روايات

رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 بقلم هناء النمر

رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 بقلم هناء النمر

 

البارت السابع عشر

 

… يارشا اسمعى الكلام بقى ، بقالى ساعة بتأسف ، هعمل ايه تانى ؟

قالت رشا بعدم اهتمام … وايه يعنى ساعة ، وهو اللى عملته شوية ، بقالى أسبوعين معرفش عنك حاجة …

… كنت مدايق يارشا ، وحقى ، صحيح كان مقلب بس بصراحة زعلت اوى …

.. والله ، زعلت واتدايقت ، كسبنا صلاة النبى ، وأما انت عملت كدة قبلى ، وبجد مش مقلب ، تخيل كنت أنا عاملة ازاى وقتها …

.. يوووه ، انا اسف ، والله اسف جدا ، اعمل ايه بقى …

استدارت للناحية الأخرى لتدارى ابتسامتها وهى تقول
… متعملش حاجة ، هو كان حد ضربك على ايدك …

اقترب منها ومال على جانب وجهها ، فهو أطول منها بعض الشئ وقال

… طيب ، مش محتاجة أى خدمة ، أرقام ، لستة مكالمات ، متابعة لعميل ، أى حاجة كدة يعنى …

التفتت له فجأة وهى تقول … يعنى انت عايز تقول انتى بستغلك وبستغل وظيفتك فى شركة المحمول ؟

.. لأ العفو ، انا اقدر اقول عليكى مستغلة برده …

فتحت حقيبتها واخرجت منها ورقة وقلم وكتبت فيها شيئا ثم ناولته إياها بملامح جادة بعد أن طوتها وهى تقول
…أول وآخر مرة تقول عليا مستغلة ، ودى أرقام ناس ، عايزة جدول اتصالاتها فى اخر 4 أيام ، ماشى …

رفع أحد حاجبيه بإندهاش وقال … معقول ، انتى مستغلة ، يتضرب فى بطنه اللى يقول كدة ..

تركته وابتعدت دون أن تعلق ، فلاحقها قائلا بصوت عالى
… يعنى صافى يالبن …

توقفت والتفتت بوجهها فقط ومع ابتسامة رائعة قالت … هقول لماما تعمل حسابك على العشا انهارضة ، سلام …

ابتسم هو الآخر وهو يضع الورقة فى جيب بنطاله وهو يقول
… يبقى حليب يااشطا …

………………………………………………………………………..

… صدقينى والله ما عندى اكتر من كدة ، كل اللى اقدر أقولهولك ومتاكد منه ، أن عادل متحكم أساسى فى شركات المصرى ، رغم أن ملوش أى اسم ولا أى امضا هناك ، لكن من صغره وهو كدة …

…تمام اوى كدة ، تصدقوا عايزين صورة فى القاعدة الرومانسية دى …

انتفض الاثنان والتفتتا إلى صاحب هذه الجملة القاطعة وتعلق كل منهما بالواقف أمام الباب بإبتسامة خبيثة ، وكأنه قد وجد لتوه كنز من الذهب الخالص .

بالطبع لم تكن فريدة تعرفه إلا من خلاص الصور التى وصلتها فى ملف التحقيقات الخاصة بشركة أخيه .

التفت كل منهما للأخر ثم لمقتحم الغرفة بضع مرات ، ثم تثبتت أعينهم عليه فيما قال محمود

… انت بتعمل ايه هنا ؟

كانت ابتسامته مليئة بحقد واضح وعينيه لا تحيد عن فريدة وهو يجيب أخيه فى ذات الوقت مع اقترابه خطوة بخطوة

.. ماقولتلك، جاى عشان اشوفكوا ، أصلهم قالولى كلام حلو اوى لوحدكوا ، والموظفين مشيوا من ساعة ، عجبنى الحوار ، قلت مش معقول تكون مقابلة عمل يعنى ، فحبيت اشوف بنفسى …

ثم انحنى باحترام مع ابتسامة لفريدة عندما اقترب منها وهو يقول
… أعتقد دى اول مرة نتقابل ، صح …

لم تجيبه ، بل ظلت متماسكة جدا دون حراك و استمرت فى التحديق فيه بشكل يوحى بغضب واضح من ايحائاته السخيفة وطريقته فى الحديث عنها ،
ثم تابع قائلا. .. اصلى بصراحة كنت عايز أتعرف على القمر ده ،و ملقتش وقت أنسب من كدة …

قال محمود بعد أن وقف غضبا منه … يلا يامازن نمشى من هنا ، وكفاية كدة …

التفت له مازن قائلا … نمشى نروح فين ياحبيبى ،دا أنا مصدقت ،على الأقل حتى أتعرف ، دا أنا لسة حتى مسمعتش صوتها …

ثم التفت لها قائلا … ايه ياحلوة ، القطة كلت لسانك ، ما تقولى حاجة …

لم تجب بل استمرت محتفظة بنظرات نارية تطلقها عينيها من تصاعد غضبها من الموقف التى وضعت نفسها فيه بغير قصد منها ،

جذب محمود مازن من زراعه من الخلف وهو يقول … يلا يامازن بلاش فضايح ، فى نفس الوقت الذى دخل فيه الساعى حاملا صينية القهوة ، والذى وقف يتطلع للجميع والذى قد كان التوتر سيد الموقف بينهم ،
أشارت له فريدة إشارة معينة لن يفهمها الا هو معناها أنها تريد منه البقاء ، وضع الصينية على المكتب ثم وقف بجانبها ولم يتحرك ،

حينها نطقت فريدة فريدة قائلة بهدوئها المعتاد
… من غير تعارف ، تقدر تتفضل ياأستاذ مازن ، مع السلامة …

استدار له بكامل جسده وعلا وجهه ملامح مصطنعة للمفاجأة وهو يقول بسخرية ..، الله على الصوت الرقيق ، بس للأسف يامسز فريدة ، انا مش هتحرك من هنا قبل ما نصفى حسابنا …

وفى لحظة ما أنهى جملته كان قد دخل ثلاثة يحملون أسلحة صغيرة ، وجه كل منهما سلاح ناحية كل من محمود والساعى ، والثالث منهم وقف خلف مازن أثناء وقوفه أمام فريدة والتى بدأت تتلفت حولها وقد دب فى قلبها رهبة من المفاجأة بالرغم من يقينها انه لن يقوم بأى حماقة ، فهى فى مكانها وفى وضح النهار ، غير أن ما وصل لها بالإضافة لتهوره انه على حافة الهاوية ، واى حماقة من ناحيته كفيلة بإدخاله السجن لسنين ،

لكن الرعب الحقيقى قد دب فى أوصال محمود ، فلم يعتاد ابدا مواقف كهذه و شكل الأسلحة الموجهة عليه وعلى من حوله ،
فقال فى رعب … انت اتجننت يامازن ، ايه ده ..

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية عشق الليث الفصل الرابع عشر 14 بقلم دينا ابراهيم

أجابه دون أن يلتفت له وهو يشير بيده له من الخلف ومازالت عينيه على فريدة
… استنى انت ، دورك جاى جاى ، خلينا دلوقتى فى الهانم اللى كانت السبب فى الحكاية دى كلها …

ثم التفت له برأسه فقط وقال … أصلى عارف انك خروف يامحمود ، متتحركش من نفسك وتعمل حاجة زى دى …

وعاد لفريدة مرة أخرى مكملا … ولازم يكون حد هو إللى خططتلك ، وأه بقى لما عرفت انك مرات عادل ، قلت أن الحكاية فى بيتها ، قلت لازم أسلم عليكى ، وسلام هتوصليه لعادل …

اجابته فريدة بتحدى واضح لتستفزه وتصل به لأقصى ما عنده
… فعلا ، انا اللى خططت لكل ده خطوة خطوة ، مش بس كدة ، دا أنا اللى جهزت الناس اللى نفذت وتابعت البت لحد ما مضتك وانت سكران ،
ورينى بقى هتعمل ايه ، اصلى عارفة ومتأكدة أن محمود مش هو إللى خروف ، الخروف هو إللى يندب زى الرطل تحت رجل واحدة متسواش ربع جنيه فى سوق النسوان ويمضيلها على إللى وراه واللى قدامه …

تحولت عينا مازن إلى موقد نار لترسل نظرات من لهب ، ولو كانت النظرات تقتل من قسوتها ، لكانت فريدة صريعة لنظراته الآن ،
وامتدت يده فى لمح البصر لتقبض على رقبتها حتى كادت تختنق واحمرت حدقتا عينيها من المقاومة وهى تحاول فك يده عن رقبتها إلا أن قوتها لا تساوى شيئا بالمقارنة بقوته فلم تؤثر فى ضغطة اصابعه ،وهو يقول
… انا لسة فيا حتة رجولة والا كنت كسرتهالك دلوقتى …

… ياواد يادكر ، تصدق فعلا راجل …
كانت هذه جملة عادل الذى ظهر من العدم ليقف بينهما فى نفس اللحظة التى امتدت يداه الاثنين ، اليمنى منهم اطبقت على رقبة مازن لكن بطريقة محترفة أكثر من يد مازن التى تطبق على رقبة فريدة ، فإبهامه فقط على قصبته الهوائية فيما كانت أصابعه الاربعة من خلف رقبته مازن ، ويده الأخرى اطبقت على رسغ مازن بالقرب من رقبة فريدة وبنفس الطريقة ، إبهامه فقط يضغط ما بين عظمتى رسغه الأمامية بالقرب من راحة يده وبقية أصابعه تلتف الناحية الأخرى ،

ومع ضغطه بكل قوته وهو يقول …. سيبها …

ثم يضغط أكثر وأكثر حتى لم يعد مازن قادرا على ألم يده وعدم قدرته على التنفس ، حتى افلتت يده رقبة فريدة التى انحنت لأسفل تسعل بشدة وتحاول التنفس وكادت أن تقع لولا يدها التى تعلقت بخصر عادل لتستند عليه ثم حاولت الوقوف ثم استندت بجبهتها على ظهره ويده مازالت متعلقة بخصره حتى انتبهت على صوت محمود الذى يترجى عادل أن يترك مازن ،
استقامت لتجد عادل مازال على وضعه بيده التى تطبق على رقبة مازن ويده الأخرى التى تثبت يده حتى انحنى مازن على ركبته واستحال وجهه للزرقة وكأنه يفارق الحياة فعلا ،
أمسكت بيده التى تتعلق برقبة مازن ووجها الأحمر وعينيها تستجديه أن يتركه ، التفت له بحبتا عينيه فقط لتتعلق بعينيها اللامعة والتى يبدوا وكأنها مملوءة بدموع لم يرها من قبل ،
بالنسبة لفريدة ، لم تشعر بهذه الدموع ، فقد رغرغت عينيها أثر امتناع الهواء عن جسدها من شدة ضغط مازن على رقبتها ،
أما بالنسبة لعادل فقد شعر بها وكأنها دموع فعلية من حبيبته لأول مرة يراها ، وقد لمست قلبه بالفعل مما جعل يديه تفلت مازن من قبضتها ،

اندفع مازن للخلف بعد إطلاق عنقه من قبضة عادل حتى سقط على ظهره بالفعل وهو يسعل بشدة ومحمود يحاول مساعدته ،
نفض يد محمود بالقوة ليعتدل وعينيه على عادل ثم انتبه من حوله فوجد رجاله جميعهم وقد جردوا من الأسلحة وقابعين على ركبتهم وايديهم خلف رأسهم من وطأة للأسلحة التى يحملها رجال عادل ،
حتى بدأ بدأ يدرك ما حدث حوله وهو يتلفت حوله ، فقد دخل عادل ومعه رجاله خلسة وسيطروا على الموقف بأكمله حتى انتهى بوقوف عادل بينه وبين فريدة ،

اقترب منه عادل بخطوات متوازنة وهو يقول
… مشكلتك يامازن انك متعرفش قدرات ووزن اللى قدامك ، وبتتعامل معاه على أساس وزنك انت ، وده دايما اللى بيخسرك ، ويظهر إن المرة اللى فاتت معرفتكش انت واقف قدام مين ، عشان كدة انت محتاج من أول وجديد …

وللمرة الثانية وفى لمح البصر امتدت يده ليمسك بتلابيب قميصه وهو يقول … وفريدة لأ ، فاهم يعنى ايه لأ ، القرب منها قصاد حياتك ….

ثم تركه قائلا … يلا غور فى داهية من هنا …

………………………………………………….

اتسعت عينا إبراهيم على آخرها فيما انعقد ما بين حاجبيه من صدمته حينما سمع والده يجيبه بقوله
… اللى حصل حصل وخلاص ياابراهيم ، دى خلاص بقت مرات عادل وشايلة ابنه ، يعنى حفيدى وشايل إسمى …

.. يعنى ايه الكلام ده ؟

… يعنى تنسى الموضوع ده شوية لحد ما تولد وامسك حفيدى بين ايديا …

ملامح الرجل كانت توحي بصدق تام فيما يقوله وهذا ما أثار إبراهيم أكثر وأكثر ، فقال وهو يحاول كتم غيظه

… يعنى انا أحاول الاقيلها سكة ، لكن ابن ابنك مكتفنى وانت جاى دلوقتى تكتفنى اكتر ، ثم من امتى الحنية دى ياحج ، ايه نخيت على كبر …

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية أسيرة ظنونه - عاصم وفجر الفصل التاسع عشر 19 بقلم إيمي نور

انتفض الجد واعتدل بعض الشئ وقد امتلئت عينيه بالغضب وقال بصوت أعلى … انت اتجننت ؟

… أمال عايزنى اقولك ، انا مبقتش فاهم حاجة …

قرر الجد فى نفسه أن يتخذ معه طريق آخر وهو طريق الإقناع
… قوللى الأول ، هى مدايقاك فى ايه دلوقتى …

.. يعنى ايه ؟

.. يعنى خلاص ، اللى كانت عايزة تعمله عملته ، مبقاش فى حاجة تانية ، يعنى وجودها خلاص مش هيضرك ولا يضرنى فى حاجة ، يبقى اركن الموضوع ده على جمب دلوقتى لحد ما نشوف شغلنا اللى بيقع ده ، وكمان تكون هى ولدت ، ولا ايه ؟

وقف إبراهيم يكاد لا يصدق الصاعقة التى أصابته ، فقد أصبح جميع أفراد الأسرة جميعهم فى حياد كامل من ناحية فريدة ، معنى ذلك أن فكرة الانتقام قد أزيلت من جميع العقول ، ولم يعد هناك إمكانية للانتقام منها باستخدام أى أحد منهم ، لهذا قرر أن يلجأ للضغط الخارجى من كل هذا .

وقف يتأمل والده وعينيه يتطاير منها لهيب الغضب وهو صامت ، فلم يعد هناك ما يقوله ، قد فرغ لديه الكلام .

……………………………………………………………..

فتح باب مخبأه السرى الخاص به والذى شهد اول أوقات الحب بينهما ولم يعلم به أحدا إلا هى من بعد والده ، و أيضا قد أصبح أقرب لقلبها أكثر مراحل من جناحهما الخاص فى فيلا المصرى ،

تبعته للداخل بعد طريق طويل من الصمت المقلق وهى تجلس بجانبه فى سيارته ، تصلها أنفاسه الغاضبة وتكاد تسمع صرخات عقله وهو يفكر فيما حدث للتو فى مكتبها ، وكيف اجتمع محمود ومازن مع رجاله هناك ،

ووقفت تتابعه وهو يلقى مفاتيحه بغضب ثم جاكت بدلته ، ثم اتجه للمطبخ ، ذهبت خلفه ، جلست على كرسى عالى أمام لوح الرخام الفاصل بين المطبخ والصالة حيث أصبح يفصلهما ، هى تجلس ناحية الصالة وهو يقف فى المطبخ ،
فى البداية بدأ بتحضير فنجان من القهوة وبعد أن وضعه على النار ، أحضر كأس كبير ووضعه أمامها ثم فتح الثلاجة وعاد لها بعلبة من العصير المعلب ، فتحها وافرغ ما بها فى الكأس الذى وضعه أمامها ، ثم عاد ليحضر قهوته ، كل هذا فى صمت تام حتى أقدمت هى وبدأت الحديث وهى تسأله
… هتفضل ساكت كدة كتير ؟

قال وهو يضع فنجان قهوته على السطح الرخامى بينهما ويجلس بجانبه
… عايزة تسمعى ايه ؟

… اللى عندك ياعادل ، اللى جواك دلوقتى ، عايزة اسمع اللى انت عايز تقوله ، مش اللى انا عايزة اسمعه …

اجابها بهدوء لم يكن ابدا يتناسب مع العاصفة التى تطيح بالأخضر واليابس… اللى عندى كبير عليكى اوى يافريدة ، مش هتتحمليه ..

… حربنى ، يمكن تلاقينى أقوى من اللى انت شايفه ؟

… معتقدش ، عارفة يافريدة ايه مشكلتك الحقيقية ؟

رغم الإهانة المستترة خلف كلامه ، والاستهانة بها إلا أنها تحملت كلامه ولم تبدى أى رد فعل عدائى فقد أرادته أن يسترسل فى حديثه لتسمع ما لديه ،
… ايه ؟

… مشكلتك انك فاكرة نفسك قوية جدا ، يعنى متخيلة انك قد العالم اللى انتى دخلتيه برجليكى ، بس للاسف ده مش حقيقى يافريدة ….

… يااه ، انت شايف انى ضعيفة اوى كدة ؟

.. بالعكس ، انتى كدة فهمتى كلامى ، انا شايفك قوية ومتماسكة جدا ، ويمكن ده سر انجذابى ليكى …

لمعت عيناها فرحة دون أن تقصد أو حتى تشعر من اطرائه الصريح وقالت … كلامك معناه كدة …

… لا ، اللى قلته انك أضعف من العالم اللى انتى دخلتى نفسك فيه وانتى حتى متعرفيش أبسط قواعده …

… تفتكر كدة ؟

… أبسط دليل على كلامى الوضع اللى انتى كنتى فيه دلوقتى ، ده حتى مش مجرد موقف عادى ، ده جنان …

… كل اللى حصل كان صدفة مش مقصودة ..

… بالعكس ، ده حاجة متوقعة جدا ، وانتى اللى حطيتى نفسك فيها بمزاجك ، انا صحيح معرفش الموقف ده كله تم ازاى ، كل اللى أعرفه أن محمود جه وبعديه بعشر دقايق وصل مازن ورجالته ، لكن اللى متأكد منه أن انتى اللى فتحتى الباب ده وانتى اللى دخلتى نفسك بين الاتنين ، محدش اجبرك …

… انا كنت بخلص شغل انا متعودة عليه ، والتعقيدات اللى زى دى محتملة جدا فى شغلى ده …

… تعقيدات ايه اللى تقصديها يافريدة ، انك تعملى مقابلات بعد ما مواعيد المكتب والموظفين يمشوا ، وانتى لوحدك ….

ارتفعت عينيها كرد فعل على كلامه فلاحقها قائلا
… ومن غير ما تقلبى الكلام ،انا مش بشكك فى اخلاقك ، لكن طبيعى انى أسألك ايه اللى خلى محمود يجيلك مكتبك فى الوقت ده ؟ وأعتقد حقى انى افهم …

… انت السبب …

… أنا ؟ !

.. ايوة انت ، غامض جدا وكل يوم اعرف عنك اللى يفاجئنى ، لو كنت صريح معايا ، وقلتلى كل حاجة عنك ، مكنتش وصلت انا لكدة …

… وايه دخل محمود ومازن فى كدة ؟

… انا مليش علاقة بمازن ، انا بعت لمحمود عشان أسأله هو عن سبب العداء بينك وبين مازن أخوه …

… وانتى متخيلة أن محمود يعرف حاجة عن الموضوع ده ؟

..، توقعت كدة ..

.. وليه مسألتنيش انا عن اللى عايزة تعرفيه ، مش كدة كان أفضل ولو ملقتش أبقى دورى براحتك بعيد عنى …

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية زوجتي الشرقية الفصل الثالث 3 بقلم سيليا البحيري

طالت النظرة بينهما بينما تتذكر فريدة كلام رشا والذى طلبت فيه أن تسأله مباشرة ، قد يكون انسان صريحا ولن يخفى شيئا ،

..وكنت هتقوللى ؟

… وليه لا ، مبخبيش عنك حاجة ، مش محتاج اصلا انى اخبى ، كل الحكاية انى بقولك كل حاجة فى وقتها أو على الأقل لما تيجى مناسبة …

فسألته مباشرة … طيب ايه سر العداوة الغريب اللى بينك وبين مازن ده ؟

.. وليه بتعتبريه غريب اصلا ؟
قال هذا وهو يقف ويدور حول اللوح الرخامى ليخرج للصالة ويجلس على أحد الارائك الوسطية فى الصالة بعد أن فتح زجاج النافذة التى تطل على الحديقة الصغيرة ، أخرج أحد سجائره ليشعلها ، فقد أراد أن يبتعد عنها بمسافة أكبر ليجنبها دخان سيجاره ،

فقالت وهى تستدير بالكرسي العالى الدوار الذى تجلس عليه
… عشان مش قادرة أوصل لأى معلومة عنها ولا عنك …

.. ده طبيعى ، لأنى بلعب من بعيد لبعيد ، ومبفكرش أقرب غير لما حد منهم يطلب منى ، وده عادة مبيتمش غير لما بيكونو موقعين نفسهم فى مصيبة ومش عارفين يخرجوا منها …

تركت كرسيها واقتربت وجلست بالقرب منه بعد أن خلعت حزائها زات الكعب العالى وهى تقول … مش فاهمة …

أطفأ سيجارته عندما وجدها جلست بالقرب منه رغم أنه لم يكملها ،

.. ليه ، انا بالنسبالهم حلال العقد ، من وانا صغير وانا كدة ، ابويا كان بيحكيلى كل حاجة عن الشغل ، بالذات لما بيبقى فى مشكلة ، وكنت دايما بحلله المشكلة ، حاجة زى موهبة كدة ، ومع الوقت جدى لاحظ وبقى يتابعنى بنفسه ، دخلنى الشركة وانا عندى 15 سنة ، وعشان كنت مش سن قانونى انى اشتغل بالورق ، إدى أمر للكل أن كلامى بقيمة كلامه بالظبط ، يعنى كلمتى أمر على الكل ، وكانت دى اول حجر العداوة بينى وبين عمى إبراهيم ، لان كلمتى بقت أعلى من كلمته هو شخصيا ، إنما بابا وعمى أكرم فرحوا جدا أن ده تم ، ومن وقتها وانا على كدة …

سكت لبرهة وكأنه يستريح من الكلام والأهم من الذكريات التى استيقظت داخله مع كلامه ثم رفع رأسه لفريدة وجدها فى حالة انصات تام لما يقول وقد حثه هذا على أن يكمل فتابع

… مازن كان ديل عمى إبراهيم ومن فترة طويلة ومن غير ما حد يعرف ، وطبعا قبل فكرة الشركة المجهولة اللى عملوها ، وعلى فكرة ، كل واحد فيهم شريك التانى فى شركته …

… بس اللى أعرفه أن مازن كان مسافر …

… لنفس الهدف ، كان فى ألمانيا ، عملوا أصل الشركة هناك ، وبعدين عملوا فرع هنا ونقلوا الإدارة …

.. مدام انت عارف كل ده ، مقولتش لجدك ليه ؟

… معرفتش غير لما الشركة هنا وقعت فى أزمة كبيرة ، غير أنى عرفت صدفة اصلا ، ومن فترة قصيرة اوى ، تقريبا كدة بعد بداية المشكلة اللى حصلت مع مازن …

..، يعنى أساس المشكلة كلها الشركة ؟

.. ده اللى معروف ، لكن عندى انا ، يوم ما بعت شوية زبالة من رجالته يتهجموا على بابا …

… ضربوه ؟

.. تخيلى ، والرد عندى كان بالمثل ، لو كان ابويا فضل فى المستشفى يومين ، مازن فضل شهر مكسور ، بس للاسف مقدرتش أوصل لأى دليل يربط عمى إبراهيم باللى حصل والا كنت قتلته بإيدى ، ومش هبعتله حد زى ما عملت مع مازن ، ومن يومها واحنا على كدة ، أدى الحكاية كلها ياستى ، خبيت حاجة ؟

اعتدلت فى جلستها وهى تقول … انا مكنتش أقصد حاجة ، انا بس …

قاطعها قبل تكمل قائلا … إنتى مبتثقيش فيا لحد دلوقتى ، صح ؟

… لا مقصدش …

… لا تقصدى ، انا مهما إن كان منهم ، فبتعتبرينى زييهم …

تنهدت فريدة ولم تجيبه بشئ ، ما قاله به شئ من الحقيقة ، فالبفعل من داخلها تعتبره مثلهم ، وأن فى النهاية أصله سيغلب ما يحاول إظهاره طوال الوقت ، وكما يقال الطبع دائما يغلب ما تطبع عليه صاحبه .

قاطع ما تفكر به عندما لاحظ صمتها الذى قد طال قائلا
… بالمناسبة ، بما أننا يعنى فتحنا باب الصراحة ده ، فى حاجة كنت عايزة اقولهالك من زمان ، وبما انك مقولتليش على حكاية والدتك دى وانى اتفاجئت باللى عملتيه يوم مواجهة العيلة ، وبعدين مشيتى وبعدها رجعتى بصعوبة ، وتعب جدى والمشاكل اللى وقعنا فيها ، والعيلة اللى كل واحد منهم راح فى ناحية ، فمكانش فى وقت أتكلم معاكى فى الموضوع ده ، ده اذا كنتى مش عارفاه اصلا …

اعتدلت وهى تستمع بإنصات لكل المقدمة التى يقولها هذه ، فكيف سيكون الموضوع نفسه ، فقالت
… أتكلم على طول ياعادل ، بلاش المقدمة الطويلة دى …

… مامتك …

.. مالها ؟

.. تعرفى ايه عنها وعن اللى حصل هنا قبل جوازها من أبوكى ؟

… يعنى ايه ؟ مش فاهمة ؟ ممكن توضح …

… كلامى واضح يافريدة ، انا شايف انك متحاملة جدا على جدى ، وبتتعاملى كأن والدتك كانت ملاك من السما ، وأن كل افراد العيلة دى شياطين ، مع أنى اللى أعرفه غير كدة …

يتبع…..

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *