رواية صقر الصعيد الفصل الأول 1 بقلم مايا خالد
رواية صقر الصعيد الفصل الأول 1 بقلم مايا خالد
البارت الأول
الشمس كانت لسه بتبدأ تلملم خيوطها من فوق غيطان الصعيد، والجو فيه ريحة طمي وزرع ترد الروح. مايا كانت ماشية بفستانها الرقيقة اللي تشبه ملمس الحرير، وشعرها السايب بيلعب مع الهوا. هي جاية مع خالها “الدكتور رفعت” في زيارة عمل قصيرة، بس فضولها خدها إنها تتمشى وتشوف الخضرة اللي عمرها ما شافتها في زحمة القاهرة.
مايا سرحت مع العصافير وصوت الساقية، ومخدتش بالها إنها بدأت تدخل في ممر شجر عالي، آخره بوابة حديد ضخمة كانت مواربة. دخلت بخطوات هشة وهي مبهورة بتصميم القصر اللي ظهر قدامها فجأة.. قصر مهيب، يحسسك إن الزمن وقف عنده.
وهي واقفة بتتأمل نافورة مية قديمة، سمعت صوت رخيم زي رعد مكتوم جاي من وراها:
“إنتي مين يا بت إنتي؟ وإيه اللي جابك هنه عِند أملاك الجارحي؟”
مايا اتنفضت لدرجة إن الشنطة الصغيرة وقعت من إيدها. لفت وشافت راجل واقف زي الجبل، لابس جلابية صعيدي سودة من أفخر أنواع القماش، وعمامة مرسومة بالمللي، وعيونه.. عيونه كانت حادة زي الصقر فعلاً.
مايا (بصوت بيترعش): “أنا.. أنا أسفة جداً، مكنتش أعرف إن ده ملك حد، أنا بس كنت بتمشى و…”
صقر (بخطوات واثقة قرب منها): “تتمشي؟ هو إحنا في جاردن سيتي يا ست الهانم؟ ده قصر صقر الجارحي، اللي بيدخله من غير إذن مبيطلعش منه بالساهل.”
مايا وشها بقى أحمر زي الفراولة من الخوف والكسوف، وعيونها لمعت بالدموع: “أنا والله ضيعت الطريق، خالي دكتور رفعت ومنتظرني..”
مايا رجعت البيت عند خالها وقلبها مش راضي يسكت من كتر الدق، كانت بتبص في المراية وتشوف وشها اللي لسه مخضوض بس فيه لمعة غريبة. أما صقر، فدخل مكتبه ورمى شاله على الكرسي، وقعد وسرح في الفراغ. لأول مرة “صقر الجارحي” اللي بيحكم النجع بكلمة، يشغله طيف بنت مكملتش معاه خمس دقايق. كان حاسس إن ريحة العطر بتاعتها لسه لازقة في كف إيده، ريحة غريبة عن طمي الأرض وعن خشن الصعيد، ريحة كانت بتقوله إن فيه دنيا تانية هو مشافهاش.
تاني يوم الصبح، صقر ملقاش نفسه غير وهو بيلبس أفخم ما عنده، وركب خيله العربي الأصيل واتوجه لبيت الدكتور رفعت. وصل هناك وهيبته كانت سبقااه، الخفر والمساعدين وسعوا له الطريق بتبجيل. دخل الصالون وطلب يقابل الدكتور، وبمجرد ما الدكتور رفعت دخل، صقر قاله بلهجة واثقة بس فيها احترام: “يا دكتور، إحنا جيران وواجب علينا نكرم ضيوفك.. أنا عازمكم النهاردة على عشا يليق بمقامكم في القصر..
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية صقر الصعيد)