدوء وقال بابتسامة خفيفة:
_طب يلا بقى اطلعي لعمتك آيات فوق عشان تنامي وبلاش جري وأنتي طالعة السلم عشان متقعيش وتتعوري
سجى هزت راسها وطلعت تجري بشقاوة وهي بتقول بصوت عالي وحروف متكسرة:
_تـصـبـح عـلـى خـيـر يا أحـلـى عـمـووري في الـدنـيـا كـلـهـا
عمر فضل واقف مكانه باصص عليها وهي بتجري وبدون ما يحس حط إيده في جيبه وهو بيبتسم من قلبه وقال انتي ليا سجي قلبي
*********
مرت الأيام والأسابيع على تلك الليلة التي كانت بمثابة ميلاد جديد لآيات في حضن جواد
السرايا بدأت تشهد تغييرا لم يسبق له مثيل
فجواد الفهد الذي كان الكل يخشى نظرة عينه صار يمشي في ردهات السرايا والابتسامة لا تفارق وجهه والسبب دائماً هي تلك النوارة التي ترافقه كظله
في أحد الأيام كانت آيات تقف في المطبخ الكبير تشرف على إعداد الأكلات التي يحبها جواد والولاد دخل جواد فجأة وبحركته المعهودة سحبها من وسطها أمام الخادمات اللواتي انحنين بابتسامة وانسحبن فوراً
همس جواد في أذنها وهو يشم عطر رقبتها وقال:
_يا بوي على ريحتك اللي بتغلب ريحة المسك والزعفران أنتي إيه اللي وقفك اهنه الدار فيها خدم يقيدوا صوابعهم شمع ليكي يا سلطانة
آيات لفت إيدها حوالين رقبته بدلال وغنج وقالت:
_يا جواد عاوزه أعمل لك لقمة بيدي ماليش صالح بالخدم أنا مرتك وحبيبتك ولازم أدلعك
جواد عيونه لمعت بجرأة وهو بيبص لشفايفها وقال:
_والله ودلعك ده هو اللي هيضيع وقار جواد الصعيدي
تعالي معايا الجناح فوق عندي ليكي خبر يوزن بلد
طلعوا الجناح وجواد قعدها على رجله وهو بيمرر إيده بجرأة على خصرها اللي بدأ يمتلئ بانوثة طاغية
وقال بصوت رخيم :
_أني حاسس بشيء يا آيات بياضك اللي زاد ونورك اللي بقى يخطف عيني ورغبتي فيكي اللي مش بتشبع واصل أني شاكك إن
فيه جواد صغير بيبشر في الطريق
آيات اتكسفت ودفنت وشها في صدره العريان
***********
وبعد يومين اتأكد الخبر السرايا اتقلبت بجد وأبوها دبح وووزع هو وجواد …جواد بمجرد ما عرف إن آيات حامل أمر إنها ما تلمسش الأرض كان بيشيلها قدام الولاد ويطلع بيها السلم ويطعمها بيده ويقضي لياليه وهو بيتغزل في بطنها اللي بدأت تكبر يوم ورا يوم
الولاد عمر وأحمد وياسين وفرح وليلى كانوا حواليها طول الوقت
والكل كان على أعصابه في السرايا مستنيين الفرحة الكبيرة اللي هتهز أركان المكان كله
الايام بتجري وبطن آيات بتكبر وهرموناتها طبعا
في منتصف الليل والسكون يلف الجناح الملكي استيقظت آيات فجأة وهي تشعر برغبة عارمة في شيء لم تأكله منذ فترة كبيرة أو على ما اظن لا تحبه
نظرت إلى جواد النائم بجوارها بوقاره المعهود وضعت يدها على كتفه وهزته برقة:
_جواد يا جواد اصحى يا جواااااد
جواد استيقظ فزعا وجلس في مكانه يفرك عينيه:
_فيه إيه يا نوارة قلبي ..تعبانة الواد جرا له حاجة أجيب الحكيمة
آيات بوزت شفايفها بدلال وهي تمسح على بطنها:
_لا يا جواد الواد بخير بس الواد الصغير نفسه في رنجة وعليها بصل أخضر وكتر شطة دلوقت يا جواد
جواد جحظت عيناه بذهول:
_رنجة وبصل دلوقتي يا آيات الساعة تلاتة الفجر والناس نايمة وبعدين عاوزه تكلي القرف ده وبياضك ده اللي محتاج ريحة مسك آكله بصل وشطة
آيات بدأت دموعها تنزل بغزارة هرمونية :
_خلاص يا جواد بكرة الواد يطلع في وشه وحمه وتقول أمه السبب
أنت مبقتش تحبني ولا شاري دلالي زي الأول أنا هقوم أنام في أوضة العيال
جواد سحبها لحضنه بقوة وهو بيضحك بقلة حيلة:
_يا بوي على النكد اللي زي السكر عليّ الطلاق ما هنام إلا لما الرنجة تكون قدامك بس بشرط بعد الأكلة دي مفيش بوس لغاية ما ريحة البصل تروح
آيات ضحكت بدلع وغمزت له:
_أنت تقدر يا سيادة المستشار
جواد عض على شفته وقال وهو بيقوم يلبس شاله:
_لا والله ما أقدر ده أنا أتخنق بريحة البصل ولا أبعد عن جمالك يا ملبن انت
وبعد أسبوع كانت نوبة البكاء المفاجئ هي سيدة الموقف جواد دخل الجناح لقى آيات قاعدة في ركن الأوضة وبتعيط بحرقة وهي ماسكة قميص من قمصانه
جواد جرى عليها بخوف:
_مالك يا بت حد زعلك حد من الشغالين غلط فيكي أنطقي وهقطّع خبره
آيات رفعت عينيها الحمراء وقالت بشهقة:
_أنا بقيت وحشة يا جواد بقيت شبه الدبة وشي بقى منفوخ ومبقتش ألبس الكاشات اللي كنت بتحبها أنت أكيد دلوقت بتبص للبنات اللي في النادي وبتقول يا ريتني ما اتجوزت الصعيدية أم خمس عيال دي
جواد جثا على ركبتيه قدامها ومسك إيديها باسهم بحرارة وبعدين شالها وحطها على السرير وقعد يوزع بوسات على كل حتة في وشها:
_يا بوي على العقل اللي طار ده أنتي وانتي منفوخة كدة حتة قشطة بلدي زيادة ده أنتي بقيتي ملبنة أكتر وأكتر وبياضك ده بقى يجهر عيني عليّ الطلاق يا آيات لو شفت ستات الدنيا كلهم في كفة وأنتي في كفة ميزان قلبي يطير ليكي أنتي ….أنتي شايلة ابني شايلة حتة من جواد ده أنا بعد الأيام عشان أشوف النسخة الصغيرة منك
آيات بدأت تضحك وهي لسه بتمسح دموعها:
_بجد يا جواد يعني لسه قشطة
جواد همس في ودنها بجرأة وهو بيمرر إيده على بطنها البارزة:
_قشطة مصفاة وعسل نحل ي نوارتي
ومرت الأيام وآيات بدأت هرموناتها تبوظ بتشتهيي الأكل بشكل غريب لدرجة إنها طلبت تاكل
“فراولة بـملح”
وبعد مناقشة كتير وعياط
جواد جاب لها الفراولة وهو بيبص لها باستغراب وقال :
_ملح يا آيات مش سكر
آيات أكلت وقالتبطعم غريب:
_ده أحلى حاجة دقتها في حياتي والواد فرحان بيها قوي
جواد قعد يراقبها وهي بتاكل وبدأت الفراولة تقع على شفايفها مقدرش يمسك نفسه وقرب منها ومسح طرف شفايفها بـصباعه وهمس بجرأة :
_الفراولة دي محظوظة إنها لمست الشهد ده بس الملح ده خلى طعمك حاذق يجنن العقل تعالي اهنه ده أنا اللي محتاج أتغدى بجد
آيات ضحكت بـ دلال وحاولت تهرب منه بس هو سحبها لـحضنه
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية نوارة الجواد)