روايات

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثاني 2 قصة رومانسية عربية

رواية روان الشمري وفهد العدلي الفصل الثاني 2 قصة رومانسية عربية

 

البارت الثاني

 

أزاح فهد يد المرأة التي كانت تمسك بذراعه دون وعي، فتصلَّبت تعابير وجهها.
قالت روان بابتسامة خفيفة ساخرة: “أنا أيضًا صديقة ليلى، ما الغريب في أن أحضر حفل عيد ميلادها؟”
قال فهد: “لا ليس غريبًا، كل ما الأمر أنني ظننت أنكِ لا تحبين هذا النوع من الحفلات، لذا لم أخبركِ.”
ضحكت روان بسخرية في قلبها، متسائلة هل فعلًا لم يخبرني لأنه يعرف أني لا أحب هذه الحفلات؟
أم أنه تعمد إخفاء الأمر؛ لأنه كان ينوي إحضار أخرى معه؟
بعد أن أنهى فهد كلامه، ألقى نظرة باردة شاملة على الغرفة.
وكأن نظراته تسأل: من الذي دعاها؟
تهربت ليلى من نظراته، ولم تجرؤ على مواجهته، وتظاهرت بأن لا علاقة لها بالأمر.
تقدمت المرأة التي جاءت مع فهد، وقالت وهي تلقي التحية على روان: “مرحبًا، لابد أنكِ روان، أنا سلوى، لابد أنكِ سمعتِ عني من فهد.”
أوه، هذه إذًا هي سلوى، حبه الأول الذي لا يستطيع الوصول إليه.
شعرت روان بانقباض في صدرها، ففي النهاية علاقتها مع فهد دامت ثلاث سنوات، ومن الصعب أن تزول المشاعر بين عشية وضحاها.
لكنها أخفت ألمها جيدًا، وابتسمت قائلة: “تشرفت بمعرفتكِ يا آنسة سلوى.”
قالت سلوى بابتسامة عريضة: “آنسة روان، هل قال لكِ أحد من قبل إننا نُشبه بعضنا قليلًا؟”
ما إن قالت ذلك حتى تبدَّل وجه فهد فجأة.
نظرت إليه روان ساخرة، وارتسمت ابتسامة على شفتيها، ثم حولت نظراتها لتواجه نظرات سلوى المتحدية.
قالت ببراءة متصنعة وهي تنظر إليها بعينيها الكبيرتين الدامعتين: “أوه؟ حقًا؟ لا أظن ذلك، فأنتِ لستِ بجمالي.”
صُدم الحاضرون الذين جاؤوا لمتابعة الدراما.
ألم تكن روان دائمًا معروفةً بأنها هادئة ومهذبة؟ كيف لكلماتها هذه المرَّة أن تكون بهذه الحدة؟
سارعت ليلى بتغيير الموضوع، لتفادي الإحراج، وقالت: “لا تقفوا هكذا، تعالوا لنجلس.”
كتمت سلوى انزعاجها من روان، وأظهرت ابتسامة خفيفة، وهي تسلم الهدية لليلى قائلة: “عيد ميلاد سعيد يا ليلى، هذه هديتي لك.”
صُدمت ليلى عندما رأت الهدية، إذ بدا وكأن كيس الهدية هو نفسه الذي قدمته لها روان قبل قليل.
أخرجت العلبة وقالت بدهشة: “واو، لطالما احببت هذه القلادة لفترة طويلة، شكرًا لكِ أخت سلوى!”
توقفت نظرات روان على القلادة، كيف يمكن أن تكون هذه هي نفس القلادة التي قدمتها هي لليلى؟
ثم فتحت ليلى كيس روان، وقالت: “واو، أهديتني نفس القلادة!”
“إنها مزيَّفة.”
قالت فتاة تقف خلف ليلى بصوت ساخر: “هذه القلادة سعرها فوق خمسة آلاف دولار، وروان مجرد محامية، لا تتقاضى الكثير في الشهر، كيف لها أن تشتري هذه القلادة الغالية؟”
ساد صمت في المكان بمجرَّد أن تفوَّهت الفتاة بهذا الكلام.
وتحولت جميع الأنظار الغريبة إلى روان.
كان من الواضح أن الجميع يصدق كلام هذه الفتاة.
إنها مجرد محامية لا اسم لها، ولن تنفق هذا المبلغ لشراء هدية أصلية لليلى.
تغير وجه فهد وقال: “يا روان، إذا كنتِ لا تملكين المال كان يمكنكِ أن تطلبي مني، كنت سأجهز لكِ الهدية، لماذا تقدمين شيئًا مزيـ…”
لماذا تقدمين شيئًا مزيّفًا.
لم يكمل كلماته من الإحراج، لكن الجميع فهم ما يقصده.
نظرت إليه روان ببرود وسألته: “أتظن أنت أيضًا أنني قدمت قلادة مزيفة؟”
اكفهر وجه فهد، ولم يرد.
لكن صمته كان تأكيدًا على كلامها.
ضحكت ليلى بإحراج، وأخذت تلطِّف الجو بينهم قائلة: “لا يمكن أن يحدث هذا، علاقتي بروان جيدة، لا يمكن أن تهديني شيئًا مزيفًا، لا تقولوا هذا، فهو مؤذٍ لها.”
لكن رغم كلماتها، رأت روان في عينيها لمحة ازدراء.
شعرت بالخذلان.
كانت قد اشترت تلك القلادة بمالها الخاص، لتشكر ليلى على دعمها لها في الماضي.
فقبل ثلاث سنوات، تمردت على عائلتها ورفضت الزواج المدبر، وغادرت وحدها إلى مدينة المرسى.
حينها جمَّد والدها محمود الشمري بطاقتها البنكية، وقطع عنها الدعم المالي، لم تعتمد على أي علاقات من عائلتها، بل بدأت من الصفر حتى حصلت على عمل في مكتب محاماة.
في أول سنة كانت مجرَّد متدربة، راتبها لا يتجاوز الأربعمائة دولار، ثم ارتفع لاحقًا بعدما حصلت على شهادة المحاماة، لكنه بقي بسيطًا، ففي نظر الآخرين؛ هي مجرَّد فتاة فقيرة.
دائما ما كان أصدقاء فهد من أبناء الأثرياء ينظرون لها بازدراء على أنها فقيرة، ويهمشونها في كل مرَّة تخرج معهم.
لم يكن فهد يدافع عنها، أما ليلى فكانت تحاول التخفيف عنها، وتبادر بالحديث معها.
ظنَّت روان أن ليلى مختلفة، لكنها اكتشفت الآن أنها هي كذلك تحتقرها في أعماقها.
كم هو أمرٌ مضحك.
في الليلة التي وافقت فيها على الزواج المدبر، أعاد والدها تفعيل بطاقتها البنكية، فإنفاق خمسة آلاف دولار لم يكن شيئًا بالنسبة لها.
قال فهد: “أعطني القلادة يا ليلى، سأشتري لكِ هدية أخرى عوضًا عنها، روان قد لا تتصرف بذكاء أحيانًا، أعتذر عن ذلك.”
نظرت ليلى إلى روان ثم إلى فهد، وترددت.
إذا لم تعطه القلادة فستكون قد أحرجته.
وإن أعطته، فسيكون هذا إقرارًا منها بأن القلادة مزيفة، مما سيحرج روان أيضًا، لكن روان هي حبيبته، وبالتالي سيحرج نفسه أيضًا.
قالت روان باستهزاء: “إذا أرادها، فلتعطيه إياها.” كانت تضم ذراعيها، وتنظر ببرودٍ إلى فهد.
سلمته ليلى القلادة.
قالت سلوى فجأة: “فهد، لا تلم الآنسة روان، نيتها كانت حسنةً بلا شك.”
لم يرد فهد، بل بقي وجهه غاضبًا.
ثم اقترح أحدهم لعب لعبة؛ لتخفيف التوتر.
اتجهت سلوى صوبهم ضاحكةً تشاركهم في اللعب والشرب.
لم تحب روان هذا الصخب، لذا جلست وحدها على أريكة في الزاوية.
جاء فهد وجلس بجانبها بوجهٍ بارد.
لكنها لم تعره اهتمامًا، واستمرَّت تلعب بهاتفها.
قال بعد صمت طويل: “إن كنتِ لا تملكين المال، كان بإمكانكِ أن تشتري شيئا بسيطًا، بدلًا من أن تقدمي شيئا مزيفًا.”
ردت عليه بنبرةٍ باردة وهي ما تزال تحدق في هاتفها: “إن كنت تعتقد أنها مزيفة فأعدها لي.”
“هل تعلمين أنكِ أحرجتني أمام الناس؟”
أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحت عينيها فجأة.
نظرت إليه.
“أحرجتك بماذا؟ الفاتورة في الكيس، ألا تستطيع أن تلقي نظرة؟ هل تريدني أن أذهب معك للمتجر لتتأكد بنفسك؟”
تفاجأ للحظة ثم احنى رأسه ليبحث عن الفاتورة.
حين وجد الفاتورة، علم أن القلادة ليست مزيَّفة، فهدأت ملامحه، وقال بلطف: “لماذا لم تذكري ذلك منذ قليل؟”
ضحكت بسخرية وقالت: “تكاسلت التبرير.”
ثم عادت لتلعب على هاتفها.
بعد فترة، تأسف منها فهد بصوت خافت قائلًا: “أنا آسف، لقد أسأت الظن بكِ اليوم.”
تظاهرت بأنها لم تسمعه، وصبَّت كل تركيزها على هاتفها.
ظل فهد جالسًا بجانبها بدون أن ينبس بأي كلمة، لكن نظراته بقيت معلقة على مجموعة الأشخاص الذين يلعبون.
وبشكل خاص على سلوى.
أنهت روان لعبتها ورفعت رأسها، لتجده يحدق بسلوى.
كانت سلوى قد خسرت، والجميع يجبرها على شرب الكحول كعقاب.
تحكَّم فهد بنفسه في البداية.
لكنه ما إن رآها تشرب الكأس الثالث وعلى وشك أن تشرب الكأس الرابع، حتى نهض فجأة وأسرع نحوها وانتزع الكأس من يدها.
“سلوى، معدتك ضعيفة، كيف تشربين كل هذا الكحول؟ هل فقدتِ عقلك؟”
كان بوسع أيّ أحد أن يلاحظ مدى غضب فهد.
ساد الصمت في المقصورة التي كانت تعج بالضجيج منذ قليل.
رفعت سلوى رأسها بتحد مواجهةً نظرات فهد الغاضبة، وقالت: “وما شأنك أنت؟”
“لن تستمري في الشرب.”
ثم وجه نظرةً باردةً لبقية المجموعة، وقال بوجه مكفهر: “من يملك الجرأة ليحاول أن يجبرها على الشرب؟”
أشاح الجميع بنظراتهم، خائفين من أن تلتقي نظراتهم بعينيه.
جلست روان على الأريكة، تراقب المشهد بسخرية ترتسم على شفتيها.
نهضت سلوى وهي تحاول أن تأخذ الكأس منه.
رفعه فهد بيديه عاليًا حتى لا تستطيع الوصول إليها.
وقفت سلوى على أطراف أصابعها، وفي لحظة عدم توازن، سقطت في حضنه.
ضمها بدون وعي بيده الأخرى وقال: “انتبهي، ما زلتِ طائشةً كما كنتِ، حتى بعد مضي كل تلك السنوات.”
احمرّ خداها خجلًا، واتكأت على صدر فهد، رافعةً وجهها لتنظر إليه، بصوت يملؤوه الدلال.
“أنت شخص سيء يا فهد.”
بدأ الحضور يتهامسون ويضحكون.
وبينما كان فهد على وشك التكلُّم، رأى نظرة روان الباردة.

 

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية نبضة صامته الفصل الثاني 2 بقلم ندى رأفت

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *