روايات

رواية كبرياء الهواري الفصل الاول 1 بقلم مايا خالد

رواية كبرياء الهواري الفصل الاول 1 بقلم مايا خالد

 

الفصل الاول

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

الكلمة في الصعيد “عهد”، والد.م مابينطفيش بن,,ار، بيطفي بصبار ووجع قلب.. ومصعب الهواري مكنش بس كبير النجع، ده كان “غول” الجبل اللي قلبه اتحجر من كتر ما شاف غدر ود.م.
​السرادق كان منصوب، والرجالة واقفين صفين، السـ,ـلاح في الإيد بس القلوب هي اللي كانت مشحونة بارود. في النص كان واقف مصعب، لابس جلبابه الصوف الأسود، ماسك عصاية الأبنوس كأنها سيف، وعينيه بتقدح شرار وهو بيبص لـ “عيلة المحمدي” اللي قـ,ـتلوا أخوه غدر. الشيخ الكبير قرب منه بصوت مرعوش: “يا مصعب يا ولدي.. الصلح خير، والبنية صبا هي اللي هتكون الضمان.. جوازة حقن د.ما، ونقفل الدفاتر القديمة.” مصعب بص لبعيد، وحدف الكلمة زي رصاصة في نص الديوان: “أنا موافق.. بس م,,اتقولش جوازة. قول “أسيرة” داخلة بيت الهواري. هتدفع تمن كل نقطة د.م سالت، واليوم اللي هتدخل فيه داري، هو اليوم اللي هتنسى فيه إن ليها أهل أصلاً!”
​في “المندرة” الكبيرة، كانت صبا واقفة. مكنتش بتعيط ولا منهارة زي ما مصعب كان راسم في خياله. كانت لابسة طرحة سودة تقيلة، ملامحها هادية بزيادة، عينها واسعة بس فيها لمعة ذكاء وتحدي مكتوم. دخل مصعب الأوضة، قفل الباب برجله بـ رزعة هزت الحيطان، قرب منها وهو بيفك شاله بغلظة: “منور يا وش البومة.. فاكرة إنك لما تدخلي هنا هتبقي ست الدار؟ أنتي هنا “خاد.مة” لتراب جزمة أصغر واحد في الهوارة، فاهمة ولا لاء؟”
​صبا فضلت مكانها، لا اترعشت ولا نزلت عينيها. بصت له بهدوء غريب، وبصوت ناعم بس “مسموم”: “الدار بتنور بأهلها يا ولد الهواري، وأنا داخلة هنا حق مش س,,رقة. وقسوتك دي خليها للي بيخافوا منك في النجع، أنا لا قـ,ـتلت أخوك ولا شلت سـ,ـلاح.. أنا صبا المحمدي، اللي أبوك جيه وباس يد أبويا عشان يوافق يستر الد.م بالجوازة دي.”
​مصعب عينيه جحظت، قرب منها ولف إيده حوالين رقبتها بضغط خفيف: “انتي لسانك عايز القطع.. انتي بتعرفيني مين اللي طلب مين؟” صبا ابتسمت ببرود، وعينيها في عينيه: “أنا بعرفك إن اللي يكسر الناس بالقوة، بيبقى أضعف واحد لما يتحط في مواجهة مع “الحق”. اقطع لساني يا مصعب، بس ساعتها هتعيش عمرك كله في بيت أخرس، لا فيه ونيس ولا فيه حد يقولك إنك ظالم.”مايا خالد
​نزلوا المندرة الكبيرة عشان العشا قدام “الحاجة ونيسة” أم مصعب. مصعب كان عاوز يكسر صبا قدام الكل، حدف قدامها طبق الأكل بقلة ذوق: “كلي.. وانزلي من الصبح المطبخ، مفيش هوانم بتقعد في داري.” صبا بصت للطبق، وبعدين بصت للحاجة ونيسة وبمنتهى الأدب: “الأصول بتقول إن العروسة ضيفة تلات أيام يا حاجة، بس عشان خاطر هيبة ولدك اللي خايف عليها، أنا هقوم دلوقت أنضف المندرة كلها.. بس اللي يطلب يآمر بأدب، مش بحدف أكل.”
​مصعب خبط التربيزة بيده وصوته زلزل المكان: “صبااااا!”
​وقفت صبا، عدلت طرحتها بمنتهى الشموخ، وبصت له بصه خلت الكلمة تقف في زوره: “تصبح على خير يا ابن الأكابر.. وشيل حديد القسوة ده من صوتك، عشان الحيطان في البيت ده بتسمع، وأنا مش حابة حد يشفق عليك لما يلاقيك بتزعق لست وحيدة في دارك.”
​مشيت وسابته، وسابت ريحة بخور وعناد في المكان. مصعب قعد، إيده كانت بتترعش من الغيظ.. بس لأول مرة، كان حاسس إن في “ند” قصاده، مش مجرد عروسة جاية بكسرة نفس، حاسس بإن البنت دي هي الوحيدة اللي ممكن تخليه يخاف من نفسه.
​الشمس طلعت على “نجع الهوارة” وهي محملة بتقل ملوش آخر. صبا كانت صاحية من قبل الفجر، صلت وجهزت نفسها، ولبست خلقاتها الصعيدي الوقورة، ونزلت المطبخ. مكنتش خايفة، كانت عارفة إن المعركة الحقيقية مش مع مصعب وبس، دي مع دار كاملة شايفة إنها “دية” مش بني آد.مة.
​في المطبخ، كانت “هنادي” و”سعدية” حريم إخوات مصعب واقفين، بيبصوا لها من فوق لتحت بغل وحقد. “هنادي” رمت السكي,,نة من إيدها وقالت بصوت مسموع:
— “يا مري.. هي العروسة نزلت من أول يوم؟ فاكرة إن الكحل والزينة هيخلونا ننسى إنك بت القاتل اللي شربنا المر؟”
​صبا مشيت ببرود، مسكت “الكنكة” وجهزت قهوتها، وردت وهي بتولع الن,,ار:
— “القاتل والمقتول عند ربنا يا هنادي.. وأنا هنا في داري، يعني اللي تقوله “ست الدار” هو اللي يمشي، والضيفة هي اللي تلم لسانها عشان متبقاش تقيلة على القلب والمكان.”
​في اللحظة دي، دخل مصعب بطلته اللي تهز الجبل. سمع كلمتها الأخيرة، وعينيه جت في عينيها. كان لابس لبسه الرسمي ونظراته حادة زي الموس. قرب من صبا، والكل سكت كأن على رؤوسهم الطير.مايا خالد
— “بتقولي إيه يا بت المحمدي؟ ست الدار؟ أنتي هنا “خداشة” للكل، والكلمة اللي قولتيها دي حسابها معايا بعدين.”
​صبا لفت له، ورفعت القهوة في إيدها بهدوء مستفز:
— “قهوتك يا ولد الهواري.. عشان تعدل د.ماغك قبل ما تخرج للناس بوشك العابس ده. الناس بره محتاجة “كبير” يحكم بالحق، مش “ديب” مبيعرفش غير العويل.”
​مصعب اتنرفز، مسك إيدها بقوة خلت القهوة تدلق على إيده وهو مش حاسس بالوجع من كتر الغيظ:
— “انتي فاكرة إنك بكلمتين هتكسري هيبتي قدام حريمي؟ اطلعي على فوق.. ومشوفش وشك في المطبخ ده تاني، أكلك وشربك هيجيلك لحد عندك، كأنك ميتة ومستنية الدفــ . ــن.”
​صبا بصت لإيده اللي اتلسعت من القهوة، ملامحها اتغيرت للحظة، وبحركة مكنش متوقعها، سحبت إيده وبدأت تمسحها بطرف شالها وهي بتهس بصوت واطي مسمعوش غيره:
— “إيدك اتلسعت يا مصعب.. والوجع اللي في قلبك لسه مأثر عليك. اهدى، الن,,ار مابتح,,رقش غير اللي بيمسكها. أنا طالعة، بس مش عشان خايفة، عشان القهوة باظت.. ومرارة قلبك كفاية عليك الصبح.”
​سابت إيده وسابت الكل واقف في صد.مة. مصعب فضل باصص لإيده، ريحة ريحتها (مسك وعنبر) لسه في الشال، وكلمتها رنت في ودنه. “هنادي” حاولت تتكلم:
— “شفت يا مصعب؟ شفت قلة الأدب؟”
​مصعب لف لها بعين حمرا، وزعق بصوت هز المطبخ:
— “حسكم عينكم حد يدخل بيني وبينها! دي “مراتي” وليا حساب معاها، اللي هتفتح بوقها بكلمة هقطع لسانها.. مفهوم؟”
​خرج مصعب للديوان، بس باله مكنش مع الناس. كان بيفكر في البنت دي.. إزاي قوية كده؟ إزاي عينيها فيها عزة نفس وهي “مكسورة” الجناح ووحيدة في وسطهم؟

ليل نجع الهوارة كان دايمًا هادي، بس في جناح مصعب كانت الن,,ار قايدة من غير حطب.
​دخل مصعب الجناح وهو شايل حمل الدنيا فوق كتافه، رمى شاله على الباب وهو ناوي يفرغ غله كله في صبا. بس أول ما خطى عتبة الأوضة، وقف مكانه. ريحة المكان اتغيرت.. مابقتش ريحة السجاير المكتومة والتراب، بقت ريحة “بخور عدني” وعطر هادي يخلي الأعص,,اب تسترخي غصب عنها.
​الأوضة اللي كانت عبارة عن “مخزن” لواحد عايش عشان يقتـ,ـل وبس، اتغيرت. السجاد مفروش بنظام، هدومه اللي كانت بتترمي بإهمال مترتبة فوق السرير، وصبا.. صبا كانت قاعدة على الكرسي الهزاز، ماسكة كتاب في إيدها، ولابسة جلابية بيت بيضا حرير، وساترة شعرها بطرحة خفيفة.
​مصعب بصلها وعيونه بتلمع بغض,,ب مكتوم:
— “مين اللي أذن لك تمدي يدك في حاجتي؟ ومين قالك إني عايز أشم الروائح دي هنا؟ أنا أوضتي تفضل زي ما هي، سامعة؟”
​صبا قفلت الكتاب بهدوء، وقامت وقفت قصاده. كانت أقصر منه بكتير، بس وقفتها كانت بتحسسه إنها هي اللي مالكة المكان:
— “حاجتك هي حاجتي يا ولد الهواري، والدار اللي مفيهاش ريحة ست، تبقى قب,,ر.. وأنا لسه حية، ومحبش أعيش في قبور.”
​قرب منها مصعب بخطوات سريعة لحد ما حاصرها بينه وبين الحيطة، حط إيديه الاتنين حواليها وسند على الحيطة، وهمس بصوت زي فحيح الأفاعي:
— “انتي بتلعبي بالن,,ار يا صبا.. فاكرة إنك لما ترتبي الأوضة وتفتحي البخور هنسى إنك بت المحمدي؟ هنسى إن د.م أخوي في رقبة أهلك؟”
​صبا منزلتش عينها، بل بالعكس، قربت وشها منه أكتر لحد ما أنفاسهم اختلطت، وقالت بكلم,,ات تقطر ثقة:
— “مانسيتش.. وعمري ما هنسى. بس أنا هنا عشان أطفي الن,,ار دي، مش عشان أزودها. وبعدين يا مصعب.. أنت خايف من إيه؟ خايف ترتاح؟ خايف ريحة البخور تنسيك قسوتك وتفكرك إنك بني آد.م؟”
​مصعب ق,,بض إيده على الحيطة بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه بيضت:
— “أنا مابخافش! واعرفي مقامك كويس.. أنتي هنا “سد خانة” وبس.”

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية جرح غائر - عاصم ونور الفصل الثامن 8 بقلم ميرا كريم

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *