روايات

رواية قدري الأجمل الفصل الأول 1 بقلم ندا الهلالي

رواية قدري الأجمل الفصل الأول 1 بقلم ندا الهلالي

 

 

البارت الأول

 

«اتجوزت صاحبة خطيبتك يا مالك!»
نطقت بها تلك التي اقتحمت الغرفة بغضبٍ شديد، وهي تصرخ بكلماتها، وقد احمرّ وجهها:
— لا… لا، إنت اتجننت رسمي! إزاي قدرت تعمل كده؟ مش مصدقة إن اللي قدامي ده أخويا، اللي كنت بحلف بحبه من صغري!
في المقابل، كان مالك جالسًا ممسكًا بفرشاته، لا يزال تركيزه منصبًا على اللوحة أمامه، غير عابئٍ بأخته أو بغضبها.
اقتربت منه بانفعال، وانتزعت الفرشاة من يده:
— أنا مش بكلمك ولا إيه؟!
رفع عينيه إليها بملل، ثم نهض واقفًا بلا مبالاة:
— عاوزاني أقولك إيه يعني يا مريم؟ أيوه، اتجوزت مها إمبارح.
سألته بترقب:
— ومكّة؟!
وجّه نظره نحو الشرفة، ورفع كتفيه بلا اكتراث:
— خطيبتي برضه.
رفع إصبع السبابة أمامها بجدية:
— ومستحيل أسيبها.
قهقهت وهي تضرب كفًّا بكف:
— ده لو ما رمَتش الدبلة في وشك بعد اللي عملته!
ابتلعت باقي كلماتها حين رفع إصبعه مرة أخرى، وقال بصرامة:
— مكّة مش هتعرف يا مريم… فاهمة؟
في إحدى الغرف، كانت القهقهات العالية تملأ المكان، تصدح في أرجائه.
جلست مكّة على الأرض، مربعة القدمين، ترتدي بيجامة بلون السماء، تمسك بيدها كوب قهوة، بينما كانت مها مستلقية ورأسها على قدمها، تمسك بالهاتف.
كانتا تشاهدان معًا مسرحية «العيال كبرت»، ومع مشهد سعيد صالح، صرختا معًا:
— آه… قلبي!
وقلّدتا حركته وهو يدّعي الشلل، لينفجرا معًا في ضحكٍ عالٍ.
فجأة، دلفت والدتهما وهي ترفع نعلها في الهواء:
— إيه الدوشة دي؟!
قفزت مها سريعًا لتختبئ خلف مكّة، متشبثة بظهرها، متصنعة الرعب، بينما ضحكت مكّة وقالت وهي تضم أصابعها:
— اهدي يا حاجة، يخربيت اللي مزعلك!
نطقت الأم بغضب:
— إنتوا لو ما وطّيتوش صوتكم، هنزل بالشبشب على خلقتكم!
ثم ارتدته بعصبية، وهي تتمتم:
— اللي يسمع صوتكم ما يقولش إني تعبت في تربيتكم!
دفعت مها مكّة للأمام وهي تضحك:
— وسّعي كده… إنتِ جبانة!
أشارت مكّة إلى نفسها بصدمة:
— أنا؟!
لكن حديثهن قُطع برنين هاتف مكّة، فهرولت نحوه سريعًا.
لم تُبالغ في اندفاعها، فهو حبيب فؤادها ورفيق دربها.
— مالك.
جاءها صوته مفعمًا بالحب:
— وتينة.
جلست على فراشها، وارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، بينما غمزت لها مها وهمست:
— أيوه يا عم…
خرجت مها وأغلقت الباب خلفها، ثم استندت عليه، وضعت يدها على قلبها بألمٍ صامت.
— ساكتة ليه؟
— مش ساكتة… بس مستنياك تقولي كنت مشغول في إيه وسايبني؟
— ما أقدرش أنشغل عنك، وإنتِ عارفة كده كويس.
— يا سلام! إمبارح الساعة تسعة كنت فين؟ والنهارده من ستة لتمانية كنت فين؟
ضحك عاليًا:
— حيلك حيلك… اديني فرصة أدافع عن نفسي. بس ممكن أقدم الأدلة الأول؟
رفعت حاجبها:
— أدلة إيه؟
— ينفع أتعب مولاتي وتبصي من الشباك ثانية؟
وما إن تحركت نحو الشرفة حتى وصلها صراخه:
— تبقي تطلعي من غير النقاب، خليني أحدفك من فوق!
ابتسمت، وارتدت نقابها، وكانت في هدوئها شبيهة بالقمر.
نظرت من شرفتها في الدور الثاني من بيتٍ بسيط مكوّن من أربعة طوابق.
كان يقف بشموخه المعتاد، يضع يدًا في جيب بنطاله، والأخرى تمسك بالهاتف، مرتديًا قميصًا بيج وبنطالًا أبيض.
كانت عيناه مسلطتين عليها، تلمعان بشدة.
ما إن رأته حتى سرت قشعريرة في قلبها، وابتسمت لا إراديًا:
— إيه اللي موقفك كده يا بشمهندس؟
— قدري.
— فين الأدلة؟
رفع هاتفه، وبعد ثوانٍ وصلها إشعار…
صورتها هي، والقمر فوقها.
— هناك لقمري شبيه في السماء.
خفق قلبها، لكنها فاقت على اللوحة المغلفة التي رفعها وهو يغمز:
— الأدلة يا مولاتي.
— افتحي الباب.
هرولت وهي تنادي:
— ماما… مالك طالع!
وكان كل ذلك تحت أنظار مها، التي تراقب بصمتٍ، وعيناها تحكيان الكثير.وكان كل ذلك يحدث تحت أنظار مها، التي تراقب المشهد بهدوءٍ شديد،
عينان جامدتان، لكن خلف ثباتهما حكايات لا تُقال، ووجع يتوارى خلف ابتسامة مصطنعة.
وبالفعل، دلف مالك إلى الداخل بعد أن ألقى التحية، واتجه إلى غرفة الصالون حيث جلست مكّة وباقي أفراد الأسرة.
لم تخلُ الجلسة من ضحكات مكّة ومزاحها المعتاد، ولا من تغزّل مالك الواضح بها، الأمر الذي زاد دهشة الجميع، خاصة حين أخرج اللوحة التي رسمها لها، لتتسع عيناها إعجابًا وفرحًا.
وفي خضم الأجواء الدافئة، قاطعتهم مها، إذ نهضت فجأة دون سابق إنذار:
— أنا اتأخرت ولازم أمشي.
قالت مكّة بسرعة:
— تمشي فين دلوقتي؟ الوقت اتأخر.
كان مالك يراقب الموقف بصمتٍ تام، ملامحه هادئة على غير المتوقع.
— معلش، عشان ما أتأخرش على جدو أكتر من كده… وبعدين لسه الوقت بدري، الساعة عشرة بس.
تشبثت مكّة بيدها، رافضة:
— مستحيل أسيبك تمشي لوحدك، أخاف عليكِ تتعاكسي… وإنتِ قمر كده.
غمزتها بمشاكسة، فابتسمت مها ابتسامة متكلفة، لم تصل إلى عينيها.
وقبل أن يطول النقاش، دلف محمود إلى المنزل، وقد وصل لتوه من الخارج:
— مالك عندنا؟
ثم أضاف ضاحكًا:
— وأنا أقول الشارع منوّر ليه!
رد مالك بابتسامة مماثلة:
— منوّر بيك يا دكتور.
لاحظ محمود يد شقيقته المتشبثة بيد مها، فرفع حاجبه مستفسرًا:
— في إيه؟
أجابت مكّة سريعًا:
— تخيّل يا محمود، مها عايزة تروح لوحدها.
وبحركة حاسمة لفتت انتباه الجميع، قال محمود:
— لا طبعًا، ما ينفعش… أنا هوصلِك.
حمحمت مكّة، التي تفهم أخاها جيدًا، فعدل حديثه سريعًا:
— أقصد… أنا ومكّة هنوصّلك.
ضحكت مكّة وهي تنظر إلى مالك، تبحث عن رأيه، فغمز لها بهدوء، علامة الموافقة.
— فوريرة، ألبس وأجي.
بعد مرور ربع ساعة…
كان الأربعة يقفون أمام رجلٍ مسن يبيع حمص الشام.
تولى مالك الشراء، فهو يعلم جيدًا كم تحبه مكّة.
أما مها، فكانت تراقب المشهد بصمت، لا تعليق ولا رد فعل، الأمر الذي لفت انتباه مكّة:
— مالك يا مها؟ ساكتة ليه؟ في حاجة مضايقاك؟
هزت مها رأسها نفيًا:
— لا أبدًا… بس كنت بفكر، كان هيحصل إيه لو وصلتوني الأول، وبعدها تكملوا إنتوا وتمشوا؟
قالت مكّة بتمثيل الصدمة:
— من غيرك؟ مستحيل!
علّق محمود ضاحكًا:
— يزيدي يزيدي، حد يحبني ربع الحب ده يا رب.
اقترب مالك، ومد يده إلى مكّة وهو يقول بمشاكسة:
— من غير شطة.
ابتسمت بخجل، وخفضت رأسها، بينما مد محمود الكوب لمها، التي كانت شاردة في تصرفات مالك دون أن تشعر.
سارت مكّة ومها بخطواتٍ متقدمة، وخلفهما بقليل كان يسير محمود ومالك، يتحدثان عن مشروعٍ قررا الشراكة فيه.
لكن لكلٍ عينٌ تعرف طريقها، حتى وإن تظاهرت بالعكس.
قطع محمود الصمت:
— بقولك يا مالك… في موضوع كده عايز آخد رأيك فيه.
— طبعًا.
تردد قليلًا، ثم قال بإرادةٍ واضحة:
— أنا عايز أروح أطلب إيد مها.
فاق مالك من شروده، ونظر إليه بصدمة، كاد أن يتحدث، لكنه تجمّد فجأة.
في لحظة خاطفة، ظهرت سيارة مسرعة، وكأن سائقها لا يقود بل يحلّق.
كانت مها على وشك التقدم خطوة، لكن مكّة دفعتها بعيدًا دون تفكير، لتأخذ هي الصدمة كاملة.
سقط جسدها على الأرض…
وساد الصمت.
يتبع…

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم شيماء سعيد

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *