رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الحادي والعشرون 21 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الحادي والعشرون 21 قصة رومانسية عربية
البارت الحادي والعشرون
الأيام التالية كانت أشبه بغرفة عمليات نفسية مفتوحة. روان جلست مع والدها يومياً لساعات طويلة، يروي لها التفاصيل التي خبأها سنين: كيف كانت أمها تعاني من علاقة سابقة مع رجل آخر قبل الزواج، كيف كانت تحاول الهرب مراراً، وكيف أن الخناقة الأخيرة لم تكن مجرد لحظة غضب عشوائية… بل ذروة سنوات من الضغط والكذب المتبادل.
محمود كان يبكي كثيراً أثناء الحديث، ويطلب السماح مراراً. روان كانت تسمع… تغضب… تصمت… ثم تسأل أسئلة جديدة. في النهاية، لم تكن قادرة على الكره الكامل. كان أبوها الشخص الوحيد الذي بقي بجانبها بعد وفاة أمها، الذي رباها، الذي حماها بطريقته الخاطئة.
لكن الرسالة الأخيرة كانت لا تزال تطاردها:
“الحقيقة اللي سمعتيها مش كاملة… فيه جزء تاني يخصك أنتِ شخصياً.”
في ليلة هادئة، بعد أن نام الجميع، جلست روان في غرفتها القديمة في منزل والدها. فتحت صندوقاً قديماً كان والدها أعطاها مفتاحه قبل أيام، وقال لها: “فيه حاجات لأمك… اقريها لوحدك.”
داخل الصندوق: رسائل قديمة، صور، ومذكرات صغيرة مكتوبة بخط أمها.
فتحت أول مذكرة:
“اليوم عرفت إني حامل… تاني.
الأول كان خطأ، وخلّصته قبل ما يعرف محمود.
لكن ده التاني… ده مختلف.
أنا خايفة أقوله، لأني عارفة إنه مش هيتقبله.
الطفل ده مش منه… ده من الرجل اللي كنت بحبه قبل الجواز.”
روان شعرت أن قلبها توقف.
الطفل الثاني… هي نفسها.
استمرت في القراءة، الدموع تسقط على الورق القديم:
“محمود فاكر إن روان بنته… لكن أنا عارفة الحقيقة.
اللي حصل في الحديقة قبل سنين كان مجرد بداية.
الرجل ده… أحمد الريس الأب… كان بيحبني، وأنا كنت بحبه.
لما حملت منه، خفت أقول، فتزوجت محمود بسرعة عشان أخبي الحمل.
روان… بنتي الحقيقية من أحمد.
لو عرف محمود… هيقتلني، أو هيقتلها.”
روان أغلقت المذكرة بيد مرتجفة.
أحمد الريس… ليس ابن خالة فقط… بل أبوها البيولوجي.
في تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات خفيفة في الرواق. رفع رأسها، فوجدت أحمد الريس واقفاً عند الباب، كأنه كان ينتظر اللحظة دي من سنين.
“دلوقتي عرفتي.” قال بهدوء. “أنا أبوكِ الحقيقي يا روان.”
روان وقفت ببطء، عيناها مليانة صدمة وغضب وارتباك.
“ليه ما قلتيش من زمان؟ ليه انتظرت كل السنين دي؟”
“عشان كنت خايف… خايف أفقدك تاني.
محمود خدك وكبرك، وأنا كنت بعيد، مراقب من بعيد.
لما شفتك بنيتي الإمبراطورية دي، عرفت إن الوقت جه أقولك الحقيقة.
أنتِ مش بنت الشمري… أنتِ بنتي أنا.”
روان نظرت إليه طويلاً، ثم قالت بصوت مكسور:
“يعني كل اللي عشته… كذبة؟
عيلتي، اسمي، حياتي… كل ده مبني على كذبة؟”
أحمد هز رأسه.
“مش كذبة… ده حماية.
محمود حمى سمعته، وأنا حميتك من فضيحة كانت هتدمر طفولتك.
دلوقتي… أنتِ كبرتِ، وقوية بما فيه الكفاية عشان تعرفي.”
روان جلست على الأرض، تضم المذكرات إلى صدرها.
“أنا مش عارفة أنا مين دلوقتي.”
أحمد اقترب خطوة، لكنه توقف.
“أنتِ روان… اللي بنت إمبراطورية، اللي نجحت رغم كل اللي حصل.
الأب البيولوجي مش بيحدد مين أنتِ… أنتِ اللي بتحددي.”
في تلك اللحظة، دخل حمدي الغرفة، بعد أن سمع الأصوات. وقف عند الباب، ينظر إلى المشهد بصدمة.
“روان… إيه اللي حصل؟”
روان رفعت عينيها إليه، دموعها تسقط بصمت.
“حمدي… أنا… أنا مش بنت أبويا اللي ربّاني.
أنا بنت أحمد.”
نهاية الفصل الحادي والعشرين
في الصباح التالي، استيقظت روان على قرار واحد: لازم تواجه الاثنين معاً – محمود وأحمد – في مكان واحد، وتسمع النسخة الكاملة من الاثنين.
لكن قبل ما تبدأ، وصلت رسالة جديدة من رقم مجهول:
“الحقيقة اللي عرفتيها النهاردة مجرد البداية.
فيه وصية أمك اللي مخبية في بنك سري في سويسرا.
الوصية دي هتغير كل حاجة… وهتخليكِ تختاري بين عيلتين، مش عيلة واحدة.”
مين اللي بيبعت الرسائل دي؟
وهل الوصية دي هتكون مفتاح الشفاء… ولا بداية حرب جديدة بين العائلتين؟
انتظر الفصل الثاني والعشرين… اللي هيبدأ رحلة روان إلى سويسرا، رحلة هتكشف أسرار أكبر، وهتخليها تواجه اختياراً بين الماضي والمستقبل، بين الدم والحب، وبين اللي رباها واللي خلقها.
القصة دلوقتي مش بس عن حب وخيانة… دي عن الهوية والوراثة والقوة الحقيقية.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)
تم الانضمام شكرا لكم