رواية عاصم وهدية الفصل الثامن 8 بقلم ملك ابراهيم
رواية عاصم وهدية الفصل الثامن 8 بقلم ملك ابراهيم
البارت الثامن
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
هدية وقفت مكانها، تلم كم القميص على إيدها، وتقول بهدوء متحشر:
– مفيش غيرها… معلش.
سكت هو، والمسافة بين الشباك والسرير لسه واسعة بينهم .
هدية نامت على الكنبة، وعاصم على السرير؛ كأن الأوضة متقسمة بخط ماحدّش شايفه بس الكل ماشي عليه.
صباحات سريعة: هو ينزل الشغل قبل ما تصحى. كلامهم كله طلبات وأخبار عملية، والبرود بينهم بقى زي السجادة تحت الرجول—عادي ومضبوط ومحدش بيتكعبل فيه.
لحد ليلة باردة ، والمطرة بترخ على الشباك، وتليفون هدية ينوّر على الكومودينو. رسالة من رقم ماشافتهوش قبل كده:
«تعالي علي العنوان دا، الساعة ٦ الصبح. لو عايزة تعرفي مين قتل أبوكي، ماتكلميش حد… وتعالي لوحدك.»
إيديها سقعت. الكلمة نفسها—أبوكي
بصت للساعة: ٢:١٥ الفجر. بصت لعاصم النايم على ضهره، نفسه منتظم، إيده بعيدة عن طرف السرير كأن له حَدّه، ولها حَدّها.
… هتروح لوحدها.هدية لبست بلوفر غامق وطرحة سمرا، فتحت باب الأوضة بهدوء، خرجت على السلالم الرخام اللي بتصفر تحت خطوتها حتى لو مشيت حافي. ورا ضهرها، في نص الضلمة، عاصم فتح عينه أول ما الباب اتسحب. ما اتكلمش. قعد على السرير، سمع تكة البوابة الحديد وهي بتقفل . لبس الجاكيت ونزل وراها
هدية وصلت ، الشارع فاضي إلا من ريحة خبز من فرن قريب. وقفت مستنية، بتعيد قراية الرسالة جوة دماغها. بعد خمس دقايق، سمعت خطوات ثابتة على الأسفلت—مش مستعجلة. لفّت… وشها نشف.
سالم.
نفس الجاكيت الكحلي اللي حضر به قراية الفاتحة عندهم، رفع، وعينه فيها تعب مش قليل:
– كنت عارف إنك هتيجي.
هدية بلعت ريقها، صوتها طلع خشن:
– جابني الفضول… أو الحقيقة اختار اللي يعجبك. مين قتل بابا؟
سالم بص وراه بسرعة كأنه قلقان، وهمس:
– مش هنا. امشي معايا.
هي ما خطتش. قبل ما ترد، لمحت بعينها—من غير قصد—انعكاس في زجاج العربية المركونة على الناصية: عاصم. واقف بعيد، إيديه في جيوبه، وشه متخشب، وعينه عليها… وعلى سالم كمان. قلبها اتقبض، بس مش من الخوف بس، من فكرة إنه شاف كل حاجة.
سالم لاحظ نظراتها، اتبعها بعينه، زمّ شفتيه:
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية عاصم وهدية)