روايات

رواية قدري الأجمل الفصل الثاني 2 بقلم ندا الهلالي

رواية قدري الأجمل الفصل الثاني 2 بقلم ندا الهلالي

 

 

البارت الثاني

 

{هل فارقت الحياة بعد أن خانها؟!}
لا يستوعب مالك شيئًا سوى صوت محمود، الذي هزّ الشارع:
— مممممممممممممممممممم… مَكّه!
هرول نحوها، يمسك يديها ويهزّ جسدها، وهو يصرخ بقلبٍ يخفق بضرباتٍ متسارعة ومتتالية بشدة:
— لأ يا قلب أخوكي، فوقي… ما تقفّليش عينك يا مَكّه!
يحاول فتح جفونها بيدٍ مرتعشة…
في حين كان مالك، كالطفل الصغير، تهبط دموعه دون وعي، لا يستوعب أيّ شيء.
هل سيأخذها القدر منه بكل تلك البساطة؟
وصوتٌ بداخله يكرر كلمة واحدة:
— كابوس… ده أكيد كابوس، وأنا هصحى دلوقتي.
جثا على ركبتيه، يرفض تصديق أنها هي من تسيح في دمائها أمامه…
في حين كانت مها تتشبث بكفّي يديها، وتهزّ رأسها بلا كلام، كالمجنونة.
تعالت الأصوات من حولهم:
— لا حول ولا قوة إلا بالله!
— حد يكلّم الإسعاف يا جدعان!
— البنت بتموت… حد يتصرف!
— قولي الشهادة يا بنتي لو سمعاني!
دون سابق إنذار، هبط شاب من إحدى السيارات، وهرول نحوها.
أبعد الناس من حولها سريعًا، وهو يصرخ بغضب:
— وسّعوا… ارجعوا ورااااا!
جثا على ركبته بجوارها، وناداها بصوتٍ عالٍ:
— إنتِ سامعاني؟
لا استجابة.
تفحّصها بترقّب…
لا قيء، ولا دم يسد فمها.
حبس أنفاسه، ثم قال بهدوءٍ حازم يناقض الفوضى من حوله:
— ما تتحركوهاش…
مدّ يديه بثبات، لم يُمل رأسها، بل دسّ أصابعه أسفل فكّها السفلي ودفعه للأمام بحذرٍ شديد،
كأنما يفتح باب الحياة دون أن يكسر عنقها.
اقترب بوجهه،
عيناه على صدرها…
وأذناه تترقّبان…
ثانيتان ثقيلتان مرّتا كالعمر كله.
— في نفس…
خرجت الكلمة هامسة، لكنها أشعلت الأمل.
ضغط بيده على كتفها بخفة، وناداها مرة أخرى:
— إنتِ سامعاني؟ افتحي عينك… لو سمعاني.
في تلك اللحظة لمح الدم يسيل من ذراعها،
خلع جاكيته دون تردد،
لفّه بإحكام حول الجرح، وضغط بقوة.
— حد يكلّم الإسعاف حالًا!
— قولهم في مصابة فاقدة الوعي… نزيف… المكان كذا.
كان مالك يراقبه بعينين زائغتين،
طفلًا يتعلّق بأي خيط نجاة،
فيما ظل الشاب ثابتًا،
يراقب أنفاسها،
يضغط على الجرح،
ويمنع الجميع من لمسها.
وسط الصراخ،
وسط الدعاء،
وسط الخوف…
كانت هناك يدٌ واحدة تمسك بالحياة،
ولا تنوي تركها.
(وده مش جزء من الرواية، ده جزء من الإسعافات الأولية اللي المفروض نعملها لو شوفنا حادثة 🙈🫶)
بعد مرور خمس ساعات…
لم تمرّ بهوانٍ على قلب أحدهم.
كان الجميع في ارتباكٍ شديد…
وفي أحد الأركان، جلست تلك التي لم تُنظَّف يداها من دمها بعد،
تحدّق في الفراغ،
والدموع تهبط منها كالمطر…
لتجتاحها ذكرى…
فلاش باك…
كانتا تتشبثان بأيدي بعضهما،
ومها طريحة الفراش، تعاني من كوڤيد-19 (كورونا)،
جسدها مرتفع الحرارة.
أما مَكّه، فكانت تتمسك بيديها، ترفض تركها.
قالت مها بألم:
— اطلعي برّه يا مَكّه، أرجوكي… مش عاوزاكي تتعدي.
مسحت مَكّه دموعها وابتسمت بصعوبة:
— لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا… اسكتي إنتِ،
قال يعني النحل يدي غير العسل يا عسل!
وغمزت لها بمشاكسة.
قالت مها بألمٍ شديد:
— مَكّه…
نظرت إليها مَكّه مبتسمة بألم:
— عاوزاكي تعرفي، لو موت… إنتِ الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي.
صرخت مَكّه وهي تهزّ رأسها:
— بس يا غبية! مستحيل أسيبك تموتي، عارفة ليه؟
عقدت مها حاجبيها بتساؤل…
نطقت مَكّه بمرح، وهي تمدّ كفّ يدها:
— عشان عليكي عششه جنيه لسه ما سدّدتيهاش!
انفجرتا معًا بالضحك…
احتضنتها مَكّه بتشبث، كأنها تخشى أن تهرب منها،
وبادلتها مها العناق،
وفي داخلها دعاء واحد:
— ربي بارك لي فيها، ولا تجعل ما مسّني يمسّها.
باك…
فاقت من شرودها، وانفجرت بالبكاء برعشةٍ شديدة…
وحين وقفت، داهمها دوار حاد،
كادت تسقط أرضًا باستسلام…
لكن يدًا قوية التفت حول خصرها،
وضمّها سريعًا إلى صدره،
وحملها مهرولًا بها إلى غرفة الكشف…
لم يكن سوى العاشق… محمود.
الذي لا يعلم من أين يبدأ خوفه:
أمن قلقه على أخته؟
أم من ترقّبه لتلك التي بين يديه؟
وفي مسجد المستشفى،
كان مالك ساجدًا،
أنفاسه مكتومة من كثرة البكاء:
— يا رب لا تعاقبني فيها…
يا رب لا تختبرني فيها…
أنت تعلم وأنا لا أعلم…
لا يعلم منذ متى وهو على تلك الحال.
اعتدل جالسًا،
وثنى قدميه تحته،
وأخفى وجهه بين كفّيه…
لتجتاحه ذكرى سريعه…
فلاش باك…
— بتحبني من إمتى؟
— من يوم ما اتولدتي.
— بتتكلم بجد؟
— والله يا مَكّه، من يوم ما إيدي شالتك، وإنتِ أحب خلق الله لقلبي.
— مممم… وإيه اللي يخلّيني أصدقك؟
— قولي، عايزة تصدقي إزاي وأنا أعمل كده؟
ضحكت بقهقهة وهي تفكر:
— أممممممم… تروح تقف في نص الشارع عندنا وتصرخ بأعلى صوتك إنك بتحبني وعاوز تتجوزني… واتفرج على مالك الهلالي وهو عاشق ولهان.
رفع يده وقال بكل هدوء وثبات وبرود:
— بس كده يعني.
ضحكت وهي تضرب كفًّا على كف:
— لا خلاص، لحسن تقول إن نزلت مكانه البشمهندس مالك بيه في الأرض وخليته شبّ مراهق.
كادت تتحرك، وقالت بمزاح:
— يا بني، أنت اللي مصبر بابا عليك، إنك ابن أعز أصحابه.
قال بجدية:
— مش حق الجيرة سابقًا يعني.
وقفت تفكر:
— أممممم… مثلاً قبل ما تتكرر، تبقى غني وتنقولوا التجمع وتسيبونا في حلوان وحدنا.
كادت تترك ساحة الجامعة متجهة نحو الخارج، فقال مالك بجدية:
— أنا عملت كل ده علشانك، علشان يليق بيكي وبمكانتك.
نظرت إليه وابتسمت بإتساع، وهرولت للخارج…
لتتفاجأ به مساء نفس الليلة، واقفًا في منتصف الشارع أسفل شرفتها، يمسك ميكروفون ويصرخ بأعلى ما لديه:
— بحبك يا بنت الرحيم وعاوز أتجوزك!
صرخت بدهشة، وفي نفس اللحظة صرخ والدها:
— لو نزلتلك يا ابن الهلالي، مش هخليك تعرف وشك من رجلك!
لكن مالك أكمل بثبات وثقة:
— مش مهم، المهم أن بحب بنتك وعاوز أتجوزها.
وبالفعل، لم ينتهِ اليوم إلا وقد قرأ مالك الفتحة على مَكّه في مشهد يخرج الكثير من القلوب والفراشات… 🌸💖
باك…
فاق على صوت رنين هاتفه…
وضعه علي أذنه بكل هدوء
— فين بنتي يا مالك؟
— عاملين إيه مع بعض؟
قال ببرود:
— بنتك كويسة… عايشة للأسف.
— لو لمست بنتي مش هرحمك! أنت عارف أنا أقدر أعمل ايه كويس
أغلق الخط في وجهه
مسح وجهه بكف يديه متجهاً نحوها فهو لا يرغب الافي سلامتها الآن منفضا كل تلك الحمول من علي كتفه
توجّه مسرعًا نحو غرفتها…
وفي اللحظة نفسها خرج الطبيب،
وقف محمود بترقّب،
نظر مالك إليه برجاء…
ثم خرجت الطبيبة من الغرفة المجاورة.
نطقا معًا:
— للأسف…
— مبروك، المدام حامل!

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية عشق الليث الفصل الرابع 4 بقلم دينا ابراهيم

 

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *