رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثامن والعشرون 28 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثامن والعشرون 28 قصة رومانسية عربية
البارت الثامن والعشرون
الطائرة هبطت في دبي قبل الفجر بقليل، والمدينة كانت لسة مغطاة بضباب خفيف، زي الستار اللي بيغطي الحقايق في اللحظة دي. روان وحمدي نزلوا في صمت، كل واحد فيهم ماسك أفكاره زي سلاح جاهز للاستخدام.
في السيارة اللي كانت مستنياهم، روان فتحت اللابتوب مرة تانية، وشغلت الفيديو من جديد. صوت عبدالرحمن واضح زي السيف:
“…خلّص عليه قبل ما يوصل المطار. ما يبقاش فيه أثر.”
حمدي كان بيسمع وهو بيبص من الشباك، عينيه مليانة دموع ما نزلتش، لكن قبضته على المقعد كانت بيضة من الضغط.
“أنا هتكلم معاه لوحدي أولاً.” قال حمدي فجأة، صوته منخفض لكن فيه حدة.
“أنا ابنه… لازم أشوف في عينيه إذا كان فعلاً قادر يعمل كده.”
روان نظرت إليه طويلاً، ثم هزت رأسها.
“لا. إحنا هنواجهه مع بعض.
مش هسيبك تواجه الوحش ده لوحدك.”
وصلوا برج “النور الذهبي” في تمام السابعة صباحاً.
المكتب كان فاضي إلا من عبدالرحمن، اللي كان جالس ورا مكتبه زي ملك على عرشه، بيشرب قهوته ببطء، كأنه مستنيهم من زمان.
دخلوا بدون طرق.
عبدالرحمن رفع عينيه، وابتسم ابتسامة خفيفة، كأنه شايف مشهد متوقع.
“أهلاً بالعيلة كلها.” قال بسخرية خفيفة. “جيتوا بدري النهاردة.”
حمدي تقدم خطوة، صوته يرتجف من الغضب:
“أبويا… أنا شفت الفيديو.
شفتك وأنت بتأمر بقتل أحمد الريس.
شفتك وأنت بتخطط عشان تاخد فلوسه وتسيطر على بنته.”
عبدالرحمن ما اتغيرش وشه.
حط الكوب على المكتب ببطء، ثم قال بهدوء:
“أيوه… أنا اللي أمرت.
مش عشان أكره أحمد، لأ.
عشان كان هيدمر كل اللي بنيناه.
كان هياخد الفلوس كلها، ويسيبنا في الشارع.
فأنا عملت اللي لازم يتعمل.
الرجالة الحقيقية بتعمل قرارات صعبة، يا حمدي.”
روان تقدمت، عينيها نار.
“قرارات صعبة؟
أنت قتلت أبويا الحقيقي، خلّيت أمي تموت غير مباشر، وخططت إني أكبر تحت عينك عشان تاخد الإرث في النهاية.
كل ده عشان فلوس؟”
عبدالرحمن ضحك ضحكة خفيفة.
“مش فلوس بس يا بنتي.
ده نفوذ. سيطرة.
أنا خلّيتك تكبري تحت جناح محمود، وخلّيت ابني يتجوزك… عشان كل الإرث ده يرجع لعيلتي في النهاية.
الخطة كانت مثالية.”
حمدي صرخ فجأة:
“الخطة خلّصت يا أبويا.
أنا مش هكمل معاك.
أنا هسيب الشركة، هسيب الاسم، وهعيش مع روان بعيد عنك.”
عبدالرحمن رفع حاجبه.
“هتعيش إزاي من غير الفلوس؟
من غير النفوذ؟
أنت مش هتعرف تعيش كده.”
روان تدخلت، صوتها بارد زي الجليد:
“إحنا مش محتاجين فلوسك.
الموقع بتاعي بقى أقوى من أي وقت مضى، والتحول الجديد هيخلينا نكسب أكتر من غير ما نحتاج حد.
بس قبل ما نمشي… عندنا عرض ليك.”
عبدالرحمن ابتسم باستهزاء.
“عرض؟ قولي.”
روان أخرجت القرص الصلب من جيبها، ورفعته قدامه.
“ده الفيديو اللي بيوريك وأنت بتأمر بالحادث.
لو ما اعترفتش بنفسك دلوقتي، وما سلمتهوش للنيابة، هنزل ده على كل المنصات في العالم.
مش بس في الخليج… في كل حتة.
هتخسر كل حاجة: الشركة، النفوذ، الاسم.
كل اللي بنيته هيبقى رماد.”
عبدالرحمن صمت لحظة طويلة، ثم ضحك ضحكة عميقة.
“أنتِ فاكرة إن ده هيخوفني؟
أنا عندي نسخ تانية، عندي محامين، عندي نفوذ في أماكن ما تتخيليهاش.
لو نزلتِ الفيديو ده… هتدمري نفسك معايا.
الناس هتقول إنك بنت مجرم، وإن حمدي ابن مجرم.
موقعك هيتقفل، والناس هتبعد عنك.”
فجأة، الباب اتفتح.
دخلت لمى.
كانت لابسة بدلة سوداء أنيقة، شعرها مربوط، وعينيها مليانة قوة.
“مش هتدمر حد يا عمي.” قالت لمى بهدوء.
“لأن أنا اللي عندي النسخة الأصلية من الفيديو… والنسخة اللي فيها صوتك واضح أكتر، وفيها اعترافك الكامل.”
عبدالرحمن اتعدل في كرسيه، وجهه اتغير لأول مرة.
“لمى؟ إنتِ هنا؟”
لمى ابتسمت ابتسامة باردة.
“أيوه يا عمي.
أنا كنت بشتغل معاك من ورا الكواليس سنين.
كنت بجمع كل الأدلة، بصور، بتسجيلات.
كنت فاكر إني هكون جزء من الإمبراطورية دي.
لكن لما عرفت الحقيقة الكاملة… قررت أغير الجانب.”
نظرت إلى روان:
“أنا موافقة على اللي قلتيه قبل كده.
مش عايزة فلوس، مش عايزة إرث.
عايزة بس إننا ندمر الرجل ده مع بعض.”
عبدالرحمن وقف فجأة، صوته عالي لأول مرة:
“أنتوا فاكرين إنكم تقدروا تواجهوني؟
أنا عبدالرحمن الدرويش.
أنا اللي بنيت كل ده!”
روان تقدمت خطوة، ورفعت القرص قدامه.
“أنت خلّصت يا عبدالرحمن.
اللعبة انتهت.
هنروح للنيابة الدولية دلوقتي، وهنقدم كل الأدلة.
مش بس في الخليج… في كل العالم.”
عبدالرحمن ضحك ضحكة مريرة.
“طيب… روحوا.
بس اعرفوا إن فيه خطة احتياطية.
لو نزلتوا الأدلة دي… هيحصل حاجة أكبر بكتير من اللي تتخيلوها.”
نهاية الفصل الثامن والعشرين
في اللحظة دي، وصلت مكالمة على تليفون عبدالرحمن من رقم سري.
رد، وسمع صوت رجل غريب:
“الخطة جاهزة يا سيدي.
لو أعطيت الأمر… هنفجر كل الأدلة المضادة: فيديوهات مزورة لروان، تسجيلات مزيفة لحمدي، ودليل إن ‘سراب الشفاء’ كان غطاء لعمليات غسيل أموال.”
عبدالرحمن ابتسم ابتسامة انتصار خفية.
“استنوا أمري.”
روان وحمدي ولمى خرجوا من المكتب، لكن الكلمات الأخيرة لعبدالرحمن ظلت ترن في ودن روان:
“اللعبة لسة ما خلصتش.”
مين اللي بيشتغل مع عبدالرحمن في الخطة الاحتياطية دي؟
وهل روان هتقدر توقف الدمار اللي جاي قبل ما يحصل… ولا هتخسر كل اللي بنته في لحظة؟
انتظر الفصل التاسع والعشرين… اللي هيظهر الخطة الاحتياطية الكبيرة، وهيخلي الصراع يتحول من عائلي إلى تجاري دولي، مع مخاطر أكبر من أي وقت مضى.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)