روايات

رواية زهرة الفصل العشرون 20 بقلم فريدة أحمد

رواية زهرة الفصل العشرون 20 بقلم فريدة أحمد

 

 

البارت العشرون

 

– فتحت زهرة باب الشقة وهي في قمة غضبها لتتفاجأ بمن تقف أمامها والمصيـبة الكبري..أنها سهر زوجة حمزة الثانية!! التي لا تعلم عنها شئ
نظرت لها باستغراب:
– انتي مين
لتقول الاخري:
– مش دي شقة حمزة
تأملتها زهرة من أعلى إلى أسفل، ثم تمتمت:
– حمزة
ورفعت حاجبها مستنكرة:
– وانتي تعرفي حمزة منين
ولكن في داخلها قالت ساخرة ” أكيد واحدة من الز، بالة بتوعه ”
لتنظر لها وترد بقرف:
– اها. دي شقة حمزة.. إنتي مين بقا
–انا مراته
لتنصدم زهرة وفي تلك اللحظة، خرج حمزة من الغرفة ، وما إن وقعت عيناه على سهر حتى تجمّد في مكانه. رفع يده إلى رأسه، يمرر أصابعه بين خصلات شعره وهو يتمتم:
– يانهار اسود
اقترب من سهر مسرعًا، لكنه لم يتمكن من التفوّه بكلمة، إذ كانت سهر قد رمقت زهرة بنظرة فاحصة من أسفل إلى أعلى، ثم اندفعت إلى داخل الشقة قائلة:
– انا مراته ياحبيبتي. انتي اللي مين وبتعملي ايه هنا..
لكنها توقفت فجأة حين رأت حمزة أمامها مباشرة.

 

لتقترب منه وتقول بدلال:
– حمووزي.وحشتني مووت
ثم اندفعت تعانقه.
أبعدها حمزة عنه سريعًا، وهو لا يزال في حالة ارتباك وصدمة.
اقتربت زهرة منه بهدوء ثقيل، وأشارت إلى سهر وهي تسأله بذهول:
– ميييبن دي
لتقول سهر قبل أن ينطق:
– ما قولتلك مراته.. انتي اللي تطلعي مين
ثم التفت إلى حمزة وأضافت بشك:
– انت بتخو، ني ياحمزة
اما زهرة فكانت تنظر إلى حمزة ايضا بصدمة بالغة وقالت:
– مراتك!!!!..
وهي تحاول استيعاب الأمر:
–هه مراتك.. هو انت متجوز
ثم تابعت بعصبية وجنون:
– إنت متجوز. متجوززز
ليقول حمزة محاولًا تهدئتها:
– اهدي و هفهمك
لكن زهرة صاحت بجنون:
– اهدي ايه وتفهمني ايه. هتفهمني ايييه.. انت متجوز…. ازاااي
في تلك اللحظة، تأكدت سهر أن الفتاة التي أمامها هي زهرة، ابنة عم حمزة التي تزوجها.
فهي كانت قد ظنت في البداية أنها مجرد امرأة أخرى جلبها حمزة ليقضي معها ليلته، الأمر الذي أشعل غيرتها، لكنها أخفت ذلك في داخلها. إلا أن الخوف كان يسكنها، فحمزة منذ زواجه بها لم يعد يجلب نساء إلى الشقة، وكانت متأكدة ذلك جيدًا.
وعندما رأت زهرة، شعرت بعدم الاطمئنان، لكنها أقنعت نفسها أنها ربما تكون شقيقته، إذ لم يخطر ببالها قط أن تكون زهرة، خاصة أنها تعلم أن زهرة لا تقيم معه بالشقة.
نظرت سهر إلى حمزة بخوف بعد ما ايقنت ان الامر لن يمر بسلام ، فكان يحدّق بها بغضب متوعد. ابتلعت ريقها برعب بعدما أدركت أنها أفسدت كل شيء،
أما زهرة، فقد ابتسمت بسخرية بعدما حاولت تهدئة نفسها، وأقنعت ذاتها بأن الأمر لا يهمها، فهي كانت على وشك الرحيل على أي حال. فرسمت البرود على ملامحها، ونظرت إليه باحتقار وقالت:
– طول عمرك رمرام. وهتفضل طول عمرك رمرام
ثم التفتت إلى سهر التي كانت تقف متسمّرة، وأضافت بنفس السخرية:
– انتي بقا كنتي عاوزة تعرفي انا مين.. احب اعرفك بنفسي
وتابعت بمرح مصطنع:
– انا ضررتك ياعنيا.. مرات البيه. جووززك
ثم نظرت إلى حمزة باستهزاء وقالت:
– خلي بالك منه بقا علشان هو مش بيحب الوحدة خاالص يعني لو غفلتي عنه ساعه هتلاقيه جايب غيرك علطول
ثم رمقتهما معًا بنظرة اشمئزاز وقرف ثم استدارت لتغادر، لكن حمزة أسرع خلفها قائلًا:
– زهرة. استني. هفهمك. انتي مش فاهمة حاجة
وكاد أن يمسك يدها، لكنها نزعتها منه بقسوة:
– ابعد عني
حاول التبرير:
– زهرة مش زي مافهمتي. الموضوع ا…
فقاطعته وهي تدفعه بغضب:
– هتقول ايه. هتكدب.. هتكدب تاني
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
– عموما انا ميفرقش معايا تطلع متجوز تطلع مطلق ميفرقش. انت كلك علي بعضك متفرقش معايا
– ومش عاوزة اشوفك تاني ولا اسمع سيرتك
ثم خرجت مسرعة، وفي داخلها بركان من الغضب، تشعر أنها على وشك الانفجار من كثرة الصدمات المتلاحقة.
ما إن أُغلق الباب خلفها حتى التف حمزة إلى سهر التي كانت تقف مرتجفة. ولكن رغم خوفها، كان هناك شيء في داخلها يشعر بالارتياح؛ فزهرة علمت الآن أنه متزوج، وهذا يعني من وجهة نظرها أن زهرة لن تكمل معه وستطلب الطلاق، وبذلك تتخلص منها ويبقى حمزة لها وحدها.
أفاقت على صوته الغاضب وهو يقترب منها بملامح مخيفة:
– ايييه اللي جابك هنااا
حاولت إخفاء خوفها وقالت بسخرية:
– هي دي بقا اللي اتجوزتها عليا ياحمزة بيه
لكن كلماتها انقطعت حين قبض على ذراعها بقوة والشر يتطاير من عينيه:
– انا مش قولتلك متجيش الشقة دي ومتخرجيش من البيت .. اي اللي خرجك و جابك هناا.. انطقييي
تلعثمت وهي ترى الشر في عينيه:
– و. والله. مـ مكنت ا. اعرف . انها هنا
ثم صاحت بألم:
– حمزة. ايدي انت بتوجعني
صرخ وهو لا يزال ممسكًا بها:
– اييييه اللي خرجك
قالت:
– ما انت بقيلك كتير مش بتيجي. وو كلمتك كتير مش بترد
– ناقصك حاجة في البيت؟
هزت رأسها نفيًا.
– ناقصك فلوس. كنتي محتاجة حاجة.. فلوس يعني
– لأ معايا ماانتي بتسيبلي فلوس كتير.. ايدي ياحمزة. بتوجعني
ترك ذراعها أخيرًا وهو ينهرها بغضب: – ولما مش ناقصك حاجة ايه اللي جاابك. انتطقيي
حركت يدها فوق ذراعها محاولة تخفيف الألم وقالت بقهر: – ناقصني انت.. هو لازم يكون ناقصني فلوس او اكل.. انا مراتك وليا حقوق عليك. بقيت رميني مابقتش تسأل عليا
ثم اقتربت منه وقالت وهي تنظر في عينيه تبحث عن اي مشاعر لها:
– انت مكنتش بتستغني عني. ايه اللي حصل.. من يوم مااتجوزتها وانت بقيت متغير معايا… مع ان اللي اعرفه ان جوازك منها مش زي اي جواز وان ابوك هو اللي صمم على جوازكم وانها اصلا سايباك وقاعده مع جدتها يعني لا هي في دماغك ولا انت في دماغها ايه اللي غيرك
وسألته بترقب:
– انت حبيتها.؟؟؟..حبيتها
نزلت دموعها:
– انت حبيتها ياحمزة رد عليا
ليقول بهدوء:
– انا بحب زهرة من واحنا عيال صغيرين ياسهر. منسيتهاش ومحبيتش في حياتي ولا واحدة غيرها
انهمرت دموعها أكثر وقالت بألم:
– وانا. انا ايه في حياتك. اتجوزتني ليه
– ماانتي عارفة انا متجوزك ليه
هزت رأسها والدموع تملأ عينيها قائلة بألم:

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية وآه من الثأر الفصل الثاني عشر 12 بقلم نور عصام

 

 

– عارفة.. عارفة
ثم تابعت: – علشان ابسطك.. متجوزني متعة لمزاجك و بس..مش ده اللي بتقولهولي كل شوية. دايما بتفكرني بيه احسن انسي
ابتسمت بحزن وأكملت:
– مع انك مكدبتش عليا ولا قولتلي بحبك قبل كده ومعرفني غرضك من من قبل ما تتجوزني وانك عايزني متعة بس كان في احساس جوايا بيقولي انك بتحبني . واللي كان مخليني مصدقة احساسي اكتر اني من يوم مابقيت معاك انت ملمستش واحدة غيري ودا انا متأكدة منو…. علشان كده لما دخلت دلوقتي وشوفتها معاك ولما افتكرتها واحدة من اللي كنت تعرفهم كنت هتجنن لاني عارفة من يوم مااتجوزتني وانت مستكفي بيا
رقت نبرتها اكتر ثم اقتربت منه بضعف وقالت:
– هو انا مبقتش اوحشك زي الاول..للدرجادي خدتك مني..
لكن حمزة لم يكن معها، كل ماكان يفكر به هي زهرة التي غادرت وهو يعلم جيدًا أن عودتها أصبحت شبه مستحيلة.
نظر لها وقال بهدوء:
– امشي ياسهر
– امشي فين
– ارجعي الشقة.. يلا روحي… ولا تعالي اخدك في سكتي و انا نازل
وأمسك يدها:
– يلا. وحسابك معايا بعدين. بس لما افضالك
نزعت يدها وبعصبية:
– انت بتعمل معايا كده ليه…
ثم صرخت بكل ما فيها: – انا مراتك وليا حقوق عليك.. وليا الحق تتجوزني في النور زيها.. مش تبقي متجوزني في السر وراميني…
ليقول بهدوء:
– مراتي. تمام..
ثم أضاف بقسوة:
– والنهاردة هتبقي طليقتي…
وما كاد ان ينطق بها قاطعته سريعا حينما وضعت يدها بسرعة على فمه:
– لا لأ ياحمزة.. متطلقنيش
ترجته باكية:
– انا بحبك. ارجوك لا متنطقهاش
أبعد يدها، ثم أخذ هاتفه ومفاتيحه، وخرج مغلقًا الباب خلفه دون أن ينبس بكلمة.
أما هي، فظلت واقفة مكانها تحدق في الباب بدموع، ثم جلست على الأرض، تبكي. تبكي بقهر
…..
في الصعيد، كانت ليلى تبكي بانهيار داخل أحضان أمها أمينة، وهي تقول بصوت مكسور:
– اتجوزها ياماما… اتجوز عليا.
كانت تنتحب بعجزٍ واضح، بينما شدّتها أمينة إلى صدرها محاولة تهدئتها.
– اهدي… اهدي ياحبيبتي، هيحصلك حاجة؟
هزّت ليلى رأسها وهي تبكي بحرقة:
– مش قادرة ياماما، مش قادرة… دا كسرني.
ابتعدت أمينة قليلًا، ونظرت إلى ابنتها بحدّة ممزوجة بالحنان:
– كسرك دا ايه يابت الهبلة! لا عاش ولا كان اللي يكسرك. وبعدين اللي حصل ده ميزعلكيش، يابت دا اتجوزها علشان يزلها. مش بتقولي ليها يد في مـ وت يوسف؟ هو هياخد بطاره منها، دا مش بعيد يقـ تلها بعد مايعـ ذبها…
ثم تابعت بنبرة تشكّك:
– وبعدين حكاية الجواز دي مش داخلة عليا أساسًا.مش بعيد تكون ورقة مزورها، علشان كان عارف إن أمها هتبلغ عنه. وأكيد عمل كده عشان تبقى اسمها مراته وما يلبسش تهمة إنه خاطفها… وبكده يعـ ذبها براحته.
رفعت ليلى رأسها والدموع تملأ عينيها، وقالت بصوت مختنق:
– ياماما عقد الجواز حقيقي، مش مزور… هو اتجوزها بجد.
توعدت أمينة في داخلها لرحيم، لكنها أخفت غضبها وحاولت التماسك وهي تهدئ ابنتها:
– وافرضي؟ هو بردو زي ما قولتلك… يعني متقلقيش. شوية وهتلاقيه دفنها حية. دي شاركت في قتـ ل أخوه، يعني بالنسبة لرحيم الله يرحمها.
اعترضت ليلى وهي تبكي أكثر:
– بس هي مشاركتش في قـ تل يوسف أساسًا.
نظرت لها أمينة باستفهام:
– مين اللي قالك؟
مسحت ليلى دموعها وقالت بصوت مرتعش:
– هي بتقول كده… وهو دلوقتي شكله مصدقها، مش زي الأول.
ثم انفجرت بالبكاء مجددًا وهي تقول:
– رحيم لسه بيحبها… أنا عارفة.
زفرت أمينة بضيق وقالت بلهجة قاطعة:
– بطلي هبل بقي… هو بيحبك انتي، يابت انتي أم بنته.
ابتسمت ليلى بسخرية مريرة، ومسحت دموعها بيد مرتجفة وقالت:
– بس… أم بنته بس. لكن رحيم عمره ما حبني، لأنه عمره ما نسيها ولا شالها من دماغه. رحيم اتجوزني غصب لما عمي أجبره يطلقها وأجبره بردو يتجوزني.
وهب تبكي بوجعٍ :
– أنا عاوزة اتطلق ياماما. مش هعيش معاه تاني وأنا عارفة إنه مبيحبنيش. كفاية قوي كده. وبعدين هو خلاص حبيبة القلب بقت معاه.
رفعت رأسها بحسمٍ واضح:
– أنا هقول لأبويا يطلقني منه… أنا مش عاوزاه.
انتفضت أمينة وقالت بانفعال:
– لأ طبعًا! طلاق ايه ياهبلة انتي؟ مفيش طلاق.
صرخت ليلى بها وهي تبكي:

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية عناد الحب الفصل الاول 1 بقلم اسماء الاباصيري

 

 

– مبيحبنيش! بقولك مبيحبنيش! ومش بعيد ألاقيه هو اللي بيطلقني من نفسه.
لتقترب أمينة منها مرة أخرى، ووتقول بنبرة واثقة:
– رحيم بيحبك وأنا متأكدة، والدليل إنه عمره ما عاملك وحش. هو ما يقدرش يستغنى عنك.
ثم أضافت بحدة وتهديد:
– وإذا كان على جوازه من البت بنت ال*** دي، أنا هخلي أبوكي ييبهدله ويخليه يطلقها. لكن مش بنت أمينة اللي جوزها يتجوز عليها وتطلق… لا، يطلقها هي ورجله فوق رقبته. اتطمني ومتقلقيش يا قلب امك، أبوكي مش هيسمح له يتجوز عليكي ولا هيسكت له.
…….
بعد ساعات، كانت زهرة قد سافرت إلى الإسكندرية عند صديقتها، بعدما فاض بها الكيل ولم تعد قادرة على الاحتمال. شعرت أن الابتعاد هو الحل الوحيد في تلك اللحظة، علّها تهدأ قليلًا وتستعيد أنفاسها.

في معرض حمزة، كان يجلس داخل مكتبه وهو غضب يدخن بشراهة .
دخلت السكرتيرة قائلة:
– حمزة بيه في مقابلة النهاردة مع كمال بيه الأسيوطي وشركاؤه، معادهم كمان نص ساعة وهييجوا علشان تمضي معاهم الصفقة. وده الورق، أنا جهزته كله.
وضعت الأوراق أمامه، لكنه قاطعها بحدّة:
– اجليه دلوقتي.
ونهض وهو يأخذ مفاتيحه.
لتقول السكرتيرة بتوتر:
– بس يا فندم… هما زمانهم على وصول.
ردّ بغضب:
– انتي مابتسمعيش؟ كلميهم اعتذري لهم… ولا الغيها.
– ح… حاضر.
نزل حمزة مسرعًا، استقل سيارته، واتجه إلى بيت جدة زهرة، معتقدًا أنها عندها.

بعد وقت، وصل إلى هناك.
فتحت له الجدة :
– حمزة… اتفضل يا بني.
وقف عند الباب وقال بلهفة:
– أنا عاوز زهرة. ممكن تنادي لها لو سمحتي؟
نظرت إليه الجدة وقالت:
– بس هي مش هنا… ما جتش أساسًا من امبارح.
تجهم وجهه وسأل:
– أمال راحت فين؟
أجابت الجدة بقلق:
– مش عارفة. هي امبارح مشيت من عندي، قالت إنها رايحة لأبوها وأمها. وحاولت أكلمها بليل لما اتأخرت، لاقيت تليفونها مقفول، ومن الصبح بكلمها تليفونها مقفول بردو.
ثم سألت بخوف:
– هو حصل حاجة؟
لم يرد حمزة، بل استدار ونزل بسرعة.

استقل سيارته مرة أخرى، واتجه إلى بيت عمه.
بعد وقت وصل ودخل مباشرة وطرق الباب بعنف.
فتحت آمال الباب.
سألها بحدة:
– زهرة فين؟
نظرت إليه باستغراب:
– وأنا هعرف منين زهرة فين؟
قال بقلق:
– ما جاتش هنا النهاردة؟
– لأ. هي كانت هنا امبارح ومشيت، ما رجعتش تاني من ساعة ما…
وسكتت.
أكمل هو:
– من ساعة ما قولتيلها إنك مش أمها
قالت ببرود:
– كده كده كانت هتعرف.
نظر إليها بضيق ثم قال:
– طيب ممكن تكون راحت فين يعني؟
أجابت بلا مبالاة:
– مش عارفة. أنا معرفش عنها حاجة… بس ممكن تكون عند جدتها أو حد من صحابها.
سأل بحدة:
– مين صحابها اللي ممكن تكون راحت عندهم؟
قالت ببرود أشد:
– معرفش.
رمقها حمزة بنظرة غضب، ثم استدار وغادر دون أن ينطق بكلمة.
……
كانت تقف في الشرفة، رافعة وجهها إلى أعلى، مغمضة العينين، تستنشق الهواء بعمق وكأنها تحاول أن تفرغ صدرها من ثقلٍ جاثم عليه.
اقتربت منها صديقتها شيري، التي تكبرها بعشر سنوات. ورغم فارق العمر بينهما، كانت تربطهما صداقة قوية للغاية؛فـ شيري قريبة من زهرة إلى حدّ أنها تعتبرها أكثر من أختها. كما أن شيري إيضا سيدة أعمال ناجحة، قوية الحضور.
وقفت بجانبها وقالت:
– مش هتحكيلي بردو؟
التفت زهرة إليها ونظرت لها ثم التزمت الصمت.
لتقول شيري بقلق وتقول بحنان:
– مالك يا زهرة؟ فيكي ايه؟ ايه اللي حصل معاكي يا حبيبتي وخلاكي بقيتي كده، وفي عيونك الحزن ده كله؟
تنهدت زهرة، وعادت تنظر إلى البحر الممتد أمامها، ثم قالت بصوت منخفض:
– اللي حصلي…
ابتسمت بوجع، وأكملت:
– اللي حصلي كتير… كتيير اووي. مفيش واحدة تستحمله.
اقتربت شيري أكثر، ووضعت يدها عليها بحنان:
– احكيلي يا زهرة. يمكن لما تحكي وتتكلمي ترتاحي. فضفضي يا حبيبتي.
هزّت زهرة رأسها وقالت بتعب:
– صدقيني مش قادرة حتى أتكلم.
أجابت شيري بلطف:
– براحتك طبعًا، أنا مش هضغط عليكي. بس اتأكدي إني جنبك، وأي وقت عاوزة تتكلمي أنا هسمعك.
ثم اقتربت واحتضنتها، وظلت تمرر يدها على شعرها بحنانٍ
وهي تقول بنبرة دافئة:
– تعرفي يا زهرة، أنا طول عمري بحس إنك بنتي مش صاحبتي.
رفعت زهرة وجهها من حضنها، وقالت مبتسمة:
– بنتك؟ دول كلهم 10 سنين.
ابتسمت شيري وقالت:
– بردو بنتي. عارفة؟ حتى بعد ما كنت بقعد أزعل إني مش هعرف أخلف، رجعت وقلت: ما أنا عندي زهرة. لو خلفت، عمري ما كنت هحب بنتي أكتر منك.
لتقول زهرة هي الاخري:
– أنا كمان بحبك يا شيري، انتي أقرب واحدة ليا.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية رد فعل - أحمد وريتال الفصل الثاني 2 بقلم نجلاء عبدالظاهر

 

سكتت قليلًا، ثم قالت بتردد:
– شيري…
ردت شيري فورًا:
– ايه يا قلبي؟
لتقول زهرة بجدية:
– أنا مش عاوزة حد يعرف إني هنا، ممكن ما تقوليش لأي حد؟ أنا عاوزة أبعد عنهم… مش عاوزة أشوف حد فيهم، ومش عاوزاهم يعرفوا مكاني.
أجابت شيري دون تردد وهي تطمأنها:
– حاضر.
ولكن تابعت زهرة بقلق:
– أنا عارفة إن بينك وبين حمزة شراكة في الشغل وبتتقابلوا كتير، ومتأكدة إنه هيكلمك يسأل عليا… اوعي يا شيري.
قالت شيري مطمئنة:
– حاضر يا حبيبي والله، متقلقيش يا زهرة. يلا بقى علشان ناكل، أنا طلبتلك السوشي اللي بتحبيه.
ردت زهرة بتعب:
– لا، ماليش نفس… أنا هنام.
لتقول شيري بصرامة:
– ناكل الأول وبعدين ننام.
….
كان حمزة يجلس داخل سيارته، يقود بلا وجهة واضحة، الحيرة تسيطر عليه بالكامل سيجن. ظلّ يفكر في كل الاحتمالات، إلى أن خطر بباله أنها من الممكن قد تكون ذهبت إلي رحيم
لم يتردد، أمسك هاتفه واتصل به بسرعة.
وبمجرد أن فتح رحيم الخط، قال له حمزة على الفور:
– زهرة جات عندك؟
ليردّ رحيم باستغراب:
– هتيجي عندي ليه؟
سأله حمزة بقلق:
– يعني مجتش؟
قال رحيم بنبرة متعجبة:
– في ايه ياعم؟ مالها زهرة؟ وبعدين ايه اللي هيجيبها عندي؟
ثم أكمل باستفزاز:
– هي ضايعة منك ولا ايه يالا؟
تنهد حمزة بضيق وقال:
– أنا قولت جاتلك لما عرفت إنك أخوها.
ردّ رحيم بتعجب:
– أخوها؟ أخوها مين؟ أخوها ازاي؟
ليقول حمزة بهدوء متعب:
– أخوها… ما هي زهرة أختك.
انفجر رحيم ضاحكًا بسخرية:
– أختي أختي ازاي يلا؟
ثم قال:
– ولاا يا حمزة انت شارب حاجة ياض؟
ليقول حمزة بملل:
– رحيم، زهرة تبقى أختك. زهرة بنت هيام الشاذلي اللي أبوك كان متجوزها زمان
ساد صمت على الخط، كان رحيم يحاول استيعاب ما سمعه. وقبل أن يتحدث، أكمل حمزة شارحا:
– رحيم البنت اللي أبوك خلفها من هيام ما ماتتش… تبقى زهرة.
اتسعت عينا رحيم، وقال بذهول:
– انت بتقول ايه؟ ازاي؟.
ليقص حمزة عليه كل شئ وبعد انتهائه، قال رحيم ببرود قاتل:
– وانت فاكرني هصدق التخاريف دي؟
ردّ حمزة بإصرار:
– لا، دي حقيقة. زهرة فعلًا أختك.
ضحك رحيم بسخرية وقال:
– ودي بقى كدبة جديدة من عمي محمد علشان ياخد بيها فلوس أبويا لبنته. أنا عارفه، يعمل أي حاجة علشان الفلوس، حتى لو هيبيع عيل من عياله.
ثم أكمل بعصبية:

 

– ايه؟ شايفني عيل بريالة علشان أصدق العبط ده؟
ليقول حمزة :
– انت بتقول ايه؟ زهرة مش بنت محمد فعلًا. زهرة أختك بجد.
اشتعل الغضب في صوت رحيم، ممتزجًا بحقدٍ مرعب:
– لو بنت هيام عايشة فعلًا، أنا اللي هاخد روحها بإيدي.
يتبع…

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *