رواية زهرة الفصل الرابع عشر 14 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة الفصل الرابع عشر 14 بقلم فريدة أحمد
البارت الرابع عشر
“يعني إيه واحدة لسه متجوزة من يومين وحامل دا غير كمان انا متأكدة ان ابني لسه ملمسهاش”
صدمة.صدمة.اعتلت وجوه الجميع، نظروا لبعضهم البعض بعدم استيعاب، انتبهوا لصوت هارون الذي نظر إلى الطبيبة وقال بغلظة:
– متأكدة يا دكتورة إنها حامل؟!
الطبيبة بتأكيد:
– متاكدة طبعا.. كل الاعراض اللي عندها بتاكد ان المدام حامل.. ولما كشفت عليها اتأكدت أكتر.
نظروا إلى حمزة بقلق من هدوءه المريب، حيث كان يقف وعلى وجهه ملامح الصدمة والذهول، ولا يصدر منه أي رد فعل.
-وصل الدكتورة يا رحيم.
قالها هارون لرحيم وبعدما غادرت الطبيبة، قالت أمينة بسخرية:
– معقولة يكون الطب اتطور لدرجة انهم يقدور يعرفو الواحدة حامل ولا لا من تالت يوم جواز.. طب والله صدق اللي قال العلم نور.
نظرت لحمزة الذي يحاول الاستيعاب، وتابعت بنفس السخرية:
– ألف مبروك يا ابن بطني على حمل مراتك.
نظرت إليهم جميعًا وقالت بنفس سخريتها:
– عروسة ابني الشريفة طلعت حامل وابني لسه مدخلش عليها.يادي الجرس والفضايح
نظر إليها حمزة نظرة حارقة لتتجاهلها وتتابع:
يا ترى حامل من مين؟
لينهرها هارون بحدة:
-أمينة.. اخرسي.
لتقول امينه بصوت عالٍ:
-واخرس ليه. انتو مش سامعين الدكتورة قالت ايه. بتقول ان السنيورة حامل .. طب حامل ازاي. حامل ازاي وهي مكملتش 3 ايام متجوزة..
لتكمل بثقة وهي تنظر إلى حمزة:
– دا غير اني متأكدة ان ابنك مدخلش عليها لسه… ملهاش تفسير تاني غير انها ماشية في البطال بقاا
أنهت كلامها لتتفاجأ بصفعة قوية من هارون الذي قال بغضب:
– كلمة زيادة ومش هيطلع عليكي نهار.. انتي فاهمة.
لتنظر إليه بصدمة بعدما وضعت يدها على خدها وهي تقول بذهول:
– بتمد ايدك عليا يا حاج؟!
– واقطع لسانك لو فكرتي تتكلمي في شرف البت تاني.
أخيرا تكلم حمزة وقال:
-بس أمي مغلطتش يا بوي.
نظر إليه بجمود وأكمل:
-ولا انت شايف ايه يا حاج؟
– انت بتقول ايه؟.. هتعوم على عومها اياك؟.. الدكتورة دي اكيد مهتفهمش حاجة في الطب.
-تمام . وانا هتأكد بنفسي.
تركهم وذهب إلى زهرة في الغرفة، نظر إلى عمته وهو يحاول بقدر المستطاع ان يبقي هادئا فقال بهدوء منافي لغضبه الداخلي:
– سيبينا لوحدنا يا عمتي.
لتقول صفية بخوف على زهرة:
– لسه مفاقتش كويس يا حمزة.
في تلك اللحظة كانت زهرة تفتح عينيها، وعندما رأته أمسكت في صفية وقالت برعب:
– عمتو متسبنيش.
نظرت إليه صفية وقالت بترجي:
-دي تعبانة يا ولدي بالراحة عليها.
وهي تنظر إليه بترجي أن يرحمها.
-يلا يا عمتي لو سمحتي.
لتنهض صفية وتخرج بقلة حيلة، بينما تتراجع زهرة لآخر السرير برعب، ليغلق حمزة باب الغرفة بالمفتاح، ويقترب عليها ويقول بهدوء مريب:
– حامل من مين؟
لم تفهم زهرة عن ما ذا يقصد فهي كانت خائفة بسبب الصور، لكنها لم تعلم شيء عن الحمل؛ نظرا لافاقتها منذ قليل جدا ولم يخبرها أحد، فردت بدون فهم:
– يعني ايه حامل؟.. انت بتقول ايه؟
كانوا جميعا في الخارج خائفين على زهرة من غضب وعصبية حمزة، نظرت صفية إلى هارون بقلق وقالت:
– هارون انت هتسيبه كده؟.. دا ممكن يعمل فيها حاجة.
ليقترب هارون من الباب، يدق عليه وهو يقول:
– حمزة.. افتح الباب.. افتح يا حمزة.
لكن حمزة لم يرد، ظلوا جميعا يطرقون على الباب بخوف وهم قلقين للغاية، وهو في الداخل غير مبالٍ لطرقات الباب.
هارون بحدة:
-حمزة افتح بقولك.
ليرد حمزة من الداخل بكل هدوء:
-متقلقش يا بوي.. بتفاهم انا ومراتي بس.
ونظر لزهرة بنفس هدوءه المريب:
– مين ابو اللي في بطنك؟.. انطقي.
ولكنها مازالت لم تستطع استيعاب ما يقوله:
– انت بتقول ايه؟.. انا مش فاهمه حاجة.
حمزة وهو يحاول السيطرة على نفسه:
– أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي.. اخلصي.
مسح على وجهه وقال بغضب مكبوت:
– الدكتورة بتقول انك حامل.. حامل من مين؟
اعتلت الصدمة ملامحها وقالت :
-انت بتقول ايه؟.. انا مش حامل.. وهحمل ازاي وانت ملمستنيش أصلا.
-ما هو انا مبتكلمش عن نفسي يا روح أمك.
لم يستطع السيطرة على نفسه اكثر من ذالك فقال بغضب: غلطتي مع مين يا بت وسلمتيله نفسك؟
لترد عليه زهرة بغضب هي الاخري:
-انت بتقول ايه؟.. بتقول إيه؟.. انا مفيش حد لمسني. الدكتورة دي اكيد شخصت غلط انا مش حامل.. مش حامل.
ليمسح علي وجهه بغضب وعصبية، ثم يمسكها من شعرها، ويجرها من على السرير، قائلا وهو يدفعها ناحية خزانة الملابس:
– في ثواني تكوني لابسه.. هنروح لدكتور تاني يكشف عليكي.. يلا اخلصي.
اذعنت لطلبه وهزت رأسها بالموافقة بسرعة، وهي تمسح دموعها التي تنزل بوجع شديد،
ارتدت ملابسها. ثم ذهبت معه إلى طبيب آخر، بدأ الطبيب يفحصها، كان حمزة يسيطر على أعصابه، حيث سأل الطبيب:
– ها يا دكتور؟؟
لينصدم برد الطبيب حينما قال بابتسامة:
-مبروك المدام حامل.
لينظر حمزة إلى زهرة بعيون مشتعلة ثم ينظر الي الطبيب مرة اخري :
– متأكد يا دكتور؟!
الطبيب وهو ينظر على الجهاز:
– واضح قدامي اهو.. حامل في شهر وكام يوم.
قام الطبيب وجلس على كرسي مكتبه، بدأ يكتب بعض الأدوية وهو يقول:
– ودي شوية فيتا…
لتقاطعه زهرة بصوت مرتعش:
– يا دكتور حضرتك متأكد اني حامل؟.. طب ممكن تكشف عليا تاني.
ليقول الطبيب:
– أنا متأكد بس لو انتوا حابين تتأكدوا أكتر.. دي تحاليل ممكن تعملوها.
ووصف لهما على التحاليل الازمة ثم اعطاها لهم
****
كانت أمينة تشير ذهابًا وإيابًا في غرفتها بغضب:
– بقي على اخر الزمن يمد ايده عليا قدام ولاده!.. اانا بعد العمر دا كله يهيني قدام عياله!.. ماشي يا هارون.. دي أخرتها.
-عشان خاطري يا خالتي متزعليش نفسك.
قالتها حبيبة وهي تهديها لتنظر لها وتقول:
-انتي اتفقتي مع الدكتورة امتى يا بت؟
لترد حبيبة بعدم فهم:
– مش فاهمة اتفقت معاها ازاي وعلى ايه؟!
-انتي هتستهبلي ياروح امك. مش انتي اللي اتفقتي معاها على انها تقول ان اللي ما تتسمى حامل.
ولكن ترد حبيبة بصدق:
– بس انا مااتفقتش معاها على حاجة يا خالتي.. انا افتكرتك انتي اللي متفقة معاها.. هو مش انتي؟
-لا مش انا.
ثم نظرت إليها للحظات قائلة بشك:
-بت متكدبيش هيكون مين غيرك؟!
أكملت وهي تعطيها الامان حتى تعترف:
– متخبيش عليا انا كده كده ستر وغطا عليكي.. انتي اللي عملتي كده صح؟!
ولكن تنفي حبيبة بصدق مرة اخري:
-صدقيني يا خالتي والله ما اتفقت مع الدكتورة على حاجة.. اقسم بالله ما انا.
لتقول أمينة بحيرة:
-يعني ايه؟!.. يعني البت دي طلعت ماشيها بطال بحق وحقيقي؟!
شردت لثوانٍ ثم ابتسمت بخبث:
– يعني حامل بجد.. طب حلو اوي. وهارون بيه محموق اوي علي بنت اخوه.
لتكمل بشر وتوعد:
-اللي وحياته لكون مجرساها في البلد كلها.
لتقول حبيبة:
-يارب بس الدكتورة متطلعش غلطانة زي ما بيقولوا.
-لا مش غلطانة.. الدكتورة كان باين من كلامها انها متأكدة. وبعدين دي دكتورة شاطرة.. دي اشطر دكتورة في البلد.
لتقول حبيبة بفرحة:
-يعني حمزة اكيد هيطلقها يا خالتي.. صح؟
-أكيد هيطلقها.. أومال هيخلي واحدة خاطية زي دي على ذمته؟!
لكنها أكملت بقلق:
-بس يا خوفي لا يقتلها ويودي نفسه في داهية بسبب فاجرة زي دي
****
خرجا حمزة وزهرة من المشفي كانت زهرة تائهة من الصدمة، لا تستطيع فهم شيء مما يحدث، أفاقت على صوته:
-يلا.
وقفت مكانها وقالت بحسم:
– أنا هعمل التحاليل.
ليقول حمزة بسخرية:
– ملهاش لزوم يامدام. في اتنين دكاترة كشفوا عليكي. ايه الاتنين بهايم؟!
لكن زهرة بإصرار قالت:
-انا مش هتحرك من هنا قبل ما اعمل التحاليل واثبتلك اني مش حامل لأني محدش لمسني.
وبعد ساعة كانت قد قامت بعمل التحليل، واخيرا ظهرت النتيجة،
اقتربوا من الطبيبة بلهفة، لكنهما صُدما للمرة الثالثة، حينما قالت وهي تعطيهما ملف التحاليل:
– النتيجة إيجابية.. الف مبروك
أغمصت عينيها وكأن شيئًا ما قد وقع على رأسها.
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية زهرة)