روايات

رواية قدري الأجمل الفصل الثامن 8 بقلم ندا الهلالي

رواية قدري الأجمل الفصل الثامن 8 بقلم ندا الهلالي

 

 

البارت الثامن

 

في منطقة بعيدة نوعًا ما… في قصر يزينه يافطة كبيرة مكتوب عليها: {آل العاصي}.
فتحت مكّة عينيها فجأة وهي بتصرخ:
— مهااااا!
ارتطمت رأسها بمسند الكنبة:
— آخ!
صوت جاء من أمامها، بارد:
— حلو… أول ما تفوقي تكسّري العفش.
لفّت رأسها بحدة… تميم
واقف، ماسك موبايله، وباصص لها كأنها مشروع صداع.
— إنت بتعمل إيه هنا؟!
— في بيتي.
بصّت حواليها بذهول:
— أنا فين؟!
— ما قولتلك…في بيتي
وقف لحظة:
— مش المستشفى.
قامت تجلس بسرعة:
— إزاي مش المستشفى؟! أنا كنت بموت!
— ما هو باين…
اقترب خطوة:
— بس للأسف رجعتي.
رمقته بغيظ:
— إنت قليل الذوق!
— وأنتِ قليلة الوعي.
سكتت ثانية، ثم اتنفضت:
— مها فين؟!
— سابتك وهربت.
— إيه؟!
— بهزر…
رفع كتفه:
— في المستشفى، قالتلي آخدك وأجري.
نطق كلامه بمزاح.
قامت واقفة:
— لا لا لا… لازم أمشي!مها ..مها هي كويسه
اتلغبطت، كادت تقع، فمسكها من دراعها:
— على مهلك يا بطلة…
تركها فورًا:
— قبل ما تقعي وتموتي عندي وتبقى مصيبة.
شدّت ذراعها:
— متلمسنيش!
— متقلقيش…
رجع يقف بعيد:
— أنا نفسي مش متحمس للمسّ.
بصّت له بشك:
— إنت ليه جبتني هنا؟
ابتسم ابتسامة جانبية:
— عشان شكل اليوم مش ناقص جنان… وأنا بحب أتفرج من بعيد.
رمته بنظرة:
— أنا فين بالظبط؟
— في أأمن مكان دلوقتي.
— يعني؟
— يعني محدش هيلاقيكي…
سكت لحظة:
— غيري.
بصّت له:
— أنت مجنون.
— عارف.
وقعد قصادها:
— بس بصراحة…
نظر لها بثبات:
— إنتِ محتاجة تهدي قبل ما تتكلمي.
سكتت… ثم قالت فجأة:
— أنا دماغي وجعاني.
— لأ…
ابتسم:
— بس دماغك عاملة زي الإنترنت… تقع، تفصل، وتشتغل من غير إنذار.
غمغمت:
— غبي.
— لا…
وقف:
— بفهمك.
وسابها وخرج وهو يقول بهدوء:
— بلاش دوشة لحد ما أجيلك.
وقبل أن تثور غاضبة… وقفت بصدمة وهي تراه يُلقي لها قبلة في الهواء ليغمز لها، تاركًا الغرفة… وأغلق الباب بإحكام.
في حين كادت تهرول نحو الباب، كان هو أسرع… وأغلقه بإحكام.
ولكن فجأة… تضاربت الأفكار في عقلها، وشعرت بدوار، والكلمات تتردد في مسمعها:
— مالك طلع بيحب مها يا مكّة واتجوزها وهي حامل منه كمان…
— يا بنتي، إنت ناسية رقصك في فرح مها؟
— أنا عملت كل ده علشانك.
— هناك لقَمري شبيه في السماء.
— كان هيحصل إيه لو وصلتوني وبعدين إنتوا اتمشيتوا؟
— لأ يا قلب أخوكي، فوقي يا مكّة!
وما كادت تسقط على الأرض، مستسلمة لكل هذه الضوضاء…
ولكن كانت هناك يد أسرع تلتف حول خصرها، وهو يقول بجد وضربات قلب متتالية:
— يا بنتي، إنت التفاحة اللي اتكلم عنها نيوتن… عندك جاذبية مع الأرض!
حملها وأعادها إلى الأريكة، بضربات قلب متسارعة لا يعلم سببها.
ونطق لتلك التي تقف بجواره:
— هاتي العصير يا سعاد.
حاول أن يفيقها، لفّ يديه حول خصرها ليسند ظهرها ليجلسها.
وفي نفس المشهد دلفت… ليسمع صوته من خلفه:
— نهارك أسود نسوان يا تميم!
أبعد يده سريعًا في حركة فاجئة بعد أن فزعه، ونطق سريعًا:
— والله ما أنا…
ـــــــــ&ـــــــــ&ـــــــــ&ـــــــــ
في المستشفى، تحديدًا عند مها…
مرت دقائق ثقيلة، قبل ما الممرضة تقرّب من الدكتورة وتهمس لها بشيء، ملامح الدكتورة اتغيرت… مش صدمة، لكن تركيز حاد.
التفتت ناحية مالك أولًا: — للأسف… الدم مش متوافق.
مالك اتجمد مكانه: — وأبتلع ريقه بهدوء
ثم نظرت لمحمود: — تبرعك متوافق تمامًا… وده اللي هنستخدمه.
سكتت لحظة، كأنها بتراجع حساباتها، قبل ما تضيف بنبرة مهنية: — وبما إن في حمل، لازم ناخد في الاعتبار عامل الـ RH وتأثيره على الجنين.
رفعت عينيها مباشرة: — مين الأب؟
مالك رد بسرعة، أسرع من اللازم: — أنا.
الدكتورة ما علّقتش… لكنها سجّلت المعلومة.
بعد استقرار حالة مها، جلست الدكتورة وحدها تقلب النتائج:
فصيلة مها: O-
دم محمود: متوافق
دم مالك: غير متوافق
مؤشرات الجنين: موجب
رفعت رأسها ببطء. الطب مبيعتمدش على الكلام.
أصدرت قرارها بهدوء: — اعملوا تحليل DNA… إجراء طبي احترازي.
خرجت بعد ساعات.
الكل كان واقف. التوتر ماسك في الهوا.
وضعت الملف على الطاولة، فتحته، وقالت من غير مقدمات:
— التحاليل الجينية طلعت.
رفعت ورقة واحدة: — التطابق الوراثي الكامل موجود مع محمود.
ثم أغلقت الملف ونظرت لمالك مباشرة: — ومفيش أي تطابق معاك.
شهقة فاطمة خرجت لا إراديًا. محمود بص لمها، عينه مليانة ذهول وصدمه وفتح فم في موقف لايستوعب
أما مالك… فسكت.
الدكتورة أنهت الجملة اللي كسرت كل حاجة: — علميًا، طبيًا، وبالأدلة…
–محمود هو والد الطفل.
شهقه قويه وخرجت من فاطمه وهي تقول بنفي
-ايه الهبل ده ده مستحيل
في حين الأنظار تداولت بين مالك الهادئ ويعلن الثبات في وقوفه وحركته
ومحمود وهو في موقف لا يحسد عليه
فاطمه وهي توجه كلامها لمالك -ايه العك اللي بيتقال ده
ماتنطق يامالك انت ساكت كده ليه
مالك بكل هدوء -الآفضل أن مها لما تفوق هي اللي تفهمكم
محمود جلس كالذى آلدغه عقرب
ولكن سرعان ما مر مشهد آمام عينه …بسرعه البرق
-ابعد عني يامحمود انت مش في وعيك ابوس ايدك ابعد
-انا بحبك انت مش مستوعبه حبي ليكي ليه
-انت اكيد اتجننت ……
-يالهوي ايه اللي انت هببته ده ال.بت ماتت
محمود غير واعي ….. ارتطم جسده علي الأرض ينام بهيام
في حين نطق صابر بجنون -هنعمل ايه في المصيبه دي
– هنرميها قصاد المستشفي
شخص آخر -اهدي ياعم صابر هي اللي جيه برجلها لغايه هنا لمحمود
– البت قاطعه النفس خالص
فاق محمود ………..
علي يد آمه التي تهز فيه بقوه
– ايه الهبل اللي بتقوله الدكتوره ده اكيد في غلط في التحاليل دي
الدكتوره نطقت بهدوء وجديه
– التحاليل مافيهاش اي غلط وتقدروا تعيدوها
وتركت المكتب متجهه للخارج بعد أن اللقت بالقنبله التي تهيج الكل ……..
(طبعاً هتقولولي ليه مها تخلي مالك يتجوزها ومش محمود وليه طلبت من مالك يتجوزها وان كده هي برضو خاينه
بس هنفهمه مع الاحداث)
في نفس اللحظه خرج مالك وهو يضع الهاتف علي آذنه
– يعني ايه اختفت ياروح امك مكه فين ؟!
-والله ياباشا فاجآه طلعت بتحري من الجامعه وطلعت وراها زي ماقولتيلي بس الشارع اتزحم بسبب الحادثه اللي حصلت لمها عام واختفت
مالك كالثور ـــ ايه اللي انت بتقوله ده يعني هتكون راحت فين أتأكد أني لو مالقتهاش خلال ثواني رو.حك هوديها للخالقها
ـــــــــــــــــــــــ
في المساء 🌚
بالتحديد في قصر (آل العاصي)…
جلست تضم ركبتيها إلى صدرها، دموعها لا تهدأ، بل تزداد.
هل كانت تعيش كذبة كبيرة؟
هل أتتها الضربة من أكثر من أحبهم قلبها؟
— إنتِ كويسة؟
رفعت نظرها إليه ببطء…
ارتخَت شفتاها قليلًا، وزوايا الفم انحدرت برقة، كأنها تحاول أن تخفي ثقل الحزن والآسى عليها.
في حين عيناها حمراوان، شعيرات دقيقة من الشرايين ظهرت في بياض العين، متعرجة كأنها خيوط دقيقة من الألم، تظهر من شدة البكاء المستمر. الدموع ملأت عيونها، تكاد تفيض في كل لحظة، تتجمع على حواف الجفون لتنسكب برفق على وجنتيها، تاركة أثرها البارد والرقيق على خديها، كأنها تروي حزنها بصمت.
— وبعدين بقى، أنا كده هدوب في العيون دي ومحدش يعرف ينجدها مني.
مكّة أغمضت عينيها بتعب…
تميم بلمحة ذكية وهادئة:
— واضح من خبرتي كدكتور أن الذاكرة رجعتلك، مش كده؟
نظرت إليه بصدمة: كيف عرف؟!
أكمل بمزاح:
— بصي يا بنت الحلال، أنا كنت ناوي أربيكي على طريقتك اللي عملتيها لما اتقدمتلك.
أكمل بثقة:
— ماهو تميم العاصي ما يترفضش… البنات بتترمى عليا وتيجي إنت وتعملي كده، بس صعبتي عليا لما شوفت حالتك دي.
وعلى رأي المثل:
«الوجع لما يكبر قوي، بيطلع من العين… عشان القلب ما ينفجرش.»
ضمت مكّة حاجبها لتقول، ناشفة وجهها بفضول:
— مين اللي قال المثل ده؟
تميم ابتسم ببلاهة:
— أنا… مش سمعاني لسه قايله.
وبدون قصد منها انفجرت في الضحك بشدة وهي تضرب كفًا على الآخر…
شرد في ضحكتها التي تشبه ضحكة الطفل الصغير… ورسم بسمة واسعة.
نطقت مكّة بألم شديد من وسط بكائها:
— عمري ما توقعت حتى في أسوأ كوابيسي أعيش كل اللي بعيشه ده.
— تعرف لما تهدي اللي حواليك حب كبير فتاخد منهم…
أكمل هو سريعًا:
— خذوق كبير.
نظرت إليه وحركت رأسها بتعب:
— وقتها بيبقى جواك ألف سؤال… والسؤال اللي بيهم كلهم: أنا كنت أستاهل كده؟!
تميم جلس أمامها، منثنيًا على ركبته:
— بس عادي… دول بشر، لولا حرف الباء كانوا اتفضحوا وظهروا على حقيقتهم.
رفعت حاجبها وقالت بهمس:
— شر؟
هو أومأ برأسه:
— للأسف!
كان يشاركها الحديث فقط من باب السعادة أنها تتحدث معه وارتاحت له، حتى وإن كان هذا فقط وقت انهيارها، الذي جعلها لا ترى شيئًا سوى أنها اتوجعت بشدة، حتى وإن لم يفهم ماذا تقصد.
ولكن شل تمامًا عندما لحق بمسمعه:
— تتجوزني؟؟
وفي نفس الآن دخلت وهي تصرخ بأعلى ما لديها:
— عااااااااا أوبسيدين!!!
نظر الاثنان إليها بفزع…
… يتبع

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ويفيد بآي الندم الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم حنين هاني

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *