رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 بقلم هناء النمر
رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 بقلم هناء النمر
البارت الخامس عشر
قالت ببرود واضح … مساء الخير …
… فريدة ! أهلا ، بقالى زمان مشوفتكيش …
… الدكتور موجود ؟
… دكتور ! ؟ ، مش تقولى بابا احسن ، ولا الغيبة دى كلها مغيرتش حاجة فيكى …
قالت بنفاذ صبر وقد مرت بجانبها فى طريقها للداخل
… لو سمحتى قوليله انى مستنياه فى الصالون …
وهى فى طريقها لصالة استقبال الضيوف الخاصة بالمنزل ، عينيها تجوب ذهابا وإيابا فى المنزل ، والحزن يرتحل بين جنبات قلبها ، لطالما شعرت بالغربة وهى داخل أسوار هذا البيت ، لم يكن ابدا بيتها ، ولم يكن هو والد حقيقى لها ، ولا زوجته والدة لها ، حتى أنها استطاعت ملئ قلب ابنها بالقسوة تجاهها ، جدار قد تم بنائه على مدار سنوات بينها وبين أخوها الوحيد ، والذى حاولت فريدة مرارا هدمه لكنها فشلت ،
دائما لم يكن لها شيئا هنا ، فأصبحت مع الوقت الهاربة من بيتها ،
وأسست حياتها بعيدا عنهم ، وقد جهزت نفسها للانفصال عنهم فى اى لحظة ، فقط قد كانت تنتظر فرصة مقبولة أمام الناس ، حتى لا يلام أحد على انفصالها عنهم .
…. فريدة …
نداء من صوت مألوف عاد بها من رحلة فى بحر ذكرياتها قد أجبرت على الخوض فيها بمجرد دخولها من عتبة المنزل .
التفتت لتجد نفسها أمام والدها الذى لم تره إلا مرة واحدة منذ زواجها والذى حضر فقط وكالعادة ليتشاجر فقط معها من أجل شيئ ما ، وقد كانت هذه المرة من أجل ما فعلته مع عائلة المصرى ،
حتى أنها تطلعت لوجهه وقتها وهى تقول لنفسها ساخرة أنه يتشاجر معها من أجل من قتلوا والدها ، يلومها لأنها حاولت أن تنتقم لكل ما جرى ،
…ازييك يافريدة ، انا قلت أنك مش هتيجى هنا تانى ….
… انا فعلا مكنتش هاجى هنا تانى ،انا جاية اسئلك سؤال واحد وهمشى …
ثم ألقت نظرة على زوجته التى تقف بالقرب منه وهى تقول
… وياريت نكون لوحدنا …
امتعضت وألقت نظرة على زوجها ثم على فريدة وتركتهم وخرجت بعد أن أشار لها هو بأن تخرج ،
… وحشتينى بجد ، انتى عارفة أن ده بيتك وتيجى فى اى وقت ، صح …
… لا مش صح ، لا عمره كان بيتى ولا هيكون ، وقلتلك انى جاية عشان حاجة معينة وهمشى …
كان كلامها تقريرى ممزوج بغضب داخلى ، لم يفهم سببه إلا عندما سألته مباشرة وبصوت منخفض وعيون متعلقة بوجهه وعينيه لا تحيد
… انت فى اى علاقة حصلت بينك وبين ماما قبل الجواز ؟
تجمد جسده تماما بدون اى تعبير على وجهه غير اتساع عينيه من المفاجأة ، وصمته التام ،
تعلقت عينيها به لتتابع رد فعله على سؤالها والذى أكد لها حقيقة ما قيل ، أخفضت عينيها للأرض وتنهدت بحزن ثم جلست على حافة الكرسى ثم قالت
.. يعنى فعلا انا بنت حرام …
جلس بجانبها ووضع يده على كتفها وهو يقول
… لا ، لا يافريدة ، اياكى تقولى كدة ، دى مش علاقة حرام د انا ومامتك كنا متفقين على الجواز ، وده كان مجرد تصرف حاولنا بيه نجبر جدك على الموافقة ، تخيلنا كدة وقتها …
رفعت رأسها له وهى تمد يدها لتزيح يده من على كتفها وهى تقول
.. مش هتفرق كتير ، اتفاق وعيلة وانت وهى وأبوها والدنيا كلها ، الخلاصة انى بزرتى اتزرعت من غير جواز ، يعنى فعلا بنت حرام …
وقفت وهى تقول … ياترى فى ايه تانى معرفوش ، وهتضيعونى بيه ؟
ثم التفتت له بعد أن كان قد وقف تباعا على وقوفها ، وقالت
…. انا تعبت ، كل حاجة تخصنى من ماضيك بتئذينى وبتوجعنى ،
مبئتش عايزة اعرف عنك وعنها حاجة …
ثم همت بالابتعاد ، وبعد خطوة واحدة توقفت مجبرة بقبضة يده التى حاطت زراعها لتلفتها له وهو يقول
… سنين وانا بكفرلك عن ذنب عملته فى حق أمك ، وأنا ندمان عليه ، ولحد دلوقتى وانتى مش قادرة تسامحينى ، إنما انتى نفسك كفريدة بنتى ، معملتش فى حقك حاجة تستاهل انك تعاملينى بالطريقة دى طول عمرك ، بس اديتك عزرك عشان عارف انك كنتى بتحبيها اوى ، وسبتك براحتك على أساس انك فى يوم هتعديها، لكن اليوم ده مجاش ،
جاية دلوقتى تنبشى فى الماضى من جديد ، عشان تظهرلك حاجات جديدة تزودى بيها من جفائك ده ، انتى عايزة ايه بالظبط يافريدة ؟
نفضت زراعها من يده وهى تقول … مش عايزة حاجة ، انا كنت جاية بس عشان اتأكد ، كدة كدة انا بعدت وخرجت من حياتك من زمان ، وانت السبب ومراتك معاك ، حتى اخويا ، قستوه عليا ، وانت شايف ده بعنيك بيزيد يوم عن يوم ومحاولتش تغير أى حاجة ، يبقى خلاص كدة ،
إنما الماضى اللى انت بتتكلم عنه ده ، مش انا اللى جريت وراه ، هو إللى جه لحد عندى …
ثم خطت الخطوة الوحيدة التى كانت تفصل بينهما حتى أصبح لا يفصلهما شئ ، اقتربت بوجهها من وجهه وهى تقول بصوت منخفض ممزوج بحسرة وحزن … يسوى ايه الماضى عندك ولا حتى الحاضر لما تيجى واحدة لحد عندى وتقوللى فى وشى أن انا بنت حرام …
ثم أبتعدت نفس الخطوة وزادت عليها أخرى وقالت
… اللى نويته هكمله ، ومش هرجع دلوقتى ، انا ماشية ، وأسفه انى عطلتك يادكتور …
ثم ابتعدت تحت ناظريه وكأن خروجها من باب الشقة لا يعنى إلا خروجها من حياته بالكامل أن لم تكن قد خرجت من سنين وليس الآن فقط .
……………………………………………………………………
توقفت بالسيارة أمام باب الفيلا دون أن تدخل ، تأملت باب الفيلا من الخارج لثوانى من خلال زجاج السيارة ، ، عادت برأسها للخلف وهى تضغط بيديها على جانبى رأسها ، ثم اعتدلت وهى تضرب على مقود السيارة بعنف ،
وداخلها نداء يكاد يصل لصراخ ينادى دموعها لتخرج وتخفف ما بداخلها من نار مندلعة مما يحدث لها ،
لماذا لا أبكى ؟ لماذا ؟
لكن دائما وكالعادة صراخ دون أي إجابة ،
ننفست الصعداء عدة مرات تحاول بها أن تهدأ ثم أعادت تشغيل السيارة وبدأت بدق البوق ليفتح لها الباب وقد تم بعد أقل من نصف دقيقة ، واتجهت للداخل ،
بمجرد وقوف السيارة أمام باب الفيلا الداخلى ، وهى تترجل من السيارة ، وجدت باب الفيلا يفتح وخرج منه عادل وهو يهرول ناحيتها ، ومن خلفه مجدى وزوجته ، وقبل أن يصل إليها لمحت نوافذ الفيلا العليا لكل دور واحد تلو الآخر ، وظهر منهم سكان الفيلا جميعهم من كل نافذة ،
لم تفهم ما يحدث إلا عندما وصل إليها عادل والقلق يغطى ملامحه ، أحاط وجهها بكفيه وهو يقول
… فريدة ، انتى كويسة ؟ كنتى فين لحد دلوقتى ؟ انتى عارفة الساعة كام ، الساعة عدت 11 ، انتى عمرك ما اتأخرتى كدة ، وانتى ازاى قافلة تيليفونك اصلا ؟ وفى مكتبك قالوا انك مشيتى من الساعة 3 ، ممكن تفهمينى كنتى فين ، انتى كويسة الأول ولا لأ ؟
أخذ يلاحقها بالأسئلة واحد تلو الآخر وهى تحاول الكلام ولم يعطها أى فرصة لتفعل ، حتى أنتهى ، وبالطبع قد فهمت ما يدور من قلقه الواضح ، حتى استطاعت فى النهاية أن تتحدث
.. ادينى بس فرصة اجاوب على سؤال واحد من كل الاسئلة دى …
… الأول انتى كويسة …
… ايوة ، كوبسة الحمد لله زى ما انت شايف …
…رعبتينى يافريدة ، كنت خلاص دقيقة واحدة وهنزل أبلغ البوليس ، وألف أسأل عليكى فى المستشفيات …
…بوليس ومستشفيات كمان ؟ ليه ده كله …
.. الساعة 11 ياهانم ، وانتى ماشية من عند باباكى من خمسة ، ومكتبك مقفول ، والبواب قال انك مرجعتيش تانى ، لولا كدة كنت كسرت باب الشقة …
لاحقه صوت مجدى من خلفه وهو يقول
…. براحة عليها ياعادل ، الحمد لله أنها كويسة ، سيبها ترتاح دلوقتى وبعدبن أبقى افهم منها اللى حصل …
قال لها وهو يمد يده لها … طيب يلا عشان ترتاحى …
ارتفع حاجبيها من رد فعله ، هل سيبدأ الأن فى معاملتها كمريضة ،
مدت يدها له على مضض ، امسك بيدها وأحاط خصرها بيده الأخرى ،
تحركت معه دون أى اعتراض وهى تومئ لمجدى وزوجته التى كانت قد اقتربت منهم أثناء حديثهم والتى فاجئتها بقولها
… المفروض تبدأى تاخدى بالك من نفسك من هنا وجاى يافريدة …
عقدت حاجبيها بعدم فهم وكانت على وشك السؤال لكن يد عادل التى جذبتها للداخل هى ما أوقفت السؤال على فوهة فمها ،
وفى الصالة وجدت عزت بنفسه يقف على باب غرفته ويستند على عصاه ، وعينيه عليها حتى وصلت للسلم وصعدت ومعها عادل ،
كذبت نفسها ، هل بالفعل رأت فى عينيه رضا وفرحة ،
ماذا يحدث فى هذا المكان الليلة ، الكل ليس على حاله ؟
وجدته يساعدها فى خلع ملابسها ، وعينيه مشبعة يطيب خاطر وفرحة وحب غامر ، استسلمت لما يفعل وعقلها يكاد يغادرها مما يدور داخله ، أن كانت أخبرت أى شخص بحملها غير ريهام ، لأقسمت انه يعرف ، بل الجميع يعرف ، لكنها تثق تماما فيها ، ولم يكن هناك اى داعى من الأثاث لتخبرهم ،
ارتدت بيجامة ستان بنفسجية اللون اختارها بنفسه من خزانة الملابس ، بنطلون طويل واسع ببودى ضيق بحمالة رفيعة مغطى بشريط مزرقش ابيض.
جلس بجانبها على حافة الفراش بعد أن دثرها بغطاء الفراش حتى صدرها ، تعلقت عينيه بعينيها وهو مبتسم فقالت
… المفروض تكون مدايق منى ، مش فرحان كدة ..
… انا فعلا مدايق ، ومدايق جدا كمان ، ومش هعديهالك على فكرة ، بس بكرة ، إنما دلوقتى ترتاحى وتنامى ، والحساب يجمع …
… هو فى ايه ، بتكلمنى كدة ليه …
… مش فاهم ، بكلمك ازاى يعنى …
… مش عارفة ، حاسة أن فى حاجة غلط …
… ولا حاجة ، انا بس قلقت عليكى بجد ، سيبك منى ويلا عشان تنامى …
دار حول الفراش ، وهو يخلع حزائه من كل قدم بضغطة من القدم الأخرى ، ويفك أزرار قميصه واحدا تلو الآخر ،
دخل بجانبها تحت الغطاء بعد أن امسك بهاتفه وكتب رسالة قصيرة وارسلها مد أحد زراعيه تحت رأسها بعد أن رفعته وزراعه الآخر أحاط به خصرها واستقر بكف يده على بطنها ، واغمض عينيه
رغم غرابة كل ما حدث إلا أنها ارتاحت لكل ما فعل ، شعرت بالأمان بين يديه ، وكأن هذا فقط ما كانت تحتاجه طوال اليوم لتهدأ ويسكن قلبها وتجد نفسها الملاذ الآمن ، فأغمضت عينيها هى الأخرى وراحت فى ثبات ونوم عميق .
………………………………………………….
… ممكن تهدى ، عصبتينى وانتى رايحة جاية كدة …
قالت بعصبية … اهدا ، اهدا ازاى ؟ انتى عايزة تجننينى ، ما انتى شوفتى بعينك ، ده زى ما يكون اتسحروا اول ما عرفوا أنها حامل ، زى ما يكون هتجبب ولى العهد ، انا هتجنن ، كل ما اظبط اللى هعمله فيها عشان أخلص منها ، حاجة تحصل تهد كل ترتيبى . ..
قالت عالية بسخرية … سبحان الله ياشيخة ، ربنا مش رايدلها الشر منكوا. ..
ل
… عالية ، انا مش ناقصاكى ، متنرفزنيش اكتر من كدة …
..، انا مالى ، انا سايباكو وماشية ، انا اصلا مليش فى الحوار ده ومش عايزة ادخل فيه …
… مع الف سلامة يااختى ، اصلا الكلام معاكى بقى زى قلته …
بعدما خرجت عالية ، استدارت سميرة لسهام التى تقف و تستند بكتفها على حافة الشباك المرفق بالصالة الملحقة بجناح سميرة ، بشرود واضح وعينيها تتجول فى الحديقة الأمامية بغير هدى ،
… وبعدين انتى كمان ، هتفضلى متنحة كدة كتير ، انتى اصلا من ليلة الحفلة وانتى مش على بعضك …
… مفيش حاجة ، انا طالعة …
… استنى هنا ، رايحة فين ، ايه البيت اللى كله مجانين ده مالك …
توجهت سهام لأقرب كرسى وجلست وهى تقول بحزن
… شفتى كان هيتجنن عليها ازاى ، ولما عرف أنها حامل كان عامل ازاى ، زى ما يكون اضرب رصاصة ، كنت حاسة انه هخرج يدور فى الشوارع ، عمره ما قلق عليا كدة ، حتى لما حملت ، مفرحش كدة ، ولما البيبى نزل ، حسيت انه مش زعلان اصلا ، مع أنه كان بيحبنى اوى ، ايه اللى حصل ، مبقاش حتى يطيق يشوف وشى ، للدرجادى حبها وبالسرعة دى …
سندت سميرة رأسها بأصابع يدها الشمال وقالت بمنتهى السخرية
… والله ، ايه التماحيك دى ، من امتى وعادل يهمك ، الله يرحم أيام ما كنا بنتحايل عليكى عشان توافقى عليه ، ولا دلوقتى حلى لما راح لواحدة تانية ….
… حلى ولا محليش بقى ، انا بكرة هكلم بابا واقوله اروح عند خالتو يومين ، مبقتش طايقة أفضل هنا…
… عليا انا الكلام ده ، خالتك برده ولا جو جديد …
ألقت عليها نظرة حانقة توازى الضيق المعتمر داخلها من كافة ردود أفعال عادل التى تتابعها بتدقيق ناحية فريدة ، بالإضافة لمعرفة فريدة بأمرها مع من لها علاقة بهم ، وقد اجبرتها بذلك على التزام الصمت التام ، واتخاذ موقف حيادى تجاه كافة الأمور الخاصة بها والا أخبرت الجميع بأمرها .
…. لا جو ولا غيره ، انا فعلا محتاجة اريح اعصابى من اللى بيحصل ده …
… فى ايه ياسهام ، ايه اللى حصل بالظبط ، من امتى وانتى كدة ؟
… طلعت عارفة عنى كل حاجة …
….كل حاجة ؟
…
… وبالصور والفيديوهات ، ومش كدة وبس ، ده هددتنى لو مسكتش وبعدت عن طريقها وعن عادل ، هتقول للكل …
… وعرفت منين ؟
قالت بسخرية … منين ؟ ده سؤال برده ، انتى ناسية أن دى شغلتها اصلا …
.. يانهار اسود ، انا ازاى مفكرتش فى كدة ، ده ممكن اصلا تكون متابعانا كلنا من غير ما نعرف …
قالت سهام وهى تمسك برأسها بكفيها… انا عندى صداع جامد ، انا هروح اوضتى ، يمكن اعرف انام ، مع انى اشك …
قامت وخرجت مباشرة ، تحت أعين سميرة النارية والتى تبعتها حتى خرجت ، لتقول هامسة …. لا ، كدة كتير اوى ، لازم حل وبجد ، وبسرعة جدا …
ثم قالت بصوت أعلى نسبيا … فينك ياابراهيم ، أما اشوف هتتصرف ازاى فى اللى بيحصل ده …
…………………………………………………………………………
وقف محمود فى غرفة المكتب يتلفت حوله فى غرفة المكتب ذات الطراز التسعينى القديم الذى لا يتناسب مع العصر الحديث ، ولم ينتبه لعادل الواقف على باب المكتب من الداخل ،
وحين انتبه توقف مكانه دون حراك ، ينظر كل منهما للأخر للحظات قبل أن يقطع عادل هذا التحدى البصرى بتقدمه ناحيته وهو يقول
… أهلا أستاذ محمود ، خير …
… أولا انا اسف انى جيت من غير ميعاد وكمان بدرى كدة ، بس حبيت ألحقك قبل ما تروح أى مكان ، لأنى معرفش ليك أى مكان ثابت غير أنى مش معايا أى رقم تيليفون ليك ، مع انى كنت قلقان جدا أن فريدة تشوفنى هنا …
ذكر اسمها من فمه هكذا ومجردا من أى لقب أصابه بالضيق ، لكن لم يعلق أو يقاطعه وتركه يكمل
… أصل بصراحة الموضوع اللى انا جاى فيه ، صحيح يخصها لكن انا مش عايزها تعرف أى حاجة ، أو أن انا بلغتك باللى هقوله …
… تقدر تقول اللى انت عايزه على طول وكن غير مقدمات …
… مازن ..
.. وبعدين بقى ، انا مش هخلص من مازن وحكاويه ، ماله سى زفت ، ومال فريدة بيه ؟
… ناوى يأذى فريدة …
ارتفع صوت عادل وهو يقول … أفندم ، بتقول ايه ياحبيبى ؟!
… براحة ارجوك ياعادل عشان افهمك …
ربع عادل يده على صدره وقال … اللهم طولك ياروح ، اتفضل قول …
قص محمود بإيجاز ما كان من مازن ، ودور فريدة فيما هو متعلق بالشركة ، وفى النهاية تهديد مازن بخصوص فريدة وفى نهاية كلامه قال
… انا بس حبيت انبهك عشان تاخد بالك ، وأنا على قد ما اقدر هعمل اللى اقدر عليه …
أنهى محمود كلامه بدون اى تعليق أو أى تعبير ظهر على وجه عادل يوضح له ماهية ما ينوى قوله ، لكن ما بدا له هو العكس تماما ،
عادل محتفظ بملامح هادئة بلا تعبير على وجهه ، حتى أنه لم يتحرك إلا عندما فك تربيع زراعيه واقترب خطوتين من محمود ثم قال بصوت متزن ومتماسك ومشبع بغضب والشر وضح فى نظراته
… اللى هيقرب من مراتى ، مش هيكفينى فيه حياته كلها ، وكدة كدة كفاية علي اخوك اوى كدة ، انا طلبت منه كتير يبعد عن طريقى ، والظاهر مفيش فايدة ، يبقى كدة هو إللى اختار وحدد اللى هيحصله …
ثم استدار وأعطاه ظهره وهو يقول
… عموما متشكر على التنبيه ياأستاذ محمود ، ومتقلقش ، انا اقدر احمى مراتى كويس اوى ، وتأكد انى هتصرف مع مازن صح ، تقدر تتفضل انت ، مع السلامة …
لطالما سمع عن عادل فى أوقات غضبه من معظم من تعاملوا معه وهو على هذا الوضع ومنهم مازن نفسه ، لكن ما رآه فى عينيه الآن وهو يحدثه قد فاق بكثير ، الآن لا يعلم أن كان على حق في أخباره أم ماذا .
……………………………………………………………………
جلس قبالتها وهى نائمة يتأمل هذا الوجه الملائكى الذى غير حياته منذ أن دخلها ، بكل ما فيها من من صفات قد عشقها كما هى بإرادتها الحديدية ، قوة شخصيتها ، جرأتها التى قد تصل فى بعض الأحيان للوقاحة ، حتى لحظات انهيارها التى شاركها إياها ،
والآن ابنه أو ابنته الذى ينمو الآن فى أحشائها ، لن يتركها تبتعد عنه مهما كلفه الأمر ، ولن يسمح لأحد بالاقتراب منها ابدا ما بقى له من أنفاس ، حتى وإن كان من عائلته نفسها .
هى زوجته وامرأته وأم ابنه وحبيبته ، وهى الجانب الآمن من هذه العائلة فأن له أن يتركها ، أو يترك أحد يؤذيها .
تململت فى نومها ، ثم فتحت عينيها بالتدريج ، فوجدته يجلس قبالتها على كرسى وعينيه عليها ، لم تندهش أو تفاجأ فقد اعتاد الجلوس هكذا فى الآونة الأخيرة وقد اعتادت رؤيته فى أوقات كثيرة يتأملها وهى نائمة ،
كانت ابتسامته حانية رقيقة وهو يقترب منها ، انحنى عليها وقبلها من جبينها ثم نزل على ركبته على الأرض بجانب الفراش ، فقالت
…. انت عرفت ، صح ؟
كانت تقصد الحمل وقد أماء لها بالايجاب ، فسألته ثانية
… ازاى ؟ محدش يعرف …
ابتسم وهو يقول … أولا كنت شاكك ، انتى قلتيلى أنها مظبوطة معاكى باليوم ، و 12 كل شهر ، وانهارضة 25 ، ولسة ، سبتك تتأكدى براحتك وبعدين تقوليلى …
.. وثانيا …
… ثانيا ياستى ، ريهام اكدتلى شكى. ..
… ريهام ! ؟
… ايوة ، كانت هنا مع جوزها لما قلقت عليكى ، هى مقالتهاش بصراحة ، بس لما كررت فكرة انك ممكن تكونى دختى فى اى مكان وحصلك حاجة ، سألتها بقى ، معرفتش تكدب …
.. معنى كدة أن البيت كله عرف ..
… الكلام كان قدام الكل …
… حلو اوى …
… أنتى مدايقة انهم عرفوا ، دول كلهم فرحانين اوى ، بالذات جدى …
ضحكت بسخرية ثم قالت … فعلا ، فرحانين …
… مش مصدقة ليه ؟
… سؤال غريب اوى ..
… حاولى تنسى اللى فات يافريدة …
رفعت عينيها له بعد أن زالت ابتسامتها من طلبه هذا ، ثم قالت فى نفسها … إن لم يكن هذا الطفل حياديا فى الامر ، فإنه سوف يكون السوط الذى ستهلك به أجسادهم جلدا وعذابا. ..
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية دموع ممنوعة الجزء الثاني)