رواية زهرة الفصل الثامن عشر 18 بقلم فريدة أحمد
رواية زهرة الفصل الثامن عشر 18 بقلم فريدة أحمد
البارت الثامن عشر
-انا عارفة الشخص اللي اغتصـ،بك وحملتي منه يا زهرة.. انا السبب. سامحيني.
مسحت زهرة دموعها بدهشة، ونظرت إليها بلهفة وقالت وهي منتظرة معرفة من المجهول الذي فعل بها هكذا:
– مين؟.. مين يا شيماء؟
كانت تنظر إليها بترجي، شهرين وهي في حيرة تتمنى معرفة الحقيقة.
شيماء بتعب قالت:
-حمزة.
وهي تشير إلى حمزة الواقف بالخارج كي يدخل.
وهي تقول بتقطع:
-عاوزاه يسمع..يسمع اللي هقوله.. علشان.. ابقى.. رديتلك ولو جزء.. صغير من حقك.. لازم اثبت براءتك قدامه. يمكن ربنا يغفرلي. وانتي تسامحيني .
وبعدما دخل حمزة قالت شيماء:
– زهرة بريئة يا حمزة.. عمرها ما غلطت.. انا اللي عملت فيها كده.
نظر حمزة بتركيز وقال باهتمام:
– اتكلمي.
نزلت دموعها وهي تقول :
– عاصم جالي وقالي انه اتجوزها عرفي وانه عاوزها، عاوز ياخد حقه الشرعي منها يعني.
أكملت بصعوبة وندم:
– انا سهلت له الموضوع.. من كام شهر.. خدرتك يا زهرة وانتي نايمة و.. وخليته دخل عمل اللي هو عاوزه.. انا كنت عاوزة اعمل اي حاجة تخلي احمد مايتجوزكيش.. كنت بغير منك.. والغيرة كانت عمياني.
كانت تسمعها زهرة ودموعها تنزل بألم، وكان حمزة يقف بذهول مما يسمعه غير مصدق بأن اختها تفعل بها كل هذا
لتقول شيماء بندم شديد :
– عارفة ان اللي عملته صعب. ومستحيل انك تسامحيني عليه ..انتي كان عندك حق لما قولتيلي ان مفيش اخت بتعمل كده في اختها.. واني لا يمكن اكون اختك.. كان عندك حق.. انا فعلا مش اختك يا زهرة.
لم تركز زهرة في كلمة شيماء الأخيرة، ولكنها انتبهت لها عندما تابعت كلامها وهي تشهق بتعب:
– بس انا نفسي تسامحيني قبل ما أموت.
وظلت شيماء تشهق وهي تأخذ نفسها بصعوبة، وبرغم اعترافها الاليم بالنسبة لزهرة، أمسكت زهرة يدها وقالت بهلع وخوف عليها:
-اهدي.. متتكلميش.. انتي تعبانة.
شيماء وهي غير قادرة على أخذ نفسها:
-سامحيني.
زهرة بدموع وهي خائفة عليها:
– مسامحاكي.. والله مسامحاكي.
نظرت شيماء إلى حمزة:
-متسيبهاش ياحمزة.. انا عارفة انك بتحبها.. وهي كمان بتحبك.
أكملت وقالت لزهرة:
– انتي مش بتحبي احمد يازهرة. انتي كان متهيألك انك بتحبيه.. بس انتي حبك الحقيقي هو حمزة. انتوا من وانتوا صغيرين وانتوا بتحبوا بعض.. احمد مايستاهلكيش.
أكملت وهي تأخذ نفسها بصعوبة:
– بمجرد ماقولتله كلام مش كويس عليكي. صدق.. أحمد ملهوش امان. يا زهرة.
زهرة وهي ممسكة يدها ودموعها تتساقط:
– كفاية متتعبيش نفسك.
أمسكت شيماء يدها ويد حمزة، وضمت يديهما لبعضهما وقالت: يا ريت تكملوا مع بعض.. سامحوني.
وبدأت تصعد روحها إلى السماء، نظرت زهرة إلى حمزة بهلع، وفجأة سمعا صوت صفير الجهاز الذي يعلن عن إنهاء حياتها، نظرت زهرة على الجهاز وهي تهز رأسها بهيستيريا وتقول:
– لا لا لاااااااااا
ومالت عليها وظلت تقول بانهيار:
– شيماء قومي.. لا لا قومي يلا.. قومي.. قومي علشان خاطري. انا مسامحاكي والله مسامحاكي.
وهي تصرخ بانهيار، في تلك اللحظة جاء الأطباء والممرضين، دخلوا بسرعة وأبعدوا زهرة عنها، بدأوا يقومون بعمل صدمات كهربية لها ولكن للاسف لا تستجيب.. فقد فارفت الحياة.
أنزل الطبيب رأسه بيأس وقال بأسف:
-مفيش فايده… البقاء لله.
هنا زهرة صرخت صرخة مدوية في أركان المستشفى،ليضمَّها حمزة لصدره وهو يحاول السيطرة عليها وهي تصرخ وتقول:
– شيماء اختي لا.. لا
دخلت آمال تركض اليهم بهلع، دخلوا جميعا بصدمة، احتضنتها آمال، وظلت تهز فيها بجنون وهي تصرخ بأعلى صوتها، اما والدها فقد كان يقترب وهو يجر قدميه بصعوبة، وقبل أن يصل اليها وقع أرضًا.
****
مرت الأيام والحزن مخيم عليهم بعد موت شيماء، أرسل حمزة رجاله ليحضروا عاصم مقيد، ألقوه أمامه وهو يقف في المخزن، ليقول عاصم وهو تحت قدمي حمزة ، مقيد اليدين والقدمين:
– اللي بتعمله ده غلط عليك يا حمزة.. ومش هيعدي بالساهل.
ضحك حمزة باستهزاء وقال:
-طب ماانا حبستك شهر قبل كده عندي وقولت نفس الكلام. وبرضه عدى بالساهل.
– ابويا مش هيسيبك يا حمزة.. انت مش قده
ضحك حمزة بصوت عالٍ ثم قال:
– مش قده ايه يلا؟!.. دا ابوك مقدرش ييجي يسأل عليك لما كنت حابسك من خوفه مني.. ابوك ميقدرش يقف قصادي لأنه راجل عاقل وعارف انو لو اتجرأ وعملها هيتأذي.
ليقول عاصم بتعب:
– انت عاوز ايه؟
– هقتلك.
ابتلع عاصم ريقه برعب، بينما أكمل حمزة بعدما مال عليه وقال بشر:
– بس بعد ما أعذبك شوية الأول.. ومش اي عذاب.. اللي حصل فيك المرة اللي فاتت حاجة واللي هيحصل فيك المرادي حاجة تانيه خالص. اوعدك يا عصومي اني مش هسيبك غير جـ ثة. بس ده مش هيحصل غير لما تشوف العذ، اب ألوان علي ايدي.
ثم وقف وقال:
-استعد يا بطل.
****
في بيت رحيم ، كانت طرقات على الباب، تفاجأوا بوالدة ياسمين ومعها رجال من الشرطة، قام واقترب منهم رحيم وقال:
– في حاجة يا باشا؟
-في امر بالقبض عليك.
ليقول رحيم بثبات:
-بتهمة ايه؟
– بتهمة انك خاطف بنت الست دي.. وده اذن النيابة.
وهو يقدمه له لكن رحيم ببرود قال:
-بس أنا مش خاطفها
– بس الست دي قدمت بلاغ بتهمة انك خاطف بنتها “ياسمين محمد علي”
ونظر للعساكر وبأمر:
– اقلبوا الفيلا عليها.
ولكن اوقفهم رحيم بحركة من يده وهو يقول بنبرة حادة:
-عندك انت وهو.
ونظر للظابط وقال:
– وهو في برضه حد بيخطف مراته يا باشا؟؟
– مراتك ازاي؟
– مراتي.. بنتها.. تبقى مراتي. فـ ازاي هكون خاطفها؟!
– ممكن نشوف القسيمة.
نظر رحيم نظرة متوعدة لوالدة ياسمين التي تقف بذهول، ودخل مكتبه وبعد ثوان خرج ومعه عقد زواج رسمي، عندما رآه الضابط قال:
– تمام يا رحيم بيه.. العقد سليم.. وآسفين علي الازعاج.
واستدار كي يخرج هو والعساكر، ولكن والدة ياسمين قالت سريعا:
– لا يا حضرة الظابط دا خاطف بنتي والله.
– خاطفها ازاي يا مدام!.. دي طلعت مراته.
وتركهم وغادرهو والعساكر، كانت ستُجن، ظلت تنظر لرحيم بغضب وقهربينما ينظر رحيم اليها بسخرية، وب نفس اللحظة نزلت ياسمين من على السلم وهي تقول:
– ماما.
– ياسمين.. بنتي.
واقتربت منها بلهفة، لكنها وقفت مكانها عندما نهرها رحيم بغضب:
– امشي اطلعي برا.
ثم وجه كلامه لياسمين:
– لو قربتي خطوة واحدة هكسر رجلك.
ياسمين بدموع قالت:
-دي ماما.
ليقول رحيم بغضب:
-وامك جايبالي البوليس لحد البيت
****
– بقولك يا ماما بقالو كتير مش بييجي ولا بشوفه.. دا غير ان عندهم حالة وفاة.
قالتها سهر لولدتها التي تجلس أمامها
لتقول والدتها وهي توعيها:
-ييجي وقت ما ييجي بقى.. المهم تعملي اللي بقولك عليه. قبل ما يسيبك ويرميكي.. أمني نفسك من دلوقتي.
لتقول سهر بخيبة أمل :
-كده كده هيسيبني يا ماما.. ما هو مش معقول هيضحي ببنت عمه علشاني!
ولكن تقول والدتها:
– اسمعي بس يا هبلة… انتي لو عملتي اللي بقولك عليه مش هيسيبك. لازم تحملي منه وبأسرع وقت.
– وهحمل ازاي وهو محذرني اني أحمل.
والدتها بنفاذ صبر:
– انتي هتبطلي تاخدي الحبوب. ولما يحصل حمل هتقوليله غصب عنك.. وهو كده كده لما يعرف انك حامل اكيد مش هيسيبك.
ولكن سهرتقول :
– لا انتي فاهمة غلط.. حمزة لو كسرت كلامه وحملت هيخليني انزله وبعدها هيرميني.. ومتقوليش اني اقوله حصل غصب عني لأنه استحالة يصدق ولا هيقتنع. انا عارفاه كويس وعارفة هو ممكن يعمل فيا ايه..
أكملت برعب حينما تخيلت في ذهنها ما سيفعله بها :
– لا لا استحالة اعمل كده.. متحاوليش تقنعيني يا ماما.
والدتها بضيق وعصبية:
-متبقيش غبية بقي
ثم حاولت تهدئة نفسها وقالت بلطف:
-ياغبية انا متأكدة انه بيحبك واستحالة يفرط فيكي.
أمسكت يدها وقالت وهي تحاول اقناعها اكثر:
-حمزة بيحبك واستغلي النقطة دي.
بسخرية قالت سهر:
-بيحني!.. قصدك بيحب جسمي.
أكملت بدموع ووجع:
– لكن مبيحبنيش أنا.
– لو مبيحبكيش مكنش اتجوزك.
لتصرخ بها سهر بقهر وتقول:
-حمزة مبيحبنيش يا ماما.. حمزة بيحب جسمي.. متجوزني عشان كدا.. علشان أبسطه بس.. افهمي بقى.
نظرت اليها بسخرية وقالت:
-وبيديني وبيديكي المقابل.. ولا عاملة نفسك مش واخدة بالك.. متنسيش لما طلب يتجوزني شرط علينا بإيه.. ومقابل ده بيصرف علينا ومعيشنا العيشة اللي مكناش نحلم بيها
-ما هو انتي بنت الهبلة لو مسمعتيش كلامي هيرميكي وهنرجع زي ما كنا. فتبقي ناصحة بقى وواعية وتلحقي تربطيه بيكي قبل التانية ما تلهفه.
لتنظر اليها سهر وبدأت تفكر بكلامها.وتقتنع به اخيرا
****
كانت تجلس آمال ممسكة بصورة شيماء بحزن ودموع، وكان ايضا محمد يجلس واضعا رأسه بين يديه بحزن، دخلت زهرة، اقتربت من آمال وجلست على ركبتها أمامها، ثم أمسكت يدها وهي تقول:
– ماما هي في مكان احسن. متعمليش في نفسك كده علشان خاطري وادعيلها هي محتاجة دعواتك. ادعيلها يا ماما.
لكن آمال مرة واحدة جذبت يدها منها وقالت بغضب:
– متقوليش ياماما. انا مش امك.. مش امك.
– آمال.
صرخ بها محمد بحدة ولكن تجاهلت آمال وأكملت:
– بنتي كانت شيماء وبس.. واهي راحت.. راحت خلاص.
وهي تبكي ودموعها تزيد بحسرة.
زهرة بصدمة:
– انا مش بنتك ازاي؟.. بتقولي ايه يا ماما؟
مسحت آمال دموعها وبجمود:
– قولتلك متقوليش ماما. انا مش امك.
وأشارت على محمد وقالت:
-ولا الراجل ده أبوكي.
زهرة بصدمة أكبر وهي غير قادرة على الاستيعاب، كانت تشعر وكأنها مضروبة على رأسها، ابتلعت ريقها واقتربت من محمد الذي ينظر إلى آمال بعتاب:
– بابا الكلام ده صح؟.. انا مش بنتكم؟
كان صامتًا، لا يعرف ماذا يُجيب؟.. أمسكت يده وهي ترجوه بأن ينفي كلام آمال، وقالت بدموع تقطع القلب:
– قولي يا بابا.. رد عليا. انا بنتك. صح. صح يا بابا؟.. انا بنتك؟
لكن محمد نظر اليها باسف و قال بصعوبة؛ فهو كان يشفق على حالتها:
– انتي مش بنتي يا زهرة.
لتشعر زهرة بأن الدنيا وقعت فوق راسها مجددا
نظرت حولها بضياع ثم رجعت تنظر لهم وتقول بنبرة مرتعشة:
– مش بنتكم ازاي. امال انا بنت مين.
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية زهرة)