رواية لا تخافي عزيزي الفصل الأول 1 بقلم مريم الشهاوي
رواية لا تخافي عزيزي الفصل الأول 1 بقلم مريم الشهاوي
البارت الأول
سمع صوت عياط جاي من أوضة المستودع… قرب من باب الأوضة بفضول، ولما اتأكد إن الصوت جاي من جوا، خبط على الباب: “في حد هنا؟؟”
بس فجأة، الهدوء عم المكان، ومسمعش أي صوت عياط تاني!
مد إيده ناحية اوكرة الباب وحاول يفتحه، بس لقى الباب مقفول.
وفجأة سمع صوت “رحاب هانم” صاحبة البيت:
“بشمهندس يزن، والدتك سألت عنك.”
اتوتر يزن وسألها باستغراب: “هو في حد جوا المخزن؟”
علامات الدهشة ظهرت على وش رحاب، وبدأ الغضب يبين على ملامحها من سؤاله!
وقالتله: “لا… بتسأل ليه؟”
يزن وهو مش مقتنع: “سمعت منه صوت… أو كان بيتهيألي!”
ابتسمت رحاب ابتسامة باينة فيها الانزعاج وقالت: “لا أكيد بيتهيألك.”
استأذن يزن ومشي، واعتذر عن استفساره الكتير، وبعدها راح يقعد مع والديه.
كان والده عنده شراكة عمل مع زوج رحاب، واللي كان عازمهم كلهم على العشا.
قعد يزن جنب والدته “يسرى” اللي خدت بالها إن فيه حاجة مضايقاه، وسألته:
“مالك؟ حساك مش طبيعي!”
كان يزن شارد، بيفكر في الصوت اللي سمعه…
هو متأكد إن ده مش خياله، سمع عياط البنت بوضوح!
قطع تفكيره صوت والدته وهي بتنادي عليه تاني:
“يزن.. إيه مالك مش على بعضك!”
اتكلم بسرعة وهو بيحاول يبان طبيعي ومفيش حاجة شاغلاه:
“ها… لا لا مفيش حاجة.. أنا كويس.”
اتكلم “شريف”، زوج رحاب، بسعادة:
“أعتقد إن الصفقة دي هتكون ناجحة مية في المية، حطينا فيها كل جهودنا.”
ابتسم “عبد الله”، والد يزن، وقال:
“إن شاء الله تكون ناجحة، تعبنا جدًا بسببها، وكمان يزن اتدرب سنين كفاية بعد تخرجه وقدر يثبت كفاءته معانا في أول مشروع ليه في الشركة.”
ابتسم يزن بفخر، وهو شايف لمعة الفخر في عينين أبوه، الإحساس ده كان بالنسباله أغلى من أي حاجة.
بعد شوية، لفت انتباههم شاب وبنت نازلين من فوق.
رحاب قامت وقالت بفخر:
“أقدم لكم ولادي يارا ومصطفى.”
الاتنين قربوا وسلموا بأدب، وقعدوا من غير ما يتكلموا.
رحاب اتكلمت بفخر واعتزاز:
“دكتور مصطفى طب أسنان، ويارا هندسة.”
يسرى بحب:
“بسم الله ما شاء الله، حفظهم الله، يارا جميلة وهادية ربنا يحفظهالك.”
رحاب فرحت بالكلام وردت بتكبر:
“أكيد هتبقى جميلة لمين؟… ما طالعالي دنا، لما بمشي جنبها ببان أختها ومحدش يصدق إنها بنتي.”
الكل ضحك على كلامها، ماعدا يارا اللي كانت قاعدة زي التمثال…
صامتة، وشها مفيهوش أي ملامح.
كل اللي بتتمنى وقتها إن الليلة دي تخلص وتروح أوضتها، المكان الوحيد اللي بتحس فيه بالأمان.
البيت ده بالنسبالها جحيم متغطي بستارة من السعادة الزايفة.
يزن كان ملاحظ هدوءها الغريب، وسأل نفسه:
“هل هي اللي كانت بتعيط؟ لا أكيد… دي نازلة من فوق، ووشها مفيهوش آثار بكاء ولا عينيها باين عليها… بس لو مش هي، تبقى مين اللي كانت بتعيط؟!”
الفضول كان بيقتله، ومقدرش يمنع نفسه وسأل شريف:
“أنتم بس اللي عايشين هنا؟ ولا في شخص تاني معرفتوناش عليه؟”
رحاب بصلتله بنظرة كلها انزعاج، لكن شريف جاوب بابتسامة:
“أيوة، عندي بنتي أسيل من مراتي الأولى اللي توفت، الله يرحمها.”
الكل سكت، بس عقل يزن ما سكتش…
“هي فين؟ وليه ماشفناهاش؟”
فقال بسرعة عشان يرضي فضوله:
“وهي فين؟ ليه يارا ومصطفى بس اللي شوفناهم؟ هي مش في البيت؟”
رحاب زفرت بضيق، وقالت وهي متمالكة نفسها:
“أسيل مش بتحب تخرج من البيت، وقليل ما بتتعامل مع الناس، ومانعة التواصل مع بقية العالم بسبب حالتها النفسية.”
يزن اتفاجئ وسأل باستغراب:
“حالتها النفسية؟!”
شريف رد بحزن:
“أسيل من ساعة ما مامتها ماتت وهي فاقدة للحياة، حتى النطق مبقتش بتتكلم، ومانعة الكلام مع أي حد، حتى إحنا. الوضع ده بقاله سنين.”
يزن قال بشفقة:
“طب مفكرتوش تجيبوا لها دكتور نفسي يعتني بيها ويعرف يعالجها؟”
شريف قال بندم:
“جبنا كذا دكتور، بس كانت بتعاملهم بعنف، ضربت واحد، ورفضت أربعة، ومفيش نتيجة… حالتها كانت بتسوء أكتر، وشخصيتها صعبة جدًا.”
رحاب قالت بسخرية:
“متمردة زي والدتها بالظبط.”
الكل اتصدم من طريقتها،
وشريف بصلها بنظرة غضب حاد، انها ذكرت مراته القديمة بالسوء وهي ميتة!
رحاب خافت من نظرته، فغيرت الموضوع بسرعة:
“ما تيجوا نغير الكلام… يارا بنتي ناقصلها سنة وتخلص الجامعة وتدخل كمان في المجال مع باباها وممكن…”
قاطعها يزن:
“هي بتدرس؟”
يسرى ابتسمت وقالت:
“أيوة يا حبيبي، مدام رحاب قالت فاضلها سنة وتخلص، وممكن تيجي تدريب في شركة باباك وانت اللي تدربها وت…”
قاطعها تاني:
“مش قصدي يارا… أنا بتكلم عن أسيل.”
رحاب اتنرفزت من اهتمامه المبالغ، وبصلته بنظرة كلها تحذير.
شريف قال بهدوء:
“أسيل بنتي في فنون جميلة.”
يزن سأل وهو مش فاهم:
“طيب أهو يعني بتروح الجامعة وبتتعامل مع الناس!”
رحاب ردت بملل:
“هي بتروح الجامعة ومانعة التعامل مع الناس، بتسمع المحاضرات وتخلص مشاريعها وتروح، متخرجش من أوضتها غير لتاني يوم.”
يزن اندهش وقال:
“بس دي تبقى حياة مملة! المفروض تخرجوها من الجو ده، تتكلموا معاها، تفسحوها، كده حالتها بتسوء أكتر!”
عبد الله ضحك وقال:
“مالك قلبت على دكتور نفسي مرة واحدة كده ليه؟!”
وشريف ضحك كمان وقال:
“حسيت كده برضو!”
رحاب قالت بفتور:
“هي بتعترض لما بتشوفنا، وآخر مرة خربشت يارا وعورتها في رقبتها لما حاولت تحضنها أو تقرب منها.”
يارا سكتت وسحبت شعرها من على رقبتها عشان تبين الجرح…
الجرح اللي في الحقيقة كانت سببه رحاب نفسها في خناقة معاها امبارح،
بس استغلت الموقف عشان تسيء لأسيل، ويارا فهمت وسكتت.
يزن قال بصدمة:
“أنتم سايبنها كده؟! هتعيش إزاي؟ ده خطر، حالتها هتسوء أكتر!”
يسرى حست إن ابنها زوّدها شوية، فمسكت إيده وقالت بحزم:
“خلاص يا يزن حبيبي، كفاية.”
رحاب قالت بتذمر:
“ياريت.”
سكت يزن احتراما لأمه، بس جواه كان متلخبط ومش قادر يوقف تفكير في البنت وحالتها .
قطعوا كلامهم صوت الخدامة:
“العشاء جاهز يا هانم.”
قاموا كلهم على السفرة، وقعدوا يأكلوا ويتكلموا،
وكان مصطفى ويارا زهقانين من الزيارة نفسها، قاعدين مجاملة مش أكتر.
رحاب ويسرى كانوا بيتكلموا عن فكرة ربط العيلتين ببعض عن طريق يزن ويارا، شايفين إن ده هيكون أفضل شيء.
بس يارا كانت قاعدة ساكتة، بتنفذ أوامر أمها اللي قالتلها: “متتكلميش كتير.”
ويزن كان غايب عن الدنيا، تفكيره كله عند أسيل.
أما مصطفى، فكان بيدعي جواه إن الليلة دي تخلص بسرعة عشان يطلع يكلم صاحبه شهاب.
خلص يزن أكله وراح يغسل إيده في الحمّام اللي جنب أوضة المستودع.
بس حاجة جواه شدته ناحية الأوضة تاني، وسأل الخدامة:
“لو سمحتي، هو فين مفتاح الأوضة دي؟”
ردت الخدامة وهي مش عارفة:
“كل مفاتيح الأوض مع الهانم الكبيرة.”
هز راسه بتفهم، وفضل واقف يفكر،
افتكر كلام أمه، وقال لنفسه: لو حد شافني هنا، خصوصًا رحاب، هتتضايق جدًا.
وهو ماشي لاحظ ورقة صغيرة طالعة من تحت باب الأوضة…
نزل على ركبته وسحبها من تحت الباب…
واتسعت عيناه من الدهشة لما شاف اللي فيها!!!
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية لا تخافي عزيزي)