رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثامن عشر 18 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثامن عشر 18 قصة رومانسية عربية
البارت الثامن عشر
الطائرة الخاصة عادت إلى سرابيوم في صمت ثقيل. روان جالسة بجانب النافذة، عينيها معلقة على الغيوم السوداء تحتها، والرسالة الأخيرة لا تزال محفورة في ذهنها:
“شخص كان يعرفك قبل فهد… وقبل سلوى.”
حمدي كان يجلس بجانبها، يحاول أن يبقى هادئاً، لكن قبضته المشدودة على مسند الكرسي تخون توتره.
“مين ممكن يكون ده يا روان؟” سأل بهمس. “حد من طفولتك في سرابيوم؟ حد من العيلة؟”
روان هزت رأسها ببطء.
“مش عارفة… بس اللي واضح إنه مش عايز فلوس. عايز حاجة أكبر. وده اللي يخلّيني أخاف أكتر.”
وصلوا المنزل قبل الفجر. عبدالرحمن ذهب إلى غرفته مباشرة، قائلاً إنه سيتصل ببعض الاتصالات القديمة ليحاول تتبع مصدر البريد الإلكتروني. روان وحمدي بقيا في غرفة المعيشة، الإضاءة خافتة، والصمت يغلف المكان.
روان فتحت اللابتوب، وبدأت تبحث في بريدها الإلكتروني القديم، اللي كانت تستخدمه قبل ما تهرب من سرابيوم. دخلت حساباً قديماً لم تفتحه من سنوات، ووجدت رسالة واحدة غير مقروءة، مرسلة منذ سبع سنوات تقريباً:
المرسل: “أ.ح”
العنوان: “مش هتنسي اللي حصل في الحديقة”
فتحت الرسالة بيد مرتجفة قليلاً.
“روان…
أنا عارف إنك هربتي من البيت، وعارف ليه.
اللي حصل في الحديقة القديمة لما كنا صغار… مش هيروح في النسيان.
أنا كنت هناك، وشفت كل حاجة.
لو احتجتي حد يساعدك يوماً ما، أنا موجود.
بس اعرفي إني مش هسيبك تنسي.
أ.ح”
روان شعرت بدوار خفيف. الحديقة القديمة… كانت حديقة منزل جدها في سرابيوم، مكان كانت تلعب فيه مع أولاد الحي. لكن ما اللي حصل هناك؟ ذكرياتها من الطفولة كانت مشوشة، كأنها محذوفة جزئياً.
حمدي اقترب، قرأ الرسالة فوق كتفها.
“أ.ح… مين ده؟”
“مش فاكرة… بس الاسم ده يرن في راسي. حد كان بيلعب معانا زمان، أكبر مني بكام سنة. كان دايماً يقعد يراقبني من بعيد، ما كانش بيتكلم كتير.”
فجأة، رن هاتف روان برقم غير محفوظ.
ردت بحذر.
صوت رجل هادئ، عميق، مألوف بشكل غريب:
“مرحباً يا روان… أخيراً رديتي على الرسالة.”
“مين أنت؟” سألت بصوت حاد.
“أنا اللي كان بيسميكِ ‘رورو الصغيرة’ زمان في الحديقة.
أحمد… أحمد الريس.”
الاسم ضرب روان كصاعقة. أحمد الريس… ابن خالة والدتها الراحلة. كان يعيش معهم فترة قصيرة بعد وفاة والدته، ثم اختفى فجأة بعد حادث غريب في الحديقة. الجميع قالوا إنه هرب، لكن والدها رفض الحديث عنه أبداً.
“ليه بتعمل كده دلوقتي؟” سألت روان، صوتها يرتجف قليلاً.
“عشان أنتِ اللي بدأتي اللعبة دي يا روان.
لما بنيتي موقع ‘سراب الشهوة’، أنتِ فتحتي باب الذكريات القديمة.
اللي حصل في الحديقة ده مش مجرد لعب أطفال.
فيه سر كبير، سر يخص عيلتك وعيلتي… وسر هيدمر كل اللي بنيتيه لو ما سمعتيش كلامي.”
حمدي انتزع الهاتف من يدها فجأة.
“إيه اللي عايزه يا أحمد؟ اتكلم بوضوح.”
الصوت في السماعة ضحك ضحكة خفيفة.
“عايز حاجة بسيطة يا حمدي درويش.
عايز روان تيجي تقابلني لوحدها في المكان اللي كل حاجة بدأت فيه:
الحديقة القديمة في بيت جدك… بعد غد الساعة 12 بالليل.
لو جت، هقولها السر كله، وهسيبها تمشي بحياتها.
لو ما جتش… النسخة الكاملة من الفيديو هتكون أقل مشكلة مقارنة باللي هيحصل.”
قطع الاتصال.
روان جلست على الأريكة، وجهها شاحب.
“الحديقة دي… أنا مش فاكرة حاجة واضحة عنها. بس فيه إحساس إن فيه حاجة حصلت هناك، حاجة كبيرة، وأبويا كان دايماً يقول ‘ما تسأليش عن أحمد’.”
حمدي أمسك يدها.
“مش هتروحي لوحدك. إحنا هنروح مع بعض، وهناخد الأمن معانا.”
روان نظرت إليه بعينين مليانة تصميم.
“لا… لو ده سر من الماضي، لازم أواجهه لوحدي.
بس أنت هتكون قريب، وهتكون جاهز لو حصل أي حاجة.”
نهاية الفصل الثامن عشر
بعد غد، في منتصف الليل، وقفت روان أمام بوابة الحديقة القديمة المهجورة. الريح تهب بين الأشجار، والقمر يضيء المكان بضوء بارد.
دخلت، وسمعت صوت خطوات خلفها.
أحمد الريس ظهر من الظلام، طويل، نحيف، عيناه تلمعان بنظرة غريبة.
“أهلاً يا رورو… طال انتظارك.”
ثم أضاف بصوت منخفض:
“السر اللي هقولهولك النهاردة… هيخليكِ تكرهي أبوكي، وهيخليكِ تشكي في كل حياتك اللي عشتيها.
جاهزة تسمعي إن أمك ما ماتتش طبيعي… وإني أنا اللي كنت السبب في كل ده؟”
انتظر الفصل التاسع عشر… اللي هيكشف الحقيقة المظلمة عن ماضي عائلة الشمري، حقيقة هتغير نظرة روان لنفسها ولكل اللي حواليها، وهتفتح باب صراع جديد أعمق وأخطر بكتير من أي حاجة واجهتها قبل كده.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)