رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 بقلم هناء النمر
البارت السادس عشر
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
…. انت فاهم انا بقولك ايه ؟
قال إبراهيم وعينيه على الراقصة التى تتمايل على مسرح الملهى اليلى
.. إهدى يامازن ، كل حاجة وليها حل …
… حل ايه ، بقولك الشركة راحت ، مضونى على بيعها وانا سكران ، ده غير شيكات على بياض ، والله واعلم كام شيك …
اعتدل إبراهيم فى جلسته ومد يده تناول كأسه ليرشف منه كل الكمية الموجودة به ثم اعاده على الطاولة مرة أخرى وقال
… انت إلى ماشى ورا النسوان ، وياما نبهتك ، ومن البت دى بالذات ، قلتلك أنها مش سالكة …
..مش وقته ده ، قوللى أتصرف ازاى …
… ملهاش غير حل واحد ، تلاقى العقد والشيكات وتقطعهم ، وكويس أن العقد ابتدائى ومتسجلش لسة ، يعنى لو اختفى كأن لم يكن …
… وأنا اوصلهم ازاى ؟
… انت بتسألنى انا ، هو مش اخوك انت ، وبعدين دا محمود سهل يعنى ، آمال انا اعمل ايه واللى واقف قدامى عادل نفسه …
.. وعصام ومجدى …
… لا ، عصام أهبل ، على قد ما هو طماع ، بس بعرف اضحك عليه واحطه فى جيبى، ومجدى لوحده ملوش لازمة ، طول عمره بيمشى بتخطيط عادل …
تنهد مازن ثم قال … المهم انها فكرتك اصلا …
… انت هتيجى دلوقتى وتلومني انا ، حبيت اعملك من أصحاب الشركات ، بدل ما كنت طول الوقت بتشتكى أن اخوك مسيطر على كل حاجة …
… واهو خد كل حاجة ، بس وقسما بالله ما ههنيه عليه ، لا هو ولا بنت الكلب دى …
… مين دى …
… بنت اختك ، مرات عادل …
اعتدل إبراهيم من المفاجأة وهو يقول … مين ؟ فريدة ؟ !
وقبل أن يجيبه قاطعتهم فتاة وهى تجلس مباشرة بدون استئذان على الكرسى المجاور لمازن ، فإلتفت لها وقال
…عملتى ايه …
..ولا حاجة ، ملهاش أثر ، حتى شقتها ، سابت المفتاح والإيجار للبواب ، ومبقتش تيجى هنا خالص …
قال مازن بطريقة تبدوا أقرب للغة الشوارع
… جرى ايه يابت ، جبتى التايهة يااختى ، منا عارف كل ده ، انا عايز اعرف هى راحت فين لما غارت من هنا ، هتعرفى ولا اشوف غيرك …
… لا لا ، انا هتصرف ، ادينى بس كام يوم …
… هما يومين بس ، وانجزى كدة ، مش هستناكى كتير …
.. حاضر ..
… يلا قومى …
… ماشى …
ووقفت الفتاة وابتعدت ، وعينا إبراهيم تتبعها وهو يتأمل ظهرها العارى وفستانها القصير ،
قال مازن .. ايه ، خليك معايا هنا ..
.. انا معاك اهو ، كنت بتقول ايه عن فريدة …
قص عليه مازن دور فريدة فيما حدث بينه وبين محمود ، كان يستمع بإنصات واهتمام واضح ، فقد وجد الآن وسيلته فى التخلص من فريدة ، فمازن متهور وقد قام باستخدامه مرات ومرات فى أمور تشبه هذه ،
… وانت ناوى تعمل معاها ايه ؟
… هقتلها ، ده شقى عمرى ، عارف يعنى شقى عمرى ..
… اهدى بس كدة ، تقتل ايه بس ، فريدة مش سهلة كدة ، ولا عادل هيسيبك لو عرف انك ورا أى حاجة تحصلها ، خصوصا بعد ما طلعت حامل …
… ايه ، حامل ، حلو اوى ، كدة الضربة قاضية …
… ما قولنا اهدى شوية …
… وأنا بقولك ده شقى عمرى ، يعنى ملايين ، دا أنا هتجنن. ..
… انا و انت نفس المصلحة يامازن ، عادل وفريدة ، يبقى تلم الدور دلوقتى ، وركز فى انك توصل للعقد والشيكات اللى مضيتها ، لحد ما الاقى طريقة نخلص بيها منهم كلهم مرة واحدة …
……………………………………………………………………
… يافريدة ، أرجوكى ردى عليا …
… عايزة ايه ياريهام ؟
.. من ساعة ما جيتى وانتى مش بتكلمينى غير فى الشغل بس ، انا اسفة والله ، مكنتش أقصد ، كان بيكلمنى كأنه عارف ، انا قولت انك قولتيله. ..
وقفت فريدة لتضع ملف فى حقيبة يدها وهى تقول فى نفس الوقت
… لا ياريهام مكانش عارف ، يمكن كان شاكك بس ، وانتى للأسف اكدتيله شكه بهبلك ده ، أول مرة اعرف انك عبيطة كدة …
ثم حملت حقيبتها وقالت … انا عندى تحقيق واحد ، بالكتير ساعتين وراجعة …
… والتسجيل بتاع الصبح ..
… تسجيل ايه ؟
… اللى كان بين محمود وعادل …
… ماله ؟
…. سمعته ؟
.. ايوة …
… وخارجة كدة عادى …
… يعنى ايه ، هتحبس. ..
… لحد ما نتأكد انه مش هيحصل حاجة ، كدة مش أمان. ..
… ياسلام ، وانتى بقى متخيلة أن تهديد ملوش لازمة زى ده هيخلينى اكش واخاف …
… مقصدش ، بس كدة الدايرة وسعت اوى ، والخطر زاد …
… بلاش هبل ، روحى خلصى طبع الملفات دى وبعد كدة قطعيها ، وسيفيهم على كل الأجهزة اللى هنا …
… اوكى …
.. سلام …
… مع السلامة ، ربنا يستر …
………………………………………………………………..
كانت تقود سيارتها ببطئ بعض الشئ بسبب الازدحام الزائد فى منطقة وسط البلد وهى تستمع لتسجيل لقاء عادل ومحمود لثالث مرة عن طريق سماعة الأذن المتصلة بالهاتف ، لعلها تجد شيئا مفيدا يساعدها فى فهم أى أى معلومة تربط مازن بعادل لكن دون جدوى ،
حتى تحريات مكتبها عن الاثنين لم تثمر إلا بعض المعلومات عن عنف مازن وتعاملاته المشكوك بها وخيانته لاخوه لا أكثر ،
لكن عادل ، هذا ما هو على وشك اصابتها بالجنون ، فقد وصلت بعقلها لفوهة بركان مهدد بالانفجار وهى جاهلة تماما لأى من طرق الهروب من ناره اذا انفجر ،
لكن شيئا ما طرأ بعقلها ، يبدوا أن محمود على علم تام بما يدور بين عادل ومازن ، طريقته فى الحديث تؤكد ذلك ، وبالطبع تظن أن محمود لن يبخل بأى معلومة عنها خاصة بعدما قامت به من أجله.
التقطت هاتفها واتصلت به
… الو …
.. ازيبك يافريدة …
… الحمد لله كويسة ، كنت عايزة اتكلم معاك ضرورى ، ممكن …
… اه طبعا ، تحبى امتى …
.. أى وقت ، بس ياريت انهارضة ، مش هعطلك ، ربع ساعة بس وممكن اجيلك لو مش فاضى تخرج ..
.. للدرجادى ، ده الموضوع مهم بقى …
.. يعنى ، مش اوى ، هى حاجة تخصنى انا …
… خلاص ، انا عندى ساعتين فاضين ، من 5 ل 7 ، كنت هروح البيت ارتاح شوية ، ينفع الوقت ده ….
… اه طبعا ، اجيلك الشركة ؟
… لأ طبعا ، انا هجيلك المكتب قبل ما اروح البيت ، ماشى …
… اوكى ، هستناك ، متشكرة يامحمود …
……………………………………………………………………….
نفض الغطاء من عليه ليترك الفراش وهو فى أشد حالات غضبه ، وتركها تدثر نفسها بالغطاء جيدا ،
حتى خرج من الغرفة للصالة ، فقامت وارتدت روب ، كان معلق لتستر به جسدها العارى ، ثم وقفت تتنفس الصعداء وهى مغمضة العينين ،
خرجت إلى حيث جلس هو وفى يده كأس من خمر نقى يتجرع منه واليد الأخرى يمسك بها إحدى سجائره ،
جلست على كرسى قريب منه ووضعت قدما فوق الأخرى وهى تقول بغطرسة لا تناسب ما تحمل داخلها مشاعر مختلطة من حرج وغضب وسخرية واحتقار من نفسها .
… عادى ياريان ، مدى مش حلو انهارضة ..
قال وهو يطفئ سيجارته … وايه اللى معكر مزاجك ياحلوة لدرجة انك تزقينى كدة …
… والله ، بتسألنى ؟ واللى لسة حاكياه ده كله ، مش كفاية ؟
… مشاكل عيلتكو مبتخلصش ، وانتى عارفة كدة كويس ، وفريدة مشكلتها محلولة ، ابعدى عنها وهى هتسيبك فى حالك ، الناس اللى زييها كدة عارفهم كويس ، عندهم مرض اسمه المبادئ ، بس الشاطر اللى يستعملها وقت اللزوم …
… وانتى واثق اوى كدة ليه كأنك تعرفها بجد …
… قابلتها مرة واحدة …
قالت بضيق … مقولتليش يعنى …
اجابها بهدوءه الممل … مجتش مناسبة ، وبعدين ده كان عرض وطلب ، ضعف المبلغ اللى خدته من مراتى عشان تشتغل لصالحى انا ، بس رفضت ، وخلاص على كدة ….
… كدة كتير اوى ، بجد كتير …
… هو ايه ده اللى كتير …
… وجودها فى حياتى ، مكانتش موجودة نهائى ، وفجأة ظهرت ، وطلع كل اللى أعرفهم يعرفوها ، كأنها مرض وعدى الكل ، ومش هينفع كدة خالص ، لازم أتصرف ، وانت لازم تساعدنى …
… انا ؟ لا ياحلوة ، عيشى حياتك مع نفسك ، انا مبحبش المشاكل ، بس لو ناوية على مصيبة من مصايبك ، يبقى احسن نفك من بعض شوية لحد ما تخلصى مشاكلك ، وبعدين نبقى نشوف …
.. عايز تسيبنى وقت ما أكون محتاجاك. ..
… محتاجة مين ياسمسمة ، بتشتغلينى ولا بتشتغلى نفسك …
ثم وقف واقترب منها ثم انحنى ليقترب من اذنها ويقول هامسا
… أنتى مش محتاجة غير نفسك وبس ، وأنا وانتى عارفين كدة كويس …
ثم اعتدل وقال وهو متوجها لغرفة النوم مرة أخرى
… انا داخل ألبس عشان أمشى ، القاعدة معاكى مبقتش جايبة همها ..
……………………………………………………………………….
قامت من جلستها على مكتبها بعدما تركت الأوراق التى كانت تطالعها وأغلقت الملف وهى تمد يدها لتسلم عليه
… أهلا محمود …
.. أهلا بيكى …
… معلش عطلتك …
..، لا ابدا ، انتى بس قلقتينى عليكى …
… لا ابدا ، أن شاء الله مفيش حاجة تقلق ، اتفضل اقعد …
.. متشكر اوى ..
ثم رفعت عينيها للساعى الذى قام بتوصيل محمود لغرفة مكتبها ، والذى تعمدت فريدة وجوده حتى لا تكون مع محمود وحدهما فى المكتب بعد انصراف كل الموظفين ،
… اتنين قهوة مظبوطة ياعم زين لو سمحت …
ثم نظرت لمحمود وهى تسأله .. مش مظبوطة برده ؟
قال بإبتسامة … ايوة …
… مظبوطة ياعم زين …
خرج الرجل بعدما قال … حاضر ياأستاذة …
التفتت لمحمود وقالت … آسفة مرة تانية انى عطلتك ، كان عندى حاجة كنت عايزة أسألك عليها ومكانش ينفع فى التيليفون …
.. اتفضلى ، انا تحت أمرك ….
… عادل المصرى ، جوزى …
… ماله ؟
… انت اللى تقوللى ماله يامحمود ..
… مش فاهم …
قامت واستدارت حول المكتب لتقترب منه وتجلس على الكرسى المقابل ثم قالت …. مفيش داعى للف فى الكلام يامحمود ، انت فاهم انا أقصد ايه …
… صدقينى مش فاهم حاجة ، حددى تقصدى ايه ؟
… عايزاك تقوللى كل اللى تعرفه عنه ، وعن علاقته بمازن وبيك انت كمان …
..، وهو انتى لسة معرفتيش كل الكلام ده ؟
… لأ ، معرفتش حاجة …
… انا عن نفسى ، مفيش اى علاقة بينى وبين عادل ، مجرد تعارف من بعيد ، خاصة بعد ما غيرت نشاط الشركة لما رجعت من برة ، وبرده سفرى ده السبب اللى مخلانيش اعرف كتير عن تفاصيل الخلاف بينه وبين مازن، كل اللى أعرفه انى لما رجعت ، لقيت مصايب من مازن هنا ، وأن عادل كان هيضيع الشركة خالص ، وكل الصفقات بترسى على شركة المصرى فاضريت وقتها انى اغير السلع اللى بشتغل فيها عشان أنهى المهزلة دى ، لأن وقتها خسايرنا وصلت لأكتر من 10 مليون ، ودى هزة جامدة لينا …
… يعنى مش عايز تقوللى تفاصيل …
… صدقينى والله ما عندى اكتر من كدة ، كل اللى اقدر أقولهولك ومتاكد منه ، أن عادل متحكم أساسى فى شركات المصرى ، رغم أن ملوش أى اسم ولا أى امضا هناك ، لكن من صغره وهو كدة …
…تمام اوى كدة ، تصدقوا عايزين صورة فى القاعدة الرومانسية دى …
انتفض الاثنان والتفتتا إلى صاحب هذه الجملة القاطعة وتعلق كل منهما بالواقف أمام الباب بإبتسامة خبيثة ، وكأنه قد وجد لتوه كنز من الذهب الخالص .
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني)