روايات
رواية صافية وفريد وكريم الفصل الثالث 3 بقلم The last line
رواية صافية وفريد وكريم الفصل الثالث 3 بقلم The last line
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
البارت الثالث
“دي أوضة الخدم، هتقعدي فيها مؤقتًا لحد ما نشوف مكان تاني مناسب ليكي.” قالتها ببرود، وكأنها بتقول خبر عادي.
صافية دخلت الأوضة اللي كانت صغيرة، فيها سريرين فوق بعض، ودولاب قديم. كان فيه بنتين قاعدين على سرير منهم، بصوا لصافية باستغراب.
“دول البنات اللي بيشتغلوا معانا، هيعلموكي كل حاجة.” وقبل ما صافية تلحق تتكلم، مدام نيفين سابتها وراحت.
صافية وقفت في نص الأوضة، شنطتها القماش لسه في إيدها. بصت للبنتين، وبصت للأوضة اللي المفروض تبقى بيتها الجديد. دمعة نزلت غصب عنها، مسحتها بسرعة قبل ما حد يشوفها. “لازم أكون قوية، لازم أتحمل.” قالت لنفسها بصوت واطي، وقررت إنها هتصبر وتتحمل كل حاجة عشان توصل لهدفها، وتكمل دراستها. دي بداية جديدة، حتى لو كانت صعبة، لازم تعديها.
عدى أسبوع على صافية في الفيلا الكبيرة دي، وكل يوم بيعدي بيثبتلها إنها دخلت عالم غريب عنها تمامًا. مدام نيفين مكانتش بتهزر لما قالت إن صافية “هتساعد” في البيت. صافية لقيت نفسها بتشتغل زي أي حد من الخدم بالظبط. من تنضيف وتلميع لحد المساعدة في المطبخ، كله كوم، وشرط مدام نيفين الجديد كوم تاني خالص.
“بصي يا صافية، لما يكون فريد وكريم موجودين في البيت، مش عايزة أشوفك بتطلعي من أوضتك.” قالتها مدام نيفين بصوتها البارد المعتاد. “الشباب هنا بيحبوا خصوصيتهم، ومينفعش يشوفوا أي حد كده رايح جاي. هتكوني في أوضتك، ولو احتجناكي هنبعتلك حد.”
صافية مكانش قدامها غير إنها توافق، رغم إن القرار ده كان بيخنقها أكتر. أوقات كتير كانت بتحس إنها محبوسة، كأنها في سجن. بتشوف جزء صغير من الفيلا، والغرفة اللي بتشاركها مع البنات التانيين هي مساحتها الوحيدة.
في يوم من الأيام، بعد أسبوع كامل من حكاية “متخرجيش لما يكونوا موجودين”، كان الليل متأخر أوي. صافية كانت جعانة. طول النهار مكنتش قدرت تاكل كويس بسبب زحمة الشغل، ومكانش ليها نفس أصلًا. قامت بهدوء من سريرها، البنات التانيين كانوا نايمين. اتسللت بره الأوضة، والفيلا كانت ضلمة وهادية. وصلت للمطبخ، ولعت نور خافت، وفتحت التلاجة عشان تشوف أي حاجة خفيفة.
وفي اللحظة اللي كانت بتطلع فيها طبق جبنة، لقت اللي دخل المطبخ وراها.
قلبها وقع في رجليها. لفت بسرعة، وبصت للشخص الواقف على باب المطبخ. شاب طويل، شعره منكوش شوية، ولابس شورت وتيشيرت. عيونه كانت باصة عليها باستغراب، وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
“إيه ده، هو في حد صاحي دلوقتي؟” قالها الشاب بصوت هادي، وعيونه كانت بتفحص صافية من فوق لتحت. شكلها الغريب، لبسها البسيط، كل ده خلاه يفتكر إنها الخدامة الجديدة اللي أمهم قالت عليها. بس كانت أحلى بكتير من أي خدامة شافها قبل كده.
صافية حست بخوف فظيع. ده واحد من ولاد خالها اللي مدام نيفين حذرتها منهم! وايه اللي جايبه المطبخ دلوقتي؟ هي كده هتتنفخ أكيد. اتوترت أوي، والطبق كاد يقع من إيدها.
“أنا… أنا كنت… كنت جعانة بس.” قالت صافية بصوت متقطع، وهي بتحاول تبعد عينيها عن عيونه. الشاب ابتسامته وسعت أكتر.
“أكيد جعانة” قالها وهو بيقرب خطوة.
صافية حست إنها لازم تهرب. خافت أوي من مدام نيفين لو عرفت، ومن الشاب ده نفسه. سابت طبق الجبنة على الرخامة وجريت من المطبخ بسرعة الصاروخ، ورجعت على أوضتها وهي قلبها بيدق زي الطبلة. قفلت الباب بهدوء، واتغطت كويس، وهي حاسة إن وشها نار من الكسوف والخوف.
الشاب اللي هو كريم، فضل واقف في المطبخ مبتسم. “دي الخدامة الجديدة؟ دي حلوة أوي، ومجنونة كمان.” قال لنفسه، وهو بيفتكر نظرة الخوف في عينيها وجريتها الغريبة. الموضوع ده عجب كريم، وحس إن الفيلا بقى فيها حاجة جديدة ومثيرة.
تاني يوم الصبح، كانت صافية صاحية بدري كعادتها، وبتساعد في تحضير الفطار اللي بيتحط على سفرة مدام نيفين الكبيرة. كانت بتحاول متلفتش أي انتباه، وبتتجنب أي عين ممكن تيجي عليها، وخصوصًا بعد اللي حصل في المطبخ بالليل. كانت بتدعي إن الشاب ده ميكونش من ولاد خالتها، أو على الأقل، ميعرفش يوصلها.
قاعدة مدام نيفين على رأس السفرة، ووراها قعد فريد وكريم. فريد، الأخ الكبير، كان باين عليه الجدية والتركيز، لابس بدلته الرسمية ومستعد ليوم شغل طويل كمحامي مشهور. أما كريم، كان لسه شكله باين عليه آثار النوم، شعره منكوش بس بابتسامة خبيثة مش مفارقاه.
مدام نيفين بدأت تدي الأوامر للخدم بصوتها اللي مفيش فيه هزار، وبتتابع كل كبيرة وصغيرة. صافية كانت بتبص للأرض وهي ماشية عشان متتقابلش عينيها بعين حد، وخصوصًا كريم.
وفي وسط ما الخدم كانوا رايحين جايين، كريم ميل على أخوه فريد وهمسله في ودنه، وصوته كان كله حماس:
“إيه يا فريد، مش ملاحظ حاجة جديدة في البيت؟”
فريد كان بيشرب قهوته وهو بيبص في ورق قدامه، رفع حاجبه ورد بضيق: “ملاحظ إيه يا كريم؟ يا ريت تكون حاجة ليها علاقة بشغلك أو دراستك بدل سهرك اللي ملوش لازمة ده.”
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية صافية وفريد وكريم)