روايات

رواية مملكة الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم سالي دياب

رواية مملكة الصعيد الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم سالي دياب

 

البارت الثالث والعشرون

 

عادت للمرة الثانية إلى هذا المكان المكان الذي لم يحمل لها سوى العذاب والوجع بين جدران هذا القصر الشامخ فقدت كل شيء، كرامتها وبراءتها وحتى نفسها. ظنت يوما أنها لن تطأ أرضه مرة أخرى، لكنها الآن تقف أمام بواباته العالية، والدموع تتشبث بعينيها ترفض الانحدار كي لا تُظهر ضعفها. أمامها القصر بكل ما فيه من قسوة، وخلفها ماض لم يترك لها سوى الندوب.
1

توقفت السيارة أمام قصر صالح الصاوي، حيث عائلته تسكن وتترقب. التفت إليها صالح، فرأى عينيها معلقتين بالمكان، كأنها تسأل نفسها كيف قُدر لها أن تعود. أدرك جيدا أن هذه العودة تمزقها، لكنه في حرب لا يملك فيها خيارا. بالنسبة له، لا أمان لها إلا بين هذه الجدران، رغم أنها نفسها التي شهدت على جراحها. ومع ذلك، يبقى السؤال يطارده كيف يحميها هنا، وشقيقته ذات يوم كادت أن تقتلها؟

مد يده ووضعها فوق يدها في محاولة خفية لبث الطمأنينة. رفعت عينيها إليه، فوجدته يحدق فيها بنظرة غامضة، تختلط فيها القسوة بشيء لم تفهمه. قابلته بنظرة ممتلئة بالاحتقار والكره
وسحبت يدها بسرعة … ثم أدارت وجهها للجهة الأخرى، كأنها تمحو وجوده من أمامها…..
1

ظل ينظر إليها مدة دقيقة تقريبًا، ثم أنزل بصره ليغمض عينيه ويأخذ نفسًا عميقا، وبعدها فتح الباب ونزل من السيارة. دار حولها وفتح لها الباب، ثم انحنى ودخل إلى السيارة ليأخذ الرضيع، لكنها ضمته إلى صدرها حتى لا يأخذه منها دون أن تنظر إليه. فالتفت ببصره ونظر إليها، كانت الوجوه متقاربة، ثم قال بحنان يملؤه العشق

وغلاوتك عندي ما حد هيجرب لك اثاجي فيا بس المره دي… ندى ما حد هيجرب لك النجية فيا بس المره دي…
رفعت عينيها المبتلة بالدموع لتنظر إلى عينيه اللتين تشعان صدقا وحبًا، رأت الصدق فيهما، ولكن ما عاشته جعلها تفقد الثقة حتى في نفسها، لذلك قالت بقهر..
1

انت الوحيد اللي مش هقدر اثق فيك… اديتك الامان واستغلته بطريقه بشعه ……
بالطبع كانت محقة، فحنانه وعشقه لها لا ينفيان بشاعة ما فعله بها. تراجع إلى الخلف وخرج مرة أخرى من السيارة، ليلتفت معطيا ظهره حتى لا ترى القهر والأسى والندم المرتسم على ملامحه وعينيه. خرجت ريناد من السيارة وهي تحمل رضيعها، فالتفت إلى الجانب فورًا ما إن استمعت صوت هرولة قادمة من عند القصر. تجهمت ملامحها حينما رأت هاجر تأتي باتجاههم وهي تهلل فرحًا…

=يا مراحب يا مراحب ….. جلبي هيفط من الفرحه …. ولد اخوي ……يا غالي

قالت هاجر ذلك وهي تقترب من ريناد محاولة أخذ الطفل، ولكن ريناد نظرت إليها بصمت وضمت الطفل إلى صدرها في إشارة إلى أنها لا تريد أن تعطيه لها. نظرت إليها هاجر بحزن، فهي لم تؤذها في شيء، لكنها كانت شريكة في صمتها عما كان يحدث لريناد. وكان صالح يقف على بُعد خطوتين منهم يتابع ما يحدث. ابتسمت هاجر ثم أنزلت يديها وقالت بارتباك يملؤه الإحراج..
1

قد يعجبك أيضاً
لـو تِشتهي غَيْـبك عيونـي مـا بَغـيتْ بقلم rwcieii
لـو تِشتهي غَيْـبك عيونـي مـا بَغـيتْ
37.2K
715
لـو تِشتهي غَيْـبك عيونـي مـا بَغـيتْ
دائرة عقارب باقية +21 بقلم Schwarter
دائرة عقارب باقية +21
4.4K
159
عزام نبيل عزام (32 عاماً)، صاحب سلاسل محلات الجزارة والمطاعم الفاخرة…لا يعرف الشغف إلا كأرقام في ميزانية، يدفعه كبرياء هائل وانتقام قديم مُوَجَّه نحو والد ليلي محمد ال…
حين يسقط القناع بقلم berry33331
حين يسقط القناع
679
78
ليس كل شيطان يخيفك، بعضهم يطمئنك حتى تسقط .هو الوجه الذي وثق به الجميع والظلام الذي لم يره أحد .وهي التي دخلت حياته تبحث عن الأمان لتكتشف أن السلام كان فخاً السؤال هنا…
عــشــق الــوقــح بقلم maya222227
عــشــق الــوقــح
734K
22.3K
هو رجل جريء متعجرف لا يعرف للحدود معنى وقاحته سلاحه وكلماته سهم يصيب بلا تردد اعتاد أن يكسر القوانين ويقتحم القلوب بلا إذن أما هي ففتاة هادئة كالبسكوتة تخفي نفسها خلف اب…
💫جنون الحب (غزل الموت) 💫 بقلم Walaa7azeem2002
💫جنون الحب (غزل الموت) 💫
145K
4K
ظابط في الجيش المصري لا يؤمن بالحب يظن انه وهم وجنون ولكن اذا تدخلت بالخيوطها التي غزلتها في الحب ماذا سيحدث؟
قلب من صخر 🖤 بقلم Alhya_6
قلب من صخر 🖤
47.2K
1.6K
في قلبه صحراء لا تعرف الرحمة، صوته كالرعد ينذر بالخطر، ونظراته تخترق الأرواح قبل العيون. قاسي مع نفسه ومع الآخرين، لا يثق إلا في قوته، وأسراره أغلقها بإحكام خلف صخرة لا…
ملاك الشيطان +21 (مكتمله) بقلم Exxxx_13
ملاك الشيطان +21 (مكتمله)
859K
11K
اعشقها اتنفسها مهوووس بها هو من قاام بتربيتهاا هو لها كل شئ وهيه له كل شي هيه تبقي قويه بوجوده وهو بخير وقوي بوجودها الاثنان يكملان بعضهمااا هو يعشقها منذ نعومه اضافره…
بس انا خبره اني سكت عن اللي كان بيحصل فيك يا ريناد انت خابره الوضع كان عامل كيف سامحيني لاجل ضناكي…. انا
عمري ما اذيتك في حاچه….. بالعكس ده انا اكثر واحده بحبك قلت ايه يا ام عمر ما هتسامحيش خيتك… …

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية زهرة العاصي الفصل الحادي عشر 11 بقلم صفاء حسني

أنهت هاجر حديثها، وحدّقت إليها برجاء أن توافق على طلبها.

لكن الجميع التفتوا إلى صالح حين قال بصرامة:

= من الدجيجة دي محدش يجدر يجبرك على حاجة ما انتيش رايداها كل اللي انت عايزاه اعمليه حتى لو غلط، أنا في ضهرك …
1

ظلت ريناد تحدق به طويلاً، ثم التفتت نحو هاجر، وأخفضت بصرها إلى رضيعها شعرت أنّ الصغير بين يديها يمدها بطاقة غريبة، وكأن كلماته “ افعلي ما بوسعك حتى ولو خطأ، وأنا في ظهرك” أيقظت بداخلها رغبة في بداية جديدة، في شخصية مختلفة لا تعرف الضعف. لم تفهم كيف سيطرت على ارتعاشة جسدها وهي ترفع عينيها نحو هاجر، ثم تفاجأ الجميع بقولها:

= ابعدي عن طريقي….
أحست هاجر بالحزن والأسى، غير أنّ الأنظار عادت إلى ريناد مرة أخرى، حين قالت بجمود:

= تعبانة وعايزه أرتاح، وعُمر دلوقتي نايم، لما يصحى ابقي شوفيه…
1

ابتسم صالح لزوجته التي لم تتغيّر، تحكمها براءتها وطيبة قلبها، وابتسمت هاجر من بين دموعها، ثم هزّت رأسها بلهفة وابتعدت كما أمرت. رفعت ريناد عينيها نحو القصر، ثم التفتت إلى زوجها، فرآها صالح وأشار بيده مبتسمًا ابتسامة جانبية:

= ادخلي سرايتك يا أم عمر….

وأم عمر أرادت، بكل وبشده أن تكون فتاة صلبة تواجه كل شيء. حاولت أن تتحلى بالصبر والشجاعة، لكن قلبها المرتعش كان يخبرها بأنها ما زالت هشة في الداخل والخارج. شعر زوجها بما يدور بداخلها، فاحتضن كتفها برفق، لترفع بصرها إليه، فبادلها بنظرة مطمئنة. ثم مضى بها إلى الداخل بخطوات واثقة كأنها تقول: هلا بعودته….
في الداخل، بدت العلامات واضحة أنهم قادمون من أولئك الذين أوكلت إليهم مهمة مراقبة صالح وزوجته. لقد خططت هي بعناية لذلك الحادث الذي وقع في المكتبة، بعدما اتفقت مع أحد الشبان على تنفيذ الأمر، وكل ما فعلته كان لتزرع الهلع في قلب ريناد. وبالطبع، كانت تدرك أن صالح سيخضع، وسيأتي إلى هنا، حيث ستتمكن أخيرًا من تنفيذ مخططها الذي سعت إليه طويلا.
1

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية الملاك الشرس - سيدرا وزياد الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم زينب فراج

ارتسمت ابتسامة على محياها وهي تحتسي رشفة من فنجان قهوتها، ثم أنزلته بهدوء على الطاولة أمامها، وأرخت ذراعيها على الأريكة خلفها، تحدّق في الباب بعينين واثقتين وابتسامة جانبية ماكرة، حين رأت صالح وزوجته يدخلان من الباب….

يا مراحب، نورت السرايا تاني يا أم عمر. إلا قولوا لي… إيه اللي جابكم ثاني؟ مش كنت واخد ولدك ومراتك يا صالح ومهمن الدنيا وماشي؟ اللي رجعك تاني يا ولد أبوي؟ مش احنا وحشين وهناكلوهم…
1

ضغط صالح على كتف ريناد حين شعر بارتعاشها، ويدها التي قبضت بقوة على جلبابه. رفع نظره نحو شقيقته، ثم قال بصوت جاد …

– شعباااان…

– أؤمر جنااابك …

والله يا شعبان، انت على طول حاضر، وكأنك داخل المصباح سقفه تحضر… يا رجل أريدك في حياتي…. خفي كوميديانها… اوكي … المهم
2

دخل شعبان بخطوات واثقة، بينما عقدت عنايات حاجبيها من نظرات شقيقها، ومن تلك الابتسامة التي تحمل ثقة غريبه التفتت بحدة إلى أعلى الدرج حين رأت زوجة شعبان وامرأتين أخريين ينزلن وهن يحملن العديد من الحقائب. وما إن وقعت عيناها على تلك الحقائب حتى أيقنت أنها تخصها.

نظرت إلى شقيقها بذهول منعها الصدمة من النطق للحظة، لكنه تابع حديثه إلى شعبان بلهجة قاطعة:

وصل عنايات للشجة اللي كنت عايش فيها أنا ومرتي…
حلت الصدمة على رؤوس الجميع. هاجر وقفت مذهولة، وريناد اتسعت عيناها نحو زوجها في عدم تصديق. أما الصدمة الأكبر، فقد وقعت على عنايات نفسها، فهي لن تقبل، ولن ترضخ، ولن توافق على ما قال، أو بالأحرى … لن تسمح أن تترك هذه السرايا إلى ريناد. لذلك صاحت بغل شديد:
1

– كأنك اتخبلت في نفوخك يا ولد أبوي… بتطردني من سرايا فخر الصاوي…

النظرة كانت كفيلة بأن تتحدث، والابتسامة كانت تقول: احذري یا شقيقتي، فلقد أيقظت التجبر الذي دفن داخلي لأيام، حان وقت الانتقام. لم يفتح فمه للحديث، لكن هذه الكلمات كانت تخرج من عينيه الحادة وابتسامته الجانبية الواثقة.

وشقيقته التي ربته على يدها علمت أن صالح الصاوي عاد وبقوة، وكما يقولون: الرجعة فجعة. أقسم بمن تهتز السماوات لاسمه، لو كانت تستطيع فعل أي شيء وهي تقف أمامه، لأخذت أحد الأسلحة وفرغتها في قلبه ولكن للأسف، هذا حال الشقيقة التي ربت شقيقها على يدها، زرعت داخله التجبر والقسوة، وها هي الآن تواجه ما زرعت بعد أن غدرت به.
أشار صالح للنساء بأن يأخذن الحقائب إلى الخارج، ووقف شعبان مطأطئ الرأس في انتظار أن تخرج عنايات أمامه. وعنايات هذه السيدة، التي رغم قسوة الموقف إلا أن جبروتها أعظم من أي شيء، لم تتزحزح ولم تستطع أن تظهر هزيمتها أمامهم، لذلك رفعت رأسها وكأنها تقول: لم يؤثر فيما حدث.
1

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية لعبة الحب الفصل الثالث 3 بقلم سلسبيل أحمد

دكت الأرض بعصاها وخطت بخطواتها العرجاء للخارج، وقبل أن تخرج وقفت بجانب شقيقها، هي ووجهها للباب وهو ووجهه للداخل. لم ينظر أحدهما إلى الآخر، بل كل واحد منهما كانت عيناه مصوبة إلى الأمام. التفتت إليه برأسها، ثم قالت بنظرتها هل قاسية:

= لسه حكاية المملكة ما خلصتش يا ولد أبوي

دون أن ينظر إليها ابتسم ابتسامة واثقة، وضم زوجته أكثر إلى صدره، ثم قال:

= مش من عوايد الصعايدة الطار بيتقفل بمعلش

تلاشت ابتسامته، والتفت إليها لتقول النظرة قبل فمه:
= لازم نسيل دم يا بت أبوي
1

العن الله المال والحياة وكل ما يجعل الإنسان عدوا لأقرب الناس إليه. ليست عنايات وصالح فقط، بل كثير من البشر تحدث بينهم هذه المناوشات والصراعات على الإرث والمال، ونسوا أهم شيء… إنها دنيا فانية، لن يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

ذهبت عنايات، ولم يبق في القصر أحد سوى ريناد وهاجر، وكذلك نعمات التي كانت على وشك المغادرة، غير أن صالح منعها قائلاً لها:

– انت هتفضلي هنا هتروحي دار أبوك تعملي إيه لوحدك؟))

فاضطرت إلى البقاء وعدم العودة إلى بيت والدها.

أما المفاجأة بالنسبة لريناد، فكانت حين صعدت إلى جناحها الذي كانت تقيم فيه قبل مغادرتها القصر، إذ وجدته مغلقا، ثم اكتشفت حين فتح أن كل شيء قد تغيّر داخله؛ من الدهانات إلى الأثاث وحتى الإضاءة. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أصبح الجناح أوسع
بعدما فتح صالح إحدى الغرف المجاورة، واستعان بمتخصصي الديكور ليحولها إلى غرفة على الطراز الطفولي لتناسب صغيره.

لقد أصبحت الغرفة قطعة من الجمال الأخاذ، كأنها جنة صغيرة على الأرض. أحضر لها صالح الكثير من الملابس المناسبة لكل الفصول، كل شيء جديد كليًا. كان وكأنه يخبرها من خلال هذه الأفعال أنه يريد أن يبدأ معها بداية جديدة.
1

وقف صالح عند عتبة الباب، ينتظر منها أي كلمة. أما هي فكانت تتأمل المكان بصمت، وملامحها خالية من أي انفعال، حتى أنه لم يعرف إن كانت سعيدة أم لا.

نظرت إلى رضيعها في يديها، ثم رفعت بصرها إليه وقالت ببرود لم يتأثر بكل ما رأت:

ابني هينام معايا، مش هسيبه ينام في الأوضة دي لوحده.

أصابه الإحباط، فقد كان يتمنى أي رد فعل آخر غير ذلك البرود الواضح في عينيها. لكنه هزّ رأسه موافقا، ثم تركها ودخل ليستبدل ملابسه بقيت عيناها تتابعه حتى اختفى داخل
المرحاض، فالتفتت إلى الغرفة، ورسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة خفية….

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *