رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الرابع عشر 14 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الرابع عشر 14 قصة رومانسية عربية
البارت الرابع عشر
روان وقفت أمام مرآة غرفة الملابس في الفندق بدبي، ترتدي بدلة رسمية سوداء أنيقة، شعرها مربوط بطريقة بسيطة لكنها تحمل هيبة، وعلى وجهها تعبير هادئ يخفي عاصفة داخلية. حمدي كان واقفاً خلفها، يعدّل ربطة عنقه، لكنه لم يكن مرتاحاً.
“أنا لسة مش مقتنع إنك تروحي لوحدك. خليني أجي معاكِ، أو على الأقل أبعت معاكِ اثنين من الأمن.”
“لا يا حمدي.” ردت بهدوء وهي تنظر إليه في المرآة. “لو راح حد معايا، هيحس إنه فاز. الرسالة قالت: تعالي لوحدك. يبقى لازم أروح لوحدي عشان أشوف إيه اللي عنده بالضبط، وإيه اللي عايزه فعلاً.”
حمدي تنهد بعمق، ثم وضع يديه على كتفيها.
“أنتِ عارفة إني لو حصل لكِ أي حاجة…”
“مش هيحصل.” قاطعته بابتسامة خفيفة. “أنا مش الروان اللي كانت بتخاف من كل حاجة قبل خمس سنين. دلوقتي عندي فريق قانوني، شركة أمن معلومات بتراقب كل خطوة، وأهم حاجة… عندي أنت.”
قبلها على جبينها ببطء، ثم قال:
“خلّي الموبايل شغال، ولو سمعتِ أي حاجة غريبة، اضغطي زر الطوارئ في الساعة الذكية. هكون موجود في الفندق المقابل خلال دقايق.”
وصلت روان إلى مقهى “النخلة القديمة” في تمام الثامنة مساءً. المكان كان هادئاً نسبياً، إضاءة خافتة، رائحة القهوة العربية تملأ الجو، وموسيقى عود خفيفة في الخلفية.
رأت فهد جالساً في الزاوية الخلفية، يرتدي جاكيت أسود فوق قميص رمادي، وجهه أكثر نحافة مما تتذكره، وعيناه تحملان تعباً واضحاً. لم يعد ذلك الشاب الواثق الذي كانت تعرفه.
جلست مقابله دون سلام أو ابتسامة، وضعت حقيبتها على الطاولة، ثم قالت مباشرة:
“أنا هنا. اتكلم.”
فهد نظر إليها طويلاً، كأنه يحاول استرجاع ملامحها القديمة، ثم تنهد.
“أنا مش اللي بعت الرسائل يا روان.”
رفعت حاجبها بدهشة.
“يعني إيه؟”
“أنا عارف إن فيه حد بيستخدم اسمي عشان يوصلك. الفيديو ده… فعلاً موجود، بس أنا اللي مسحته من موبايلي من زمان. ما عنديش نسخة منه.”
“طيب مين اللي عنده؟”
فهد انحنى إلى الأمام قليلاً، صوته منخفض:
“سلوى.
هي اللي أخدت الموبايل مني في ليلة حفلة عيد ميلاد ليلى… الليلة اللي سيبتك فيها ومشيت معاها. كانت عارفة كلمة السر، وكانت بتفتش في كل حاجة. أنا اكتشفت ده بعد شهور، لما حاولت تستخدم الفيديو عشان ترجعني ليها بعد ما انفصلنا.”
روان سكتت لحظة، ثم سألت:
“وليه ما قلت ليش من زمان؟”
“عشان كنت خايف. خايف إنك تفتكري إني كنت متعمد أسيب الفيديو ده يتسرب. كنت خايف إنك تكرهيني أكتر.”
ضحكت روان ضحكة خفيفة ساخرة.
“وإيه اللي خلّاك تيجي تقولي الكلام ده دلوقتي؟”
“عشان سلوى اتصلت بيا قبل يومين.
قالتلي إنها هتفضحك لو ما رجعتش ليها… مش ليا، ليها هي. عايزة تدمرك عشان تشوفك بتفقدي كل اللي بنيتيه. الموقع، الشهرة، الاستقرار… كل ده.”
روان أمسكت كوب القهوة، لكنها لم تشرب. كانت تفكر بسرعة.
“يعني هي عايزة إيه بالظبط؟ فلوس؟ ولا انتقام؟”
“الاثنين. عايزة 10 مليون، وعايزة تشوفك بتنهاري نفسياً. هي شايفة إنك سرقتي حياتها لما أخدتي مكانها في الدنيا.”
في تلك اللحظة، رن هاتف روان. رسالة جديدة من الرقم المجهول:
“شفتي فهد؟ حلو.
دلوقتي دورك تدفعي.
الحساب وصلك.
72 ساعة… وإلا الفيديو هينزل على كل المنصات، مع عنوان موقعك كامل.
سلوى.”
روان رفعت عينيها إلى فهد.
“أنت عارف مكانها دلوقتي؟”
فهد هز رأسه.
“لا. هي مختفية من سنة تقريباً. بس أنا عندي واحد كان قريب منها زمان… ممكن يساعدنا نلاقيها.”
روان وقفت ببطء، أخذت حقيبتها.
“طيب. أنا مش هسيب الموضوع ده يفضل معلق. هتيجي معايا، وهنلاقيها… قبل ما تفضح أي حاجة.”
فهد نهض هو الآخر، ونظر إليها بعينين مليانة ندم.
“أنا آسف يا روان… على كل اللي حصل.”
“الآسف مش هيرجّع الوقت.” ردت ببرود. “بس ممكن يساعد في إنقاذ اللي بنيته.”
خرجا معاً من المقهى، والليل في دبي كان يبدأ يشتد.
نهاية الفصل الرابع عشر
في اليوم التالي، وصلت روان وفهد إلى شقة صغيرة في الشارقة، يسكنها صديق قديم لسلوى كان يعرف تحركاتها. الرجل فتح الباب، ونظر إليهما بدهشة، ثم قال كلمة واحدة جعلت دم روان يتجمد:
“سلوى مش في الإمارات خالص… هي في سرابيوم من أسبوعين.
وعندها واحد جديد معاها… حد كبير في الإعلام، وهو اللي بيساعدها في الدعوى القضائية ضدكم.”
مين الشخص الكبير ده في الإعلام؟
وهل هو مجرد حليف لسلوى… ولا فيه خطة أكبر ورا كل ده، خطة ممكن تهدد مش بس الموقع، بل كمان حياة روان وحمدي مع بعض؟
انتظر الفصل الخامس عشر… اللي هيكشف اسم الشخص الجديد، وهيبدأ فصل جديد من الصراع اللي هيغير كل الموازين.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)