رواية عز الصعيد الفصل السادس 6 بقلم مايا خالد
رواية عز الصعيد الفصل السادس 6 بقلم مايا خالد
البارت السادس
أول ما الغفير صفر
انطلقوا زي البرق. عزالرجال كان بيسوق حصانه بكل قوة وصبا كانت طايرة كأنها جزء من المهرة. وفي نص الطريق عزالرجال بص جنب منه ولقى صبا بتبتسم له بجرأة وفجأة عملت حركة مكنش يتوقعها.. مالت بجسمها وصرخت صرخة الخيالة الأصلية والمهرة فجر سبقت الريح!
عزالرجال حاول يلحقها بس صبا كانت حافظة الأرض وحفرها لفت لفة ضيقة وسبقت الخط بمسافة كبيرة. وقفت في نهاية الساحة وهي بتنهج بجمال يخطف العقل وبصت لعزالرجال اللي وصل وراها وهو مبهور ومذهول في نفس الوقت.
نزلت من فوق المهرة وقربت منه وهو لسه فوق حصانه وقالت
مبروك يا ولد العداني.. الهزيمة طعمها مر مش كدة دلوقت تنفذ الوعد.. ضيف في داري لحد ما أقول أنا غير كدة.
عزالرجال نزل من على الحصان وبدل ما يغضب قرب منها وباس إيدها قدام كل الغفر وقال بصوت واطي
وحق اللي خلقني يا صبا.. هزيمتي قدامك هي أحلى نصر دوقته في حياتي.. من اللحظة دي أنا مش بس ضيف أنا أسير المهرة اللي روضتني بجد مرت الأيام في السرايا وعزالرجال فعلا وفى بوعده بقى يتعامل مع صبا بمنتهى الأدب والتقدير وكأنه غريب بيحاول يكسب رضاها وده جنن الحاجة فضيلة اللي كانت شايفة إن هيبة ولدها بتضيع قدام بت عبدالله.
لكن في الجانب التاني من البلد كان فيه منصور الهواري وده كان العدو اللدود لعيلة العداني وبينهم طار قديم ودم مبردش. منصور لما سمع إن عزالرجال وقع في شباك صبا وبقى بيمشي وراها زي الظل ضحك بخبث وقال لرجاله
أخيرا يا عزالرجال لقيت لك نقطة ضعف.. المهرة اللي فخور بيها دي هي اللي هتدبحك من غير سكين!
في يوم كان عزالرجال في الغيط بيتابع الشغل وصبا كانت لوحدها في الجنينة ورا السرايا بتمسح على مهرتها فجر. فجأة سمعت صوت حركة غريبة ورا الشجر وقبل ما تنطق هجموا عليها تلاتة رجالة ملثمين وحطوا غماة على عينها وكمموا بوقها وشالوها وطلعوا يجروا على الجبل.
لما رجع عزالرجال السرايا وملقاش صبا الدنيا اسودت في عينه. نادى على حماد الغفير وزعق فيه
فين صبا يا حماد انطق!
حماد وهو بيرتعش
والله يا بيه كانت في الجنينة وفص ملح وذاب.. بس
لقينا طرحتها واقعة عند سور الجنينة ووراها آثار خيول غريبة.
عزالرجال عرف فورا إنها من عملة منصور الهواري. الدم غلي في عروقه وطلع مسدسه وركب حصانه الليل من غير سرج وصرخ بصوت زلزل البلد
يا رماحة.. يا عدانية! اللي بيحب عزالرجال يركب ورايا.. النهاردة يا الطار يخلص يا نموت كلنا!
في المغارة فوق الجبل صبا كانت مربوطة ومنصور الهواري واقف قدامها بيضحك
يا خسارة الجمال ده في عزالرجال.. تعرفي يا بت إني هقتلك وأبعت له جثتك عشان أحرق قلبه زي ما حرق قلبي على أخويا زمان
صبا رغم الخوف بصت له بقوة وقالت
عزالرجال مش هيسيبك.. ولو قتلتني هيمحي عيلة الهواري كلها من على وش الأرض. إنت فاكر إنك بطل إنت ندل لإنك استقويت على ست!
وفجأة سمعوا صوت ضرب نار كثيف وصوت صهيل حصان مألوف لصبا. عزالرجال وصل وهجم على المغارة كأنه إعصار وبدأ يضرب نار يمين وشمال وهو بينادي بصوته كله
صباااااااا! وحق اللي خلقك لو لمسوا شعرة منك لهد الجبل ده عليهم!
منصور خاف من جنون عزالرجال وسحب خنجره وحطه على رقبة صبا وقال
وقف عندك يا ولد العداني! خطوة كمان وهدبحها قدام عينك!
عزالرجال وقف وصدره بيعلو ويهبط من النهجان ورمى السلاح من إيده وقال بكسرة لأول مرة تبان عليه
سيبها يا منصور.. خدني أنا مكانها خد تاري وتار أخوك مني أنا بس هي ملهاش ذنب.. صبا غالية قوي يا منصور أرجوك!
صبا لما شافت عزالرجال السبع وهو بيترجاه عشان خاطرها قلبها اتفتح له تماما وعرفت إن توبته وحبه حقيقيين. وبلمحة بصر صبا استغلت لحظة انشغال منصور بالكلام مع عزالرجال وضربته ب كوعها في بطنه بكل قوتها وفلتت منه.
في اللحظة دي عزالرجال هجم على منصور زي الأسد المعتفر ونزل فيه ضرب لحد ما خلاه يقطع النفس ورجالة عزالرجال سيطروا على المكان.
عزالرجال جري على صبا وفك رباطها وشدها لحضنه وهو بيترعش من الخوف عليها وقال بصوت مخنوق
كنتي هتموتي مني يا صبا.. كنت هموت وراكي يا مهرتي.
صبا خبت وشها في صدره وقالت لأول مرة بكل حب
مكنتش هتموت.. المهرة متموتش وفارسها عزالرجال لسه عايش ومسندها.
رجعوا السرايا
وعزالرجال شال صبا ودخل بيها قدام أمه والكل وبص للحاجة فضيلة وقال
الليلة دي يا أما صبا أثبتت إنها مش بس ست البيت دي شرف عيلة العداني كله.
ومن الليلة دي صبا مابقتش ضيفة بقت هي الروح اللي بتدب في السرايا وعزالرجال اتغير تماما وبقى فعلا الفارس اللي صبا حلمت بيه وعاشوا قصة حب بيحكي عنها الصعيد كله لحد النهاردة
بعد سنة من الليلة دي السرايا حالها اتبدل تماما. عزالرجال اللي كان اسمه بيترعب منه بنات البلد بقى مثال للراجل اللي بيصون عرضه وبيحمي الغريب قبل القريب. مابقاش فيه خمرة ولا سهر ولا جوزات الليلة الواحدة وبقت كلمته سيف بس سيف في الحق.
في يوم كانت صبا واقفة في بلكونة السرايا ملامحها بقت هادية ومطمئنة وبطنها كان باين عليها ملامح الحمل في الشهور الأخيرة. عزالرجال طلع وراها ولف دراعه حواليها بحنان وقعد يوشوشها
في إيه يا ست الهوانم واخدة عقلك المهرة فجر ولا بتفكري في السباق اللي خسرته
صبا ضحكت بجمال وقالت
بفكر في إن ربنا كريم قوي يا عزالرجال.. بعتلي الفارس اللي روضته وبعتلك المهرة اللي خلتك تعرف قيمة نفسك بجد.
عزالرجال باس راسها وقال
أنا اللي مدين ليكي بحياتي يا صبا.. عارفة النهاردة الغفير حماد جالي وقالي إن فيه راجل فقير من طرف الرماحة عنده مشكلة زمان كنت هطرده بس النهاردة رحتله وحليت مشكلته وبست راسه كمان.. كأني بشوف في كل راجل غلبان أبوكي وفي كل بنت إنتي.
صبا بصتله بحب وقالت
هو ده عزالرجال اللي قلبي اختاره.. مش بس سيد الناس بماله ده سيدهم بأصله.
فجأة الحاجة فضيلة طلعت وراهم وبصت لصبا بابتسامة حقيقية مش صفراء زي زمان وقالت
يلا يا بتي الوكل جاهز.. ولازم تتغذي زين عشان عزالرجال الصغير اللي جاي يشرف السرايا.. ده البلد كلها مستنية ولي العهد.
عزالرجال شال صبا بين إيديه بضحكة عالية وقال
ولي العهد هيطلع فارس لأمه ومهرة لأبوه!
نزلوا كلهم على الطبلية الكبيرة والبيت اللي كان زمان ريحته خوف وكبرياء بقى ريحته دفا وحب. صبا قدرت تكسر جنون الصعيدي مش بالدراع ولا بالجمال بس لكن بالكرامة اللي مابتنحنيش والذكاء
اللي بيعرف يروض الوحش ويطلع منه أغلى ما فيه.
النهاية
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية عز الصعيد)