رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل السابع 7 قصة رومانسية عربية
رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل السابع 7 قصة رومانسية عربية
البارت السابع
نظرت روان إلى السيدة عزيزة بهدوء غريب، كأنها تنظر إلى شخصية في مسرحية قديمة، لا إلى امرأة تحاول إهانتها.
“الزواج من عائلة العدلي؟” كررت روان الكلمات ببطء، وكأنها تتذوق طعمها قبل أن تبتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
“لا يا خالة عزيزة، أنا لا أريد الزواج من عائلة العدلي.”
تجمدت ملامح السيدة عزيزة للحظة، ثم ضيقت عينيها بنوع من الشك.
“ماذا تعنين؟ سمعتُ من سلوى أنكِ تحاولين الضغط على ابني بالزواج، وتجربين خواتم خطوبة أمامه لإحراجه.”
روان أخذت نفسًا عميقًا، ثم جلست على الكرسي المقابل لها بكل هدوء، وضعت يديها في حجرها، ونظرت مباشرة في عيني المرأة.
“أولاً: الخاتم الذي رأيتموني أجربه ليس لفهد، وليس محاولة ضغط عليه.
ثانيًا: أنا فعلاً سأتزوج قريبًا، لكن ليس من ابنكم.”
صمتت السيدة عزيزة ثوانٍ، ثم انفجرت ضاحكة بسخرية واضحة.
“يا بنيتي، هل تظنين أنكِ تستطيعين خداعي بهذه السهولة؟ من هو الرجل الذي سيخطب فتاة مثلكِ بعد أن عاشت مع ابني ثلاث سنوات؟ من سيتقبل بضاعة مستعملة؟”
روان لم ترفع صوتها، ولم تتغير نبرتها، لكن عينيها أصبحتا أكثر برودًا ووضوحًا.
“خالة عزيزة، أنا لستُ بضاعة، ولا أنا مستعملة.
أنا امرأة اختارت أن تعيش تجربة عاطفية لثلاث سنوات، ثم قررت أن تنهيها لأنها اكتشفت أن الطرف الآخر يعتبرها مجرد ظل لامرأة أخرى.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة قبل أن تكمل:
“والأهم… أنا لستُ ابنة عائلة فقيرة كما تظنون.
أنا روان محمود الشمري.”
تغيرت ملامح السيدة عزيزة فجأة، كأن شخصًا صفعها بلا سابق إنذار.
“الشمري… شمري سرابيوم؟” صوتها خرج أضعف بكثير مما كان عليه قبل لحظات.
“نعم.” أجابت روان بهدوء.
“ابنة محمود الشمري، الذي يملك معظم أراضي المنطقة الصناعية الشرقية ونصف ميناء سرابيوم الجديد تقريبًا.
والدتي الراحلة – رحمها الله – كانت من آل الدوسري، وهم من يسيطرون على أكبر شبكة لوجستية في الخليج الشرقي.”
السكون الذي ساد الغرفة كان ثقيلاً جدًا.
السيدة عزيزة فتحت فمها ثم أغلقته مرتين، كأن الكلمات ترفض الخروج.
روان استمرت بنفس النبرة الهادئة، كأنها تقرأ سيرة ذاتية عادية:
“عندما هربت من البيت قبل ثلاث سنوات ونصف، جمّد والدي بطاقاتي وقطع دعمي المالي كي أتعلم قيمة الأمور.
فعلاً تعلمت.
عشتُ وعملتُ ودفعتُ إيجار هذه الفيلا بنفسي لمدة عامين، ولم أطلب من أحد شيئًا.
لكن الآن قررت العودة… والزواج.”
رفعت يدها اليسرى قليلاً، فبرز خاتم الألماس الزرقاء النادر تحت ضوء الغرفة.
“هذا ليس خاتم حلم، ولا محاولة ابتزاز عاطفي.
هذا خاتم خطوبتي الرسمي، وقد طلبه لي خطيبي منذ أيام من شوميه باريس.”
ابتلعت السيدة عزيزة ريقها بصعوبة.
“ومن… من هو خطيبكِ؟”
ابتسمت روان ابتسامة رقيقة، لكنها تحمل نوعًا من السمكة الباردة.
“حمدي درويش.”
تشنج وجه السيدة عزيزة بشكل واضح هذه المرة.
“درويش… درويش سرابيوم؟”
“نعم. الابن الأكبر لعبدالرحمن درويش.
الذي يملك مع والده أكبر حصة في شركات البتروكيماويات والغاز الطبيعي المسال في المنطقة، بالإضافة إلى أسطول النقل البحري الذي يتفوق على أسطولكم بثلاث مرات تقريبًا.”
صمتت روان لحظة، ثم أضافت بصوت هادئ جدًا:
“في عالمكم، خالة عزيزة، تُسمّى هذه التكافؤ.
وفي عالمي… يُسمّى هذا مجرد خيار منطقي.”
نهضت روان ببطء، وأشارت بيدها نحو الباب.
“أعتقد أن الحديث انتهى.
أنا في مرحلة ترتيب أغراضي للرحيل، ولا أريد إضاعة المزيد من الوقت.”
وقفت السيدة عزيزة ببطء، وكأن عمرها زاد عشرين سنة في خمس دقائق.
حاولت استعادة بعض كبريائها، لكن صوتها خرج مترددًا:
“فهد… لا يعرف شيئًا من هذا؟”
“لا.” أجابت روان ببرود.
“ولا يحتاج أن يعرف الآن.
عندما يعرف… سيكون متأخرًا جدًا.”
نظرت السيدة عزيزة إلى روان طويلاً، ثم خرجت دون كلمة أخرى.
عندما أُغلق الباب خلفها، تنهدت روان بعمق، ثم عادت إلى حقيبتها.
فتحت هاتفها، وكانت هناك رسالة جديدة من حمدي:
«وصلتِ إلى مرحلة الترتيب النهائي؟
أريد أن أكون في المطار بنفسي يوم عودتك.»
ابتسمت روان ابتسامة صغيرة حقيقية هذه المرة، وكتبت:
«آه… انتظرني.
أريد أن أرى وجهك وأنت ترى الخاتم على إصبعي.»
أرسلت الرسالة، ثم أضافت بعد ثوانٍ:
«وبالمناسبة…
أعتقد أنني سأحتاج إلى فستان خطوبة أنيق جدًا.
هل تمانع أن نختاره معًا؟»
لم يمر دقيقة حتى جاء رده:
«لا أمانع أبدًا.
بل أصر.»
وضعت روان الهاتف جانبًا، ونظرت إلى الغرفة التي عاشت فيها ثلاث سنوات.
ثم همست لنفسها بهدوء:
“وداعًا يا فهد.
كنتَ درسًا جيدًا… لكن الوقت انتهى.”
ثم أكملت طي ملابسها، وهي تغني أغنية قديمة في رأسها، بصوت خافت جدًا، لكن مليء بالراحة أخيرًا.
- لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية روان الشمري وفهد العدلي)