روايات

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الخامس 5 قصة رومانسية عربية

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الخامس 5 قصة رومانسية عربية

 

 

البارت الخامس

 

الشخص القادم هو صديقٌ لفهد اسمه هاشم.
وهو نفس الرجل الذي قال في ذلك اليوم خلال حفلة الشراب إنه يشفق على روان بعض الشيء.
تعرفا على بعضهما منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ولطالما كان انطباع روان عن هاشم جيد.
قالت له: “جئت لأشتري بعض الأشياء.”
ألقى هاشم نظرة على الكيس في يدها، وسأل: “هل هذه هدية لفهد؟”
كرهت روان أن تشرح الأمر، فهزت رأسها وأقرت بذلك مجارية إياه.
“هذا النوع من الساعات ليس رخيصًا، حتى أبسط الطرازات تتعدى أسعارها خمسة أصفار، لا داعي لأن تشتري هدية باهظة الثمن…فإن فهد أصلًا…”
في أحلامه أن تشتري له شيئًا هكذا.
لقد اعترف بنفسه أنه لا يستطيع نسيان سلوى، ويعتبر روان مجرد بديل.
وبالأمس تخلى عنها أمام الجميع، وأمسك بيد سلوى وغادرا معًا.
بعد أن غادرا حفلة عيد الميلاد، ذهبا إلى الفندق وقضيا الليلة معًا، كل هذه الأشياء لا تعلم بها روان، لكن هاشم يعرفها جيدًا.
كان لديهم مجموعة دردشة صغيرة، تضم أصدقاء من نفس الدائرة.
روان واعدت فهد لثلاث سنوات ولم تُضف لهذه المجموعة، أما سلوى فعندما عادت إلى البلاد أضافها على الفور.
وفي ظهر اليوم، نشرت سلوى فجأة صورة لهما على السرير داخل المجموعة، وقالت إنها ذكرى جميلة يجب أن يحتفظ بها فهد.
ثم حذفتها بعد أقل من دقيقة، وقالت إنها أرسلتها بالخطأ.
كان هاشم قد رأى الصورة، وكان يريد قول شيء ما لكنه تراجع، فالأمر لا يعنيه، ومن الأفضل له أن يتجنب المشاكل.
وعندما تذكر هاشم ذلك، كان ينوي أن ينصح روان بأن تترك فهد، وأراد أن يخبرها بالحقيقة، كان على وشك أن يبوح بما يعرف، لكنه غير رأيه في آخر لحظة ولم يقل شيء.
“فهد حقًا لا يحتاج إلى هذه الأشياء، لا داعي لأن تشتري له هدية بثمن عدة أشهر من راتبكِ.”
ففي النهاية، فهد هو صديقه المقرب منذ أكثر من عشر سنوات، ليس من السهل عليه أن يصارحها بذلك.
لكنه كان يريد أن يقول لها، إن الهدية التي كلفتها كل هذا العناء ربما لن تعجبه أصلًا.
لكن هذه الكلمات كانت قاسية، فلم يجرؤ على التفوه بها.
روان تعرف جيدًا أن فهد لا يستحق مثل هذه الهديَّة، الهدية ليست له أصلًا، هزت رأسها وابتسمت ببرود وهي تجاريه قائلة: “حسنًا، لن أفعل ذلك المرّة القادمة.”
ثم تحدثت معه قليلًا، وافترقا بعدها.
كان هاشم ينظر إلى ظهرها وهي ترحل، وتنهد بحزن.
“يا إلهي، إنها فتاة رائعة، كيف أستطاع فهد التأثير عليها هكذا؟”
فتح الواتساب، ولم يتمالك نفسه، فأرسل رسالة إلى فهد يريد أن ينصحه.
“أخي، صديقتك هذه حقًا رائعة، لقد التقيتها للتو وهي تشتري لك ساعة، ساعة بآلاف الدولارات، ربما أنفقت عليها راتب عدة أشهر، احرص على ألا تفقدها.”
كان فهد يتناول الطعام مع سلوى عندما وصلته هذه الرسالة.
بعد أن قرأها، تلاشى الغضب الذي كان يملؤوه.
بدأت ملامحه تلين تدريجيًا.
بدا له أن روان أدركت أنها أخطأت اليوم، وتحاول أن تصالحه بالهدية، فقرر أن يمنحها فرصة.
سيقبل الهدية ويعتذر منها، ويقول لها إن نبرته كانت قاسية أيضًا، لكي لا تتضايق هي أيضًا، ثم يضيف بعض الكلمات الجميلة ليراضيها، وهي بالتأكيد ستصدقه.
سألته سلوى الجالسة أمامه: “ماذا هناك يا فهد؟ من المرسل؟”
أغلق فهد الهاتف، وقال: “لا شيء.”
لم تسأله سلوى مجددًا.
وبعد قليل ذهب إلى الحمام، أخذت حينها سلوى هاتفه، كانت قد رأته من قبل يكتب كلمة السر، ومن السهل تذكُّرها للغاية، فكلمة السر هي تاريخ ميلاده.
أدخلت كلمة السر بسرعة البرق، وفتحت الواتساب.
بدأت أولًا بفتح المحادثات مع روان، آخر رسالة منها كانت منذ أسبوع، كانت تسأله إن كان يريد السفر معها خلال عطلة العيد الوطني، فقد استطاعت بشق الأنفس أن تأخذ إجازة من العمل وتريد التنزه.
وأرسلت له بعض الاقتراحات والأماكن التي تتمنى زيارتها.
رد عليها بعد خمس ساعات بقوله: “سيكون هناك الكثير من الناس خلال العيد، ما الممتع في ذلك؟” وبعدها لم ترسل له شيئًا.
نظرت سلوى إلى تلك الأماكن السياحية باستخفاف.
يبدو أن علاقتهم العاطفية لثلاث سنوات لم تكن شيئًا يُذكر، إن فهد لا يرغب حتى بمرافقتها في سفر.
لم تجد شيئًا غريبًا في محادثاته مع روان، فخرجت من المحادثة وأخذت تقلِّب بعشوائية، ثم رأت رسالة هاشم.
ضحكت بسخرية، حيث تذكرت لقاءاتها السابقة مع روان وعدم مبالاتها بما يحدث.
كانت تظن أن روان تخلَّت عنه أخيرًا، لكنها ما زالت تحاول الاعتراف بخطئها ومصالحته بهدية.
أغلقت سلوى الواتساب، وأطفأت الشاشة، وأعادت الهاتف إلى مكانه الأصلي، وأخرجت هاتفها الخاص لتتصل بوالدة فهد السيدة عزيزة.
“مرحبًا يا خالة عزيزة، كنت مع فهد نختار خاتمًا، والتقينا بتلك الفتاة التي يواعدها، كانت تجرب الخواتم وتحاول الضغط عليه ليتزوجها…”

رجعت روان إلى الفيلا ومعها الهدية، وأخذت تكمل تجهيز حقائبها.
وضعت الهدية التي اشترتها لحمدي في الحقيبة.
وخلال التوضيب، تذكرت وجهه الوسيم والهادئ.
كانت تعرفه منذ زمن.
فمنازلهم القديمة كانت في نفس الحي، ولا تبعد عن بعض سوى مئتي متر، كانا يلتقيان كثيرًا وهما صغار.
حمدي يكبرها بأربع سنوات، وأول مرة رأته فيها كانت في بيت عائلته.
ذهب والداها لزيارتهم، وكانت حينها تبلغ عشر سنوات، أما هو فكان شابًا يشبه أبطال المسلسلات المدرسية الشبابية.
تذكرت جيدًا أول مرَّة رأته فيها، كانت منبهرةً به.
كان وجهه وسيمًا إلى حد يبعث على التحدي، لكن عينيه كانتا باردتين كثلوج الشتاء.
قالت لها أمها أن تناديه، فسمعت كلامها ونادته: “أخي حمدي.”
لكنها تذكر أنه رد عليها ببرود قائلًا: “مرحبًا.”
ظنت حينها أن هذا الشخص لابد أنه صعب المعاشرة.
وظلت تظن ذلك لسنوات.
عندما كانت روان في الثانوية كانت مستواها ضعيف في الرياضيات، ولا تعلم من أخبر والدة حمدي، لكنها عندما علمت بذلك، عرضت على والدها قائلة وهي تضحك: “سأجعل حمدي يساعدها، فهو كان متفوقًا في الرياضيات في الثانوية، وحصل على أكثر من 140 درجة في الامتحان الوطني!!”
وقتها كانت والدتها قد توفيت، وقد تغيرت شخصيتها كثيرًا.
خلال فترة خمس سنوات فقط، تحولت من طفلة مرحة إلى فتاة هادئة متمردة.
“لا أحتاجك أن تعلِّمني.” كانت هذه هي أول جملة قالتها له بعد أن دخل إلى منزلها.
كان عمره وقتها 21 سنة، شاب وسيم طويل القامة، يزيد طوله عن 185سم تقديراً بالعين، يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا رمادي، مع تسريحة شعره ذات الغرة المفروقة والمهندمة التي أضفت عليه لمسة من الشباب والحيوية.
كان رده: “لكنني مصرٌّ على تعليمكِ.” كانت نبرته تحمل ابتسامة وعدم مبالاة.
كانت تظن أنه سيكون صارمًا وقاسٍ.
لكنه لم يكن كذلك، فعندما رأى أوراقها، عبس قليلًا فقط، ثم بدأ يشرح لها الأسئلة بصبر.
شرح لها كل الأسئلة التي أخطأت فيها، ولم يظهر على وجهه أي لمحة ضيق.
كان صوته عميقًا وعذبًا، فيه نبرة خشونة خفيفة، ومع مرور الوقت، لم تعد تكره الرياضيات كما في السابق.
كما أن بعض المسائل لها أكثر من طريقة، وكان حمدي يشرحها كلها.
نظراتها له تغيرت من الرفض إلى الإعجاب والاحترام تدريجيًّا.
“رائع يا حمدي، كيف تذكر كل هذا رغم تخرجك من الثانوية منذ سنوات؟”
“لا أتذكر كل شيء، قرأت كتابًا تعليمي قبل المجيء.”
ثم توقَّف قليلًا، ونقر على رأسها بالقلم وقال: “يا لكِ من فتاة غير مهذبة، نادني بالأخ حمدي.”
خلال صيف سنتها الثانية في الثانوية، ساعدها حمدي في الدراسة لمدة شهرين.
كان حمدي حينها يدرس في جامعة سرابيوم في سنته الثالثة، لم يخرج تقريبًا في الإجازة الصيفية، بل كان يأتي يوميًّا لمساعدتها، إما يشرح لها طريقة حل الأسئلة أو يصحِّح لها الواجبات والامتحانات.
عطلة طلاب الثانوية قصيرة جدًا، وعندما عادت روان إلى الدراسة، كان فهد لا يزال في عطلته الصيفية.
كانت ترى حمدي كل يوم بعد عودتها من المدرسة جالسًا على أريكة غرفة المعيشة في منزلها، ينتظرها ليساعدها في الدراسة.
وبفضله، تحسن مستواها في الرياضيات كثيرًا، وارتفعت علاماتها من الرسوب إلى 130.
وبما أن بقية درجات موادها جيدة، ومع اختفاء عقبة الرياضيات، نجحت في دخول جامعة سرابيوم، وأصبحت زميلة حمدي في الجامعة.
وقتها كانت تعتبره مجرد أخ أكبر لطيف.
تحترمه، وتحبه، لكن بلا أي مشاعر رومانسية أخرى.
لذلك عندما قال والدها إنها ستتزوجه لمصلحة العائلة، لم تستطع تقبُّل الأمر، ورفضت.
فهي تراه كأخ فقط، كيف يمكن للأخت أن تتزوج أخاها؟
كانت غارقة في الذكريات حين فُتح باب الغرفة، وقف فهد عند الباب وهو ينظر إلى روان، قائلاً: “هل انتهيتِ من ترتيب أغراضكِ؟”
“نعم، انتهيت تقريبًا.”
استند على الباب، وسألها: “أليس لديكِ ما تودين قوله لي يا روان؟”

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية أنثى في حضن الأربعين الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسراء معاطي

 

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *