روايات

رواية ليست لي الفصل العاشر 10 بقلم الاء محمد حجازي

رواية ليست لي الفصل العاشر 10 بقلم الاء محمد حجازي

 

 

البارت العاشر

 

أنا آسف بس قلوبنا مش بإيدينا، وأنا مش عارف أنسى تاج، أنا هفضل معاكي، لحد ما تخلصي علاجك، مش هسيبك، بس بعد كده، كل واحد فينا يروح لحاله.
شذى ما عيطتش، ما صرختش
ما اتكلمتش، بس بصت له
نظرة واحدة
كانت كفاية
تكسر أي بني آدم
وجع
خذلان
وحب
واتكسروا كلهم
في نفس اللحظة
فجأة
الصورة قدام عينيها ابتدت تهتز، صوت تاج بقى واطي وبعيد
وكأن حد بيقفل باب تقيل جوه دماغها، وشذى فتحت عينيها على صوت تميم، واقف قدامها، وشه قلقان، وعينيه مليانة خوف
وقال لها بهدوء ممزوج بتوتر:
يا بنتي
تاج بقالها ساعة بتكلمك
سرحتي وروحتي فين
شذى بصت حواليها، المكان فاضي
مفيش غيرها وغير تميم وتاج.
قالت بصوت متلخبط:
موجودة أهو
تميم ابتسم ابتسامة خفيفة، وحاول يخفف الجو وقال:
طب ماشي
أنا أسيبكم مع بعض شوية واطلع، هجيب حاجه
وأرجع.
طلع.
أول لما الباب اتقفل، تاج قربت منها، ومن غير مقدمات
حضنتها، حضن طويل، هادئ
وقالت بصوت مكسور:
أنا آسفة!
آسفة قوي؟
عارفة إن اعتذاري جاي متأخر
بس ما قدرتش أسيبك، وانا سايبة كل الوجع ده في قلبك
شذى كانت سامعة، ساكتة، عينيها بس اللي بتتكلم
كملت تاج:
مش عارفة عملت كده إزاي؟
شذى قالت بهدوء:
عملتي ايه؟
تاج بإنهيار:
أنا اللي كنت ببعت الرسائل
أنا
مش حد غيري
أنا عمري ما حبيت تميم، ولا حتى كنت عايزاه
بس ما أعرفش ليه عملت كده
غيرة
نقص
وجع
حاجات كتير خلتني أبقى إنسانة مش شبه نفسي
قربت أكتر
ومسكت إيد شذى، وقالت وهي بتعيط:
سامحيني، يا صاحبة عمري، يا أنضف إنسانة دخلت حياتي
انتي ما تستاهليش كل اللي حصلك ده
ولا الوجع، ولا المرض، ولا الخذلان
وشذى دموعها نزلت، من غير صوت وقالت:
طب ليه؟
تاج قالت:
عشان انتي قوية، نضيفة، بتضحكي من قلبك
وأنا طول عمري تايهة، طول عمري بخرب اللي حواليا
كنت فاكرة، لو بعدتك عن تميم
هرتاح، لكن كل مرة كنت أبعت رسالة
كنت بحس إني بأوسخ أكتر
شذى قالت بوجع:
وانتي ما فكرتيش فيا، في اللي ممكن يحصلي؟
قالت وهي بتعيط:
فكرت
بس كنت أنانية، كنت بعمل اللي يريحني
حتى لو على حسابك
قربت منها تاني، وقالت:
سامحيني
مش عشان أرتاح
لكن عشان انتي تستاهلي
حتى لو مش هتسامحيني
شذى سكتت شوية وبعدين قالت:
اللي حصل حصل
وأنا تعبت
مش عايزة أشيل في قلبي أكتر من كده
تاج كملت:
إن شاء الله تقومي بالسلامة
وتبقي أحسن مني ومن الدنيا كلها
وإن شاء الله أحضر فرحك
وأبقى واقفة أزغرط لك
من قلبي
وقفت، مسحت دموعها
وأنا ما استاهلش السماح
بس كنت محتاجة أقول الحقيقة
وأوعدك
عمري ما أوجعك تاني عن إذنك
ومشيت
المكان فاضي تاني، وشذى قاعدة، حاسه إن روحها تعبت
بس في نفس الوقت
في حاجة اتقفلت، جرح قديم اتقفل، حتى لو بسيط
الباب اتفتح
وتميم دخل،قرب منها على طول، ومسك إيديها
إيده كانت دافية
وثابتة
بص لها
وقال بقلق:
مالك؟
وشك متغير!
شذى بصت له، وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت ثابت رغم التعب:
تميم
لازم نتكلم
ضروري
قال بسرعة:
بعدين
مش دلوقت
انتي تعبانة
شدت على إيده
وقالت بإصرار:
لا
دلوقت
لازم نقفل القديم كله
مرة واحدة
علشان نعرف نكمل
أو نوقف
بس نبقى صريحين
مش هينفع نأجل
لازم نقفل كل حاجة في الماضي، ونبتدي صفحة جديدة
واضحة
من غير أسرار
تميم سكت
وشد على إيديها
مستني يسمع
—————————
شذى بصّت له وهو ماسك إيديها، صوتها كان واطي، بس ثابت وقالت:
تميم…
انت كنت بتحب تاج؟
الكلمة نزلت عليه فجأة
اتشد مكانه
عينه وسعت
وسكت ثانيتين كأن نفسه اتقطع:
كنت موهوم
قرب منها أكتر
وابتدى يتكلم
من غير ما يبص في عينيها في الأول
كنت فاكر إن ده حب
بس الحقيقة؟
أنا كنت خارج من حجات كسرتني حرفيًا
مش تعب…
كسرة
سافرت
اشتغلت
قلت أرجع أدخل البيت من بابه
وأعمل الصح
رجعت
لقيتها اتجوزت
رفع عينه وبصلها وقال بوجع هادي:
رضيت
والله رضيت
بس كنت موجوع
موجوع أوي
كل يوم أقول خلاص
عدّت
بس لا
الوجع كان قاعد
لحد ما في يوم
أمي قالت لي:
يا ابني ده مش حب ده إعجاب وده جرح قديم،
ليه ما تستخيرش
ليه ما تفتحش صفحة جديدة
وسمعت كلامها
رشحتك عروسة ليا
ابتسم ابتسامة خفيفة
مكسورة
لقيت نفسي مستريح:
من غير سبب
استخرت
وقلت ما أسيبش الإحساس ده
في حاجة جوايا
كانت بتشدني لك
مش فاهمها
بس قوية
ولما عرفت إني كنت مدمن وانتي وافقتي،
كمّل كلامه وهو مصدوم
أنا استغربت
استغربت نفسي قبل ما أستغربك، أنا ما قلتلكيش من الأول
مش خبث
ولا كدب
كنت خايف
خايف تبعدي
وأنا لسه متعلّق
كنت مستغرب
ليه اتعلقت بيكي كده
ليه وجودك بيفرق
ليه ما بحبش اليوم إلا لما أسمع صوتك
كنت فرحان
فرحان بجد
إنك كمّلتي
إنك ما هربتيش
وبعدين…
لقيتك بتتغيري صوته علي شوية ومكسور كنت هموت
أعرف ليه؟
كنت بموت وأنا شايفك بتبعدي
وأنا مش فاهم
ولما عرفت الحقيقة
اتصدمت
تاني مرة
بس يا شذى
أنا معاك
فاهمة؟
قرب أكتر
مسك وشها بإيديه
أنا عمري
ما هسيبك
سكت
وعينه لمعت
شذى كانت سامعة وبتعيط من غير صوت وبعدين اتكلمت:
من أول يوم شفتك فيه، وأنا حاسة بحاجة غريبة
ابتسمت وسط دموعها
إعجاب؟
يمكن
رخامة؟
آه
بصراحة
بس كنت مشدودة
ليك
كان في حزن في عينيك
غريب
كان بيوجعني
كنت هموت
أعرف سببه
ولما عرفت
إنك انت اللي متقدم لي
فرحت
بصّت له
وقالته بصدق
فرحت قوي
كنت العوض
بعد كل اللي شوفته
ولما اتخطبنا
حسيت إني أخيرًا
مش لوحدي
صوتها هدي فجأة
وبعدين تعبت
رحت كشفت
وعرفت أن عندي
لوكيميا
ما كنتش عايزاك تتوجع
كفاية
الحزن اللي في عينيك
وكفاية
كل اللي مريت بيه
عشان كده
كنت عايزاك تبعد
عشان
لما أموت
ما تتكسرش أكتر
أنا حاسة إني…
ما لحقتش تكمل
تميم قرب فجأة
حط إيده على بُقّها:
بس
بص لها
وعينه بتعيط
أنا بحبك
بحبك أوي
شدّها في حضنه
قوي
وهو بيعيط
وهي بتعيط
من غير كلام
غير نفسين متلخبطين
وقلبين ماسكين في بعض
عشان يعيشوا
تعرف أول لما تاج دخلت انا جالي تهيؤات:
أن انت خلاص مش عاوزني تاني، وعاوز ترجت لتاج أول لما اخف؟
لما فوقت حمده ربنا في سري بجد انه مش حقيقه.
—————————–
شذى كانت لسه في حضنه، دموعها ساكتة، بس جسمها بيرتعش
تميم شدّها أكتر، كأنه خايف تسيبه حتى وهو حضنها، سكتوا شوية
السكوت كان تقيل
تقيل أوي
وبعدين شذى بعدت وشوية، رفعت عينيها له وصوتها مبحوح:
عارف يا تميم
أنا طول عمري فاكرة إن الحب هو كل حاجة
إن لو بنحب بعض
الدنيا لازم تمشي
ابتسمت ابتسامة حزينة
بس وأنا تعبانة
وأنا ضعيفة
وأنا شايفة نفسي بتقع قدامي في المراية
اكتشفت إن الحب لوحده مش كفاية
سكتت لحظة
وبعدين كملت بهدوء
الحُب مش كفاية في العلاقة
فيه حاجات أهم من الحب
لو مش موجودة
العلاقة دي عمرها ما تنجح
رفع راسه يسمعها
وهي بتعدّد وكأنها بتفتّش جوا قلبها
زي التفاهم
إنك تفهمني من غير ما أتكلم
والراحة في التعامل
إني ما أحسش إني تقيلة
ولا عبء
ولا محتاجة أمثل
والحنية
مش حنية كلام
حنية فعل
وإيد تمسك
وصوت يطبطب
والتقدير
إني أتحب وأنا ضعيفة
مش بس وأنا قوية
بصّت له
وعينها بتلمع
لو الحب موجود
وكل الحاجات دي مش موجودة
يبقى الحب ده
مالوش لازمة
تميم سكت، الكلام دخل قلبه، مش دماغه، قرب منها تاني
ومسح دموعها بإصبعه:
عارفة ليه أنا متمسك بيكي؟
هزّت راسها لا
أنا حاسس معاكي براحة
عمري ما حسّيتها قبل كده
أنا ما بحتاجش ألبس قناع
ولا أبان أقوى
ولا أضحك وأنا من جوه مكسور
معاكي
أنا أنا
صوته واطي
بس ثابت
أنا اتعلمت من وجعي
إن الحب لوحده
بيوجع
لكن الحب مع حنية
بيطبطب
الحب مع تقدير
بيشفي
الحب مع تفاهم
بيكمّل
مسك إيديها وحطها على قلبه
القلب ده
اتكسر كتير
بس أول مرة
يحس إنه في أمان
قرب جبينه من جبينها
أنا ما حبيتكش عشان شكلك
ولا عشان ظروفك
ولا عشان دور الضحية
أنا حبيتك
عشان روحك
وعشان وإنتي تعبانة
لسه نقية
شذى دموعها نزلت تاني بس المرة دي كانت أهدى:
وأنا، أول مرة أحس، إني مش لوحدي، حتى وأنا بموت خوف
حطت راسها على صدره
لو ربنا كتبلي عمر
فهو عشان اللحظة دي
عشان الإحساس ده
شدّها في حضنه، وعينيه دمعت:
وإن كتبلك شفاء
فأنا جنبك
وإن كتبلك تعب
فأنا ظهرك
وإن كتبلك خوف
فأنا أمانك
سكت لحظة
وبعدين قالها من قلبه
أنا بحبك
بس الأهم
إني محتاجك
وحابب وجودك
زي ما إنتي
وهي فضلت في حضنه
وكأنها لأول مرة
تحس
إن الحب
مش بس كلمة
ده حضن
وصبر
ونَفَس بيكمّل
——————————–
ابتدت الأيام تعدّي مش بسرعة ولا بسهولة بس كانت بتعدّي
تاج أول مرة في حياتها تبص لنفسها في المراية
من غير قسوة
ومن غير كره
راحت لمحمود
وقفت قدامه صوتها واطي، وعينها مكسورة:
أنا مش عارفة أنا عملت كده إزاي، ولا إزاي وصلت للدرجة دي
بس أنا آسفة
آسفة بجد
محمود بصّ لها:
ما قالش كتير
بس في نظرته كان في راحة
كأن صفحة اتقفلت أخيرًا
بعدها تاج أخدت خطوة عمرها ما كانت فاكرة إنها هتاخدها
راحت لدكتور نفسي، بدأت تتعالج، تواجه نفسها
مش تبرر
ولا تهرب
بدأت تتعلم تعيش
مش تأذي
ولا تتعلق بالوجع
وفي الناحية التانية
كان حب شذى وتميم
بيكبر بهدوء
مش حب كلام
ولا وعود كبيرة
حب أفعال صغيرة
بس ثابتة
شذى ابتدت تخف
يوم عن يوم
وجع أقل
ضحكة أطول
وتميم
ما سابهاش لحظة
في العلاج
في التعب
في الصمت
في الخوف
اتجوزوا
من غير دوشة
ولا مظاهر
بس بقلوب مطمّنة
لحد ما في يوم
دخلوا عند الدكتورة
علشان آخر نتيجة
الدكتورة ابتسمت، وقالت بهدوء:
أنا عندي لكم خبرين، خبر حلو، وخبر وحش
تميم مسك إيد شذى،وقال من غير تردد:
قولي الحلو الأول
الدكتورة:
الحمد لله
مدام شذى خفّت، وبقت زي الفل
وبقت من محاربين السرطان، شذى دموعها نزلت
وتميم ابتسم
ابتسامة عمره ما نسيها
الدكتورة كمّلت:
الخبر الوحش
إن الحمل دلوقتي صعب
ممكن يحصل
بس محتاج علاج مكثف
سنتين
تلاتة
ممكن أكتر
تميم رد من غير ما يفكّر
ولا ثانية:
مش فارق معايا
أهم حاجة إنها بخير
دي بنتي
وأختي
وحبيبتي
وكل الدنيا
الدكتورة ابتسمت وقالت:
ربنا يخليكم لبعض
أول ما خرجوا
شذى وقفت، وبصّت له بحزن خفيف:
تميم
كفاية عليك لحد كده
أنا مش عايزة أحرمك من الخلفة كمان
ضحك
وشدّها من إيدها:
امشي يا شِبر وربع، وبطّلي هبل، هو أنا كنت بحبك علشان كده؟
عدّت الأيام
وبعدها سنين
أربع سنين
فيهم تغييرات كتير
محمود اتجوز
وتاج كملت علاجها
وبدأت حياة جديدة
وبعدها اتجوزت
وتميم وشذى
حبهم كل يوم بيكبر
لسه العلاج مكمل

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية عشق الريان الفصل الثالث عشر 13 بقلم روما رمضان

 

لسه الأمل موجود
وفي يوم
تميم رجع من الشغل
فتح الباب
البيت هادي
لاقى شذى واقفة، وشها منوّر، وعيونها بتلمع
قال مستغرب:
في إيه؟
قربت منه
حطت إيده على بطنها
وقالت بصوت بيرتعش من الفرحة:
أنا حامل
تميم وقف
مش فاهم
وبعدين استوعب، ضحك، عيّط
حضنها
وقال بصوت مكسور من الفرح:
ربنا كريم، أوي
وهي لسه في حضنه تميم قال:
ما تحكمش على الناس من أفعالهم الأولى، ولا تفسّر الوجع خيانة، أوقات الخوف بيخلّي أحسن الناس يؤذوا اللي بيحبوهم وهم فاكرين إنهم كده بيحموهم. واللي بيحب بجد مش اللي ييجي وقت السعادة، ده اللي يفضل واقف وقت المرض والتعب والاختبار. ربنا دايمًا بيعوض اللي صبر، حتى لو العوض اتأخر، بييجي أجمل مما كنا نتمنى.
وبعد كده طلعها وقال:
” ‏الحـُــبّ بالحُــبّ ،و الدّعـوة بالدَعــوة ،و البَــادئ أجمَـل ”

 

فردت شذى بحب:” الدّعـوة بِـوِدّ ،و الحـبّ يمتـدّ ، و البـادئ أصــدَق” .
وفي الخلفية الست وهي بتقول : يـَ حَبيب إمبارح وحَبيب دِلوقتِ ، يـَ حبيبِ لِبُڪرة ولأخر وَقتي ❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️❣️

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *